حمزة بن لادن: عندما يكون الولد سر أبيه

ترددت شائعات أن حمزة بن لادن ابن مؤسس تنظيم القاعدة ومهندس هجمات 11 أيلول/ سبتمبر أسامة بن لادن، مات. وعلى رغم عدم توفر الكثير من التفاصيل، بما في ذلك أين ومتى قُتل بن لادن، فقد أكد كثر من المسؤولين الأميركيين الذين لم يُكشف عن أسمائهم، أنه مات وأن الحكومة الأميركية لعبت دوراً في ذلك.

إذا ثبتت صحة هذا الأمر، فهو يُمثل أكثر من مجرد خسارة رمزية لتنظيم القاعدة. في الواقع، ستكون وفاة وريث الجماعة بمثابة ضربة قاصمة لصورة التنظيم وسمعته، وبالتالي قدرته على منافسة تنظيم الدولة الإسلامية في جذب المجندين واكتساب المزيد من الشهرة. كما أنه سيُضعف الحس المعنوي، فيما سعت قيادات تنظيم القاعدة إلى استغلال انهيار دولة الخلافة لرفع مكانتها واستعادة قيادة العالم الجهادي.

اقترح بعض المحللين البارزين في شؤون الإرهاب، ومن بينهم باربرا سود، التي أمضت مسيرتها المهنية في تعقب تنظيم القاعدة لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي أيه”، أن بن لادن كان التالي في وراثة الزعامة، وتولي زمام السيطرة على تنظيم القاعدة، وكان يُعد بالفعل لشغل منصب بارز من قبل زعيم التنظيم الحالي، أيمن الظواهري. وأشار خبراء آخرون، على رأسهم علي صوفان، وهو عميل رقابي خاصّ سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي، قام بالتحقيق والإشراف على قضايا إرهابيّة دوليّة بالغة التعقيد والحساسيّة، والمدير التنفيذي الحالي لـ”مجموعة صوفان” الأميركية المتخصّصة في الدراسات الأمنية، إلى بن لادن بوصفه “قائد الجماعة المُنتظر”. باختصار، حظي بن لادن على نطاق واسع بتقدير كبير داخل تنظيم القاعدة، لدرجة أن وزارة الخارجية وضعت في وقت سابق من هذا العام، في شباط/ فبراير الماضي، مكافأة قدرها مليون دولار لمن يُمسك به، من خلال برنامجها “المكافآت من أجل العدالة”.

أظهرت المعلومات أن آخر مكان معروف وجد فيه بن لادن هو إيران، حيث فر مع قادة آخرين رفيعي المستوى في تنظيم القاعدة

أظهرت المعلومات أن آخر مكان معروف وجد فيه بن لادن هو إيران، حيث فر مع قادة آخرين رفيعي المستوى في تنظيم القاعدة، منهم سيف العدل -محمد صلاح الدين زيدان- ولكن كان بوسعه أن ينتقل، ربما إلى باكستان. بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن بن لادن موجود في أفغانستان أو سوريا. وفي آخر رسالة أصدرها في آذار/ مارس 2018، دعا حمزة بن لادن إلى الإطاحة بقيادة السعودية، سائراً بذلك على خطى والده. ومع الإعلان الأخير عن عودة مئات الجنود الأميركيين إلى المملكة العربية السعودية، تكهن كثيرون أن تنظيم القاعدة سيستخدم هذا الحدث محوراً رئيسياً لدعايته في المستقبل القريب.

حمزة بن لادن في طفولته
كان حمزة بن لادن مجرد صبي صغير عندما اضطر إلى الفرار من أفغانستان في أعقاب الغزو الأميركي، ونتيجة لذلك لم يتمتع بأي خبرة عملية حقيقية. يعتبر حمزة الذي قد يبلغ الآن الـ30 من العمر تقريباً، ثالث أبناء بن لادن الذين تعرضوا للقتل. لم يكن حمزة هو الابن المفضل لأسامة بن لادن فحسب، بل كان أيضاً صهراً لأحد الزعماء البارزين في التنظيم، عبد الله أحمد عبد الله المُلقب باسم أبي محمد المصري، وهو رجل القاعدة المصري المُخضرم، المتهم بالضلوع في تنفيذ تفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998.

على رغم سيرته الذاتية غير الثرية نسبياً، فقد أكسبه نسبه الكثير من الثقة في عالم الجهاديين عموماً. والواقع أن أسامة بن لادن تمتع بشخصية جذابة ومحورية لدرجة أن مجرد اسمه، كان كافياً لاستقطاب الاهتمام واجتذاب المجندين المحتملين.

قد يختلف البعض في أن حمزة بن لادن كان ليظهر كقائد مؤثر، ولكنه بكل تأكيد كان حريصاً على إبراز مكانته على مدى الأعوام الماضية. فقد أقحم نفسه في مناظرات جهادية انتقادية، وطرح رأيه على النحو الذي فعله والده لعقود. وعام 2015، دعا بن لادن إلى شن هجمات ضد المصالح الأميركية والفرنسية والإسرائيلية. وتابع ذلك التهديد بالكثير من التصريحات المماثلة على مدى الأعوام القليلة المقبلة، فوجه غضبه إلى الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وحث الجهاديين على شن هجمات في الغرب.

على رغم سيرته الذاتية غير الثرية نسبياً، فقد أكسبه نسبه الكثير من الثقة في عالم الجهاديين عموماً.

السبب الآخر الذي يدعونا للاعتقاد بأن بن لادن كان مؤهلاً لتولي زمام تنظيم القاعدة هو الانتقادات واسعة النطاق الموجهة لِلظواهري، الزعيم الحالي للتنظيم، بسبب افتقاره الكاريزما. فدائماً ما حصلت سخرية من خطبه الدينية الطويلة المُقدمة بصورة روتينية وآلية والتي غالباً ما كانت بمثابة دعاية للتنظيم، وهو نقد يجده معظم الفقهاء الجهاديين منيعاً.

ويصفه من قاموا بدراسة شخصيته بأنه شخص عظيم مخلص لقضيته، ويقولون إنه، “القوة الحقيقية وراء تنظيم القاعدة” منذ تأسيسه. فقد أعطى الظواهري للقاعدة استمراريةً وإدراكاً لِنجاحات الجهاديين العادية أو إخفاقاتهم في نضالهم المستمر ضد أعدائهم. وبفضل توجيهاته، استطاع التنظيم تصحيح مساره مستنداً إلى مبدأ التجربة والتعلّم من الخطأ، وسعى التنظيم جاهداً أيضاً إلى تصويب أخطائه الفقهية والاستراتيجية السابقة.

لكن قيادة الظواهري كانت لها جوانب سلبية بارزة على التنظيم. لا سيما معاناة التنظيم في تجنيد أعضاء جدد منذ بزوغ نجم تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014، وذلك لأسلوب “داعش” الأكثر بهرَجة وجاذبية. ومنذ ذلك الحين توافد عشرات آلاف المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى سوريا والعراق للانضمام إلى “داعش”، بينما كان عدد المجندين الأجانب عن المنطقة المنضمين إلى جبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، أقل من ذلك بكثير.

يصفه من قاموا بدراسة شخصيته بأنه شخص عظيم مخلص لقضيته، ويقولون إنه، “القوة الحقيقية وراء تنظيم القاعدة” منذ تأسيسه.

والواقع أن الموقف الخطير الذي تعيشه القاعدة في سوريا ينبئنا بالكثير أيضاً. ففي مناسبات كثيرة، وجد الظواهري صعوبة في التواصل بفعالية مع المجموعات المحلية، وفشل عموماً في الرد سريعاً على المناقشات المستجدة في الميدان.

وبدلاً من الانتظار، شرع الزعماء المحليون بقراراتهم من دون تدخله، الأمر الذي جعل زعيم القاعدة يبدو وكأنه مجرد مرجع ثانوي لهم. وخضعت جبهة النصرة، التي كانت يوماً ما جناح التنظيم في سوريا، للكثير من المراجعات التي صاحبها تغيير في التسميات، بداية من جبهة النصرة ومروراً بـ”جبهة فتح الشام”، ثم أخيراً “هيئة تحرير الشام”.

هذا المقال مترجم عن foreignpolicy.com

نقلا عن موقع درج

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق