اﻟﻬﻮﻳّﺔ اﻟﻀّﺎﺋﻌﺔ ﻟﻠﻤﺮأة اﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ وﺑﺘﻮﻟﻴﺘﻬﺎ اﻟﻐﺎﺑﺮة ﻓﻲ اﻟﻘﺪم

ﻟﻌﻞّ ﻣﻦ أﻛﺜﺮ اﻟﻤﻌﻴﻘﺎت اﻟّﺘﻲ ﺗﺼﻄﺪم ﺑﻬﺎ اﻟﻤﺮأة ﻓﻲ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲّ ﻣﻦ ﻣﺠﺘﻤﻌﻬﺎ اﻷﺑﻮيّ اﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻄﺔ اﻟﺬّﻛﺮ ﻫﻲ ﺣﺼﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﻮﺗﻘﺔ اﻟﺒﺘﻮﻟﻴﺔ ﺟﺴﺪﻳّﺎ وﻧﻔﺴﻴﺎّ ﻓﺈنّ اﻟﻤﺮأة اﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ وﻣﻨﺬ اﻷزﻣﺎن اﻟﻌﺘﻴﻘﺔ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ أن ﺗﺘﻘﻴّﺪ ﺑﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﻄّﻬﺮ واﻟﻌﻔﺎف ﺳﻮاء ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﻤﺎدّة أﻳﻦ ﺗﻜﻮن اﻷوﻟﻮﻳّﺔ اﻷوﻟﻰ ﻟﻌﺬرّﻳﺔ ﺟﺴﺪﻫﺎ وﻫﺬا ﻫﻮ ﻟﺐّ ﻣﻮﺿﻮﻋﻨﺎ، وﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﻨّﻔﺲ اﻟﻮاﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺘﻘﻴﺪ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎء واﻟﺘّﺤﻜﻢ ﻓﻲ اﻟﺮّﻏﺒﺎت أﻳﻦ ﻳﺠﺐ أن ﻳﺘﻢ ﺑﺪرﺟﺔ ﻣﺒﺎﻟﻎ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﺒحا ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻳﺮاﻫﺎ وﻳﺮﻛّﺰ ﻧﻈﺮه ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﻜﻨّﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻻ ﻳﺮاﻫﺎ.

ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻀﺎرات ﺑﻼد اﻟﺮاﻓﺪﻳﻦ واﻟﻬﻼل اﻟﺨﺼﻴﺐ ﺗﻘﺪّس اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺸﺮﻗﻲ ﻟﻬﺎ واﻟّﺬي ﻛﺎن ﻳﺘﻤﺜّﻞ ﺑﻌﺬرﻳﺔ اﻟﻤﺮأة اﻟّﺘﻲ ﻣﺎ ﻫﻲ إﻻّ ﺗﺠﺴﻴﺪ ﻟﻺﻟﻬﺔ اﻷﻧﺜﻰ اﻟﻌﺬراء ﺳﻮاء ﻋﺸﺘﺎر اﻟﺒﺎﺑﻠﻴّﺔ أو أﻧﺎة اﻟﺴﻮرﻳّﺔ اﻟﻠﻮاﺗﻲ ﺗﻤﺜﻠﻦّ اﻟﺤﺐّ واﻟﺠﻨﺲ واﻟﺤﺮب واﻷﻣﻮﻣﺔ ورﻏﻢ أنّ ﻫﺬه اﻵﻟﻬﺔ ﻗﺪ ﺣﻈﻴﻦ ﺑﺄزواج ﺑﻞ ﺣﺘّﻰ أﺑﻨﺎء إﻻّ أنّ اﻟﻮﻋﻲ اﻟﺠﻤﻌﻲ اﻟّﺬي ﺗﻤﻴّﺰت ﺑﻪ ﻫﺬه اﻟﺸّﻌﻮب أﺑﻘﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺎم اﻟﻌﺬرﻳّﺔ داﺋﻤﺎ وأﺑﺪا وﻣﻨﺤﺘﻬﺎ ﻟﻘبا ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أي ﻛﺎن ﻣﺤﻮه وﻫﻮ “اﻟﺒﺘﻮل” ﻛﻤﺎ ذﻛﺮ اﻟﻠّﻔﻆ ﻓﻲ ﻧﺼﻮص وﻧﻘﻮش وأﻧﺎﺷﻴﺪ ﻋﺪﻳﺪة ﻛﺮّﺳﺖ ﻟﻤﺪﺣﻬﺎ واﻟﺜّﻨﺎء ﻋﻠﻴﻬﺎ (1).

رﺑّﻤﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻟﺒﻌﺾ أنّ اﻟﻘﺎﻋﺪة اﻟﺸﻌﺒﻴّﺔ و اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴّﺔ ﻟﻠﺤﻀﺎرات ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﻨﺢ ﺣﻘﻮق ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻤﺮأة ﻏﻴﺮ أنّ ﻫﺬا ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﺑﻌﺾ اﻻﻣﺘﻴﺎزات اﻟّﺘﻲ ﻣﻨﺤﺖ ﻟﻬﺎ ﻓﺎﻟﻤﺮأة ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﺰال ﺗﺤﺖ ﺗﺴﻠﻂ اﻟﺮّﺟﻞ واﻟﺘّﺸﺮﻳﻌﺎت اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴّﺔ اﻟّﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻦ ﻣﺜﻞ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺣﻤﻮراﺑﻲ أو اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻵﺷﻮري اﻟﻮﺳﻴﻂ أو اﻟﻤﻮاد اﻟﺒﺎﺑﻠﻴّﺔ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ اﻟّﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﺛﻨﺎﻳﺎﻫﺎ ﻋﻨﺼﺮﻳّﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮأة ﻣﺜﻞ إﻧﺰال ﻋﻘﻮﺑﺎت ﻗﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺪّ اﻟﻤﻮت إذا أﻫﻤﻠﺖ ﺑﻴﺘﻬﺎ أو ﺿﺒﻄﺖ ﻓﻲ ﻓﻌﻞ ﺟﻨﺴﻲ ﻣﻊ رﺟﻞ ﻣﺎ أو أﺳﺎءت ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ زوﺟﻬﺎ ﻟﻔﻈﻴﺎ أو ﺣﺘّﻰ ﺑﻴﻌﻬﺎ إذا ﻛﺎن زوجها ﻓﻲ أزﻣﺔ ﻣﺎﻟﻴّﺔ ﺗﺠﻌﻠﻪ ﻋﺎﺟﺰا ﻋﻦ ﺗﺴﺪﻳﺪ دﻳﻮﻧﻪ، وﻣﻊ أنّ ﻫﺬه اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ ﻋﺎﻗﺒﺖ ﻓﻲ ﺣﻮادث ﻛﺜﻴﺮة ﺑﻘﺴﻮة ﻛﻞّ ﻣﻦ ﻳﻨﺘﻬﻚ ﺣﺮﻣﺘﻬﺎ وﻳﻌﺘﺪي ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﻇﻞّ ﻫﺬا اﻟﺤﺪث وﻣﺎ ﻳﺠﺮه ﻣﻦ ﻋﻘﺎب ﻳﻘﺘﺤﻢ ﻧﻄﺎق ﺗﺒﻌﻴﺔ اﻟﻤﺮأة ﻟﻠﺮّﺟﻞ ووﺟﻮب اﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ وردع ﻛﻞّ ﺷﺨﺺ ﻳﺤﺎول اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻮﻟﻲ (2) . ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ ﻣﺜﻼ أنّ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻵﺷﻮري ﻛﺎن ﻳﻌﻄﻲ اﻟﺼﻼﺣﻴﺎت ﻟﻠﺮّﺟﻞ ﺑﻀﺮب زوﺟﺘﻪ إذا أﺧﻄﺄت أو ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت ﻋﻠﻴﻬﺎ إذا أذﻧﺒﺖ، إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻫﺬا ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎك ﻧﺰﻋﺔ إذﻻل اﻟﻤﺮأة وﺟﻌﻠﻬﺎ أدﻧﻰ ﻣﻦ اﻟﺮّﺟﻞ وﻣﺴﺤﻬﺎ ﺑﻤﺴﺤﺔ اﻟﺸّﺮ ﻓﻲ أدﺑﻴﺎت ﺣﻜﻤﺎء ذﻟﻚ اﻟﻌﺼﺮ ﻣﺜﻞ ﺣﻜﻢ وأﻣﺜﺎل اﻟﺤﻜﻴﻢ اﻵراﻣﻲ أﺣﻴﻘﺎر وﺑﺎﻗﻲ اﻟﺤﻜﻢ اﻷﻛﺪﻳﺔ واﻟﺴﻮﻣﺮﻳّﺔ أﻣّﺎ اﻟﻤﻬﺮ اﻟّﺬي ﻛﺎن ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﻫﺪﻳﺔ وﻋﻘﺪ أﻳﻀﺎ ﻓﻘﺪ ﻛﺎن واﺟبا ﻋﻨﺪ اﻟﺰواج وﻟﻌﻠّﻪ ﻣﻦ أﻛﺜﺮ اﻷﻣﻮر اﻟّﺘﻲ ﺻﺎرت ﺗﻬﻴﻦ اﻟﻤﺮأة ﺣﺎﻟﻴﺎ (3) أﻣّﺎ اﻟﺒﻐﺎء اﻟﻤﻘﺪّس ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﻳﻤﺎرس ﻓﻲ ﺑﺎﺑﻞ و ﻛﻨﻌﺎن ﺑﻜﺜﺮة أﻳﻦ ﺗﻬﺐ اﻟﻔﺘﺎة ﺟﺴﺪﻫﺎ ﻟﻠﺠﻨﺲ اﻟﻤﻘﺪس إﻻّ أﻧّﻪ اﺧﺘﺺ ﺑﻔﺌﺔ ﻣﻦ اﻟﻔﺘﻴﺎت ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﻟﻔﻈﺔ ﻋﺎﻫﺮات أو ﺑﻨﺎت ﻋﺸﺘﺎر وأﺳﻤﺎء أﺧﺮى ورﻏﻢ أن اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻴﺤﺎول أذﻳﺘﻬﻦّ ﺑﺄي وﺳﻴﻠﺔ ﻧﻈﺮا ﻟﻘﻴﺎﻣﻬﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺲ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﻘﺪس ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻵﻟﻬﺔ إﻻّ أﻧّﻬﻦ ﺑﻘﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻔﻜﺮ اﻷﺑﻮي ﻣﺨﺘﻠﻔﺎت ﻋﻦ اﻟﻔﺘﻴﺎت اﻟﻌﺎدﻳﺎت اﻟﺒﺘﻮﻻت، أﻣّﺎ اﻟﻜﺎﻫﻨﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ اﻟّﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﺎرس اﻟﺠﻨﺲ اﻟﻤﻘﺪس أﻳﻀﺎ ﻓﻲ اﺣﺘﻔﺎﻻت اﻟﺰواج اﻟﻤﻘﺪّس واﻟّﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻴﺪ ﺗﻤﺜﻴﻞ زواج اﻟﻌﺬراء ﻋﺸﺘﺎر ﻣﻊ ﺣﺒﻴﺒﻬﺎ ﺗﻤﻮز وﺗﻜﺮّس ﺗﻠﻚ اﻟﺒﺘﻮﻟﻴﺔ اﻟﻤﺘﺠﺪدة ﺑﺎﺳﺘﻤﺮار اﻟّﺘﻲ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﺬّﻛﺮ أن ﻳﺴﻠﺒﻬﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻏﻴﺮ اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺎت ﻣﻦ اﻟﻠّﺬة واﻟﻌﻨﺘﺮﻳّﺔ ﻓﻘﺪ ﺣﺎزت ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎم رﻓﻴﻊ ﺑﻴﻦ اﻟﻨّﺎس وﻛﻦ ﻣﻦ ﺑﻨﺎت اﻟﻤﻠﻮك. وﺑﻜﻞّ ﺑﺴﺎﻃﺔ ﻓﺤﺘّﻰ اﻟﺒﻐﺎء اﻟﻤﻘﺪّس اﻟّﺬي ﻛﺎن ﺑﻴﻦ ﻫﺬه اﻟﻔﺌﺔ ﻛﺎن ﻳﻜﺮس ﻟﺠﺴﺪ اﻟﻤﺮأة اﻟﻌﺬري ﻣﺘّﺼﻼ ﺑﺎﻵﻟﻬﺔ اﻟﺒﺘﻮل اﻟّﺘﻲ ﺗﺬﺑﺢ ﺑﻜﺎرات اﻟﻌﺬروات ﻛﻘﺮﺑﺎن ﻟﻬﺎ (4).

إنّ ﻗﺮﺑﺎن ﺑﻜﺎرة اﻟﻤﺮأة اﻟّﺘﻲ ﻛﺎن ﻳﻘﺪم ﻟﻌﺸﺘﺎر ﻣﺎ ﻫﻮ إﻻّ ﺗﺠﺴﻴﺪ ﻟﺘﻘﺪﻳﻢ اﻟﻤﺮأة ﺑﺘﻮﻟﻴﺘﻬﺎ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺎﻟﺸّﻜﻞ اﻟﻌﺎم أﻣّﺎ ﺑﺎﻟﺸّﻜﻞ اﻟﺨﺎصّ ﻓﻼ ﻳﺠﺐ أن ﺗﻤﻨﺤﻬﺎ ﻷي ﻛﺎن ﻏﻴﺮ زوﺟﻬﺎ اﻟﺸﺮﻋﻲّ اﻟّﺬي ﻳﺤﻖّ ﻟﻪ ﺑﺎﻣﺘﻼﻛﻬﺎ، زوﺟﻬﺎ اﻟﺸﺮﻋﻲ اﻟّﺬي ﻳﻤﺜّﻞ زوج الآﻟﻬﺔ ﻋﺸﺘﺎر أو ﻳﻤﺜﻞ ﻋﺸﺘﺎر ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ وﻫﻲ ﺗﻘﺒﻞ ﺑﻜﺎرات ﻋﺬراوات ﻋﺎﻫﺮاﺗﻬﺎ.

إنّ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ وﻣﻊ ﺗﻘﺪﻳﺴﻪ ﻟﻌﺬرﻳّﺔ اﻟﺠﺴﺪ إﻻّ أﻧّﻪ ﻳﻘﺪس زوال ﻫﺬه اﻟﺒﺘﻮﻟﻴّﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺮرّه اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﺑﺎﻟﺸّﻜﻞ اﻟّﺬي ﻳﺮاه ﻣﻘﺒﻮﻻ ﻛﻤﺎ أﺳﻠﻔﺖ اﻟﺬّﻛﺮ ﺑﻌﺪ زواج ﻫﺬا اﻟﺠﺴﺪ اﻷﻧﺜﻮي ﺑﺎﻟﺠﺴﺪ اﻟﺮّﺟﻮﻟﻲ اﻟّﺬي ﺳﻴﺤﻮزه ﻷوّل ﻣﺮّة ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻔﺰ ﺑﻪ أي ﺷﺨﺺ ﻗﺒﻠﻪ، إنّ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﻳﺘﺠﻠّﻰ ﻓﻲ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﺗﺴﻠﻂ اﻟﺮّﺟﻞ وإﺧﻀﺎﻋﻪ ﻟﻠﻤﺮأة ﻣﻦ ﺧﻼل اﻓﺘﻀﺎﺿﻪ ﺑﻜﺎرﺗﻬﺎ اﻟّﺘﻲ ﻣﺎ ﻫﻲ إﻻّ ﺗﺮﺳﺐ روﺣﻲ ودﻳﻨﻲ واﺟﺘﻤﺎﻋﻲ أﻟﺼﻖ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻐﺸﺎء اﻟّﺬي ﺻﺎر ﻋﻼﻣﺔ ﻟﺘﺒﻌﻴﺘﻬﺎ ﻟﻪ ﻛﺰوﺟﺔ واﻣﺮاة ﺗﺴﻠّﻂ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ أوّل ﻟﻴﻠﺔ وﻟﻌﻞّ اﻟﺸﺮﺷﻒ اﻟّﺬي ﻳﻠﻄّﺦ ﺑﺪﻣﺎء اﻟﻤﺮأة ﻋﻨﺪ أول ﻟﻴﻠﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﺟﺬور ﻏﺎﺑﺮة ﻓﻲ اﻟﻘﺪم وﻗﺪ ذﻛﺮ ﺣﺘّﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎب أﻟﻒ ﻟﻴﻠﺔ وﻟﻴﻠﺔ اﻟّﺬي ﻛﺎن ﻳﻌﺞّ ﺑﻌﺎدات وﺗﻘﺎﻟﻴﺪ ﻗﺪﻳﻤﺔ أﻣّﺎ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺘّﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﺬرﻳﺔ اﻟﻤﺮأة واﻟﻌﺮوس ﻓﻘﺪ وﺻﻠﺘﻨﺎ ﻋﺪّة ﻧﺼﻮص ﻣﺴﻤﺎرﻳّﺔ ﺑﻼد اﻟﺮاﻓﺪﻳﻦ واﻟﻬﻼل اﻟﺨﺼﻴﺐ ﺗﺘﺤﺪّث ﻋﻦ ﻓﺤﺺ اﻟﺒﻨﺖ ﻹﺛﺒﺎت أﻧّﻬﺎ ﻋﺬراء ﻓﺒﻘﺎء ﻏﺸﺎء اﻟﺒﻜﺎرة ﻫﻨﺎ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻌﺪم اﻣﺘﻼك أي ﺧﺒﺮات ﺟﻨﺴﻴّﺔ ﻣﻊ رﺟﻞ ﻏﻴﺮ اﻟﻌﺮﻳﺲ ﻓﻘﻂ ﺑﺎﻟﺸّﻜﻞ اﻟّﺬي ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺑﻪ (5).

وﻟﻜﻲ أﻟﻔﺖ اﻟﻨّﻈﺮ إﻟﻰ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﻬﻤّﺔ أودّ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺗﺒﻌﻴﺔّ اﻷﻧﺜﻰ ﻟﻠﺬّﻛﺮ اﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴّﺔ وﻫﻮ أنّ ﻛﻠّﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﻘﺎم اﻟﺰّوج اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲّ ﻋﺎﻟﻴﺎ وﺣﺎز ﻋﻠﻰ اﺣﺘﺮام اﻟﻨّﺎس ﻛﺎﻧﺖ زوﺟﺘﻪ ﺳﻴّﺪة اﻟﻨّﺴﺎء أﻳﻀﺎ ﺑﺰواﺟﻬﺎ ﻣﻨﻪ وﻏﻼء ﺛﻤﻦ ﻋﺬرﻳﺘﻬﺎ اﻟّﺘﻲ ﺑﻴﻌﺖ ﻟﺮﺟﻞ ﻣﻴﺴﻮر ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻬﺎ ورﻏﻢ ﻫﺬا اﻟﺘّﻨﺎﻗﺾ اﻟّﺬي ﻧﺮاه ﻓﻲ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺠﻤﻌﻲ ﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ اﻟّﺬي ﻳﻘﺪّس اﻟﻌﺬراء ﻣﻦ ﺟﻬﺔ وﻳﻘﺪّس اﻟﺰّوﺟﺔ اﻟﻔﺎﻗﺪة ﻟﻬﺬه اﻟﻌﺬرﻳّﺔ أو اﻟﻜﺎﻫﻨﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮى إﻻّ أنّ ﻛﻞّ ﻫﺬا ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻧﻄﺎق اﻟﺨﻀﻮع واﻟﺬّل ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟّﺬي ﻳﻤﺜّﻞ اﻟﺮّﺟﻞ ﻓﻜﻠّﻤﺎ ﺧﻀﻌﺖ اﻟﻤﺮأة ﺟﺴﺪﻳﺎ ﺑﺎﻟﺸّﻜﻞ اﻟﺸﺮﻋﻲّ ﺣﺎزت ﻋﻠﻰ اﻟﺘّﻘﺪﻳﺲ وﻛﻠّﻤﺎ اﺳﺘﻘﻠّﺖ وﺣﺎوﻟﺖ رﺳﻢ ﻫﻮﻳّﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠّﺔ ﻏﻴﺮ ﺷﺮﻋﻴّﺔ ﺣﺎزت ﻋﻠﻰ اﻟﻠّﻌﻦ وﻣﻤّﺎ ﻳﺠﺪر اﻹﻫﺘﻤﺎم ﺑﻪ ﻫﻮ ﻏﻴﺎب ﻛﻠﻲ ﻋﻦ اﻟﺘّﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺟﺴﺪﻳﺎ ﺣﻴﻦ ﺗﺤﻴﻦ ﺷﻴﺨﻮﺧﺘﻬﺎ ﻓﻜﻞّ اﻣﺮأة ﻋﺮﺑﻴّﺔ ﻋﺬراء ﻣﺤﺘﺮﻣﺔ ﻧﺴﺒﻴّﺎ وﻛﻞّ اﻣﺮأة ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻣﺘﺰوﺟﺔ ﻣﺤﺘﺮﻣﺔ ﻧﺴﺒﻴﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻜﻦ ﻛﻞّ اﻣﺮأة ﻋﺮﺑﻴّﺔ وﺻﻠﺖ ﻟﺴﻦ اﻟﻌﺠﺰ واﻟﻜﺒﺮ ﻓﻬﻲ ﻣﺤﺘﺮﻣﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻄﻠﻖ ﻧﻈﺮا ﻟﻌﺪة آﻓﺎق وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺑﻤﻮﺿﻮﻋﻨﺎ وﻫﻮ ﺗﻼﺷﻲ ﺟﺴﺪ اﻟﺸّﺒﺎب واﻟﺼّﺒﻰ واﻟﺒﺘﻮﻟﻴﺔ وﻟﺬﺗﻪ وﺑﺎﻟﺘﺎّﻟﻲ ﺗﻼﺷﻲ ﻟﻘﺪﺳﻴﺘﻪ اﻟّﺘﻲ ﻳﻜﻨﻬﺎ ﻟﻪ اﻟﻮﻋﻲ اﻟﺠﻤﻌﻲ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ.

*****

اﻟﻤﺼﺎدر

1-  ﻟﻐﺰ ﻋﺸﺘﺎر ﻓﺮاس اﻟﺴﻮاح، ﻗﺎﻣﻮس اﻵﻟﻬﺔ واﻷﺳﺎﻃﻴﺮ ادزارد وﺑﻮب روﻟﻴﻨﻎ.

2- ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺣﻤﻮراﺑﻲ ﻣﺤﻤﻮد اﻷﻣﻴﻦ، اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎت اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻃﻪ ﺑﺎﻗﺮ.

3- ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻌﺮاق اﻟﻘﺪﻳﻢ ﺑﻴﻮﻣﻲ ﻣﻬﺮان، أﺣﻴﻘﺎر ﺣﻜﻴﻢ ﻣﻦ اﻟﺸﺮق اﻷدﻧﻰ أﻧﻴﺲ ﻓﺮﻳﺤﺔ ، دﻳﻮان اﻷﺳﺎﻃﻴﺮ ﻗﺎﺳﻢ اﻟﺸﻮاف و أدوﻧﻴﺲ اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ.

4- اﻟﻤﻌﺘﻘﺪات اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق اﻟﻘﺪﻳﻢ ﺳﺎﻣﻲ ﺳﻌﻴﺪ أﺣﻤﺪ، ﻋﻈﻤﺔ آﺷﻮر ﻫﺎري ﺳﺎﻏﺰ ، ﻋﻈﻤﺔ ﺑﺎﺑﻞ ﻫﺎري ﺳﺎﻏﺰ.

5- أﻟﻒ ﻟﻴﻠﺔ وﻟﻴﻠﺔ، أدب اﻟﻐﺰل وﻣﺸﺎﻫﺪ اﻹﺛﺎرة ﻓﻲ اﻟﺤﻀﺎرة اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق