مفهوم الخافية والغرائز في علم النّفس التّحليلي (اليونغي)

 

-ملخص:

يدرس هذا المقال بشكل مكثّف وسريع العلاقة بين مفهوم الخافية الجمعيّة (اللاّشعور الجمعي) والغرائز بشكل عام وذلك وفقاً لمنهج (كارل غوستاف يونغ) في التّحليل النفسي، حيث يعرف المقال بمفهومي الخافية الجمعية والخافية الشخصيّة، وما هي الاعتبارات النفسيّة والميثولوجيّة الّتي انبنت عليها الخافية الجمعيّة، حيث تشكّل النّماذج البدئيّة والصّور الأوّلية مصدراً للطّاقة، ومن خلال الحلم يستشعرها الفرد على أنّها قدسيّة ومحرّضة على العمل. ومن ناحية أخرى فالغرائز ليست دوافع فيزيولوجيّة تُدرك بالحواس، ولكنّها في الوقت ذاته تظهر كتخيّلات، وصور رمزيّة تدعى بالنّماذج البدئيّة، وهي بذات الوقت إدراك غريزي. وتجتمع الغرائز مع النّماذج البدئيّة في الخافية الجمعيّة، ووفقاً لـ “يونغ” فإنّ الشخصيّة أو البرسونا تحوي تلوينات الخافية الجمعيّة.

-الواعية والخافية، كيف نفهمهما؟

لا تزودنا بنية الدماغ ولا فيزيولوجيته بتفسير للسياق النفسي، فللنفس طبيعة خاصة، لا يمكن أن ترتد إلى شيء آخر. فهي، كالفيزيولوجيا، تمثل ميداناً من الخبرة قائماً بذاته نسبياً ينبغي لنا أن ننسب إليه أهمية خاصة لأنه يحتوي في داخله على أحد شرطين لا غنى عنهما للوجود بما هو كذلك، أعني (يونغ) ظاهرة الوعي أو الواعية، بدون واعية من الناحية العملية لا وجود للعالم، لأن العالم لا وجود له بما هو كذلك إلا بمقدار ما ينعكس في الواعية وتعبر النفس عنه تعبيراً واعياً. بذلك تمنح النفس نبالة مبدأ كوني، يهبها فلسفياً وفي الواقع مركزاً مساوياً لبدء الوجود الفيزيائي. إن حامل الواعية هو الإنسان الفرد الذي لم يُحدث النفس بإرادته، بل هي على العكس تفعل فيه ويغذّيها الصحو التدريجي الذي تحققه الواعية في أثناء الطفولة. وإذا كان من الواجب أن نولي النفس أهمية تجريبية، فإن من الواجب أيضاً إيلاء الإنسان الفرد مثل هذه الأهمية، من حيث هو المجلى المباشر الوحيد للنفس. (كارل يونغ،: 1996التنقيب في أغوار النفس، (47-48.

صحيح أن الناس يتكلمون عن اتصالية الوعي، بيد أن هذه الاتصالية في الواقع غير موجودة، والانطباع الذي يستشعره المرء هو من فعل الذاكرة. (الوعي وامض متقطع)، فإذا ما أحصينا الأطوار الواعية لدى حياة كائن إنساني نحصل منها على نصف أجله أو ثلثين، أما الباقي فهو عبارة عن حياة خافية، فنحن طوال الليل فريسة النوم. وفي الواقع ليس ثمة سوى لحظات قليلة يكون فيها المرء واعياً حقاً، حيث يبلغ فيها الوعي مستوىً وشدة معينين. أما الوعي الذي يظهر في الأحلام فليس سوى بقية بائسة من الوعي، لأننا في الأحلام نمارس بالضرورة دوراً منفعلاً، ذلك أننا نتلقاها. أما الخافية فهي بالمقابل حالة ثابتة مستديمة، وفي جوهرها متشابهة ً مع ذاتها وراسخة في استمرارها، الأمر الذي لا نملك أن نزعمه عن الواعية، وأحياناً يهبط نشاط الواعية على نحو ما إلى مادون الصفر، ويذوب في الخافية حيث يتواصل على شكل نشاطٍ خافٍ. وعندما تبلغ درجة متميزة من الحدة، فإن نشاط الخافية أي حلمها الخالد لا يتضاءل بالنتيجة. (كارل يونغ،: 1993 الإنسان يبحث عن نفسه،(60 .

وما دام العالم الخارجي الواعي يشد إليه كل انتباهنا فلن نلحظ شيئاً يذكر من هذا العالم الوسيط، ولكن ما إن يتراخى تركيز الوعي حتى تبعث الذكريات والمساهمات الذاتية والوجدانات آتية من مركز معتم وحده مصطلح الخافية يزعم التنويه به. وعلى هذا النحو يمكن للمرء أن يلاحظ عند البدائي بأن هبوط الليل يثّور في نفسه تصوره للأشياء. لقد كان اهتمامه طول النهار منصباً على العالم الخارجي العياني، ولكن ما أن تحل العتمة حتى يصبح كل شيء سحرياً وضاجاً بالأرواح، ذلك أن غروب الشمس لدى البدائي يترافق بانطفاء الوعي النهاري، وما أن يغيب الضوء حتى ينبعث العالم الخارجي عند البدائي واقعياً وعيانياً تماماً كالعالم الخارجي، ثمة مضامين تصدر عن الخافية النفسية وتنتشر في الجانب الواعي من العالم الداخلي الفردي محدثة فيه بعض الآثار التي يفلت مصدرها الصميمي من وعي البدائي فينسبه إلى سبب وحيد هو العالم الخارجي الذي يعرفه. وبعبارة أخرى فإن الأرواح بالنسبة إليه وقائع وكيانات مثلكم ومثلي (يونغ) . صحيح بأنه لا يمكننا رؤيتها، غير أنا ليست لذلك أقل واقعية، بل هي تحتاج إلى الطعام، وعندما يرد رجل أبيض على بدائي، فإن الأرواح لم تمس الطعام الذي وضع لها، يجيبك هذا بأن الأرواح تغتذي من طعام غير مرئي بتنشقها للروائح. وذلك يذكر تماماً بالتصور القديم للآلهة الذي كان بموجبه تتمتع بروائح الأطعمة وتغتذي بها. إذن فإن الداخل عند البدائي مخلوع على الخارج ويظهر دائماً طوال الليل. (كارل يونغ،: 1993 الإنسان يبحث عن نفسه، (100-101.

إن الواعية تتكون من جملة من الحقائق النفسية التي نشعر أنها ذات صفة شخصية، والقول أن شيئاً ما (شخصي) يعني أنه ينتسب حصراً إلى شخص بعينه، والواعية الشخصية المحبة تؤكد على ملكيتها وحقها الأصلي في محتوياتها في نوع من الحرص، وهي بذلك تسعى أن تصير (كلاً نفسياً). لكن جميع المحتويات التي ترفض أن تأخذ مكانها في هذا الكل يُتغاضى عنها وتُنسى، أو تُكبت ولا يُعترف بها. هذه إحدى الطرق التي يعلم المرء بها المرء نفسه، لكنها مفرطة في الاستبداد والعنف، يجب أن نضحي بالكثير الكثير من بشريتنا المشتركة في سبيل صورة مثلية يحاول المرء أن يقولب نفسه فيها. (كارل يونغ،: 1993 الإنسان يبحث عن نفسه، (23.

تحوي الخافية الإنسانية كل أشكال الحياة والوظائف المورثة من سلالة الأسلاف، بحيث أن كل طفل ينطوي على استعداد نفسي وظيفي ملائم وسابق للوعي. الخافية مثلها مثل الواعية، تدرك وتقصد وتحدس وتشعر وتفكر. ذلك تثبته بغزارة خبرتنا (يونغ) في الامراضيات النفسية، ودراستنا (يونغ) للوظيفة الحلمية، فليس بين الوظيفة الواعية للنفس ووظيفتها الخافية، إلا فرق جوهري واحد. الواعية زوَّالة ومتكيفة مع محيطها وحاضرها المباشر على الرغم من توترها وتركيزها، وليس في جعبتها بطبيعة الحال سوى أدوات خبرة فردية موزعة على بضعة عقود من السنين. أما الخافية فهي غير متوترة وغير مكثفة، لكنها شفقية تغور جذورها في الظلمة إلى أمداء شاسعة، وتحوي جنباً إلى جنب على نحو مفارق أشد العناصر تبايناً وتمتلك بالإضافة إلى كتلة غير متعينة من الادراكات الوصيدية، كنزاً هائلاً من ترسبات الأجيال المتراكمة التي ساهمت بمجرد وجودها في تمايز النوع. (كارل يونغ،:1993 الإنسان يبحث عن نفسه، 35-36).

إن الوعي الفردي أو وعي الذات تحقيق متأخر للتطور، شكله الأصلي هو وعي بسيط للجماعة، لا يزال بدائياً جداً لدى بعض القبائل المعاصرة إلى حد أنها لا تتبنى اسماً خاصاً يميزها عن القبائل المجاورة. ويردف (يونغ) قائلاً: هكذا وجدت في أفريقيا الشرقية قبيلة صغيرة تسمي نفسها (القوم المقيمون هنا). هذا الوعي البدئي الجمعي يستمر في الوعي الأسروي الحديث وغالباً ما نصادف من هذه العائلات من نجد حرجاً في تمييز أعضائها فردياً، إلا من خلال اسم العائلة الذي لا يبدو مع ذلك أنه يعنيهم أبداً. ولا يمثل الوعي الجمعي الذي يجري تبادل الأفراد ضمنه بحرية تامة أدنى درجة في الوعي، بل على العكس يشهد منذ الآن على شيء من التمايز. إن البداءة الأشد بساطة تملك بلا شك ضرباً من وعي مشتت بالأشياء والكون مرتبط بلا وعي تام للموضوع الخاضع للتصورات وعن هذا المستوى ليس ثمة شخص فاعل بل أحداث وحسب. (إيلي هومبيرت وكارل غوستاف يونغ،:1991، الأساسيات في النظرية والممارسة، 161).

كذلك فإن (يونغ) يستشهد: “بوسعنا من وجهة نظر سيكولوجيا اللاشعور، أن نميز بين ثلاثة نماذج من محتويات اللاشعور : أولاً : ما لا يتجاوز عتبة الشعور مؤقتاً- ولكنها  يمكن أن تصبح شعورية بصورة إرادية، ثانياً : ما لا يمكن لها أن تصبح شعورية بصورة إرادية، ثالثاً: ما لا يمكن لها على الإطلاق أن تصبح شعورية. ويحدد هنا يونغ اللاشعور بمحتوياته، في حين أنه كان قد حدد الشعور بدوره، وسنرى في ما بعد كيف ينظر في دور اللاشعور حيث يقول:”لا يتألف اللاشعور من عناصر مكبوتة فحسب، بل يتألف من كل العناصر النفسية التي لم تبلغ عتبة الشعور”. (إيلي هومبيرت وكارل غوستاف يونغ،: 1991 163).

ويقدم (يونغ) التعريف التالي في ما يخص اللاشعور الجمعي أو ما يسمى الخافية الجمعية بالقول: “في حين أن تكونات اللاشعور الشخصي الرئيسة هي الصور الذهنية المثالية والعقد، يتكون اللاشعور الجمعي من الغرائز ومتلازماتها الأنماط (النماذج) الأولية” (إيلي هومبيرت وكارل غوستاف يونغ،:1991 200).

ويظل اللاشعور ذا قدرة خلاقة على إنتاج أشكال جديدة، ويظل الشعور، مهما كان واسعاً، وكأنه جزيرة محاطة بالبحر، ودائرة صغيرة داخل الدائرة الأكبر التي هي اللاشعور، واللاشعور شأنه شأن البحر يّولد وفرة غير محددة من المخلوقات الحية. (كارل يونغ،:1993 الإنسان يبحث عن نفسه، 186).

إن خلع المضامين الخافية مسلمة طبيعية سوية. وهذا يخلق لدى الفرد البدائي نسبياً هذا الاندماج المميز مع الغرض الذي أشار إليه (ليفي-برول) بمصطلح المواحدة Identity، أو المشاركة السرانية Participation mystique، كذلك فكلّ معاصر سويّ لم يع نفسه بأكثر مما يفعله عادة، مشدود إلى محيطه بمنظومة تامة من الإسقاطات الخافية. وإن طابع الإكراه الذي تتسم به هذه العلاقات، أو مظهرها السحري  أو (السراني-الإلزامي) يبقى خافياً ما دام كل شيء على ما يرام، ولكن قد تظهر هذه التداخلات الخافية الإسقاطية المنشأ على هيئة عدد مساوٍ من الأفكار الاستحواذية الزورية (الأزور هو المريض الذي يحس خطأ أنه ملاحق يمسي نفسه – ملاحِقاً)، وهي مزدانة بصورة عامة بالعُدد الخافية التي كانت في ما سبق كما نلاحظ تؤلف إبان الحالة السوية فحوى هذه الإسقاطات. وما دام الاندفاع الحيوي، أو الليبيدو يستطيع استخدام هذه الإسقاطات كعبارات سائغة ومفيدة تربط ما بين الفرد والعالم، فإن هذه الإسقاطات تمثل تسهيلات إيجابية للحياة، ولكن حالما يختار الليبيدو طريقاً أخرى، ويبدأ بالانسحاب من الروابط الاسقاطية السابقة، فإن الإسقاطات الموجودة تفعل عندئذ كعقبات يصعب تذليلها، وتعرقل بنجاعته جهده في الانتفاض من قيمة الأغراض المعبودة في ما سبق والحطّ من شأنها كي يتمكن من تحرير ليبيده منها. (كارل يونغ،:1993، النفس الخافية، 87-88) .

-تبنين الخافية:

يمكننا التفريق بين طبقتين في الخافية، هما خافية شخصية، وخافية غير شخصية، أو فوق فردية. يتابع (يونغ) قائلاً : “نسمي أيضاً هذه الأخيرة باسم الخافية الجمعية وذلك تحديداً لأنها منفصلة عن الأفلاك الشخصية القائمة على هامش هذه الأخيرة ولأنها تتمتع بطابع عام جداً، ولأنه يمكن أن نصادف  محتوياتها لدى كل الأفراد، الأمر الذي ليس هو بالطبع حال المواد الفردية، أما الخافية الشخصية فتحوي الذكريات المنسية، والذكريات المكبوتة (أي المنسية عمداً)، أي للادراكات الحواسية التي لم تكن شدتها كافية لتجاوز العتبة والنفاذ إلى الواعية ، وبالتالي المحتويات التي ليست بعد ناضجة بما يكفي للولوج إلى الواعية. إن الخافية الشخصية تتوافق في جزء كبير منها مع تلك الشخصية التي تظهر غالباً في الأحلام والتي أسميها الظل”. ويتابع شارحاً مفهوم الظل :”إنما أشير بمصطلح (الظل) إلى الجزء السلبي من الشخصية، أي إلى مجموع الأخطاء المخبأة والوظائف المتخلفة في نموها والمحتويات غير الايجابية للخافية الشخصية”. أنظر: (كارل يونغ،: 1993 ، النفس الخافية، 88).

يمكن تحديد معالم الظل بوجوه ليس لها جنس الفرد نفسه وهم الممثلون الرئيسيون في أحلامه واستيهاماته، حيث المتوحش ذو البشرة البرونزية الذي كان يرافقني، ويبادر بنصب الكمين، تجسيد من تجسيدات الظل البدائي. ولهذه الشخوص سمات طبع وأساليب في التصرف هي طباق الشخصية الشخصية الشعورية. وهي تمثل الدوافع المكبوتة، وتجسد أيضاً قيماً نبذها الشعور، إنه يمثل كل ما ينقض الشخصية  وبالنسبة لكل فرد ما كان ممكناً أن يعيشه ولم يعشه. (إيلي هومبيرت وكارل غوستاف يونغ: 1991، 77).

وإذا كانت الذكريات تقع في الجوار المباشر للأنا، ففي هذا القطاع يتمتع نشاطنا القصدي بالسيادة إلى حد ما ولكن فقط لأنه يمكن للذكريات أيضاً أن تتصرف على نحو عفوي فتنبجس بغتة دون أن ندري كيف ولماذا؟ مثيرة فرحنا أو حزننا وبالغة أحياناً حد الهجاس. ويحدث هذا الأخير عندما تكون الطبقات الدنيا لمنظومتنا النفسية محلاً لضربٍ من اندفاع بركاني يفرض على الوعي مواد محددة. والإلهامات الخلاقة تنبجس غالباً هي الأخرى هكذا من العالم النفسي المعتم، الذي تنطلق منه المضامين الخافية إلى أن تننتهي بالولوج إلى الوعي، حيث يتعين بالوقت عينه الوجدانات. (كارل يونغ،: 1993، الإنسان يبحث عن نفسه، 96-97).

والأمر الأكثر صحة أيضاً عندما يتعلق الأمر بالمساهمات الذاتية التي تفلت من رقابتنا الشخصية، والتي يلاحظها على نحو أفضل شخص ثالث. أنها تجري فينا دون أن نستطيع كبحها. من هنا فإن مآدب الدفن الرائجة في بعض المناطق إلى احتفالية تفيض حبوراً، لسبب بسيط، هو أن الخافية المعاوضة تنفعل على نحو ظاهرٍ بهذه المناسبات الحزينة، فلا يعود بإمكان المرء وقد اجتاحته العدوى تسعفها بالخمر كبح نتائجها. (كارل يونغ،: 1993، الإنسان يبحث عن نفسه،98 ).

البدائيون في تمثيلهم لقوة ما لا يقصدون البتة الأنفس أو الأرواح، ولكن شيئاً ما يسميه العالم الأمريكي (لافجوي) على نحو جريء باسم الطاقات البدائية. هذا المفهوم الأخير يتلاءم مع تصور للنفس والروح والإله والصحة والقوة الطبيعية والخصوبة والسحر والتأثير والاقتدار وإمعان النظر والمساواة، كما مع بعض حالات النفس التي تتميز بانفلات الوجدانات. و(المولونغو) لدى بعض الأقوام البولينيزية، هو روح ونفس، كائن شيطاني، سحر، إمعان نظر، وإذا ما حدث شيئاً ما مذهل وغير متوقع يصيح هؤلاء البولينيزيون: (مولونغو). هذا المفهوم للقوة هو أيضاً لدى البدائيين الشكل الأول لتصورهم عن الإله. لقد تطورت هذه الصورة على مدار التاريخ عبر تنوعات متجددة دائماً. القوة السحرية في العهد القديم تشتعل في العليقة الملتهبة وتضيء وجه موسى، وفي الإنجيل تهطل من السماء مجسدة الروح القدس في شكل ألسنة نارية. أما عند هيراقليط فتظهر بمثابة  طاقة الكون مثل نار- حية خالدة، وهي عند الفرس ضياء النار (الهاعوما)، النعمة الإلهية، ونجدها عند الرواقيين في الحرارة البدائية، قوة القدر. وتظهر في أساطير العصر الوسيط أشبه بهالة القداسة الشعاعية التي تنبعث مثل شعلة محمرة من سقف الكوخ الذي يكون القديس في حالة انخطاف. وتبعاً للتصور القديم فالنفس ذاتها هي القوة. إن مفهوم خلودها لينطوي على انحفاظها، وثمة في التصور البوذي والبدائي للتقمص، أو مهاجرة الأرواح ما يعبر عن قدرتها اللامتناهية على الاستحالات مضافة إلى انحفاظها الثابت. هذه الفكرة منقوشة في المخ البشري منذ أزمنة سحيقة، لذلك فأنت تجدها قيد الاحتياط في خافية كل منا، ولا نحتاج إلى أكثر من بعض الظروف لجعلها تنبجس منها. إن أعظم أفكار الإنسانية وأجملها إنما تتشكل من هذه الصورة الأولية التي هي بمثابة ترسيمات قاعدية.  (كارل يونغ ،:1993 النفس الخافية، 90-91).

إن البدائيين لديهم خوف مقدس من الأرواح إلى حد أنه يحرم نطق اسمها. إنها ظروف تستدعي لدى البدائيين تقييداً أكثر تشدداً مما لدى المتحضرين، فقد يكون الموت أحياناً جزاء هتك الصمت الذي يجب أن يحيط بها. ومنع الحديث عندنا عن بعض الأشياء التي قد لا تكون بحد ذاتها مضنية، وتتعلق بتكتم لا يجوز المساس به، يمثل أيضاً مخلفات من هذا المستوى من الوقائع، إنك لتجد أعظم الحذر، وأرهف الأدب إزاء هذه المسائل، ولا أريد (يونغ) برهاناً على ذلك سوى الاحتلام الفائق الذي يبديه البدائيون إزاء كل ما يمس الأرواح. (كارل يونغ : 1993 الإنسان يبحث عن نفسه، 95).

وببساطة إن بنياننا النفسي شأنه شأن تشريحنا المخي يحمل الآثار الإنسانية لبنائه الوئيد الموصول الذي امتد عبر ملايين السنين. إننا نولد إذا جاز القول في صرح عريق في القدم نبعثه من جديد فلقد قطعنا مراحل السلم الحيواني كلها وجسمنا يحمل العديد من مخلفاته : فالجنين البشري لا يزال يبدي غلاصم على سبيل المثال، ولدينا جملة  من الأعضاء ليست إلا ذكريات من السلف، فنحن على صعيد التعضي مفصصون كالديدان التي ما زلنا نمتلك جهازها العصبي الودي، وبذلك ففي بنيان جسمنا وجهازنا العصبي تاريخنا الإنساني برمته. (كارل يونغ : 1993 الإنسان يبحث عن نفسه، 197).

نحن رهن خطوط التوصيل القليلة التي تشكلها حواسنا، من حيث أنها كالعبّارات الملقاة بين العالم وبيننا، وهي عبّارات خارجية بالنسبة للوعي الذي ليس محيطياً، إنما أرسخ في جسمنا كأعمق ما يكون، ويغتذي بالإحساسات التي تنقلها إليه النهايات العصبية الحواسية، والحق إذا جاز لنا القول نحيا في ضرب من الفضاء المظلم تماماً ليس متصلٍ بالعالم الخارجي، إلا ببضعة خطوط برقية. وتصوروا الفضاء في امتداده اللانهائي، فإذا كنا من الطبقة الأكثر خارجية من منظومتنا النفسية نشع باتجاه الخارج، فإننا نقع على فضاء اللامتناهي بالكبر، أما إذا ولجنا باتجاه المركز في منظومتنا النفسية  غصنا في اللامتناهي بالصغر، وهو متناهٍ بالصغر ليس لنا أن نعين له حدوداً بالنظر إلى أننا لا نقدر بالفضاء الكوني وعلى نحو مطلق على تحديد ما هو كبير وما هو صغير، لذا فإنه ليس من قبيل التناقض في المصطلحات يصح أيضاً على نفسنا التي تفصح بالمثل عن آثار ماضيها، وإنه لفي مقدورنا نظرياً أن نعيد بناء تاريخ البشرية انطلاقاً من جبلتنا النفسية، لأن كل ما وجد ذات مرة ما يزال حاضراً ومتأصلاً فينا، فالوديّ هو أكثر من ذكرى عاطفية لحياة فردوسية، إنما هو جهاز موجود وحيّ فينا، مازال حياً يشتغل، ويعمل كما كان يفعل منذ ماضٍ سحيق، والخافية الجمعية في الفلك النفسي مصنوعة من جملة من المخلفات. (كارل يونغ : 1993الإنسان يبحث عن نفسه، 252-253).

والمسألة التي تنطرح الآن هي في معرفة المصدر الذي كانت تتحدر منه الفكرة الجديدة التي فرضت نفسها على الوعي باقتدار حد ابتدائي، ومن أي كانت تستقي تلك القوة التي كانت تسود الواعية إلى حد أن تجردها من الانطباعات المتنوعة. إن فكرة الطاقة وانحفاظها يجب أن تكون فكرة أصلية تهجع في الخافية الجمعية. هذا الاستنتاج يلزمنا بالطبع على البرهان بأن صورة أصلية مثل هذه كانت موجودة حقاً في تاريخ العقل البشري، وأنها أثارت الإحساس بتأثيرها عبر آلاف السنين، وبالفعل فإنه يمكن تقديم هذا البرهان حقاً بدون صعوبات خاصة. إن الديانات الأكثر بدائية في الأرجاء المتعددة من الكرة الأرضية، إنما قائمة على هذه الصورة والتي تقوم فكرتها الوحيدة السائدة على تأكيد وجود قوى سحرية حاضرة في أي مكان، وبمثابة مركز لكل الأشياء، وتدعى هذه القوة (المانا). (كارل يونغ: 1993 الإنسان يبحث عن نفسه، 89-90).

ويردف يونغ : “يبدو لي أن كلمتي (ساحر) و(شيطاني) تمثلان صفات تكشف منذ الوهلة الأولى بموجب التسميات عينها التي أطلقها عليها الناس بأن الأمر لا يتعلق بصفات بشرية بالمفهوم الشخصي للمصطلح، بل بصفات أساطيرية. إن الساحر والشيطان شخصيتان أسطوريتان تعبران عن الإحساس المجهول والشعور غير الإنساني الذي يستولي علينا. هذه النعوت نجدها كقاعدة عامة مخلوعة على الغير- تحت شكل أحكام حدسية تفلت من كل فحصٍ ناقد أكثر تنوراً – مسببةً دائماً أكبر مضرة للعلاقات البشرية”. (كارل يونغ،: 1993 الإنسان يبحث عن نفسه، 121).

إن ما يسمى الأعيان الثابتة ليست فقط نتيجة الانطباعات التي تركتها الخبرات النمطية المتجددة في مسرى الوجود الفردي والحياة البشرية ولكنها تسلك فضلاً عن ذلك منظوراً إليها من جانب تجريبي بمثابة مراكز طاقوية، وقوى أو نزعات تدفع الفاعل إلى تجديد هذه الخبرات عينها. وفعلاً فإنه في كل مرة تنبجس عين ثابتة في الحلم أو في المخيلة، أو تتجلى في الحياة فإنها تجلب معها وتمارس (تأثيراً) وقوةً يستشعرها المرء من خلال قدرتها على أنها (قدسية) فاتنة أو محرضة على العمل. (كارل يونغ: 1993 الإنسان يبحث عن نفسه، 92).

إن الصورة العينية الثابتة للشيطان هي بلا شك واحدة من الدرجات الأكثر بدائية وقدماً، إنها في أساس نمط ساحر القبيلة البدائية، أو الرجل الطبيب، تلك الشخصية الغنية بكل المواهب الفريدة والمؤزرة بكل القوة السحرية. وتظهر هذه الشخصية في الخافية تحت مظاهر شخصية ذات جلد معتم وسمات منغولية، عندما تكون مجسدة لجانب سلبي وخطي ربما. ويجد المرء صعوبة أحياناً في التفريق بين هذه الشخصية، وشخصية الظل، ولكن كلما غلبت التلوينة السحرية أمكننا التمييز أكثر، الأمر الذي له أهمية خاصة جداً بسبب من واقع أن هذه الشخصية يمكن أن ترتدي المظهر الايجابي جداً للعجوز الحكيم. (كارل يونغ ،:1993 النفس الخافية، 125-126).

-الغريزة، المقر والوظيفة:

في هذا الصدد فإن يونغ يصدر التعريف التالي :”ما ندعوه غرائز، هي بالضبط دوافع فيزيولوجية تُدرك بالحواس، ولكنها في الوقت ذاته تظهر كتخيلات، وغالباً ما تفصح عن نفسها بالصور الرمزية فقط، هذا الإفصاح هو ما أدعوه بالنماذج البدئية” (ستيفن.إف.ووكر،:2009، يونغ واليونغيون والأسطورة، 19-20).

إن الغريزة قد تكون كل شيء إلا دافعاً أعمى غير محدد. وهذا الظرف يعطيها شكلها النوعي غير المنقوص. كما أن الغريزة أصلية ووراثية، كذلك صورتها طاعنة في السن – أي أنها نموذجية – بدئية. لا بل هي أقدم وأكثر محافظة حتى من صورة الجسد. هذه الاعتبارات البيولوجية تنطبق طبيعياً على الإنسان العاقل Homo sapiens التي لم يزل داخل إطار البيولوجيا العامة على الرغم من امتلاكه للوعي والإرادة والعقل. أن تكون فعاليتها الواعية ضاربة الجذور في الغريزة وأن تستمد منها قدرتها وديناميتها مثلما تستمد منها ملامحها الأساسية المتماثلة في الصور الفكرية. إن لهذا نفس الأهمية لسيكولوجية الإنسان كالتي لسائر أعضاء مملكة الحيوان. وتتكون المعرفة البشرية أساساً من التكيف المتواصل لأنماط الأفكار البدئية التي أعطيت لنا بَدريّاً apriori. وهذه تحتاج إلى تعديلات معينة. لأنها وهي في صورتها الأصلية تتناسب مع أسلوب قديم في الحياة، لا مع متطلبات بيئة متمايزة تخصيصاً. وإذا كان لا بدّ من المحافظة على دفق الدينامية الغريزية، بما هو ضرورة مطلقة لوجودنا. لا بدّ لنا عندئذ من أن نغيّر قولبة هذه الصور النموذجية البدئية في أفكار مكافئة لتحديد الحاضر الراهن. (كارل يونغ،:1996 التنقيب في أغوار النفس، 67).

وللغريزة جانبان رئيسيان : دينامية أو سَوق أو جرف من جانب، معنى وقصد محددان من جانب آخر. من المحتمل جداً أن يكون لجميع الوظائف النفسية عند الإنسان أساس غريزي مثلما هو الحال عند الحيوان. من اليسير أن نرى في الحيوان وظائف غريزية تقوم بدور مرشد روحي يوجه سلوكها. لا شك أن هذه الملاحظة لا نعود نراها عندما تبدأ قابلية التعلم بالنمو، مثلما لدى القردة العليا والإنسان. وعند الحيوان نتيجة لقابلية التعلم، خضعت الغريزة إلى تكييفات وتمايزات كثيرة. أما عند الإنسان المتحضر فقد بلغ انشطار الغرائز لديه مبلغاً بات معه التعرف على الأساسيات القليلة منها في صورتها الأصلية على أي درجة من اليقين أمراً غير ممكن. (كارل يونغ،:1996 التنقيب في أغوار النفس، 75).

أما الحدس فهو سياق غير شعوري من حيث أن نتيجته انفجار محتوى غير واع في الواعية، فكرة مفاجئة أو شعور بأن شيئاً ما سيحدث، وهو يشبه سياق الإدراك، لكن الإدراك غير شعوري خلافاً لفعاليات الحواس والاستبطان، وهذا ما يجعلنا نتكلم عن الحدس باعتباره فعل فَهم (غريزياً) وسياقاً شبيهاً بسياق الغريزة، مع الفرق هو أن الغريزة دفعٌ يهدف إلى تنفيذ بالغ التعقيد، على حين أن الحدس، بمعنى ما في موقع معاكس للغريزة. لكن يجب ألا ننسى ما نسميه بالغ التعقيد، أو حتى عجيباً، ليس أبداً عجيباً بالنسبة إلى الطبيعة، بل هو عادي تماماً، نحن نميل دائماً إلى إسقاط المصاعب التي نجدها في فهم الأشياء على الأشياء ذاتها وننعتها بالتعقيد، وتكون بالواقع بسيطة جداً، ولا نعرف شيئاً من مشكلاتنا العقلية. (كارل يونغ :2000 البنية النفسية عند الإنسان، 66-67) .

ولعل من المناسب أن نصف الصورة البدئية Primordial image بالقول إنها (إدراك الغريزة لنفسها) أو الصورة الذاتية للغريزة بنفس الطريقة التي تكون فيها الواعية إدراكاً داخلياً لسياق الحياة الموضوعي، وكما أن الإدراك الواعي يعطي أفعالنا شكلها ووجهتها، إذا قلنا إن الغريزة تتصف بالدقة والنعومة. فإن الحدس هو الذي يتيح للغريزة القيام بدورها، بعبارة أخرى، يجب أن يكون الإدراك بواسطة النموذج البدئي دقيقاً إلى حد لا يصدق. وبالتالي فالنماذج البدئية : أنماط من الإدراك، وحيثما تكررت بانتظام وبصورة واحدة، فإننا نتعامل مع نموذج بدئي، بصرف النظر عما إذا كنا نقِّر بصفته الميثولوجية أم لا. والخافية الجامعة تتألف من جماع الغرائز ومن معادلاتها النماذج البدئية. فكما أن لكل شخص غرائز. كذلك إن لكل شخص مخزوناً من الصور البدئية النموذجية. أكبر دليل على ذلك سيكوباثولوجية الاضطرابات العقلية التي تنشأ عن انفجار الخافية الجمعية، مثلما هو الحال في الفصام Schizophrenia، حيث نستطيع أن نميز خواص قديمة بالإضافة إلى صور ميثولوجية لا نخطئها. (كارل يونغ :2000  البنية النفسية عند الإنسان ، 72-73) .

-تمايز الفرد بالعضوية الاجتماعية:

عند البدائيين نجد أمثلة على مقدار ما تحتوي عليه النفس الجماعية من الأضداد، ففيها تمتدح أعظم الفضائل وتسجل عنها أسوأ الانطباعات عن نفس القبيلة. وبالنسبة للبدائي الذي بدأ تمايزه الشخصي تواً، كلا الحكمين صحيح لأن نفسه جماعية جوهرياً، ولذلك هي نفس غير شعورية في قسمها الأعظم . فهو لا يزال متواحداً إلى حد ما مع النفس الجماعية، ولهذا السبب نجده يشارك أيضاً في الفضائل والرذائل الجماعية، بدون أن تنسب هذه الفضائل والرذائل إليه شخصياً، وبدون أي تناقض داخلي، فالتناقض لا ينشأ إلا عندما تبدأ النفس نموها الشخصي. وعندما يكتشف العقل طبيعة الأضداد التي لا تصطلح فيما بينها، والنتيجة التي تنشأ عن هذا الاكتشاف هي تنازع الكبت. نريد أن نكون أخياراً، ولذلك نكبت الشر، ومع هذه الإرادة بلغ فردوس النفس الجماعية نهايته، ولقد كان كبت النفس الجماعية ضرورياً جداً لنمو الشخصية. (كارل يونغ:2000   البنية النفسية عند الإنسان، 122-123).

ولو حاولنا أن نميز تمييزاً دقيقاً بين ما يجب اعتباره شخصياً من المادة النفسية، وما هو غير شخصي، لوجدنا أنفسنا واقعين في ورطة يصعب الخروج منها، لأنه يتعين علينا عندئذ أن نقول بالتحديد عن محتويات (البرسونا persona) –الشخص- ما قلناه عن الخافية غير الشخصية من حيث هي محتويات جمعية، لا لشيء إلا لأن البرسونا تمثل مفصلاً على شيء قليل أو كثير من الاستبداد والمصادفة من النفس الجماعية قد نقع في خطأ اعتباره شيئاً فردياً كما يدل عليه اسمه. إن هو إلا قناع للنفس الجماعية، قناع يتظاهر فيه بالفردية ويجعل الآخرين والمرء نفسه يعتقدون أنه فرد، على حين أنه لا يفعل شيئاً غير القيام بدور من خلاله تتكلم النفس الجماعية. (كارل يونغ: 2000 البنية النفسية عند الإنسان، 133).

ويمكن القول إن الانبهار بغرض ما ذو سطوة شبه سحرية ليوجه الوعي الذاتي بقوة باتجاه هذا الغرض ويعترض كل محاولة للتمايز الفردي. فإذا ولجنا نحو المنطقة المركزية من نفسنا تكشف لنا فجأة عن أفق شاسع من الحماقة يُراد استصغاره، فهو يظهر مثلاً عندما يرى أكثر الأفراد عامية حلماً يشي بتمثيلات وجمل تخيلية عبثاً يفتش عن أثرها وأصلها في خبرته الشخصية ويتابع  (يونغ): “وما كانت دهشتي بالقليلة عندما وقعت عليها في أساطير ونصوص قديمة لم يكن الحالم مع ذلك على معرفة بها قط” . (كارل يونغ: 1993 الإنسان يبحث عن نفسه، 252).

عندما ينعم (يونغ) وأتباعه النظر في الأساطير التي أنتجتها الثقافات المختلفة في الماضي والحاضر، يكتشفون التشابهات بينها وبين أسطورة النفس. إن وجود هذه التوافقات بين حلم الفرد وبين دوافع عالم الأسطورة يشكل الأساس الدقيق للتحليل اليونغي للأسطورة، وهنا يرتبط العالم الخارجي للأساطير الاجتماعية والشعائر والعالم الداخلي للأسطورة الغريبة للنفس مع بعضها البعض، ويتلاقى العالمان العام والضمني في النقطة التي تبدع المخيلة البشرية الأساطير والرموز التي تتوافق مع الحاجات الاجتماعية للانسجام والحاجات الفردية للنمو والتفرد. (ستيفن.إف.ووكر:2009 ، يونغ واليونغيون والأسطورة، 128).

*****

-المصادر والمراجع:

1- هومبيرت. إيلي وَ يونغ .كارل غوستاف (1991). الأساسيات في النظرية والممارسة. ترجمة وجيه أسعد. ط(1) . دمشق: منشورات وزارة الثقافة.

2- ووكر. ستيفن .إف (2009). يونغ واليونغيون والأسطورة. ترجمة  جميل الضحاك. ط (1). دمشق: منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب.

3- يونغ . كارل (1996). التنقيب في أغوار النفس. ترجمة نهاد خياطة. ط(1). بيروت: منشورات المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.

4- يونغ .كارل (1993). الإنسان يبحث عن نفسه. ترجمة سامي علام وَ ديمتري أفيرينوس. ط(1). دمشق: منشورات دار الغربال.

5- يونغ. كارل (1993). النفس الخافية. ترجمة سامي علام. ط(1). دمشق: منشورات مطبعة الهندي.

6- يونغ. كارل (2000).  البنية النفسية عند الإنسان. ترجمة نهاد خياطة. ط(2). اللاذقية: منشورات دار الحوار.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق