الأوهام الثّلاثة

لقد استطاع العلم عبر القرون أن يدحض ما تتّصف به البشريّة من أنانيّة ساذجة دحضا خطيرا في مناسبتين. أمّا أولاهما فقد حصلت حين برهن العلم على أنّ الأرض ليست مركز الكون، وأنّها بعكس ذلك ليست إلا جزءا ضئيلا من النّظام الكوني الّذي نكاد لا نستطيع أن نتمثّل عظمته. وتتّصل هذه البرهنة الأولى عندنا باسم “كوبرنيك”، وإن كان العلم الإسكندراني قد سبق إلى القول بشيء من هذا القبيل. وأمّا المناسبة الثانية الّتي كذب فيها العلم البشريّة فقد تمت بفضل البحث البيولوجيّ، إذ قضى على ما يدعيه الإنسان من أنّ له منزلة متميّزة في نظام المخلوقات، وذلك حين بينّ أنّه سليل عالم الحيوان، وأنّ طبيعته الحيوانيّة لا يمكن القضاء عليها. لقد حصلت هذه الثّورة الثانية على أيّامنا نتيجة للبحوث الّتي قام بها “ش . داروين” و” والراس” وأسلافهما، وهي بحوث تصدّى لها المعاصرون وقاوموها بكلّ ضراوة. ولسوف يدحض جنون العظمة البشري مرّة ثالثة بما يتمّ في أيّامنا من بحث نفسانيّ يروم أن يبيّن للأنا أنه ليس سيّدا حتّى في بيته، بل وأنّ عليه أن يقنع بمعلومات قليلة وجزئيّة عمّا يحدث، خارج وعيه، في حياته النفسيّة. إنّ علماء التّحليل النّفسي ليسوا بأوّل من نادى بالتّواضع والتّأمل، ولا هم وحدهم في ذلك، ولكن يبدو أنّه قد آلت إليهم هم رسالة العمل بكلّ حزم على توسيع وجهة النّظر هذه، وتعزيزها بإنتاج مواد يستمدونها من التّجربة ويضعونها في متناول كلّ النّاس. لذلك اعترض القوم على علمنا اعتراضا شاملا، وغفلوا عن كلّ قواعد اللّياقة الأكاديميّة، وقامت معارضة عنيفة لنا عصفت بكلّ قيود المنطق غير المنحاز.

*****

س . فرويد: مقدمة للتحليل النفسي.

266-267,FreudIntroduction à la psychanalyse , Paris, Payot, 1921,pp

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

  1. أحمد عزيز الحسين

    تنشر في “الأوان ” كثير من المقالات التي تشتمل على أغلاط نحوية وإملائية لا يقع فيها طلاب المرحلة الإعدادية، فضلا عما يقع فيه كبار كتابها من أغلاط شائعة، والمأمول أن يصحح ” الأوان ” بنفسه هذه الأغلاط أو يعيد المقالات التي ترد فيها إلى أصحابها ليصححوها بأنفسهم، فليس من الجميل أن تتم الاستهانة باللغة العربية على هذا النحو الفاضح، وفِي موقع رفيع المستوى كـ ( الأوان ) ، ومن الأمثلة على ماورد من أغلاط قول الكاتب الذي ترجم مقال ( فرويد ) : ” ليست إلا جزء ” والصواب : ” ليست إلا جزءاً ” لأن ” جزءاً ” خبر منصوب للفعل الناسخ ” ليست ” .

    1. Profile photo of شيماء مشرقي
      شيماء مشرقي

      تنشر في “الأوان ” كثير من المقالات التي تشتمل على أغلاط نحوية وإملائية لا يقع فيها طلاب المرحلة الإعدادية، فضلا عما يقع فيه كبار كتابها من أغلاط شائعة
      نحترم ملاحظتك لكن فيها مبالغة كل المقالات تتم مراجعتها قبل نشرها وما حدث في هذا المقال من باب السهو على كل تم التصويب نشكرك.

  2. أحمد عزيز الحسين - كاتب سوري

    أستاذة شيماء …
    تحية طيبة …
    ليس الهدف من ملاحظتي “التشنيع”” أو “الإدانة “، بل هدفي لفت نظركم لما يقع في نتاج كتاب ” الأوان” من أخطاء بسيطة يفترض ألا يقعوا فيها…؛ لأني متابع حريص عليه، وقد أكون الوحيد الذي ينشر تعليقات على مقالات كتابه بشكل يومي، ولا أريد أن أدلل على ما ذهبت إليه كي لا يبدو كلامي رغبة في التصيّد، ومع ذلك؛ فإذا رغبت بوسعي إرسال رسالة إلى ” التحرير” لتأكيد ما قلته؛ فقد راجعت الحوار مع أمبرتو إيكو، ووجدت فيه ثلاث أغلاط نحوية لا طباعية، ومع ذلك ها أنذا ألوذ بالصمت استجابة لرغبتك ليس إلا .

    1. Profile photo of شيماء مشرقي
      شيماء مشرقي

      أستاذ أحمد تحية طيبة
      نحرص في الأوان على إصلاح المقالات قبل نشرها، ما أشرت إليه مشكورا نحن في الأوان حرصون عليه جدا (نحرص على النقطة والفاصلة والشدّة وتصويب الأخطاء النحوية)، قد نسهو عن غير عمد لكن تأكد أنّنا نرحب بملاحظاتك ونسرع إلى التصويب والتدارك إذا ما فاتنا شيء. دمت وفيا للأوان.

أضف تعليق