الذمة المالية لنجيب محفوظ / أسامة فاروق

“كل ثروته حتى العام 1952، كانت 600 جنيه، بعد 18 عاماً من الوظيفة، وكذلك كتابة سيناريوهات وتأليف روايات وقصص!”

حكى نجيب محفوظ لجمال الغيطاني، قصة أول مبلغ تحصَّل عليه من الأدب. قال إنه لم يرسل قصة للنشر وتوقع مقابلها عائداً مادياً قط، إلى أن أتصل به أحد العاملين عند أحمد حسن الزيات، وكان مشرفاً على الحسابات، وقال إنه تسبب في تعطيل الموازنة، لأنه لم يحضر لاستلام الجنيه مكافأة على نشر القصة في مجلة الرواية! “كان هذا أول جنيه يدخل جيبي من الأدب، طرت فرحاً، وفى تلك الليلة دعوت شلة العباسية كلها إلى الكباب والكفتة وهيّصنا”.

بعدها بسنوات طويلة، وبالتحديد في أحد أيام أغسطس 2001، كان الغيطاني أيضاً شاهداً على أكبر مبلغ تلقاه محفوظ نظير الكتابة، إذ تلقى محفوظ عرضاً من الناشر إبراهيم المعلم، لشراء الحقوق الكاملة لأعماله، بمليون جنيه. كان رقماً خرافياً وقتها. ارتبك محفوظ، ليس فقط لضخامة المبلغ، لكن لأنه تذكر أنه كان قد وقع عقداً مشابهاً مع مشروع ما في أبوظبي، لكن بجهود الأصدقاء وعلى رأسهم الغيطاني الذي روى الحكاية، تم التراجع عن الأمر لصالح عرض المعلم، خصوصاً أن عرض أبوظبي لم يكن يتجاوز المئة ألف.

بعدما وقّع محفوظ العقد، وتسلم الشيك المليوني، قال للغيطاني: “تعرف أنا بفكّر في إيه دلوقتي؟” سكت قليلاً ثم أجاب: “بفكر أهرب..”، وكانت أخبار هروب رجال الأعمال بملايين الجنيهات تتكرر يومياً في الصحف وقتها، فانفجر الحضور ضاحكاً.

طوال تاريخه لم يبد محفوظ اهتماماً يذكر بالأموال أو الأملاك والعقارات، ولم يحصل على جائزة مالية كبيرة إلا وتبرع بها أو بجزء منها على الأقل. حتى جائزة “نوبل”، التي كانت قيمتها أقل من المليون بكثير وقتما حصل عليها، قسّمها حسب الشرع بينه وبين زوجته وبناته، وتبرّع بنصيبه كاملاً لعلاج مرضى الفشل الكلوي.

بعدما حصل على الجائزة العام 1988، اقترح عليه أصدقاؤه إعادة النظر في عقده مع الجامعة الأميركية، والذي ينص على أن قسم النشر في الجامعة هو الوكيل الوحيد لكل ما يصدر من ترجمات “لجميع” أعمال محفوظ، حتى التي لم تصدر بعد! لكنه رفض، وقال إنه أعطى الجامعة كلمة “وأنا لما أدّي كلمة ما أحبش أرجع فيها”! وقال للكاتب محمد سلماوي: “مين عارف مش يمكن أحد أسباب حصولي على نوبل هو أن الجامعة نشرت لي كل الكتب دي؟”.

تلك الطريقة التي تعامل بها محفوظ دفعت القريبين منه لأن يدافعوا بأنفسهم عن حقوقه المادية، كما فعل الغيطاني مع عقد المعلم، أيضاً تدخل سلماوي لإعادة صياغة عقده مع الشركة التي أنتجت مسلسلاً تلفزيونياً عن روايته “حديث الصباح والمساء”. يحكي سلماوي أن محفوظ أصر على إعادة سؤال شركة “صوت القاهرة” التي كانت قد وقعت عقداً قديماً لإنتاج الرواية ولم تنفذه حتى سقط، لكنه أصر على استئذانها، ولم يبدأ التفاوض مع الشركة الأخرى حتى وافقت “صوت القاهرة”! ويقول سلماوي: “خلال المباحثات التي أجريتها بين الجانبين، تمكنتُ من زيادة الأجر الذي اتفقت عليه مع ناهد فريد شوقي، زيادة إضافية، لكني عندما أخبرتُ الأستاذ نجيب بالمبلغ الذي اتفقت عليه سهم قليلاً، ثم قال: موش كتير؟! فقلت له على الفور: لا موش كتير يا أستاذ نجيب!”.

يحكى سلماوي أيضاً أنه بعدما علم أن محافظة الجيزة قررت إقامة تمثال لمحفوظ في أحد الميادين الشهيرة، وتسميته أيضاً باسمه، طلب محفوظ منه أن يسأل المحافظ إن كان في ذلك إقرار رسمي بملكيته لهذا الميدان. فسأله سلماوي: “وماذا ستفعل بالميدان؟” فقال ضاحكاً: “طالما هناك في الميدان لافتة تقول ميدان نجيب محفوظ، فمن حقي أن آخذ الإيجار من كل من لهم فيه محلات”.

هكذا تبدو معظم حكايات محفوظ مع الأمور المادية؛ وهكذا بدا دائماً ساخراً زاهداً ومترفعاً. لكنها تظل حكايات، قد تشوبها المبالغة أحياناً، وقد تقع في فخ المحبة الزائدة، خصوصاً أن رُواتها جميعاً كانوا من حرافيش صاحب “نوبل”.

من هنا تأتي أهمية الكتاب الذي صدر مؤخراً للكاتب والصديق طارق الطاهر “نجيب محفوظ بختم النسر”(*)، والذي يتتبع سيرة محفوظ الموظف، ليكتب سيرة جديدة من واقع الأوراق الحكومية الرسمية، التي لا تكذب ولا تتجمل، وهو جهد سنوات قضاها المؤلف باحثاً عن الملف الأصلي لمحفوظ الذي عمل في وظائف عديدة وتفرقت أوراقه في جهات مختلفة. وتبدو مقولة “ما تبحث عنه.. يبحث عنك” صحيحة تماماً هنا. فربما بحثت عنه الأوراق، بقدر ما بحث عنها، أو على الأقل سلّمت نفسها للطاهر بالتحديد، رغم بحث الكثيرين، ليس فقط لتاريخه في العمل الصحافي الثقافي، لكن أيضاً لأنه أحد القلائل العارفين بالدولاب الوظيفي الحكومي، ومرجعنا جميعاً كأصدقائه في كل ما يواجهنا مع ألغاز الأوراق الرسمية ودهاليز الحكومة.

درس المؤلف أوراق 37 عاماً قضاها محفوظ موظفاً في ثلاثة أماكن مختلفة إدارياً: جامعة القاهرة، وزارة الأوقاف، وأخيراً وزارة الإرشاد القومي في أكثر من مكان داخلها: مصلحة الفنون، ثم مؤسسة السينما، وفى الأخيرة شغل العديد من المناصب أيضاً، منها: مدير الرقابة، مدير مؤسسة دعم السينما، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما أكثر من مرة، وقد استغرقت هذه الرحلة الطويلة من 1934 وحتى 1971.

ينقلنا الكتاب إلى مستوى آخر جديد في التعامل مع سيرة نجيب محفوظ. يحاول الابتعاد قليلاً عن محفوظ الكاتب، والاقتراب من محفوظ الموظف ورب الأسرة العادي، المهموم بإعالة أسرته. يحلل المؤلف كل ما جاء في الأوراق الرسمية ويدققه، مع ما رواه محفوظ على مدار تاريخه. يدرس ما كتبه محفوظ بنفسه، وحتى الأوراق التقليدية والقرارات الرسمية التي حوت توقيعه، ينشر آراء رؤسائه في عمله، ويتتبع طريقته المنضبطة نفسها التي طبقها في مسار حياته كله.

ملامح كثيرة يمكن استخلاصها من أوراق الكتاب، لكننا نشير هنا فقط إلى المعاملات المادية، باعتبارها تأكيداً رسمياً للصورة المعروفة عن ذلك الإنسان الاستثنائي، حيث تظهر على الدوام حالة زهد ورضا بما يُقدَّم له، من دون سعى حقيقي لتغيير الواقع باستعراض الإمكانات أو العلاقات، وكيف كانت تأتيه المناصب رغم ذلك، تقديراً لإخلاصه، وإثباتاً لمكانته الرفيعة. فأول إقرارات الذمة المالية التي يضمها ملفه الوظيفي، كان ضمن الأوراق التي انتقلت مع الملف من وزارة الأوقاف إلى وزارة الإرشاد القومي، وقدمه محفوظ في العام 1952، لكن اللافت للنظر أنه في العام 1969 طلبته إدارة الكسب غير المشروع بوزارة العدل للتحقيق فيه، وبعد الفحص أعيد الملف مرة أخرى، بدليل وجوده ضمن ملفه الوظيفي، مسبوقاً بورقة ترشد إلى خروجه لوزارة العدل. وبحسب رؤية المؤلف، لا تفسير لهذا الإجراء، إلا إذا كانت هناك شكوى وردت ضد محفوظ، وثبت من الفحص عدم صحتها. أما إقرار الذمة المالية الذي أُرسل لإدارة الكسب غير المشروع من قبل وزارة الثقافة، وعاد لها مرة أخرى، فيتكون من عشرين ورقة، أبرز ما جاء فيها تأكيد نجيب محفوظ على أنه لا يمتلك عقاراً أو أراضي مزروعة أو خالية أو بور أو معدة للبناء، أو أن له استحقاقاً في وقف، سواء هو أو زوجته أو أولاده القصّر، وكذلك ليس له أسهم أو حصص في شركات أو سندات مالية، و- أيضاً – ليس له ودائع أو ديون له في ذمة شخص. الشيء الوحيد الذي يمتلكه وأقرّ به هو امتلاكه 600 جنيه فقط لا غير.

ويعلّق طارق الطاهر: “أي أن كل ثروته حتى العام 1952، كانت المبلغ السابق ذكره، الذي يأتي بعد 18 عاماً من الوظيفة، وكذلك قيامه بكتابة سيناريوهات، وتأليفه لأعمال روائية وقصصية!”.
والرقم يحتاج إلى تفسير أيضاً. فيقول المؤلف إنه طيلة حياته، لم يكن محفوظ من المثقفين الشرهين للمال، بل إنه في لحظات كثيرة كان يفكر في ما نطلق عليه حالياً “المعاش المبكر” ليتفرغ لأدبه، لكن ضغوط الحياة كانت تحول دون تنفيذ ذلك. ويعيد التذكير بما قاله محفوظ نفسه في هذا الصدد، حيث قال للغيطاني: “كنت في ما مضى أتخيل نفسي في السن التي أستحق فيها معاشاً كاملاً، وأخطط لإحالة نفسي حتى أتفرغ للأدب تماماً بعيداً من الوظيفة، لكني عندما وصلت إلى هذه المرحلة من العمر اكتشفت أنني في حاجة إلى مرتبي كاملاً، أعباء الحياة تتزايد باستمرار، تصور أن المرتب الوحيد الذي كان يكفيني في حياتي منذ بداية الشهر وحتى نهايته، بل وأدخر منه، كان مرتبي الذي تقاضيته عندما التحقت بوزارة الأوقاف في الثلاثينيات، كان صافي ما أقبضه ثمانية جنيهات، وكانت سنوات الأزمة الاقتصادية التي أفلس فيها التجار، ولم ينج من ضنكها إلا أصحاب الدخول الثابتة، أقصد الموظفين، لم أفكر أبداً في الأدب كمصدر دائم للرزق، إن ذلك مستحيل عملياً، لكن هناك فترة كان من الممكن أن أكتفي فيها بدخل من الأدب، وهي السنوات القليلة التي توالت فيها الطبعات، وانتهى ذلك في سنة 1965، عندما بدأ تزوير الكتب في الخارج”.

لكن الأوراق الرسمية التي نشرت في كتاب الطاهر، تشير إلى أن الذاكرة المحفوظية لم تكن دقيقة تماماً هنا.

بدأ نجيب محفوظ حياته الوظيفية عقب تخرجه مباشرة العام 1934، حيث عمل كاتباً في إدارة الجامعة براتب 12 جنيه شهرياً، وتبدو السنوات التي قضاها هناك هادئة، فسجلّه الوظيفي كما يؤكد الكتاب يخلو من أي جزاءات أو عقاب. بعدها اختاره وزير الأوقاف، الشيخ مصطفى عبد الرازق، ليعمل معه في وزارة الأوقاف، يحكى للنقاش: “من خلال وظيفتي مع الشيخ مصطفى عبد الرازق تمكنت من الحصول على علاوتين وقفزت إلى الدرجة السابعة، بينما ظل زملائي في إدارة الجامعة على درجتهم السابقة نفسها”.

من إجمالي 37 عاماً قضاها موظفاً، ظل محفوظ في وزارة الأوقاف 17 عاماً، تنقل خلالها في جهات عديدة – كما يبين ملفه الوظيفي – ويقدم الكتاب تحليلاً وافياً لتك الفترة، حيث بينت التقارير التي قدمها العام 1942 أنه أعزب، وأن راتبه أصبح 34 جنيهاً و500 مليم، الغريب أن المبلغ تناقص إلى النصف تقريباً في إقرار 1944 حيث أصبح يتقاضى 16 جنيهاً و500 مليم رغم أنه ترقى ليصبح السكرتير البرلماني لوزير الأوقاف، ولا توجد ورقة تشير إلى اعتراض محفوظ على ما جرى! وفى إقرار 1946 تتغير نسبياً بعض البيانات، فيرتفع راتبه إلى 20 جنيهاً و500 مليم، ويكتب تحت بند الذين يعولهم: “خمسة أقارب وصِلتُهم بي كالآتي: والدة، وشقيقتان، ابن أخت، وبنت أخت”. وفى إقرار 1947 يستمر الراتب وبيانات من يعولهم كما هي، لكن يتغير مسمى الوظيفة ليعود إلى مسماه القديم “سكرتير فني الوزير”. وفى إقرار 1949 “ترتفع الماهية لتصل إلى 31 جنيهاً و500 مليم”، ويستمر أعزباً، ويشطب على خانة من يعولهم. وفى إقرار العام 1950 تحدث أمور عجيبة، إذ ينخفض راتبه إلى 13 جنيهاً فقط، أما في خانة من يعولهم، فبدلاً من أن يكونوا خمسة أصبحوا ثلاثة فقط: “والدتي وشقيقتي (أرملة) وابنها، ويدون وظيفته “سكرتير برلماني لمعالي وزير الأوقاف”. وفى إقرار 1951، تتغير معلومات تخص الوظيفة والراتب، ففي خانة الوظيفة دوَّن محفوظ: “مدير مكتب مراقب عام الشئون الدينية” وتختفي من هذا الإقرار التبعية لوزير الأوقاف لتصبح “مراقب الشئون الدينية”، ويرتفع الراتب من 13 جنيهاً، طبقاً للإقرار السابق، ليصبح 35 جنيهاً. أما في إقرار 1955 فتصبح وظيفته “وكيل مؤسسة القاهرة”، ويرتفع مرتبه إلى 41 جنيهاً و500 مليم.

ومن المتعارف عليه وظيفياً، أن هناك نوعين من التقارير تقوم بها جهة الإدارة لتقييم الموظف، تقرير سنوي سرّي، وتقرير آخر علني، لتقييم أداء الموظف قبل إعطائه علاوة تشجيعية، كلاهما موجودان في ملف محفوظ الوظيفي. وبعد فحص التقارير واستعراضها يقول المؤلف: “التقارير تشير إلى أننا أمام موظف مجتهد ويحظى بثقة رؤسائه، إلا تقرير وحيد لم يحصل فيه نجيب محفوظ على مائة من مائة كعهده في كل التقارير السابقة واللاحقة لهذا التقرير، الذي يعود لفترة عمله بالأوقاف وتحديدا لعام 1954، ويظهر فيه التضارب بين تقييم رئيسه المباشر الذي أعطاه المائة كاملة، وما أطلق عليه المدير المحلى الذي أنقصه ست درجات كاملة، وقد اعتمدت شؤون العاملين التقرير، معتبرة درجة الـ94 هي درجة التقرير السنوي السري لعام 1954 لنجيب محفوظ”.

في العام 1957 ترك محفوظ وزارة الأوقاف لينتقل إلى مصلحة الفنون بوزارة الإرشاد القومي، باختيار يحيى حقي هذه المرة، ويستمر في وزارة الثقافة متنقلاً بين وظائف عديدة، حتى إحالته للمعاش في 1971. ويظهر آخر تقاريره أن مرتبه وصل إلى 1800 جنيه سنوياً، وأنه تزوج وأنجب بنتين، وحاز العديد من الأوسمة والنياشين، وظلت أملاكه!

بخلاف القرارات المهمة التي اتخذها والمعارك التي خاضها، فمن أبرز الأوراق التي يكشفها الملف الوظيفي لمحفوظ أيضاً هي أوراق الإجازات في كل الأماكن التي عمل بها، وتتراوح ما بين الشهر والأربعين يوماً سنوياً، وتتميز بالدقة المحفوظية المعروفة. يرصد المؤلف إجازة وحيدة، ليس فيها دقة الإجازات محددة المدة، وهى التي كتبها تحت تأثير حزنه الشديد لوفاة والده، فيكتب التاريخ خطأ، ويستمر هذا الخطأ دونما تعديل، فعندما توفى والده، لم يذهب محفوظ إلى عمله من يوم الخميس 30 ديسمبر 1937 إلى الأحد 2 يناير 1938، أي لمدة ثلاثة أيام، وعندما عاد كتب الإجازة وسببها، وجاءت بالنص: “حضرة صاحب العزة سكرتير عام الجامعة المصرية. أتشرف بأن أرجو التفضل باحتساب المدة من يوم الخميس 30 ديسمبر 1927 لغاية الأحد 2 ديسمبر 1938 التي تغيبتها بسبب وفاة والدي من إجازاتي الاعتيادية. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام، نجيب محفوظ عبد العزيز. كاتب بإدارة المستخدمين. 3 / 1 / 1938″، يعلق المؤلف: من غير المعقول أن يكون قد حصل على ما يقرب من السنوات العشر إجازة اعتيادية لرحيل والده، والغريب أنه لم تلاحظ إدارة المستخدمين هذا الخطأ الوارد في هذه الإجازة، وتستمر الورقة محفوظة بخطئها بملفه الوظيفي.

بشكل واضح، لم يكتف محفوظ بالصيغ التقليدية للأوراق الرسمية بل “غمس فيها من مداد قلمه وفكره” كما يقول المؤلف الذي يضيف: “ولا أبالغ إذا قلت إننا أمام موظف طوّر من لغة الموظفين الإدارية” وليس أدل على ذلك من أن حتى الإجازات التي تكتب بشكل نمطي، نجد محفوظ يشبعها من روحه ومن لغته، ففي أثناء توليه الرقابة على السينما، يطلب إجازة اعتيادية، يقول فيها: “السيد الأستاذ وكيل وزارة الثقافة والإرشاد القومي.. تحية طيبة وبعد.. فأتشرف بأن أرجو الموافقة على منحى إجازتي الاعتيادية. قانعا منها بالمدة من 12 / 9 / 1959 إلى 1 / 10 / 1959 مراعاة للفترة التي قضيتها في رحلة يوغسلافيا”!

(*) كتاب “نجيب محفوظ بختم النسر.. سيرة تروى كاملة لأول مرة” للكاتب الصحافي طارق الطاهر، وصدر مؤخراً عن الهيئة العامة للكتاب.

عن موقع المدن

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق