هل الفيزياء علم كلّي وشامل؟

 

مقدمة

من المنظور الفلسفي، إن قيمة أي علم، لا تكون فقط بمقدار ما يحل من مشكلّات ويجيب من تساؤلات، بل بمقدار ما يثيرها أيضاً. وقد جابهت الفيزياء الحديثة كلّ المشاكلّ الّتي ولدتها الفيزياء التقليدية ونجحت إلى حد بعيد في إيجاد الحلول لها، ولكنها على طريق كفاحها في الوصول إلى الحلول، اصطدمت بمشاكلّ جديدة أكثر عمقاً. واليوم بتنا ندرك أن معارفنا اليوم أوسع وأعمق من معارف فيزيائيي القرن التاسع عشر، ولكن صعوباتنا هي بلا ريب، أعظم من صعوباتهم بما لا يُقاس.[i] صعوبات خلقت رغبة بالفهم هي أشدّ من أيّ وقت مضى.

فلم تعد الفيزياء تكتفي بإنتاج أفكاراً تفسيرية فقط، بل أخذت تضطلع بالدور التحريضي في التفكير بآليات التفسير والنتائج الفلسفية المترتبة على ذلك، فهي اليوم تدرس بنية العالم كجوهر وماهية، وليس فقط كأعراض ونتائج، إذ تجاوزت بمراحل ما طلبته منها الفلسفة الوضعية من البحث عن الكم وحسب. وإذا اعتبرنا أنه من خصائص العلم الشمولي، ليس فقط القدرة على الخوض في خصائص وتطلعات العلوم الأخرى وتقدير دقتها، مع احتواءه على مفاهيمها، واعتبار قوانينه أكثر أساسية من قوانينها، بل شموليته تكمن أيضاً بقدرته على طرح إشكالات معرفية وفلسفية تحفز بقية العلوم لبناء تصورات ومفاهيم جديدة للتعامل مع تلك الإشكالات، ووفق هذا التصور، نجد الفيزياء يتصف بأنه علم شمولي وكلّي النزعة. ذلك أن قوانين الفيزياء تعلمنا أن العالم هو أكبر من مجرد تجربة ما هو مُلاحظ. ونحن نعرف أن أول قانون فيزيائي عظيم وضعه نيوتن، وهو قانون العطالة، ليس سوى تصور فكري يؤيَد من خلال التجربة وليس العكس، فهو يقول إنّ كلّ جسم يبقى على حالته من السكون أو  الحركة المنتظمة في خط مستقيم ما لم يُجبر على تغيير حالته بواسطة قوى تتسلط عليه، إن هذا القانون لا يمكن أن يُستمد من التجربة المباشرة، بل وحصراً من المجهود الفكري المتلائم مع الملاحظة، فالتجربة المثالية لا يمكن أن تتحقق عملياً بالرغم من أنها تقود إلى فهم عميق للتجربة الواقعية.[ii]

إن النظريات الفيزيائية تفيدنا بتلمس طريقنا في متاهة الوقائع المرصودة، وفي إيجاد تفسيرات تنبع من مفهومنا للحقيقة، ونحن لا نستطيع أن نبني علماً دون أن نعتقد بإمكانية إدراك الحقيقة من خلال منشآتنا النظرية، ودون أن نوقن بوجود تناغم داخلي في العالم الّذي نرصده.[iii] ومن غير الفيزياء ونتاجها الفلسفي يستطيع ذلك؟

الفيزياء الحديثة والحلم بنظرية نهائية

لقد كشف ميكانيك الكم خفايا الفيزياء النووية، وقد كان لهذه النظرية قوة هائلة تمكننا في حالة توفر الوقت من التنبؤ بكلّ خصائص العناصر الكيميائية، وذلك باستخدام الحاسوب، ودون أية حاجة لدخول المختبر، ذلك أنه باستخدامنا قواعد ميكانيك الكم نستطيع أن نستنتج خصائص شتى لأبسط الذرات والجزيئات، وحتى أن نُقدر المستويات الطاقية لجزيئات معقدة ككربونات الكالسيوم في الطبشور، ورغم أنه لا يستطيع أحد أن يجعل فعلياً، معادلات ميكانيك الكم، تستخدم لاستنتاج التابع الموجي التفصيلي، أو الطاقة الدقيقة لجزيئات معقدة جداً كالبروتينات، فإننا لا نشك مطلقاً في أن قواعد ميكانيك الكم، تفسر خصائص مثل هذه الجزيئات، ويعود ذلك جزئياً إلى أننا قادرون على استخدام ميكانيك الكم لاستنتاج الخصائص التفصيلية لمنظومات أبسط، كجزيئات الهيدرجين، وكذلك لأننا نملك القواعد الرياضية الجاهزة الّتي تتيح لنا أن نحسب جميع خصائص أي جين بالدقة الّتي نريدها، إذا كان لدينا حاسوب ملائم يُتاح لنا استخدامه لفترة كافية.[iv] وقد فسرت الكمومية بنجاعة آليات عمل كلّ الأشياء بدءاً من الترانزستور وحتى الليزر، كما استطاعت تفسر استقرار الذرات في وقت لم يكن من الممكن فهم سبب اتخاذ الالكترونات داخل الذرات طريقاً حلزونياً إلى النوى الخاصة بها، كذلك فسرت خطوط الطيف، والقوى الكيميائية الّتي تمسك الجزيئات معاً، كذلك إشعاع الجسم الأسود، حيث يمكن فهم شعاع الجسم الأسود فقط إذا كان هذا الشعاع نفسه مكمماً، ومصداقية الوراثة، إذ يعتمد هذا على ميكانيكا الكم عند المستوى الجزيئي لل DNA، وكذلك أشعة الليزر حيث يعتمد عمل أشعة الليزر على وجود انتقالات كمية محفزة بين المجالات الميكانيكية الكمية للجزيئات،[v] بالإضافة للموصلات الفائقة، والموائع الفائقة، والترانزستور الّذي أحدث ثورة في عالم التقنية، وغير ذلك الكثير.

وبالجهة المقابلة، سجلت النسبية العامة انتصارات هائلة في إطارها الخاص بالمقياس الكوني للمجرات، ابتداءً من الثقب الأسود الّذي تنبأت به، حتى التحدث عن أكثر الإشكالات الفكرية لغزاً للإنسان، وهو بداية الكون، الّذي بدأ بانفجار عظيم دفع المجرات إلى التباعد عن بعضها بسرعة كبيرة .[vi] وما زال الرهان الأكبر الآن، هو التوحيد بين النظريتين.

إن المنجزات العظيمة لعلم الميكانيك بجميع فروعه، ونجاحه الباهر في خدمة علم الفلك، وتطبيق قوانينه على مسائل تبدو من أصول مختلفة، كلّ ذلك أسهم في تكوين الاعتقاد أن هذا العلم قادرٌ على تفسير كلّ الظواهر الطبيعية بواسطة قوى بسيطة تتسلط فيما بين أشياء لا متغيرة، وخلال القرنين التاليين لعصر غاليليو كانت هذه المحاولة تتجلى، عن وعي أو غير وعي، في جميع البحوث العلمية.[vii] والواقع أن الحلم، بنظرية نهائية قد بدأ فعلاً مع أعمال نيوتن، الّذي كان قادراً على توظيف قوانينه الحركية، وقانونه الثقالي العام لتفسير الكثير من الظواهر، من مدارات الكواكب، والقمر، والمد والجزر، إلى سقوط التفاحة، لدرجة أنه لا بدّ أن يكون قد شعر، ولأول مرة في التاريخ، بإمكانية وجود نظرية تفسير شاملة.[viii] عمادها الفيزياء تحديداً .

وبنظرة فاحصة نجد أن كلّ الانقلابات الفكرية الكبرى الّتي اجتاحت القرن العشرين، والّتي لا تزال آثارها باقية وستبقى على ما يبدو لفترة طويلة، كانت فيزيائية بالأساس، فالنظرية النسبية أعادت فحص مقولات الفهم والزمان والمكان الّتي نظّر كانط لها، كذلك جاء ميكانيك الكم، الّذي يمكن القول أنه يمثل علماً كونياً شاملاً، حيث إبراز قوانين الطبيعة في عالم مصنوع من جسيمات حاضرة في كلّ مكان، وتكاد تكون غير قابلة للإدراك الحسي، إذ راح يحذرنا من حدود الحس المشترك، ومن أن بعض المبادئ الفلسفية الأساسية قد تكون على خطأ كالقابلية للفهم، والتعقل، والتموضع، والعليّة.[ix]

لقد سعى فيزيائيو القرن العشرين، مزودين بالنظريات الجديدة عن النسبية العامة وميكانيك الكم، وبما حققه التقدم العلمي، في مجال التقانات التجريبية، إلى توسيع أفق معارفهم العلمية، ليصلوا به إلى وصف العالم الطبيعي، وتمكنوا من جمع الدلالات الّتي تشير إلى أن التأثيرات المتبادلة – أو القوى القائمة – بين مختلف الأشياء الّتي نراها في حياتنا اليومية، والّتي لا حصر لها، تُرد إلى تركيبات أربعة أنواع من القوى، هي قوة الثقالة، والقوة الكهرطيسية، والقوة النووية الشديدة، والقوة النووية الضعيفة. ولم تقف منجزات الفيزياء النظرية عند وضع نظريات كمومية للقوى الكهرطيسية الّتي وحدها ماكسويل، بل هي تحاول أن تجمع تلك القوى الثلاث ( الكهرطيسية والضعيفة والقوية ) في نظرية موحدة، وقد نجحت في توحيد الكهرطيسية والضعيفة في سبعينات القرن العشرين على يد وينبرغ وعبد السلام وغلاشو، والرهان الآن هو القوة الشديدة، أما الرهان الأكبر والأعظم لطموح هذا العلم، فهو إدخال قوة الثقالة في التوحيد الكبير لنصل إلى نظرية كلّ شيء، الّتي تحدث عنها بحماس كبير الفيزيائي الكبير هوكنغ مؤكداً أن معرفتها تكون أشبه بعقل الإله. والواقع أن الفيزياء بشكلّ دائم – في صيغتها النظرية على الأقل – تطمح إلى تفسير كلّ شيء، أي كلّ ما يمكن أن تحتويه الطبيعة، وآخر تلك المحاولات على المستوى النظري كانت نظرية الأوتار الفائقة، الّتي يمكن اعتبارها، وإن ما زال ينقصها الإثبات التجريبي، محاولة لرسم صورة متماسكة للطبيعة أشبه بالطريقة الّتي يستخدم وفقها الكمان الوتري لتوحيد كلّ العلامات الموسيقية وقواعد تآلف الألحان ضمن إطار واحد. وهذا ما ندعوه بالحلم الكبير للوصول لنظرية كلّ شيء، أو النظرية النهائية.

وعلى الرغم من أنه لم يوجد حتى الآن، فيزيائياً مشهوراً ادعى الوصول إلى النظرية النهائية، فإن هذا لا ينفي أن تلك الرغبة تتملك كلّ من يعمل في هذا المجال، لا سيما المجال الكمومي النظري، إذ يقول وايتبرغ :”في تقديري الشخصي توجد نظرية نهائية، ونحن قادرون على اكتشافها، وقد تعطينا التجارب الّتي سوف تستخدم المصادم الفائق نتائج جديدة يستطيع النظريون أن يستكملوا بها المعلومات عن النظرية النهائية، دون الحاجة لدراسة الجسيمات عند طاقة بلانك…إنه من المؤكد أننا الآن لا نملك نظرية نهائية، ويبدو أننا لن نكتشفها عما قريب، ولكننا نتبين، من وقت لآخر، تباشير تبين لنا أننا لسنا بعيدين جداً عنها. كما أننا، في بعض المناقشات الّتي تجري بين الفيزيائيين، وعندما يتضح لنا نشوء أفكار رياضية جميلة تتفق مثلاً مع العالم الواقعي، ينتابنا شعور بأن وراء الأكمة ما وراءها، أي أن وراءها حقيقة أعمق تنبئ عن نظرية نهائية تجعل أفكارنا ذات قيمة جيدة جداً، حيث أكثر الأفكار إثارة، هي تلك الّتي تنطوي على حقيقة أن الطبيعة في واقعها أبسط مما تبدو، لعل هذه الفكرة هي الّتي تجعلني متفائلاً بأن جيلنا قد يحمل مفاتيح الكون بيديه، لا أستبعد أن نشهد أثناء حياتنا بروز تعليل للحتمية المنطقية لكلّ ما نراه في هذا الكون الفسيح من جسيمات ومجرات.[x]

لقد استطاع الميكانيك الكوانتي من إعادة تحديد معنى فهمنا للعالم، ونحن نسلك اليوم فهماً كاملاً للحوادث الكمومية، وقادرون على تقديم تفسير مرضي لجزء كبير من الحوادث الكمومية، على الرغم من أننا لا نستطيع أن نفهمها بمصطلحات تقليدية أو كلّاسيكية. ولا تزال القضية قضية حلم قديم، فقد أمل العلماء لا سيما خلال السنوات المائة الأخيرة، أن يستطيعوا إقامة الفيزياء على أساسا الميكانيك، ثم الديناميك الكهربائي، ثم النسبية العامة، وأخيراً الميكانيك الكمومي وما تبعه. والواقع أنهم لم يكتشفوا بعد تلك النظرية النهائية الموحدة العظيمة القادرة على احتواء كلّ الحقيقة الفيزيائية، والإحاطة بكلّ النظريات الخاصة، مع الأخذ بعين الاعتبار مسألة بالغة الأهمية، وهي أن عدد النظريات لا يفتأ يتزايد، وأن بعض النظريات الّتي كان يُظن أنها مستقلة، تبدو كأنها نظريات دنيا، تتعلق بنظرية أخرى.[xi]

وعلى الرغم من أن القانون الأساسي لحركة المادة غير معروف حتى الآن، ولا يمكن بالتالي، أن نشتق رياضياً خواص الجسيمات العنصرية، لكن الفيزياء الحديثة، لا تبدو أنها بعيدة عن هذا الهدف، ويمكننا على الأقل، التحدث عن أي نوع من القانون يجب أن نتوقع، فقانون حركة المادة النهائي، سيكون على الأرجح، معادلة موجية كمومية، ولا خطية، تتحكم بحقل مؤثرات موجي ذا مجال، لا يمثل إلا المادة. المعادلة الموجية هذه، ستكون على الأرجح، مكافئة لمجموعة معادلات تكاملية على جانب لا بأس به من التعقيد، ولها قيم خاصة، وحلول خاصة، هذه الحلول الخاصة تمثل في النهاية، الجسيمات العنصرية، وستكون الأشكال الرياضية هي الّتي تحل محل مجسمات فيثاغورث المنتظمة. [xii] حيث تختلف فيزياء الجسيمات الأولية عن كلّ فروع العلم الأخرى، فالتساؤلات المطروحة في سياقها نوعية بدرجة كبيرة إلى حد أن النجاح الكامل في الإجابة عنها يعني النهاية ولا شك، ولا ينطوي أي فرع آخر من فروع العلم على مثل هذه الإمكانية المجردة، ففي نظرية الجسيمات الأولية ما نسعى إليه هو القوانين الأساسية، ومن المعقول جداً أن يكون الجمال الأخاذ الّذي نسعى إليه موجوداً هناك فعلاً، عندها ستتوفر إجابة محكمة وفاتنة تُجمل القصة بأكملها. [xiii]

الفيزياء والعلوم الطبيعية

لم يعد، إلا القليلون، من يشكك أن القرن العشرين كان بكامله تحت سيطرة الفيزياء، الّتي امتدت آثارها إلى مجالات مختلفة، ولم يقتصر الطابع الشمولي لعلم الفيزياء في الواقع، على محاولة تبني الاتجاهات الفلسفية الكبرى في التفسير والتساؤل، بل بالقدرة على احتواء وامتصاص علوم أخرى كالبيولوجيا، والكيمياء، والجيولوجيا، والجغرافية، والكونيات، إذ يكفينا أن نلاحظ العلاقة القائمة بين فيزياء الطاقات العالية والكونيات، أو بين تطور النجوم والفيزياء النووية، أو العلاقة بين بنية المجرات وتحريك السوائل، لكي نرى مدى الرابطة المتينة بين العلمين .[xiv] ولعل الأساس الابستمولوجي لمفهوم القانون الطبيعي، لم ينشأ إلا من البحث الفيزيائي بالأساس.  لذلك ليس من المستغرب أن تصبح مهنة الفيزيائي تجمع في الواقع عدداً كبيراً من المختصين، فيهم صانع الأدوات، والفيلسوف، مروراً بالمجرب المحض، والنظري ذي النزعة التجريبية، والرياضي المختص بمشكلّات الفيزياء الرياضية.[xv]

وسيُذكر أن هذا القرن حمل معه ثلاث نظريات فيزيائية لعبت الدور الأكبر في تبدل وتطور نمط التفكير البشري وهي: النظرية النسبية، والنظرية الكمومية، ثم ما يسمى بنظرية الكاوس، أو الفوضى المنبثقة عن الترموديناميك، فلا نجد حتى الآن أية نشرة أو بحث علمي جدي نظري أو تجريبي، لم تتناول بشكلّ مباشر أو غير مباشر، النتائج المترتبة عن تلك النظريات الثلاث. وسبب ذلك يرجع إلى أن كلّ نظرية من تلك النظريات، تتناول مجالاً من مجالات العالم المادي، فالنظرية النسبية تتعامل مع المقاييس الكبيرة، على مستوى الكون الكبير، والنظرية الكمومية تتعامل مع المقاييس الصغيرة على مستوى الذرة و تركيبها، أما نظرية الكاوس، فتتعامل مع التجارب اليومية العادية للبشر، حيث وجد أفضل الفيزيائيين مشغولين، ومن دون أدنى حرج، في الخبرات الحياتية اليومية الّتي تجري على المقياس الإنساني العادي، فعكفوا على دراسة الغيوم بدلاً من النجوم، والكمبيوتر العادي بدلاً من الكمبيوتر الفائق، كما تضمنت مقالاتهم الأولى أفكاراً عن تقافز كرة على الطاولة، على قدم المساواة مع الشروح المتصلة بالفيزياء الكمومية.[xvi] وقد نجحت نماذج الكمبيوتر الّتي صنعها الفيزيائيون، من تغيير التنبؤ بالطقس من فن إلى علم، وأشارت تقويمات (المركز الأوروبي ) في ريدنغ، إلى أن العالم يوفر ملايين الدولارات نتيجة المعلومات الّتي يعطيها التنبؤ بأحوال الطقس، حتى لو غابت عنها الدقة التامة.[xvii] إن هذا التصور الشمولي للفيزياء كعلم لم يأت دون إرهاصات سابقة، فعندما اكتشف فراداي ظاهرة التحريض الكهرطيسي كتب يقول: “كان لي منذ أمد بعيد رأي يكاد يبلغ حد الإيمان، بأن مختلف الصور الّتي تظهر فيها أنواع المادة لها أصل مشترك، أو هي عبارة أخرى مترابطة ترابطاً مباشراً ومتعلقة بعضها ببعض حتى ليبدو أنه يمكن تحويل إحداها إلى الأخرى، وأنها قوى متكافئة في تأثيراتها”. [xviii]و نحن نعرف أن نيوتن الّذي وضع أسس علم الفيزياء الحديث ، كان قد أسسه على أعمال آخرين، إلا أن نشر قوانينه الثلاثة عن الحركة ونظريته في الثقالة، منذ ثلاثمائة سنة، هو الّذي وضع العلم على الطريق الّذي أدى إلى كلّ ما نراه اليوم من الطيران نحو الفضاء، والطاقة الذرية، والهندسة الوراثية، وفهم الكيمياء، وبقية العلوم.[xix] ومن الصعب الآن أن نعرف قيمة الجسارة المتضمنة في أن توضع جميع الظواهر الّتي تبدو متفاوتة متباينة، كالأجسام الساقطة، والذبذبات في الأوتار، وحركات الكواكب، والتصادم، تحت مقولة واحدة، لتخضع جميعها للمبادئ الفيزيائية ذاتها.[xx] فإذا اعتبرنا مجازياً أن فيزياء القرن التاسع عشر كانت تكفي للأغراض اليومية، فإن فيزياء 1923 كانت تكفي لمعظم الكيمياء، أما فيزياء الثلاثينات من القرن العشرين فتأخذنا إلى أبعد نقطة، من خلال البحث عن الحقيقة النهائية الّتي تبنتها نظرية الكوانتم. وطول هذا الوقت كانت بقية العلوم تحاول اللحاق ببصيرة حفنة من العباقرة الأمر الّذي جعل عالم بمستوى رذرفورد يقول بأن العلوم كلّها إما فيزياء، وإما جمع طوابع البريد.[xxi]

ومع استعمال الفيزياء لمسرعات الجسيمات، تبدلت نظرة العلم لبنية المادة، ومع الكايوس ظهرت فكرة تقول إنّ التعقيد الفعلي والهائل المدى، يظهر مع الانتقال من الصورة التفصيلية إلى المشهد الكبير. بتعبير آخر، إن التعقيد في الظاهرة يظهر عبر المقاييس.[xxii] وحتى لو عجز الفيزيائيون عن تفسير خصائص جزيئات معقدة جداً، كالدنا، في إطار ميكانيك كم الإلكترون، والنوى، والقوى الكهربائية، وحتى لو ثابرت الكيمياء على تناول مسائل كهذه، بلغتها ومفاهيمها الخاصة، فإن هذا كلّه لا يعني بتاتاً وجود مبادئ خاصة بالكيمياء وحدها، تكون مجرد حقائق معزولة، لا تستند إلى مبادئ فيزيائية أعمق.

وهذا لا يعني بحال أن العلوم كلّها تتحدد من خلال القوانين الفيزيائية، بل المقصود هنا هو أن قوانين الفيزياء تشكلّ المبدأ الأعمق للطبيعة الّتي يجب على كلّ العلوم أن تأخذها بعين الاعتبار. إذ لا يمكن لأي علم في أدواته ومنهجياته ألا يستند إلى تصور فيزيائي معين. فمثلاً اكتشاف الطيف في فيزياء الكم ساهم في تطور الكيمياء ومعرفة مميزات العناصر في الطبيعة، كما تمكن الفلكيون من اختبار النجوم البعيدة والمجرات بواسطة دراسات الطيف ليكتشفوا المادة الداخلة في تكوينها، كذلك تمكن علماء الذرة الفيزيائيون اليوم، من اختبار البنية الداخلية للذرة باستخدام الأدوات نفسها.[xxiii]

إن الحلم بنظرية نهائية، يستدعي القدرة على احتواء العلوم، وهذا امتياز لا تزال الفيزياء تحاول الحصول علية، وقد نجحت إلى حد كبير. فقد استطاعت الفيزياء في القرن العشرين احتواء الكثير من الاختصاصات الكيميائية، فقبيل عام 1926 كان العلماء يعتقدون باستحالة أية محاولة للتنبؤ بالخصائص الكيميائية حتى لأبسط المركبات في العالم، وبعد هذا العام، تحول العلماء من الجهل إلى الفهم التام تقريباً للمعادلات الناظمة للذرات البسيطة، لقد بلغت قوة ميكانيك الكم حداً جعل من الممكن اختزال الكيمياء بأسرها إلى سلسلة من المعادلات. [xxiv]

ومن خلال أعمال أينشتاين، بدأ الفيزيائيون يهتمون بهندسة المكان اللااقليدية، والهندسة المطروحة في النظرية النسبية العامة لا تخص المكان ثلاثي الأبعاد فقط، بل تخص أيضاً الفضاء الشعاعي رباعي الأبعاد الناتج عن إضافة الزمن إلى أبعاد المكان الثلاثة. وبالتالي فقد ربطت هذه النظرية بين الهندسة في الفضاء الرباعي، وبين توزع الكتل في العالم، لتطرح من جديد الأسئلة الكبرى، هل الفضاء محدود أم غير محدود؟ ماذا كان يوجد قبل بدء الزمان؟ ماذا سيحدث في نهاية الزمان؟ هل هناك بداية ونهاية؟ تساؤلات دفعت أينشتاين للقول أنه كلّما ازدادت بساطة صورة العالم الخارجي في أذهاننا، وكلّما ازداد عدد ما تشتمل عليه من وقائع، زاد شعورنا اقتناعاً بتناسق بنية العالم.

وكان تطور علم البيولوجيا أيضاً متأثراً بشكلّ أو بآخر بتطور الفيزياء، ومن المعروف أن فرنسيس كريك الّذي اكتشف مع واطسن سر لغز العمليات الوراثية، قد تلقى تدريبه في الأصل كفيزيائي، ولم يتحول إلى العلوم البيولوجية، إلا في نهاية أربعينات القرن الماضي، وهذا القرار جاء نتيجة الحماس الشديد الّذي أحدثه كتاب صغير ألفه فيزيائي أيضاً هو شرودينغر بعنوان (ما الحياة) وهو كتاب كلّاسيكي، يبسط فكرة أنه من الممكن فهم الجزيئات الأساسية للحياة، بمصطلحات قوانين الفيزياء، وأنه لكي نفهم كيف نبني أو نعيد بناء الجينات، علينا أن نفهم لماذا وكيف تتحد الذرات مع بعضها في ترتيب معين فقط، وعلى مسافات محددة من بعضها، وبواسطة أربطة كيميائية لها قوة معينة، هذا الفهم، كان بمثابة هدية فيزياء الكم للكيمياء والبيولوجيا الجزيئية.[xxv]

وبخصوص العلوم الكونية، قدمت الفيزياء تفسيرات واكتشافات وفرضيات جعلت من علم الكون، جزء من الاختصاصات الفيزيائية، وذلك من خلال إثارة أسئلة عن سبب الانتظام البالغ في الكون بعد الانفجار الكبير، وعن ماهية هذا الانفجار؟ وعلى الرغم من غموض تلك الماهية، فإنه يجب على من أراد التعرف على تلك الماهية، أن يقوم بعملية دمج فيزياء العالم من المنظورين، الواسع والضيق معاً،  تلك المحاولة ستشمل فيزياء الكم بقدر اشتمالها على الفيزياء الكلّاسيكية [xxvi].. وثمة أسئلة فلسفية عميقة تكمن تحت سطح الأنشطة الفيزيائية المتعلقة ببدايات الكون، فمثلاً : ماذا لو كانت قوانين الفيزياء في المراحل المبكرة من عمر الكون، مختلفة عن مثيلاتها الآن؟ وهل بوسع المرء أن ستمر بالعمل بها؟ يستطيع الفيزيائيون رسم صورة متماسكة للتاريخ الحراري للكون، لا تتعارض بشدة مع مشاهداتهم وملاحظاتهم، وهذا ما يجعل أغلب تساؤلاتهم على درجة عالية من المعقولية والقبول. [xxvii]

وإذا ما تساءلنا عن سر القدرة المدهشة الّتي استطاعت الفيزياء خلال قرنين من الزمان، أن تحققه في انتقالها من التأمل، إلى التفسير، والتأويل، والتنبؤ، والاحتواء. نجد أن ذلك يرجع بشكلّ أساسي إلى دقتها الهائلة، باستخدامها لغة الرياضيات على نحو متزايد، على سبيل المثال: إذا ما انطلقنا من الهندسة الاقليدية، نجد أن نسبة دقتها تصل إلى ما هو أصغر من عرض ذرة الهيدرجين، على مدى متر واحد، أما في الميكانيكا النيوتونية، فإننا نصل إلى درجة دقتها تبلغ نحو جزء واحد من المائة مليون جزء، ومع ذلك، فإنهما ليستا دقيقتين للغاية، إذ نحن بحاجة إلى النسبية، للحصول على نتائج أكثر دقة. ومع نسبية أينشتاين، يمكن التحدث عن دقة تصل إلى نحو جزء واحد من 10 (ثم 14 صفر)، وهو تقريباً ضعف دقة ميكانيك نيوتن، وفي ميكانيك الكم، الّتي تشمل نظرية المجال الكمي الّتي هي نتيجة اتحاد ديناميكا الكم بكهروديناميكا ماكسويل والنظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، توجد تأثيرات تصل درجة دقتها إلى نحو جزء من 10 ( ثم 11 صفر ). [xxviii] وإذا كانت الفيزياء تعتمد الطريقة الكمية الرياضية، فإن الرياضيات بالمقابل، كانت تتطور عن مفاهيم مشتقة من النظريات الفيزيائية، كنشأة حساب التفاضل والتكامل، لتوفير الأسس الرياضية لما نطلق عليه ميكانيكا نيوتن، كذلك الهندسة الاقليدية، واللااقليدية لريمن، ولوباتشيفسكي، وقبلهم غاوس، وفضاء هيلبرت، والأعداد الحقيقية والمركبة … وغير ذلك كثير. [xxix]    حيث يمكننا التحدث عن صلة وثيقة بين الفيزياء والرياضيات، فكلّيهما يهدفان لهدف واحد هو فهم الواقع المادي ككلّ، لا كجزيئات منفصلة، إذ يمكننا اعتبار الرموز الرياضية بمثابة الحصان الّذي يمتطيه المفهوم الفيزيائي، بحيث نراهما معاً يجتازان ساحة الحلبة الفيزيائية، وإن كان من فرق بينهما فهو أن المفهوم الفيزيائي متعلق بمنظومة، أو بعدة منظومات فيزيائية، كما أنه يتدخل على الأقل في قانون ما، من القوانين الفيزيائية، على عكس المفاهيم الرياضية البحتة، فهي لا تردنا إلى أي موضوع، ولا تنقاد إلى أي قانون، فيما عدا مجال الرياضيات.[xxx]  لذلك فإن الفيزياء، و هي تسارع الخطى نحو التجريد الرياضي، فإنها لم تفصل نفسها تماماً عن الواقع، والحق هو أن الفيزياء قد جنت أرباحاً وفيرة، وانتشر تأثيرها المعرفي انتشاراً يكاد لا يحده حدود حتى أبعد الآماد، إذ لم يعد ثمة سر لم تحاول تفسيره، أو حجر لم تحركه، باستثناء الحدود المترامية جداً.[xxxi] وإذا  كان بركلّي يفكر بطريقة، أن العالم الفيزيائي ينبثق بطريقة ما من عالمنا العقلي، في حين أن وجهة النظر العلمية الأكثر اعتياداً تقول أن العقلية إلى حد ما، هي إحدى خصائص نوع معين من التركيب الفيزيائي.[xxxii]

الفيزياء والفلسفة

كان للفيزياء تأثير عظيم على التفكير الفلسفي، فنظرية النسبية الّتي دمجت ثلاثة أبعاد مكانية مع بعد زماني رابع، أحدثت تبدلاً عظيماً في الفكر الفلسفي، إذ أصبح يمكننا التحدث عن اختلاف الفلسفة الحديثة عن فيزياء كانط الّتي تتأثر بها، بقدر ما تختلف فيزياء النسبية عن فيزياء نيوتن التقليدية الّتي تتأثر بها. وإن كان لا يمكننا أن ننكر دور الفكر الفلسفي بالتطور المستمر للعلوم لا سيما الفيزياء، إلا أنه من الملاحظ أنه بعد النسبية، لم نجد مذاهب فلسفية تؤثر بشكلّ فعلي في تطور الفيزياء، إلا بشكلّ جزئي ومحدود – بل و للمفارقة نجد أن الفيزياء نفسها حاولت أن تأخذ هذا الدور الشامل في التفكير، والتأمل، والاستنتاج – فأصبح هدف الفيزياء الفعلي في أعمق مستوياتها، ليس في أن تصف العالم وحسب، بل و أن تجد أسباب كونه ما هو. فأصبح الفيزيائيون يحملون بطبيعة عملهم نوعاً من الفلسفة العملية، وهو لدى معظمهم شعور تقريبي بالحقيقة الواقعية، أي اعتقاد بالواقعية الموضوعية لأسس نظرياتهم العلمية، وقد تعلموا ذلك غالباً عبر ممارسة البحث العلمي، وأحياناً عبر تعاليم الفلاسفة.[xxxiii]

وعلى المستوى الفلسفي يمكن النظر إلى نظرية الكاوس باعتبارها طريقاً عملياً للخوض في وصف الإرادة الحرة، وربما تساعد على المواءمة بين الإرادة الحرة، والحتمية، فالنظام حتمي، لكنك لا تستطيع التنبؤ بما سوف يحصل تالياً، وفي الوقت عينه، لطالما أحسست بأن المسائل الأساسية في العالم تتصل دوماً بفهم الماهية الفعلية للنظام، سواءً في الحياة أو الذكاء، وأن الانبثاق التلقائي للتنظيم الذاتي يجب أن يُنظر إليه كجزء من الفيزياء، يشبه الأمر قطعة نقود معدنية، على احد وجهيها، النظام الّذي يتضمن أن تنبثق منه الفوضى، وفي الوجه الآخر الفوضى، الّتي تُخبئ النظام في طياتها.[xxxiv]

الخاتمة

بانطلاقنا من مسلمة أن كلّ صنوف المادة، وكلّ أشكال الضوء، والإشعاع تتكون من جسيمات متناهية الصغر، عمادها الكواركات والإلكترونات، والفوتونات، وبضعة جسيمات أخرى يشكلّون ما نتعارف عليه باسم الزمان والمكان، وأن ميكانيك الكم هو الميدان الّذي يصف القوانين الفيزيائية الملائمة لهذه الجسيمات، الّتي تشكلّ أساس ما هو موجود، وأن فيزياء النسبية هي الّتي تدرس بنية الزمان والمكان. وأن هاتين النظريتين هما عماد ما يسمى بالفيزياء الحديثة. فإنه من المبرر لنا تماماً أن نقول إنّ الفيزياء تطمح إلى بناء أساس منطقي لنظرية كلّ شيء.

********

[i] ألبرت أينشتاين – ليوبولد إنفلد: تطور الأفكار في الفيزياء، مرجع سابق، ص93.

[ii] ألبرت أينشتاين – ليوبولد إنفلد: تطور الأفكار في الفيزياء، ترجمة: د أدهم السمان، دار طلاس، دمشق، ط1، 1992، ص 15.

[iii] ألبرت أينشتاين – ليوبولد إنفلد: تطور الأفكار في الفيزياء، مرجع سابق، ص212.

[iv] ستيفن وينبرغ: أحلام الفيزيائيين، بالعثور على نظرية نهائية، مرجع سابق، ص 33.

[v] روجر بنروز وستيفن هوكنغ وآخرون: فيزياء العقل البشري والعالم من منظورين، مرجع سابق، ص 73.

[vi] ميشيو كاكو – جينفر ترينر:  ما بعد أينشتاين، ترجمة: فايز فوق العادة، أكاديما، بيروت، ط1، 1991، ص 23.

[vii] ألبرت أينشتاين – ليوبولد إنفلد: تطور الأفكار في الفيزياء، مرجع سابق، ص 49.

[viii] ستيفن وينبرغ: أحلام الفيزيائيين، بالعثور على نظرية نهائية، ترجمة: أدهم السمان، دار طلاس، دمشق، ط1، 1997، ص 19.

[ix] رولان أومينيس: فلسفة الكوانتم، مرجع سابق، ص 121.

[x]ميشيو كاكو – جينفر ترينر:  ما بعد أينشتاين، مرجع سابق، ص 135.

[xi]ماريو بونج: فلسفة الفيزياء،   مرجع سابق، ص 345.

[xii] فيرنر هايزنبرغ: فيزياء وفلسفة. ثورة في الفيزياء الحديثة، ترجمة: د أدهم السمان، مؤسسة الرسالة، بلا تاريخ، ص 96.

[xiii] ميشيو كاكو – جينفر ترينر:  ما بعد أينشتاين، مرجع سابق، ص 214.

[xiv] لويد مُثز – جيفرسون ويفر: قصة الفيزياء، ترجمة: طاهر تربدار، وائل الأتاسي، دار طلاس، دمشق، ط1، 1994، ص 25.

[xv] ماريو بونج: فلسفة الفيزياء،  مرجع سابق، ص 97.

[xvi] جايمس غليك: نظرية الفوضى، عالم اللامتوقع، ترجمة: أحمد مغربي، دار الساقي، بيروت، ط1، 2008، ص 21.

[xvii] جايمس غليك: نظرية الفوضى، عالم اللامتوقع، مرجع سابق، ص 36.

[xviii] لويد مُثز – جيفرسون ويفر: قصة الفيزياء، مرجع سابق، ص 151.

[xix] جون جريبين: البحث عن قطة شرودينغر، ترجمة: فتح الله الشيخ، أحمد عبد الله سماحي، مشروع كلمة للترجمة، أبو ظبي، ط1، 2009، ص 20.

[xx] رولان أومينيس: فلسفة الكوانتم، ترجمة: أحمد فؤاد باشا، يمنى طريف الخولي، عالم المعرفة، الكويت، عدد 350، 2008، ص 63.

[xxi] جون جريبين: البحث عن قطة شرودينغر، مرجع سابق، ص 95.

[xxii] جايمس غليك: نظرية الفوضى، عالم اللامتوقع، مرجع سابق، ص 141.

[xxiii] جون جريبين: البحث عن قطة شرودينغر، مرجع سابق، ص 71.

[xxiv] ميشيو كاكو – جينفر ترينر:  ما بعد أينشتاين، مرجع سابق، ص 59.

[xxv] جون جريبين: البحث عن قطة شرودينغر، مرجع سابق، ص 172.

[xxvi] روجر بنروز وستيفن هوكنغ وآخرون: فيزياء العقل البشري والعالم من منظورين – ترجمة عنان علي الشهاوي، مشروع كلمة للترجمة، أبو ظبي، ط1، 2009، ص 64.

[xxvii] بيتر كولز: هوكنغ و عقل الإله – ترجمة: محمد جميل القصاص، دار طلاس، دمشق، ط1، 2004، ص 62.

[xxviii] روجر بنروز وستيفن هوكنغ وآخرون: فيزياء العقل البشري والعالم من منظورين، مرجع سابق، ص 69.

[xxix] روجر بنروز وستيفن هوكنغ وآخرون: فيزياء العقل البشري والعالم من منظورين، مرجع سابق، ص 70.

[xxx] ماريو بونج: فلسفة الفيزياء،  ترجمة: حافظ الجمالي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1984، ص 73 – 74.

[xxxi] رولان أومينيس: فلسفة الكوانتم، مرجع سابق، ص 172.

[xxxii] روجر بنروز وستيفن هوكنغ وآخرون: فيزياء العقل البشري والعالم من منظورين، مرجع سابق، ص 113.

[xxxiii] ستيفن وينبرغ: أحلام الفيزيائيين، بالعثور على نظرية نهائية، مرجع سابق، ص 134.

[xxxiv] جايمس غليك: نظرية الفوضى، عالم اللامتوقع، مرجع سابق، ص 296.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق