حيل الكندي في دفعِ الأحزان

قراءة في رسالة يعقوب بن إسحاق الكندي في الحيلة لدفعِ الأحزان

المقدّمة:

ما الّذي يمنحُ تفسيراً لعلّةٍ مّا؟ أو كيفَ يمكنُ التّوصلُ إلى معرفةِ علّة هي تَعِلّةٌ لظهورِ الانفعال على السّطحِ؟ وما الّذي يجعلُ الانفعال عبوراً أو مانعاً لفعلٍ مّا؟ وكيفَ يمكنُ أن نرصد سياسة الانفعال في علاقتها بالنّفس؟ وفي تأثيرها على السّلوكِ؟ كيف يمكنُ للنّفس وانفعالاتها أن تؤثّر على مجرى ومسار الجسد في تعاطيهِ مع الأحداث؟ هذهِ مقدّمات نلجُ بها لقراءة رسالة الكندي حولَ الحزن والحيلة في دفعهِ، وإذ نعالجُ في هذا العرض، مقدّمات هذهِ الرّسالة ومضامينها، فإنّنا ننقر ولو إشارة وتلميحاً إلى تأثير الفكر الرواقيّ على الفكر الإسلاميّ، وقد عالجنا العرض في قسمين: الأوّل حولَ مضامين الرّسالة، والثّاني إشارة لملامح الفكر الرواقيّ في رسالة الكندي.

1-مضامين رسالة الكندي في دفعِ الأحزان:

يرى الكندي، أنّ كلّ ألمٍ غير معروف الأسباب مجهول الشّفاء، يجب أن نستبينَ عوارضه وعلله، لتكونَ أشفيتهُ ظاهرة الوجود، سهلة الاستعمال[1]. والحزن بحسبِ الكندي هو:” ألمٌ نفساني يعرض لفقدِ المحبوبات وفوتِ المطلوبات”[2]. وبما أنّ متع الحياة حسيّة وعقليّة، فلا بدّ للمرءِ أن يناله حزنٌ لفقدِ المحبوب وانقطاعِ المطلوب، إلاّ أنّ المطلوبات الحسيّة بطبيعتها مقطوعة لأنّها وقتيّة[3] لا أكثر، فأكثر الأدواء ما كانَ متعلّقاً بالمطلوبات الحسيّة، بل أشقى النّاس من كانَ متعلّقاً بالمطلوباتِ الحسيّة، وحتّى إن دعت الحاجة إلى المحسوسات يجب أن تكونَ ممّا تهيئ لنا[4]. وما تهيئ لنا هوَ: ” قدر ما بالنّفس حاجة إليهِ الحاجة في تثبيت صورتها أيّام مُدّتها المقسومة لها وإثمار فعلها، وما دفعَ عنها الألم وأفادها الرّاحة – تناولناه بالأمر الأجمل بقدرِ الحاجة، ولم نتلقّها قبل مماستنا إيّاها ومشاهدتها- بتمنٍ؛ ولم نتّبع أنفسنا بعد انصرافها عنّا تأسفا ولا إشغال فكر”[5]. والشّقي بحسبِ الكندي هو من اتّبعَ هواه وكانَ أمرهُ فُرطاً، فكثير منَ أحوالِ النّاسِ تصيرُ في النّفسِ مطبوعة بسببِ سلوكِ العادّة وكثرةِ الاستعمال، حتّى يتولّى المَطبوع على الطّبع، وتستأنسُ النّفس بهِ وتركن إليهِ. لكن وجبَ حملُ النّفسِ لدفعِ سلوك هذهِ العادّة، فإذا كانت النّفس تحزن لعلّةٍ جسمانيّة أصابتها، وبدّلت في ذلكَ كُلفةً عظيمة، حتّى تشفى من هذا العارض الجسمانيّ، فأولى بالمرءِ أن يهتمَّ بالنّفس، لأنّ فضل مصلحة النّفس وإشفائها من آلامها على مصلحة البدن وإشفائه من آلامهِ كفضل النّفس على البدن- إذ النّفس سائس والبدن مسوس، والنّفس باقية والبدن داثر، ومصلحة الباقي والعناية بتقويمه وتعديله أصلح وأفضل من إصلاح وتعديل الدّاثر لا محالة الفاسد بالطّبع- فإصلاح النّفس وإشفاؤها من أسقامها أوجبُ شديداً علينا من إصلاح أجسامنا: فإنّا بأنفسنا نحنُ ما نحنُ، لا بأجسامنا، لأنّ الجسم مشترك لطل ذي جسم[6]“. يأخذ هذا الاقتباس التّصور الكليّ للرّسالة والتّوجه العامّ، ذلك أنّ الأخذ على النّفس طرق إصلاحها والعناية بها، هو الطّريق الأصحّ في نظر الكندي لدفعِ آصار النّفسِ عن عوالقها، فالأبدان هي منَ المشتركات، أمّا الأنفس فهي خواصٌ ذاتيّة، بها تقومُ أجسادنا وأفعالنا.

ولمعرفةِ الحزنِ معرفةً سليمة كما يرى الكندي، يجبُ فهمُ أقسامهِ أو على وجهِ الدّقة، يجبُ أن نقسّمهُ تدريجياً (بيداغوجياً) حتّى يسهلَ علينا معرفتهُ بدقّةٍ يقول:” ومن أدوية ذلك السّهلةِ: أن نفكر في الحزن ونقسمه إلى أقسامه فنقول: إنّ الحزن لا يخلو أن يكون ما عرض منه أمراً هو فعلنا، أو فعل غيرنا”[7]. بهذهِ الصّيغة يصنّف الكندي الحزن، إلى صنفين، فأمّا الأوّل: فهوَ ذاتي أي تسبّبنا نحنُ فيهِ دونَ أن تكونَ هناكَ علّة لأحدٍ فيه، أو لأمر خارجي، وهو ما يسبّبه أحدٌ لنا، أي فعلُ غيرنا، وهذانِ الصنفانِ عندَ الكندي وجبَ مدافعتهما بل المجاهدة حتّى يرتفعُ الضّررُ عنّا، وإلاّ فالمستغرق نفسهُ في الحزن، فهو يجور على نفسهِ ويظلمها، وهي من أمارةِ الجهلِ والشّقاء، فلا ينبغي للعقلِ أن يرضى الشّقاء والبلاء على نفسهِ.

ومن أجل مجاوزة هذهِ الحالة وما يعرض عنها، يلجأ الكندي إلى حيلة الاستعانة بخبرات الذّاكرة في مجاوزةِ حالات الحزن، فحيلةُ تذكّر المرءِ لأحزانهِ الفائتةِ وتمثّل حالة الحزن وما نجمَ عنها من سلوٍ ونسيان لأتراح كانت عارضة، بل عليهِ أيضاً ألّا ينسى أنّ ما فاته قد فاتَ خلقاً كثيراً، ” كلُّهم قنعَ بفوتهِ وفقدانهِ وهو ظاهر البهجِ بعيدٌ منَ الحزنِ”.[8] فاللّجوء إلى حيلة التّذكر كسلوى عنِ الحزن الآني، إستراتيجيّة نفسانيّة، يريدُ بها الكنديّ تثبيتَ معنىً غائر يتمثّل في: مسألةِ الحيلة كفعلٍ للمقاومة Acte de résistance، والدّفاع النفسانيّ لعوادي الدّهر وملامتهِ، وإذ كانت هذهِ الاستراتيجيّة النفسانيّة كفعل مقاومة، فمهما عظمت سطوة الأحزان على النّفس واستبدّت بها، فإنّها تبقى في النّفس موضوعة، أسباب التّخلص منها هي في مُكنةِ الواقعِ في حبائلها، لأنّ الحزن ليسَ طبع بل هو وضع[9]. ودليل ذلكَ بحسب الكندي: أنّه “إذا وجدنا إنساناً سُلبَ مُلكاً فحزن – وكثير ليس لهم ذلك المال وليسَ هم بحزان- فإذن إنّما وضع ذلك الحزن لنفسهِ وضعاً على ما سُلبهُ أو فاتهُ[10]. ولأنّ العاقلَ لا يمكنهُ أن يسقطَ في براثنِ الجهلِ والرداءة، والحزنُ أحد مداخلهِ، فينبغي أن يتجنّبَ هذا الفعل لأنّه ليس من سيماء العقلاء.

ومن استراتيجيات المقاومة النفسانيّة أيضا، والّتي ينبهنا إليها الكندي، تلكَ المتعلّقة برؤية الكون بطبيعتهِ كمالاً، لأنّ الأحزان تجلب المصائب والمصائبُ ” تكون بفسادِ الفاسداتِ؛ فإن لم يكن فسادٌ لم يكن كائنٌ. فإذن إن أردنا أن لا تكون مصائب، فقد أردنا أن لا يكون الكون والفساد بالطّبعِ. وأيضاً فإن أردنا أن لا يكون ما في الطّبعِ فقد أردنا الممتنع؛ ومن أراد الممتنع حرم مراده؛ ومن حرم مراده فشقيٌّ”[11]. ولا يأتي شقاء المرءِ إلاّ من جهةِ جهلهِ بنفسهِ، لأنّ إصلاح النّفس والالتفاتِ لها من جملةِ الخيرات، وهي ممّا يملكهُ المرء حصراً، دوناً عنِ الأخرينَ، لذا يحثّ الكندي على الاعتناء بالنّفس والابتعاد عن الشّر ومداخلهِ، الّتي تجلب الحزن ومنها: الحسد الّذي قد يكون للأصدقاء أو الأعداء، فهو من مهلكات النّفسِ ومجلبٌ لها الأحزان، وكلّ ما فقدَ منَ المرءِ فهو من جملةِ العواري[12]، وما كانَ كذلكَ فلا يجبُ على المرءِ البتّة أن يحزن، بل عليهِ أن ينتقل إلى حالة الرّضى والقبول والانسجام مع حالتهِ، لأنّ القنية ليست في ملكيتهِ، بل هي منَ المشتركات الّتي وهبها إليه الصّانع، لذا فحالة الرّضى هي حيلةُ الكندي في دفعَ الحزن في هذهِ الحالة .

وكذلكَ ممّا ينبغي للعاقلِ اتّباعه، أن يقلّل من التّمسكِ بالحسيّات، ويتعلّق بالعقليات، لأنّها تميّزُ ماهيتهُ وتغنيهِ عن القنية وما يشترك فيها من آفات ومنافساتٍ، لذا ” من أحبّ أن تقلّ مصائبهُ، فليقلّ قنيتهُ منَ الخارجاتِ عنه”[13]. وليعلم أنّ الصّانع لم يخلق شيئاً أبدي الطّبع، بل كانَ مكفياً، فجميعُ الكائناتِ تحصل على رزقها وترغدُ فيهِ، مطمئنَ البال. وكذلكَ على الكائنِ العاقل أن يسلكَ هذا المسلكَ، في عيشهِ فيما يخصّ المحسوسات وأن يقلّ منها دائماً، حتّى لا تؤدي بهِ إلى الجهل/الشّر. ولا يكونُ حالنا كحال ركابِ المركب، الّذين قصدوا غابة ظنّوا أنّها هي محلّهم، لكنّهم سيفجؤون بعدَ إستلذاذهم بطيباتها وخيراتها، أنّها عرضيّة وأنّ ذلكَ المحل دار آلامٍ ونغص ونكدٍ، لذا حينما قرّروا العودة إلى محلّهم الأوّل وجدوا أنّ صاحب المركب قد غادر إلى المحلّ الحقّ، وأنّ الّذين نجو منهم لم يسلموا من أدواءَ وآفاتٍ، ومنهم من قضى ساعةَ إبحارِ المركب، وقد كانت آفةُ هؤلاء انشغالهم بالحسيّات وبمشاغل الدنيا[14]، والتّوظيف المجازي الّذي أقامَ وتدهُ الكندي بينَ صورتينِ، صورة الحقيقة والزّيف، يحيلُ على مرجعيات الزّهد والتّسامي الأخلاقيّ الّذي تعكسانه الفلسفة الرواقيّة من جهة، وهو ما سننقر فيهِ في المحور الآتي، والمرجعيّة الدينيّة الإسلاميّة وما تحثّ على تركِ الكماليات والانكفاء على حاجات الذّات خاصّة. وبما أنّ الكندي يرى أنّ الانشغال بصورِ الدنيا، هي عين الزّيف والوهمِ، فبالتّالي لا ينبغي للعاقل أن يحزنَ على شيء هو من الخسائس والرّذائل، الّتي لا متعة عقليّةَ فيها. فمنَ النّاسِ من تأخذه الظنّةُ الحسيّة، حتّى تستبدَّ بخيالتهِ وأوهامهِ إلى أن يُتهيأ لهُ أنّ الموت شرٌّ وأم المصائب، والموت في نظرِ الكندي ليسَ بشر ولا رديء، بل هو من جملة كمالات الكونِ وطباعهِ، يقول: “إنّما خوف الموتِ ردئٌّ. فأمّا الموت فإنّما هو تمام طباعنا: فإن لم يكن موت لم يكن إنسانٌ بتّة، لأنّ حدَّ الإنسان هو: الحيّ النّاطق المائت”[15]. ومن ظنّ أنّ الموت رديء مجلبٌ للأحزان، فقدَ فهمَ المعنى على غيرِ مرادهِ، فالحزن شرّ من جملةِ الموضوعاتِ وليسَ من المطبوعات، ومن لم يحمل هذا المعنى ويتدرّب عليهِ حتّى يحصل على صورتهِ ومعناه، سقط في حبائل الجهلِ والحزنِ دائماً، ولم ينتفعَ بما تتيحه له المتع العقليّة من خيرٍ، ولن يحوزَ سعادةَ الدارينِ معاً.

2- ملامح الفكر الرواقيّ في رسالة الحيل في دفع الأحزان:

لا بدّ أنّ هناكَ ملامح منَ الفكر الرواقيّ، تظهر في رسالة الكندي، بل هناكَ من يذهب أكثر من ذلك، مثل: د. عثمان أمين في كتابه الموسوم بـ” الرواقيّة والفكر الإسلامي[16]“: الّذي يرى أنّ تأثير الرواقيّة على الفكر الإسلاميّ، يفوق تأثير الأرسطيّة والأفلاطونيّة، وهو في اعتقادي ادّعاءٌ متسرّع، صحيح أنّ ملامح هذا الفكر حاضر وبقوّة عندَ بعض الفلاسفة المسلمين، لكنّهُ لا يضاهي تأثير المشائيّة في الفكر الإسلاميّ. لكن ليسَ غرضنا هنا بيان حجّتنا ودحض حجة د. عثمان أمين، الغرض في هذا المحور، هو بيان هذهِ الملامحِ في رسالة الكندي، إذ يبدو أنّ الأمر منسجمٌ كلياً من حيث المبدأ مع الفكر الرواقيّ، الّذي يقوم على فهمِ طبيعة النّفس وموافقتها أو انسجامها مع الطّبيعة، إذ هي عدالتها، ونحنُ نلحظُ في رسالة الكندي، أنّ التّصور الرواقي الأخلاقي تتسلّل أمشاجهُ وتتكرّر حكمهُ، فعندما يردّد الكندي مقولة إبكتيتوس Epictetus: “إذا لم يكن ما تريد، أرد ما يكون”، الّتي توحي بالتّماهي معَ الخطّة التّامةParfait ، الكليّة universal، للعقل الكليّ، فإنّ هذا العنصر يحيلُ على التّرابط العضويّ  organique، في فهم طبيعة النّفس وعلاقتها بالطّبيعة، فلا بدّ أنّ الجسد وعلاقته بالنّفس لهُ دورٌ أساسي في فهمِ طبيعة الفكر الرواقيّ، وتسلّلهِ داخل الفكر الإسلاميّ، في نظري أنّ الصّورة الّتي يقدّمها الكندي  في رسالتهِ هذهِ، ترتبطُ بفهمِ الكائن العضويّ (الإنسان)، وفقاً لطبيعتهِ الّتي تتأثّر بسبب علل خارجيّة أو داخليّة، رغمَ أنّ الكندي يؤكّد على أسبقيّة مداواة النّفس على البدن، لأنّ الأنفس تستحل الهوى وتستطيلُ في استساغِ الملذّات، فيكونُ بذلكَ فساد النّفسِ والبدنِ. إنّ الحكمة الّتي تتردّد في الرّسالة تحذّر المرء من أن يتعلّق قلبه، بالمتعِ الحسيّة، فتكونُ خرابَ نفسهِ وما أمثولة المركب إلاَّ دليلٌ صادقٌ، على كونِ النّفس في تصوّر الكندي، تستمدُّ تصوّرها من الأثر الرواقي، الّذي يُجوهرُ الحياة الإنسانيّة في عالم التّأمل والبعد عن الحّسيّات، حتّى يبلغَ كماله، والكمال هو السّعادة، والعيش وفقاً للطّبيعة، كذلكَ يفعل الكندي حينَ يدونُ رسالتهُ هذهِ، فالحزن وإن كانَ ضرورياً لأنّنا في الحياة، والحياة جُبلت على تقلّبٍ، بين البينينِ، أتراحٌ وأفراحٌ، فإنّ ملجأ الإنسان الوحيد هو أن يعيشَ وفقَ كمالهِ، والكمال لا يعني سوى العيش من أجل تحصيلِ السّعادة.

خاتمة:

تكشفُ رسالة الكندي في أحدِ أبعادها المهمّةِ، عن مسألة جوهريّة، وهي تلكَ المتعلّقةِ بالمقدرة الإنسانيّة على الاكتفاءِ بذاتهِ، بعيداً عن المفارق، وهي مسـألة ترتبطُ بالجانب الأنثروبولوجيّ في الفلسفة الإسلاميّة، وما يمكنُ أن تحملهُ من آفاقٍ فلسفيّة وعمليّة في فهمِ وتمثّل التراث العربيّ-الإسلاميّ في بعدهِ الإنسانيّ والإنسيّ.

*******

[1]  الكندي، رسالة يعقوب بن إسحاق الكندي في الحيلة لدفعِ الأحزان، تحقيق وتقديم: عبد الرحمن بدوي، 1.

[2]  الكندي، 1.

[3]  الكندي، يقول: “فأمّا القنية الحسية والمحبوبات الحسية والطلبات الحسية فإنّها موقوتاتٌ لكلِ أحدٍ”، 2.

[4]  الكندي، 3.

[5]  الكندي، 3-4.

[6]  الكندي، 6.

[7]  الكندي، 7.

[8]  الكندي، 10.

[9]  الكندي، 10.

[10] الكندي، 11.

[11] الكندي، 11.

[12]  الكندي، 13.

[13]  الكندي، 17.

[14]  الكندي، 19.

[15]  الكندي، 23.

[16] Amine Osman, Le stoïcisme et la pensée islamique, Revue Thomiste 1959, 79- 97.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق