القدرة الشّافية للقراءة من الاكتئاب

 

هذه ترجمة للفصل الأوّل من كتاب “ضوء في ليل النّفس: كيف تساعد القراءة في حالة الاكتئاب/ Licht in der Nacht der Seele: Wie Lesen bei Depressionen hilft“.

مؤلّف الكتاب هو مارتِن دودا ولد في عام 1961 في مدينة (Oppeln) من إقليم (Oberschlesien). درس اللاّهوت في جامعة دورتموند، ويعمل منذ العام 1999، كمرشد في العلاج النفسي الوجودي، والعلاج بالمعنى في مدينة دورتموند الألمانيّة. وهو مُحَاضر في مجال علم النّفس والصّحة.

 

 

ربّما عايشتَ ذلك مرّة في حياتك: تمرُ أيّامٌ تقع فيها فريسة لمزاج سوداوي دون سبب واضح، يمكننا شرحه، ولا نستطيع أن نضع يدنا عليه. يبدو وكأنّ الجوّ البارد، الكَدِر، المطير في الخارج، خلف النّافذة، قد تسلّل إلى داخل المنزل وانتقل إلى النّفس.

وكأنّ ستارةً سحريةً، شريرة عتمت علينا رؤية نفسنا والعالم، ويدور التّفكير فقط حول الأشياء، الّتي ترهقنا وتثقل علينا، والّتي غالباً ما تنتهي إلى طريق مسدود. وحتّى الحواس تصبح أكثر قتامة وضبابيّة، ولا تترك انطباعات إيجابيّة في داخل المرء، يمكن أن تسعده أو تبهجه.

النّاس الّذين يحبون القراءة، يلجؤون غريزياً، في مثل هذه الأحوال إلى كتاب جيد، يجلسون في مكان مريح مع فنجان من القهوة أو الشّاي، ويبدؤون القراءة. وبينما نغرق فيما نقرأ، يظهر وكأن شيئاً ما فينا قد تغير. الأفكار الّتي كانت قبلاً تحوم في حلقات، وكالظّلال القاتمة تشرد في أروقة الدماغ الطويلة على غير هدى، تهدأْ وتصبح أكثر وضوحاً. تجتمع جرّاء ذلك الأفكار الجيّدة، وتنمو المشاعر الإيجابيّة، فتملأنا بالرضى. وكأنّ العالم صار أكثر شفافيّة، وببطء صار كلّ ما فينا أكثر تماسكاً وانتظاماً، ونكتشف برفقة الكتاب، أنفسنا من جديد، ونرنو بعيون أخرى إلى واقع الحياة.

ما حدث، وما عاشه الكثير من القراء سابقاً، ليس بالأمر الاستثنائي أو السّحري، ولكنّه ظاهرة معروفة. القدرة الشّافية للكلمات، خبرة مغرقة في القدم، تنتمي بشكل جوهري إلى تاريخ وتطور البشر. كان تأثير الأدب، معروفاً في العصور القديمة، إلى جانب وظائف الصّورة والأحاديث، وتوجد حول ذلك أمثلة لا تحصى.

في القرن الثّالث قبل الميلاد، وفي مكتبة الإسكندرية الشّهيرة، كان كتاب “مصحة النفس” (Psyches iatreion)، لأبقراط، الّذي يُعد أبو الطب الحديث، وفيه ذكر الأسس العلاجية، الّتي لم تفقد راهنيتها حتّى اليوم: “أولاً الكلمة، ثمّ الطبابة، ثمّ المشرط”. نصح الفيلسوف الروماني سينيكا، بالنّصوص الفلسفيّة، ليس فقط لبثّ السكينة الداخليّة، ولكن أيضاً للآلام الجسديّة.

بداية القرن التّاسع عشر عرف روادُ العلاج بالكتب مسبقاً في الولايات المتحدة، أنّ بمقدور القراءة أن تكون أداة هامّة في المعالجة النفسيّة، وأنّها يمكن أن تكون ناجعة في حالة الاكتئاب. الطبيب النّفسي الأمريكي، بنيامين روش، الّذي اهتمّ بالأثر الإيجابيّ للأدب على الأعراض النفسيّة، نصح مرضاه بالقراءة، للتغلب على السوداويّة وتوهم المرض (Hypochondie)، وبالنسبة له خاصّة، كانت مظاهر الشّفاء النّفسي، واستعادة التّصور الزمني، هي جزء من المعنى العلاجي.

في هذا العصر أيضاً، عندما بدأ بعض الأطباء في أوربا يعملون في العلاج بالكتب، ويصفون الكتب للمرضى وكأنّها أدوية، بدأ في القرن العشرين، نمو وشيوع العلاج بالكتب (Bibliotherapie). وإضافة إلى علماء اللاّهوت والروحانيين، كان الأطباء والمعالجون النفسيون، قد أقرّوا بالقدرة الشفائيّة للقراءة في العيادة.

فيكتور فرانكل، الّذي يثمن عالياً العلاج بالكتب، تحدثَ عن “الكتاب كعلاج”(1)، وأثمرت هذه الطريقة عن خبرات جيّدة في إطار المعالجة العصبيّة. وبحسب فرانكل فإن، “الكتاب المناسب في الوقت المناسب” (2)، لا يستطيع دائماً، أن يعوض عن الأطباء والمعالجين النفسيين، ولكنّه يمكن أن يقدّم المساعدة الحياتيّة للمصابين بأزمات نفسيّة ويرافقهم في بحثهم عن المعنى. كيف تؤثر القراءة علاجياً؟ وهل توجد تفسيرات نفسيّة للقدرة الشفائيّة للأدب؟

لماذا القراءة شافية؟

لا يرى التّأمل السطحي في القراءة، سوى مجرّد عمل عقلاني، يتعلّق ببساطة باستيعاب وفهم النّصوص. إنّها أكثر من ذلك، إنّها تجربة عاطفيّة، شاملة يقوم النّاس بها، وتخاطبهم جسدياً، وفكرياً، وروحياً بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى. تُقارَن هذه التجربة مع الحياة الواقعيّة، بذلك يكون المرء مصيباً، عندما يتحدّث عن أن القراءة-التجربة (Lese-Erlebnis)، تنطوي، عبر سيرورات واعية أو لا واعية، على معنى كبير جدّاً.

واحد من الأشياء النفسيّة الجوهريّة في القراءة، هو الصور الداخليّة، الّتي تُحَفَز وتُثار عبر الكلمات. الصّور  الداخليّة الّتي تتكون في أعماق النّفس، بمقدورها تعبئة، وإظهار القدرة الشفائيّة الداخليّة، وكذلك أثرها المُعافِي. وبالمثل هناك رموز للمعنى الهام لعملية القراءة، تصل بين الوعي واللاّوعي، وكذلك بين الواقع الداخلي والخارجي للإنسان.

عبر الصور والرّموز الداخليّة، يمكن للقراءة أن تصل فوراً إلى أعماق نفس الإنسان، وتتحوّل إلى تجربة غنيّة وعاطفية. عندما تخاطِب النصوص، العاطفة مباشرة وتهدأ من روعنا وتحركنا، يمتدُ أثرها حرفياً إلى ما تحت الجلد، وتطلق عندها، الطّاقة الشّافية، والتّغيير الإيجابي عند القارئ.

لا يحدث هذا كلّه عبر القراءة السّريعة، الضّحلة، وليس مع جميع صنوف الأدب. القراءة العلاجيّة، تعني أن نقرأ النّص ببطء، ومن شغاف القلب، حتّى نستبطنه. وهذا يتحقّق، خصوصاً، في حالة القراءة بصوت عال. وهو تقليد قديم، مُورِس في العصور القديمة والوسيطة. مازال يُنصح بهذا الشّكل من القراءة حتّى يومنا هذا، لتأثيره الكبير والشّافي، إذ تصل الكلمات إلى المستوى العاطفي مباشرة، دون مواربة. ويمكن لتقنيات أخرى موثوقة للعلاج بالكتب، كمثل نسخ المقاطع الهامّة من النّصوص، أو الحكم الحياتيّة، الحفظ غيباً أو إعادة سرد القصّة، أن تجعل من الأدب أداة شفاء، والقراءة عنصر علاج.

حتّى يستفيد المرء من هذه المصادر الشفائيّة، يجب أن تكون أوقات القراءة منتظمة يومياً، وأن تُدمج مع الروتين اليومي للمصابين بالاكتئاب. الحاجة ماسّة للكتب الجيّدة في أوقات الأزمة، كالطعام على المائدة، يجب تناولها بانتظام، كما يُتناول الدواء. يمكن للأفكار الشّافية، الجيّدة، أن تقف بالمرصاد للأفكار المُقلقة، والمُمرِضة، الّتي تعاود الظهور دائماً، أو للخوف الّذي يسبب الفراغ، وأن تساعد على التّهدئة. وكما تمكن المطالعة من التّعافي والاسترخاء، كذلك للمواساة والتّشجيع، في أوقات الشدة والمرض، قيمة لا يستهان بها.

الاختيار الصّحيح للنّصوص

أي صنف من صنوف الأدب يمكن أن يكون كتبه جيّدة من النّاحية العلاجيّة ويُنصَح بها؟

ليس المقصود هنا في المقام الأوّل، المرشدون أو الكتب من قسم التنمية البشريّة، إذ حتّى عندما تشكل ذخيرة للقراءة العلاجيّة، وترافقها كجزء مهم في العلاج، يمكن أن تستخدم للحماية أو الوقاية من الانتكاس. ويُعَدّ الأدب المَعني بالعلاج بالكتب، كلّ ما هو مكتوب ومقروء، ويصب في صالح الخروج من الدوامة النفسيّة لليأس، والعثور من جديد على الطريق، الّذي يقود إلى الحياة. على هذا الأساس ليست الجودة الأدبيّة، هي العامل الحاسم، بل الأثر العلاجي الإيجابي، الّذي يخلفه الكتاب. الأدب الجيّد لا يكشف فقط المشاكل، وعلى هذا الأساس يساعد، ويقدّم التّشخيص السليم، ولكنّه أيضاً، يدل على الطرق الّتي تقود إلى الشّفاء الشّامل. العلاج بالكتب لا يُعنى تماماً بتقديم الإرشادات أو النّصائح في الحياة، بل بتقديم بعضاً من حكمة الحياة، حتّى يحصل التّطور والنّمو الدّاخلي.

هرمان هيسه اعتبر هذا الجانب الدّاعم للحياة، مقياساً لقيمة الأدب، وعمل شخصياً ككاتب وفق هذا المبدأ. “للكتب قيمة واحدة فقط، هي عندما تقود إلى الحياة وتخدمها” (3)

إضافة إلى الأساطير والأشعار، تنتمي إلى هذا الصنف من الأدب على سبيل المثال، الحِكَم الموجزة، الحِكَم والقصص، وأيضاً سير الأعلام والروايات. في صيدلية الأدب العالمي الكبيرة، توجد كتب لا تعد ولا تحصى، ذات قيمّة كبيرة للناس المحتاجين للمساعدة وإسداء النصح، ويمكن أن تكون كالأدوية، عندما يبحثون عنها بأناة وانتباه وانفتاح. (4)

بالسؤال عن اختيار الأدب المناسب، لا أريد قطعاً أن أشير إلى ظاهرة نادرة جداً تدعى “ملاك المكتبة”، والتي تواجهني شخصياً، وتواجه أيضاً قراءً آخرين، أخبروني مشكورين بذلك. إنها أكثر من مجرد صدفة بسيطة، إنها نوع من العناية، أو القَدَر، إذ يعثر المرء على الكتاب المناسب في الوقت المناسب، أو يُعجَب به، ويخرج لاحقاً منه بتجربة، مفادها، كم كانت المطالعة ضرورية حقاً، وذات أثر حاسم في حياته.

بايجاز، يمكن أن تكون وظيفة القراءة، في سياق معالجة الاكتئاب، كجسر، يساعد الناس، في حالة فقدان السند والعلاقات في الحياة، على استعادة العالم والآخرين. الانسان المصاب بالاكتئاب، الذي فقد الكثير، من نفسه ومن حياته، يحتاج إلى مثل هذه الجسور التي تصله بالحياة. وعندما يجد مثل هذا الشخص، منفذاً عبر كتاب وسيط، وتكون قراءته هامة بالنسبة له، عليه ألا يعيق حدوث هذه الامكانية، بل أن يستخدمها.

المطالعة ثمينة للأقرباء أيضاً

القراءة العلاجية، ليست فقط بديلاً، وفرصة للمعنيين بتجاوز الاكتئاب والعودة للحياة، هناك أيضاً حجج قوية أخرى لهذه الطريقة، تخص أقرباء وأصدقاء وشركاء المصاب بالاكتئاب.

القراءة وسيلة داعمة، بسيطة ومذهلة، لجميع الذين يرافقون مرضى الاكتئاب، يُعنَون بهم ويساندوهم ويتألمون معهم. وكثيرٌ منهم يجدون أنفسهم مُثقلين، ويعانون مثل المرضى الذين يرافقوهم، من الاكتئاب ذاته. إنه فن عظيم، أن ينتبه المرء لنفسه جيداً، وألا يغرق فيه. هنا تكون المطالعة مصدراً من مصادر الشفاء، وتمنح القوة والحافز في الحياة اليومية الصعبة والمجهِدة للمرض. ناهيك عن ذلك فهي الوسيط المناسب، لتقديم المعلومات الأولية والنصيحة الجيدة، لفهم الاكتئاب بشكل أفضل وتكوين نظرة واضحة عنه. على هذا النحو يمكن لأقرباء المصابين بالاكتئاب، الذين يتحملون فوق طاقتهم، أن يكونوا أداة مساعدة ثمينة، في الوقت الذي يقدمون فيه العون والدعم.

حدود ونقاط ضعف العلاج بالقراءة

كأي طريقة أخرى، فإن للعلاج بالقراءة نقاط قوته، وأيضاً حدوده، ونقاط ضعفه. ليس كل كتاب، كل حكاية أو قصيدة تؤثر في القارئ، بنفس المستوى والطريقة، وتكون بسيطة وقابلة للنقل من الآخرين. وأيضاً لا توصف الكتب دائماً، كمثل الأدوية في الوصفة الطبية، ولا تؤثر بشكل فوري، بل تحتاج إلى الوقت والصبر، حتى يظهر مفعولها الشفائي.

في الحقيقة، لا يرغب كل شخص في القراءة، أو أياً كانت الأسباب، ليس لديه وسيلة للوصول إلى كتاب وسيط، هنا يُمكنه، أن يقرأ الآخرون له، أو يقصون عليه، أو بمقدوره استخدام كتاب سمعي. ومن المفيد أيضاً، تذكُر القراءات المبكرة، وإثارة النقاش حولها، حتى تنتعش من جديد، وتدب الحياة، وتثرى في الوجود الضيق والفقير للاكتئاب.

وأيضاً بالنسبة للمصابين بالاكتئاب، الّذين يقرأون برغبة، أو الّذين قرأوا في السّابق، هناك عائق ليس نادر الظّهور، إذ تمرّ أيّام قد لا يمكنهم فيها القراءة، لأنّ الاكتئاب لا يسمح بذلك. هم يعيشون فترات من فتور الرّغبة في القراءة، ويعاني منها بشكل خاصّ، أولئك الّذين قرأوا كثيراً في السّابق، والّذين تُعد المطالعة بالنسبة لهم أمراً حياتياً هامّاً.

رغم ذلك يجب ألاّ يستسلم المرء بسرعة، وألّا يبدي تشكّكه. تُظهر خبرة العديد من مرضاي، والمشاركين في الحلقات الدراسيّة، أن المرء يمكن أن يبدأ القراءة من جديد مع الأدب السّهل، كتب الأطفال، الاقتباسات والقصاصات، ثمّ يعاود الغوص في عالم الكتب. يقرأ القارئ أحياناً، بضع جمل أو أجزاء من النّص، فتستيقظ لديه عند متابعة الغوص في المطالعة، مشاعرُ مدفونة منذ زمن بعيد، تُعلِن عودة الارتباط مع الحياة، والاقتراب  منها أكثر.

هناك أشكال عديدة من الاكتئاب، وأطوار مختلفة من هذا الاختلال النّفسي. في حالات الاكتئاب الخفيف أو المتوسط الشدّة، يمكن للمريض على الأرجح، أن يقرأ بنفسه، أو أن يُقرأ الكتاب عليه بصوت عال. ولكن حتّى في حالات الاكتئاب الشّديد والمديد، هناك أوقات يمكن فيها، الاستفادة من القدرة الشّافية للقراءة. وربّما يمكن أن تكون القراءة المحدّدة، عندئذ، مفيدة، وقادرة على كسر شدّة الاكتئاب لدى المريض، وتحقيق عودته إلى ذاته وإلى حياته.

أخيراً، عند استخدام الأدب في حالة الاكتئاب، يجب التّفكير بالسّؤال المتعلّق بالمخاطر والآثار الجانبيّة، مثله في ذلك مثل أي نوع آخر من الأدوية. فقد يرمي مثلاً كتاب ذا مضمون عدمي، القارئ إلى هاوية أكثر قتامة. وقد يحدث بسهولة لنوع آخر من المصابين بالاكتئاب، ممّن يتوهمون المرض، أثناء قراءة وصفة دوائيّة، أو مجلّة تخصصيّة، أن تزداد مشاكله، وتكبر مخاوفه. يمكن هنا إجراء تغيير طفيف على الشّعار المشهور في الإعلان (*): بخصوص المخاطر والآثار الجانبية، اسال طبيباً جيداً، أو معالجاً نفسياً، خبيراً في مجال العلاج بالكتب أو على الأقلّ لديه اطلاع واسع. ويمكن لخبرة أمناء المكتبات، أو بائعي الكتب، أن تكون ذات عون، عند النّصح بكتاب محدّد أو بالأحرى، النّصح بالمطالعة.

بعد هذه الأفكار التقديميّة، أود الآن أن أصل إلى العناصر العلاجيّة الممكنة للقراءة في حالة الاكتئاب، وأوضحها عبر أمثلة أدبيّة [في الفصول القادمة].

********

الهوامش

(1) الإنسان يبحث عن معنى، ص 11.

(2) مرجع سبق ذكره.

(3) هيرمان هيسه: عالم الكتب، ص 86.

(4) بعض المعايير للاختيار السليم للأدب المقصود، تجدها في كتابي

“Lesen hilft leben. Ansätze bibliotherapeutischer Arbeit in der Existenzanalyse und Logotherapie”  LIT Verlag, Münster, 2. Auflage 2006, S.32-36

(*) هامش المترجم: ينتهي كل إعلان تلفزيوني في ألمانيا، عن أي دواء، بجملة مشابهة تحذر من التأثيرات الجانبية وضرورة الاستعانة بطبيب.

 

„Licht in der Nacht der Seele: Wie Lesen bei Depressionen hilft“

Martin Duda

©2018 Patmos Verlag

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق