رشيد الخالدي في “تحت الحصار”: شيخوخة الكتاب ووهن الترجمة / صقر أبو فخر

رشيد الخالدي باحث فلسطيني – أميركي مجتهد، ويعد من أبرز الباحثين العرب في الغرب الأميركي الذين مثّلوا بكتاباتهم شوطاً جديداً في التجربة العلمية التي بدأت مع وليد الخالدي وهشام شرابي وإبراهيم أبو لغد وإدوارد سعيد، علاوة على مَن جاء بعدهم أمثال سميح فرسون ونصير عاروري وجوزف مسعد وغيرهم. ولرشيد الخالدي مجموعة من المؤلفات بالانكليزية أشهرها القفص الحديدي (2006، وبالعربية 2008)، ووسطاء الخداع (2013، وبالعربية 2015). وها هو يصدر كتاباً جديداً/ قديماً عنوانه تحت الحصار: صناعة القرار في منظمة التحرير الفلسطينية خلال حرب 1982 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2018، ترجمة نسرين ناضر، ومراجعة جابر سليمان). وغاية هذا الكتاب “توضيح ما فعلته منظمة التحرير الفلسطينية في صيف 1982 (…) بالاستناد إلى البرقيات الدبلوماسية والذكريات التي دُوّنت بعد سنة من الواقعة” (ص38). ويتحدث الكتاب عن الأساليب التي اتبعها ياسر عرفات للحصول على مكسب سياسي لقاء الخروج من لبنان. وثمة عرض مسهب وتفصيلي للتصريحات السياسية الفلسطينية، ولمضامين الرسائل بين الأطراف المعنية، خصوصاً رسائل أبو عمار إلى فاروق القدومي (أبو اللطف) وخالد الحسن (أبو السعيد) وزهدي الطرزي وإبراهيم الصوص، وكذلك مواقف هاني الحسن وصلاح خلف (أبو إياد) اللذين كانا ينتميان إلى رؤيتين مختلفتين نحو مجريات الأمور وكيفية الخروج من المأزق.
نعثر في هذا الكتاب على شرح جيد لمسار حرب 1982، وللتقدم العسكري الإسرائيلي آنذاك، وللمقاومة التي واجهت الجيش الإسرائيلي في العرقوب وصيدا وعين الحلوة. لكنني قلما عثرتُ على جواب في شأن كيفية إدارة المعارك وآليات اتخاذ القرارات الحاسمة، وكيف كانت القيادة الفلسطينية تجتمع تحت القصف، وكيف كانت تناقش الأمور العاجلة، وما كانت خلافات القادة. واللافت أن الحركة الوطنية اللبنانية تكاد تغيب عن آلية اتخاذ القرارات، كذلك زعماء بيروت أمثال صائب سلام والمفتي حسن خالد. والمؤكد أن ياسر عرفات، علاوة على الحلقة الضيقة المحيطة به، هو مَن كان يصنع القرار في غرف العمليات. غير أن ياسر عرفات لا يظهر في هذا الكتاب إلا كشبح، الأمر الذي يلقي الغشاوة على كيفية اتخاذ القرارات في تلك الأحوال الصعبة، وفي خضم المعطيات السياسية المتشابكة والتي تتغير بين لحظة ولحظة. وهنا يعترف المؤلف بأن الذكريات والبرقيات الدبلوماسية ليست هي الوسائط المثلى لاستقاء المعلومات (ص38). ولعل الاستناد إلى البرقيات والذكريات بالدرجة الأولى، أغرق الكتاب في عسر القراءة وفي الشح المعرفي، فلم يُذكر خليل الوزير (أبو جهاد) قبل الصفحة 121 إلا مرة واحدة في هامش الصفحة 110، وكذلك صلاح خلف (أبو إياد) الذي لم يرد اسمه قبل الصفحة 127 إلا مرة واحدة في هامش الصفحة 110. وكان العمل على تأليف الكتاب بدأ في سنة 1985، ونُشر في سنة 1986. والآن، من غير الواضح مقدار الفائدة من هذا الكتاب بعد اثنين وثلاثين عاماً على إصداره، أول مرة، بالانكليزية. ومن المؤكد أن الكتاب ذو فائدة، لكن تلك الفائدة تكاد تذوب بعد مرور نحو ثلث قرن على كتابته.
رؤية للماضي
يتساءل الكاتب: كيف أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية من دون أصدقاء عشية المعركة

الأكثر حسماً في لبنان؟ (ص53). وللإجابة عن ذلك السؤال يعيد الكاتب رواية الوقائع الكارثية عشية حرب 1982 كالاشتباكات بين الأمن الموحد الفلسطيني والتنظيم الشعبي الناصري في أواخر أيار/مايو 1982 التي أشعلها محمد الغرمتي (أبو عريضة)، والاشتباكات مع حركة أمل في بعض مناطق الجنوب اللبناني. ويستنتج أن إجلاء م.ت.ف. عن بيروت “لم يكن ناجماً فقط عن الهزائم التي لحقت بها في ساحة المعركة، ولا عن توازن القوى السلبي في الساحتين الإقليمية والدولية؛ فقرار المغادرة تأثر أيضاً، وإلى حد كبير، بغياب دعم اللبنانيين، ولا سيما في بيروت الغربية، عند اندلاع الحرب. ولا يمكن فهم موقفهم هذا إلا في ضوء الحالة المتردية للعلاقات اللبنانية- الفلسطينية في الأعوام التي سبقت اندلاع الحرب مباشرة” (ص45). ويؤكد المؤلف أن “الضغوط الأكبر [التي جعلت قيادة م.ت.ف. تتخذ قرار الانسحاب] مارسها حلفاء المنظمة اللبنانيون في اليسار وفي صفوف المسلمين” (ص244) بعد أن “تخلت الدول العربية عن م.ت.ف.، واتسمت مواقفها بعدم المبالاة الكاملة والعجز” (ص197). وهذا الاستنتاج صحيح بالتأكيد. لكن ما لم يورده الكاتب هو قصة “اجتماع البكاء” في مقر منظمة العمل الشيوعي بعد يوم القصف الهمجي في 12/8/1982. آنذاك طلب القادة اللبنانيون، اليساريون والتقليديون، من ياسر عرفات الموافقة على خطة فيليب حبيب للخروج من بيروت بذريعة أن بيروت دُمّرت وما عادت تحتمل المزيد من الدمار. وهنا انبرى بعض القادة الفلسطينيين الحاضرين إلى الرد بأنهم على استعداد لإصدار بيان يعلنون فيه أنهم سينتقلون إلى المخيمات (برج البراجنة وشاتيلا ومار الياس)، وسيتحصنون فيها، قادة ومقاتلين بين شعبهم، وعلى شارون، في هذه الحال، وقف قصف بيروت أو قتلهم مع شعبهم. وهنا بكى بعض قادة الحركة الوطنية اللبنانية وقالوا: هل تريدون أن تسجلوا علينا أننا ضحينا بالشعب الفلسطيني؟ لا تحملوننا فوق طاقتنا. يجب أن تغادروا بيروت. وحده، على الأرجح، جورج حاوي قال لياسر عرفات: اتخذوا أنتم الموقف الذي ترونه ملائماً؛ فإذا قررتم البقاء فسنقاتل إلى جانبكم. وإذا قررتم الخروج فنحن نقبل أن نغطي قراركم بالقول إن ذلك القرار جاء بناء على طلبنا. ويروي الكاتب أن اجتماعاً لقادة الفصائل الفلسطينية عُقد في 21/7/1982، واقترح نمر صالح (أبو صالح) توجيه نداء أخير إلى السوفيات والسوريين. فعبر ياسر عرفات عن اشمئزازه من هذا الاقتراح وغادر مكان الاجتماع، لأنه على يقين أن من المحال ترقب أي شيء من السوفيات والسوريين (ص222). أما لماذا كان أبو عمار على ذلك اليقين، فالسبب الذي لم يسرده المؤلف هو التالي: في أثناء حصار بيروت، وبعد يوم القصف الدامي في 4/8/1982 (يوم ميلاد ياسر عرفات) وبينما كان شارون يهدد بتدمير بيروت واقتحامها لقتل الفدائيين فيها وأسر الباقين، جاءت رسالة من الكرملين إلى أبو عمار تقول إن الإتحاد السوفياتي غير قادر على نجدة الفلسطينيين ولو حتى إنسانياً. وبما أن الوضع خطير جداً، فالاتحاد السوفياتي ينصح

“يروي الكاتب أن اجتماعاً لقادة الفصائل الفلسطينية عُقد في 21/ 7/ 1982، واقترح نمر صالح (أبو صالح) توجيه نداء أخير إلى السوفيات والسوريين. فعبر ياسر عرفات عن اشمئزازه من هذا الاقتراح وغادر مكان الاجتماع”
بمغادرة بيروت ولو على بارجة أميركية. فرد ياسر عرفات على حامل الرسالة وهو السفير السوفياتي في بيروت ألكسندر سولداتوف بالقول إنه لن يخرج مستسلماً، وسيبقى في بيروت صامداً حتى يتسنى له حل مشرّف.

محطات بلا تفسير
يتحدث المؤلف عن اشتباكات أيار/مايو 1973 في بيروت حين طوق الجيش اللبناني المخيمات وقصفها “من دون تحقيق نتائج تذكر” (ص58). لماذا لم تحقق حملة 1973 أي نتائج تذكر؟ هذا ما لا يفسره الكاتب، وها أنا أعرض عليه تفسيري. كانت حوادث أيار/مايو 1973 التي وقعت بعد أقل من شهر على جنازة الشهداء كمال ناصر ومحمد يوسف النجار وكمال عدوان، محاولة للقضاء على الفدائيين بالطريقة الأردنية، أي بالجيش. وحظيت تلك الحملة بدعم أميركا، بل بطلب منها. وقد فشلت الحملة حقاً لسبب لم يكن ظاهراً آنذاك وهو أن سورية ومصر كانتا قد بدأتا منذ شباط/ فبراير/1973 العد العكسي للحرب التي اندلعت في 6/10/1973. وكثيرون يدركون ما معنى العد العكسي؛ فهو ليس “العد بالمقلوب”، بل وضع روزنامة دقيقة لتفريغ أهراءات القمح مثلاً، ونقل مخزونها إلى مستودعات خفية، ولتفريغ خزانات الوقود وإخفاء الوقود في أمكنة آمنة، وتحريك القوات ومستودعات الذخيرة ومخزون المواد الطبية، ووضع هياكل خشبية زائفة ومموهة في مكان الدبابات والطائرات الحربية الحقيقية… الخ، وذلك كله من دون أن تثير تلك الحركات انتباه الاستخبارات المعادية. آنذاك، اندلعت حوادث أيار/مايو 1973، وخشيت سورية ومصر من فتح مشكلة عويصة في خاصرة سورية تطيح استعداد الدولتين للحرب، فوجه الرئيس حافظ الأسد إنذاراً شديداً إلى الرئيس سليمان فرنجية وأغلق الحدود مع لبنان، ثم وجه أنور السادات إنذاراً مماثلاً، فتوقفت الاشتباكات. وفي ما بعد فهم الرئيس فرنجية سر الغضب السوري والمصري، وتفهم ذلك.
يذكّرنا الكاتب بتدهور العلاقات السورية – المارونية، بعدما كان الطرفان حليفين، إلى درجة القتال المفتوح الذي انتهى بانتصار القوات اللبنانية وطرد السوريين من بيروت الشرقية (ص 68). لكنه لا يفسر لنا لماذا تقاتل هؤلاء الذين كانوا حلفاء. والمعروف أن القتال اندلع في 1/7/1978، وسُمي “حرب المئة يوم”. والسبب هو أن تحالفات المنطقة كلها تغيرت بعد زيارة أنور السادات القدس (1977)، وبعد الشروع في مفاوضات كامب ديفيد (1978). وفي تلك الفترة بالتحديد انقلبت “القوات اللبنانية” بقيادة بشير الجميل على سورية بتحريض وتنسيق ومعاونة من الموساد، وبدأت تشن حرب عصابات مدينية على القوات العسكرية المنتشرة في الشطر الشرقي من بيروت. ودشن بشير الجميل منذ ذلك الوقت عصر التحالف العلني مع إسرائيل بعدما كان مستوراً قبل ذلك. وقد عمدت القوات السورية إلى الانسحاب من بيروت الشرقية تجنباً لمعارك الشوارع، ثم طوقتها واستمرت في دكها نحو ثلاثة أشهر. ومهما يكن الأمر فقد استغربتُ كيف يقول المؤلف إن اللبنانيين الذين ارتكبوا مجزرة صبرا وشاتيلا لم يتم التعرف إليهم (ص242 و 243). ولو يا دكتور رشيد! على الأقل أضفِ هامشاً بسيطاً إلى الطبعة العربية؛ فجيمع المشاركين في المذبحة معروفون بالاسم والصفة منذ سنة 1982. ولتنشيط ذاكرة مَن بدأ النسيان يزحف إلى تلافيف دماغه سأذكر أسماء قادة الوحدات الذين نفذوا المذبحة وهم: إيلي حبيقة، ميشال زوين، جورج سكر (جيسي)، مارون مشعلاني، جو إدة، ديب أنستاز، إميل عيد، وهؤلاء أوردت صحيفة الغارديان أسماءهم في 25/9/1982، ثم أضاف إليهم مارون حاتم (كوبرا) كلاً من جوزف أسمر وجورج ملكو، علاوة على كميل صلاح وعقل هاشم من جيش لبنان الجنوبي، وستيف نقور الذي أرسل الجرافات لمسح الآثار في شاتيلا.

أغلاط لا تجوز
فشت في الكتاب أغلاط شتى، من أعيرة مختلفة، وسأذكر بعضها القليل، أما ما لم أذكره فهو كثير. فقد ورد أن دافيد كيمحي كان رئيساً للموساد (ص15)، وهذا غير صحيح. كيمحي كان يحتل موقعاً رفيعاً في الموساد، لكنه لم يكن، ولا مرة واحدة، رئيساً له. وفي الصفحة 90 ورد أن زئيف شيف هو محرر الشؤون الدفاعية في صحيفة هآرتس. الصحيح: الشؤون العسكرية. وفي إسرائيل يستخدمون كلمة “الدفاع” وكلمة “الأمن” (بيتاحون) في معنى واحد مثل جيش الدفاع الإسرائيلي، ونحن غير ملزمين بهذا المصطلح. وورد “ناعوم تشومسكي”، بحرف العين، مثل اسم عارضة الأزياء السوداء نعومي كامبل وكوفي عنان. والحقيقة أن حرف العين غير الموجود في اللغة الانكليزية، موجود في العبرية، وهؤلاء ليسوا إسرائيليين البتة، لذلك نكتب ناوومي كامبل وكوفي أنان. وكان يجب أن نكتب نوام تشومسكي Noam Chomsky. وحتى لو كان إسرائيلياً، مع إنه أميركي، فاسمه هو نوعام وليس ناعوم. وعلى هذا الغرار ورد في قائمة “المراجع” (ص 254) اسم شيمون شيفر. والصحيح: شمعون شيفر. وفي الصفحة 120 قرأنا اسم الطيار أهارون إيهياز، والصحيح: أهرون أخيعاز. وفي الصفحة 122 قرأنا اسم “مدرسة مدينة الزهرات” (في خلدة)، والصحيح: مدينة الزهراء. وكذلك البريغادير سيلا (ص 126)، واسمه سيلع. وعلى منواله جون بولوش (ص 152 والهامش 66)، والصحيح بولوك. وبيار موروي (ص 73) والصحيح بيار موروا. وجورج بويس (ص 200 و201) وهو الجنرال الفرنسي جورج بوي George Buis. والأغرب من ذلك كله اسم مصطفى علي الزبيري (ص 277 و285) وهو أشهر من أن يُعرّف؛ إنه أبو علي مصطفى أو مصطفى علي الزبري الأمين العام للجبهة الشعبية وليس الزبيري. وفي الفهرس (ص291) ورد الاسم التالي: لاندري، سلايد، وكان يجب قلبه ليصبح سلايد، لاندري، لا أن نضع فاصلة بين جزئي الإسم. وفي المراجع (ص256) ورد: عمر، نبيل. والصحيح: عمرو، نبيل.

أغلاط مثل حر تموز
في الصفحة 24 (الهامش 13) وردت عبارة “الأملاك المهجورة” والمصطلح المأنوس والسائد هو “الأملاك المتروكة”. وفي الصفحة نفسها وردت الجملة التالية: “حوصر لواء مشاة سورية وهي الفرقة رقم 85”. وفي الصفحة 192 وردت عبارة “الكتيبة السورية 85”. أولاً نقول لواء مشاة سوري وليس سورية. ثانياً، اللواء أصغر من الفرقة؛ فالفرقة لمن يعرف المصطلحات العسكرية العربية تعد ثلاثة ألوية وأكثر. فكيف يكون اللواء فرقة ثم يصبح كتيبة؟ والصحيح أن يقال “حوصر اللواء السوري 85 مشاة”. وتستعمل المترجمة عبارة “قوات الدفاع الإسرائيلية” في الصفحة 87. ما ضرها لو قالت “الجيش الاسرائيلي”؟ وعلى المنوال نفسه، وفي الصفحة نفسها، تكتب “الجبهة الوطنية اللبنانية” بدلاً من الحركة الوطنية اللبنانية. وفي الصفحة 95 جاءت عبارة “فرق الكوماندوس السورية”. وفي سورية لا يستعملون كلمة “كوماندوس” بل “القوات الخاصة”. أما الغريب فهو ما ورد في الصفحة 99 وهو التالي: “السماح بخوض حرب حزبية أكثر فاعلية”. وفي الصفحة 109 (الهامش 12) جاء أن “وكالة وفا تحدثت عن نشاط حزبي خلف خطوط العدو”. ماذا تعني عبارة ” حرب حزبية؟”. هل المقصود المقاومة التي راحت تقوم بها الأحزاب الوطنية، أو حرب العصابات؟ إنها لعمري عبارة غامضة يلفها الغموض من كل جانب، وكانت تحتاج من المترجمة ومَن المحرر إلى هامش إيضاحي على الأقل، هذا في ما لو فهمت المترجمة وكذلك مُراجع الترجمة والمحرر فحوى العبارة. ووردت الجملة التالية: “مدفعيتين مضادتين للطائرات” (ص125). “مدفعيتين”؟ مدفعان ربما. لكن كلمة مدفعيتين غريبة جداً. والواضح أن المعنى هو “بطاريتي مدفعية مضادتين للطائرات”. أما “لجنة الإنقاذ الوطني” التي ألّفها الرئيس إلياس سركيس فصارت على يدي المترجمة “جبهة الإنقاذ الوطني” (ص 132). وكذلك أبو إياد “رئيس الأجهزة الأمنية في م.ت.ف” (ص 140). أما كان من الأرشق والأدق أن نقول “رئيس جهاز الأمن الموحد”؟ وعلى غراره ياسر عرفات “القائد العام لجميع القوات العسكرية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية” (ص156). ما ضرها لو كتبت “القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية” وهذا هو لقبه الرسمي الذي يوقع تحته بالأخضر. وقد دُهشت عندما قرأت الجملة التالية: “المجلس الوطني الفلسطيني المؤلف من ممثلين منتخبين في أغلبيتهم” (ص156). وهذا غير صحيح على الإطلاق. فإما أن هناك غلطاً في الترجمة أسقط كلمة غير “غير منتخبين”، أو أن هناك جهلاً في هذا الموضوع. وعلى هذا المنوال من الاستسهال ورد أن نمر صالح كان “عضواً في المجموعة المنبثقة من اللجنة المركزية للإشراف على قوات فتح العسكرية” (ص 158). كم هي طويلة تلك الجملة التي تُغني عنها عبارة “عضو القيادة

أغلاط لغوية
ترد كلمة الحال مذكرة في هذا الكتاب مثل: “هذا هو الحال” (ص4 – السطر الأخير)، و”لم يكن الحال” (ص115). والصحيح أن الحال مؤنثة، ويجب أن يقال: هذه هي الحال ولم تكن الحال. وفي الصفحة 72 ورد ما يلي: “وقصفوا مبانٍ سكنية”، والصحيح: مبانيَ سكنية. وفي الصفحة 83 جاء ما يلي: “فإن ثمة سببان وجيهان”. والصحيح: سببين وجيهين. وفي الصفحة 86 جاء: “جعل الجليل آمنة لسكانها الإسرائيليين”. الجليل مذكر، لذا يجب أن يُقال: جعل الجليل آمناً لسكانه، أو لو أضافت المترجمة أو مُراجع الترجمة أو المحرر كلمة “منطقة” قبل الجليل لاستقام النحو. ويبدو أن حرف “لم” لا يجزم في هذا الكتاب، ففي الصفحة 98 قرأنا “لم يعي”، والصحيح، حتى لتلميذ في المرحلة الابتدائية، “لم يعِ”. وفي الصفحة 136 وردت جملة “لم يكن للهجمات الاسرائيلية (…) تأثيراً كبيراً”، والصحيح: تأثير كبير. وفي الصفحة 144 جاء ما يلي “إخفاء فشل إسرائيل (…) ورفع معنويات جنودهم”، والصحيح جنودها. وفي الصفحة 220 وردت الجملة التالية: “إن ريغن وشولتز لاحظا أن [سعود] الفيصل و [عبد الحليم] خدام كانا هادئان وباردان”. والصحيح المليح هو ” هادئين وباردين”.

* * *

هذا غيض قليل من فيض كثير من الأغلاط الأسلوبية واللغوية والبلاغية، علاوة على أغلاط الترجمة التي لا تعد. وقد خرّقت تلك الأغلاط صفحات الكتاب، وزادته إعتاماً على إعتام، ولم تشفع شيخوخة الكتاب في تقديم واجب الإحترام له بنقله إلى العربية نقلاً صحيحاً.

عنوان الكتاب: تحت الحصار: صناعة القرار في منظمة التحرير الفلسطينية خلال حرب 1982 المؤلف: رشيد الخالدي

عن ملحق ضفة ثالثة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق