ما التأثيرات المُحتملة لحمزة، ابن أسامة بن لادن، على فُرص القاعدة؟ / مايكل يونغ

كريستينا هلميتش | أستاذة محاضرة في العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة ريدينغ. مؤلفة كتاب Al-Qaeda: From Global Network to Local Franchise (Zed Books, 2011) (القاعدة: نهاية تنظيم أم انطلاق تنظيمات؟)

يحتل حمزة بم لادن، ابن أسامة بن لادن، العناوين الرئيسة هذه الأيام في الإعلام. إذ يُقال إنه أمسك بزمام الأمور في قيادة تنظيم القاعدة، ودعا أتباعه إلى استئناف الهجمات على الولايات المتحدة والغرب، انتقاماً لمصرع والده في 2 أيار/مايو 2011. هذا التطوّر أطلق موجة قلق تحسباً لتجدّد التهديدات الأمنية، خاصة بعد أن سارعت وزارة الخارجية الأميركية إلى عرض مليون دولار مكافأة لمن يرشد عن حمزة أو يقدّم معلومات عنه، فيما جرّدته السعودية من جنسيته.

هل علينا أن نقلق؟ أنا لا أزال غير مقتنعة بذلك. إذ كانت هناك في السابق طفرة كثيفة من الدعوات العنيفة للانتقام غداة مصرع أسامة بن لادن، بما في ذلك تهديدات صدرت عن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي كان يُعتبر آنذاك الذراع الأخطر والأكثر تمكّناً في تنظيم القاعدة. وفي حين أن أياً من سيناريوهات يوم الآخرة هذه لم تتحقق، إلا أن التهديدات أشاعت في حينه قلقاً واسع النطاق في صفوف أجهزة الأمن، والمُعلّقين، والرأي العام. وهذه من طبائع الإرهاب في عصر العالم المتعولم.

هناك هذه الأيام نزوع مُتجدد في وسائل الإعلام نحو طرح صورة عن القاعدة على أنها تنظيم موحدّ ومتّسق. بيد أن القاعدة وأذرعتها المحلية تمزّقت بشدة وتباينت الآراء في صفوفها حول الأولويات الإيديولوجية والاستراتيجية. وهذا حدث حتى في خلال حياة أسامة بن لادن. فطموح هذا الأخير لشن الجهاد ضد الولايات المتحدة وحلفائها دفاعاً عن الأمة (الإسلامية العالمية) أصبح على نحو متزايد غير ذي بال حتى قبل وفاته. صحيح أن شعار حمزة بن لادن “كلنا أسامة”، قد يكون طموحاً حقيقياً لابن مصمّم على الوفاء لطموحات والده، إلا أن هذا يأتي في وقت ليس لدى عدد متزايد من الشبان أي ذكرى حيّة عن عرّاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2011.

مصطفى زهران | باحث مصري حول الحركات الإسلامية.

لم يكن الظهور الأخير لحمزة بن لادن محض صدفة، بل هو على العكس جاء ليخدم هدفاً يتمثّل أساساً في ملء الفراغ الذي سبّبه سقوط أبو بكر البغدادي، زعيم الدولة الإسلامية ومعه خلافته، بما تضمّنه ذلك من تأثيرات على كلٍ من معنويات الجهاديين وعلى الشرق والغرب في آن.

كان هذا الظهور محاولة لإعادة دفع القاعدة مجدداً نحو الخطوط الأمامية للجهاد، بعد تقهقرها غداة الربيع العربي وبروز الدولة الإسلامية، وأيضاً بعد قرار قائد جبهة النصرة، أبو محمد الجولاني، الانشقاق عن هذا التنظيم. هذه التطورات أوحت بأن القاعدة انهارت، على رغم وجود قائدها أيمن الظواهري الذي بدا عاجزاً عن مواصلة المسار نفسه الذي خطّه مؤسس القاعدة أسامة بن لادن.

ثمة احتمال بأن تكون في حوزة حمزة أفكار قد تكون جذّابة لجيل جديد، إضافةً إلى ما وفّرت له السنوات الثماني الماضية من حصاد الجهاد في أعقاب الانتفاضات العربية. وهو قد يستخدم هذه المعطيات كمنصة انطلاق لرص صفوف الجهاديين حوله، مُعتمداً على الإرث الحماسي لوالده في صفوفهم خلال العقود الثلاثة الأخيرة. والحال أن فرص حمزة لتحقيق ذلك تبدو كبيرة، وهي تعني أنه سيقود الجناح العسكري في القاعدة، فيما سيترك أمور المسائل المعنوية والروحانية في عهدة الظواهري، ماسيجعل الثاني يبرز كمرشد أعلى يدعم الخطوات التي يتخذها القائد العسكري الجديد للتنظيم.

إذا ماحقّق حمزة هذا الهدف، قد تبرز مخاطر جامحة في المشهد العالمي، خاصة أن مهمته لن تقتصر على توحيد القاعدة وحسب، بل ستعني أيضاً إعادة جذب أولئك الذين انشقوا عن التنظيم، ومعهم العناصر التي أصيبت بخيبة الأمل جراء سقوط البغدادي. علاوةً على ذلك، سيعني هذا محاولة اجتذاب مئات الإسلاميين الراديكاليين وآخرين الذين يعانون الأمرّين في السجون في الخليج العربي، واليمن، وشمال أفريقيا. كل هذا يسمح لنا بالافتراض أن الرسائل المُستقبلية لحمزة لن تشبه تلك التي أُطلقت في الماضي.

كاثي سكوت-كلارك | صحافية ومؤلفة. لها كتاب مع أدريان ليفي بعنوان The Exile: The Flight of Osama bin Laden (Bloomsbury USA, 2017) (المنفى: رحلة اسامة بن لادن)

حمزة كان الوحيد من بين أبناء أسامة بن لادن الذي التزم فوراً بدعوة والده الانضمام إلى الجهاد، كما أنه الابن الوحيد لخيرية، زوجة أسامة المفضّلة. كان حمزة، 29 سنة، أكثر من سعيد حين ارتدى أمام الكاميرات وهو طفل اللباس العسكري المرقّط، وحين أدلى بخطب ندّد فيها بأعداء القاعدة في الغرب. وحين سأل أسامة أولاده عما إذا كانوا مُستعدين ليصبحوا مفجري قنابل انتحاريين، وحده حمزة تقدّم الصفوف وتطوّع لذلك. واليوم أشقاؤه الذين يعيشون في جدة والدوحة يخشونه. فحمزة المختبئ الآن مع عائلته في باكستان، خاضع بإحكام إلى هيمنة الزعيم الراهن للقاعدة أيمن الظواهري الذي يتهمه الأشقاء بـ”معاملة حمزة كدمية”. إنهم يريدون عودة حمزة إلى الوطن، لكن بيان واشنطن الأسبوع الماضي حول وضع مليون دولار ثمناً لرأسه، جعل مثل هذه العودة مستحيلة.

يعتقد الظواهري، المُسِن والذي لاتشكّل سلوكياته العنيدة والحرونة نقطة جذب لأولئك الذي يتطلعون قدماً للانضمام إلى تنظيم فتي وديناميكي، أن حمزة يوفّر رابطة حيوية بالمؤسس الكاريزمي للقاعدة. لكن حمزة في الحقيقة ليس قائداً جهادياً. فعلى رغم أنه ترعرع في أحضان معسكرات التدريب التابعة للقاعدة، إلا أنه لم يخض قط معارك حقيقية. وحين وصل إلى باكستان العام 2010، بعد أن أمضى السنوات التسع السابقة يعيش حياة مريحة (وإن قيد الإقامة الجبرية) في طهران بدعوة من فيلق القدس، نبّه قائد بارز في تنظيم القاعدة أسامة إلى ضرورة عدم توقّع الكثير “من هذا الأبن الجيّد والمحبّب ولكن المُفتقد كلياً إلى الخبرة. وأضاف أن “هذا الشاب اليافع أمضى سنوات عدة في السجن”. صورة البراءة هذه تعززت أكثر في العام 2017، حين نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية صوراً لزفاف حمزة في إيران ظهر فيها كشاب يافع أنيق ذي عيون سوداء بريئة، وشارب ناعم، يغطي بيده ابتسامات مرحلة ماقبل الزواج المُتوترة.

بيد أن الافتقاد إلى تجربة حياة حقيقية قد لاتكون مهمة في نهاية المطاف. فبالنسبة إلى جيل أصغر من الجهاديين الذين يشهدون حشرجات موت الدولة الإسلامية، أو الذين رفضوا سابقاً العنف المُفرط لهذه المنظمة، توفّر كلمات حمزة المُتصلبة والعنيدة في مقاطع الفيديو التي بثّتها القاعدة مؤخراً، صرخة جذب وتآذر مختلفة عن سابقاتها. فدعواته إلى شن هجمات على الغرب انتقاماً لمصرع والده، تلقى هوى لدى كثيرين يتطلعون إلى العثور على أفق جديد لشن الجهاد. ومثله مثل أسامة، بدأ حمزة يُصبح زعيماً رمزياً، وسيحسّن قرار الحكومة الأميركية الأسبوع الماضي مثل هذه الصورة. والأهم أنه يجب النظر إلى البيان الأميركي على أنه دليل فاقع على أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تعرف أن القاعدة تسعى إلى اغتنام فرصة الفراغ الذي تركته الدولة الإسلامية، وهي أرادت عبر هذا البيان أن تُبلغ الظواهري بأنها تعرف ما قد تكون عليه خطوته التالية.

بول كروكشانك | مُحلل في شبكة “سي. أن. أن”، ورئيس تحرير CTC Sentinel، وهي مطبوعة مركز مكافحة الإرهاب في وست بوينت، التي سبق لها أن نشرت لمحة شخصية مُوجزة عن حمزة بن لادن في أيلول/سبتمبر 2017.

برز حمزة بن لادن، القائد المُنتظر للتنظيم الإرهابي الذي أسّسه والده، كشخصية رئيسة، في محاولة من القاعدة لإعادة إنتاج نفسها واستعادة موقعها بوصفها الشبكة الجهادية الأبرز، خاصة الآن بعد أن بدأت فرص الدولة الإسلامية تذوي. الأمور في نهاية المطاف ستتعلّق بالمال والسلاح. أما في ما يتعلّق بالقائد المصري الراهن للقاعدة أيمن الظواهري، فهو يُعتبر حتى من قبل الجهاديين شخصية غير كاريزمية، وحلّ مكانه في السنوات الأخيرة زعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي كحامل لجذوة الجهاد العالمي. هذا في حين كان أسامة بن لادن، وعلى عكس الظواهري المثير للخلاف والشقاق، يحظى باحترام شبه شامل تقريباً في صفوف الحركة الجهادية العالمية. وهذا أمر قد يُعزز فرص حمزة (إذا ما تسلّم زمام الأمور) لزيادة عمليات التجنيد، ولإقناع مقاتلي الدولة الإسلامية المُنكمشة بتغيير ولائهم والانضمام إلى القاعدة. وفي هذا السياق، قد يكون الخطاب الحاد لحمزة ضد الطائفة الشيعية مسعى لتحقيق هذا الهدف بالذات. وحين نضع في الاعتبار استعداده لاستخدام التوترات المذهبية، واسم عائلته، وجذوره السعودية، في حملاته، فقد نستنتج أن حمزة قد يكون قادراً على زيادة الهبات المالية إلى حد كبير للقاعدة من مانحين خاصّين في دول الخليج.

مهنّد الحاج علي | مدير الاتصالات والإعلام في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ومؤلف كتاب بعنوان Nationalism, Transnationalism, and Political Islam: Hizbullah’s Institutional Identity (Palgrave Macmillan, 2017) (القوميّة والرابطة العابرة للقوميّة والإسلام السياسيّ– هويّة حزب الله المؤسسية)

حمزة بن لادن حائز على التدريب، وتجارب الحياة، والتلقين الإيديولوجي، ما قد يمكّنه من تسنّم قيادة تنظيم القاعدة. فهو أكثر كاريزمية وجاذبية من الزعيم الراهن للتنظيم أيمن الظواهري الذي يبلغ السابعة والستين، والذي فشل في إعادة إطلاق القاعدة بعد اغتيال أسامة بن لادن في العام 2011. ويستطيع المرء أن يجادل بأن أهم نقطتين يمكن أن تستخدمهما القاعدة للترويج لنفسها (وهما أن السياسة الأميركية معادية للمسلمين، وحقيقة وجود الأنظمة القمعية العربية الفاسدة)، متوافرتان اليوم كما كان الأمر في حقبة التسعينيات، إن لم يكن أكثر.

يستطيع حمزة بن لادن، الذي يناهز الثلاثين من العمر، أن يخاطب شباناً غاضبين ومحرومين في العالمين العربي والإسلامي، ومعهم غالبية السكان الذين يعيشون الآن في ظل قمع أشرس وظروف اقتصادية أمّر. وقد يوفّر قيام جاريد كوشنر بالكشف عما يسُمى “صفقة العصر”، بعد الانتخابات الإسرائيلية في أوائل نيسان/أبريل، أثمن فرصة لجهود حمزة الهادفة إلى إحياء القاعدة. إذ هذه ستكون لحظة ماري أنطوانيت بالنسبة إلى السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، حيث أنها ستُطلق الشرارة التي ستسمح للقاعدة باستغلال السخط في المنطقة وتجنيد أتباع جدد.

 

عن مركز كارنيغي

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق