تلّ الورد: منطق القراءة في شكل آلام الكتابة (ج1)

إلى الصّديق مولاي أحمد صابر

“أن أكون مع من أحبّ وأفكّر في ذات الوقت في شيء آخر هكذا أتوصّل إلى أحسن الأفكار وأخترع بصورة أفضل ما هو ضروري لعملي. كذلك شأن النّص يبعث في لذّة أحسن إذا ما تمكّن من أن يجعلني أنصت إليه بكيفيّة غير مباشرة، إذا ما دفعني وأنا أقرأه إلى أن أرفع رأسي عاليا وأن أسمع شيئا آخر. فلست بالضّرورة مأسورا بنصّ اللّذة قد يكون فعله خفيفا معقّدا دقيقا شاردا على وجه التّقريب كحركة رأس طائر لا يسمع شيئا ممّا ننصت إليه ينصت إلى ما لا نسمعه”       رولان بارط

أوّلا:أكون مع من أحبّ وأفكّر في ذات الوقت في شيء آخر

“وقد زادت دهشتي حين قرأت الورقة الأولى. وها قد عرفت ولا يمكنني أن أعيش اليوم كما لو أنّني لم أعرف”.

بعد أن قرأت رواية تلّ الورد للكاتبة أسماء معيكل لا يمكن أن أقول لا أعرف، فبعد أن عشت تجربة الألم نفسها الّتي رزحت تحت وطأة عذاباتها المؤلمة شخصياتها إلى حدّ الموت والانسحاق الممزوج بالإذلال والإهانة  في غربة مضاعفة داخل الوطن وخارجه، وجدت نفسي منخرطا، رغما عنّي بسبب مّا ترسّب في ذاكرتي الثقافيّة ومواردي النّفسيّة والاجتماعيّة التّاريخيّة، في قراءة رافعة رأسها ” محاولا غزو النّص واكتساحه وتملكه”1. هكذا انفتحت سياقات الذّات وما يعتمل في جوفها من هموم ونصوص وأفكار ودلالات وتفاعلات مع ما يحدث الآن من انتفاضات وثورات في منطقة شرق المتوسط بتعبير عبد الرّحمن منيف، حيث تمثّل تلّ الورد وجها آخر أكثر دمويّة للجلاّد (المستبد أو ربيع الّذي تلّبسه أبو المثنى محولا إيّاه إلى خريف قاس وقاتل) الّذي لم يخرج من الجدار كما قال عن حقّ طالع لعريفي، خاصّة وأنّ عبارات هذا الرّجل العميقة لا تزال تدقّ الأجراس في أعماقي محذّرة من الخوف والصّمت والاكتفاء باللّغة الشّفويّة “كيف أستطيع أن أبقى بعد ذلك صامتا كشيطان أخرس أو أن أبقى عاقلا كما لو أنّي أقرأ كتابا أصفر أو أستعيد حلما قديما خابيا”.2 أمّا عندما يخاطبني  بتلك اللّغة الواضحة والحادّة وهو يلزمني برفع الرّأس عن عوالم تلّ الورد المفعمة بالمواجع والفواجع والآلام القاسيّة وما يعتمل في جوفها من عذابات ساحقة للإنسان في عيشه وحياته ووجوده، فإنّي لا أجد أيّ مسوغ للتّملص من لعنة الكتابة. “إذا تحوّل الإنسان إلى شاهد أخرس إلى شاهدة قبر إلى شيء عقيم فعندئذ يفقد مبرّراته كلّها.”3

وفي هذا السّياق هل أستطيع أن أقول حقّا بأنّ ” هذه هي القراءة الحيّة الّتي يتحدّث عنها بارط، والّتي لا تحترم النّص ولا تخضع له، فهي ما تفتأ ترفع رأسها متوقّفة، لا يقول صاحب لذّة النّص أنّها تتمّ في استقلال، وإنّما في عدم احترام للنّص. إنها ترفع رأسها من حين لآخر، ليس إهمالا للنّص وعدم اهتمام به، وإنّما من فرط ما يكتسحها من أفكار وما يخالجها من تنبيهات وما يخطر ببالها من ترابطات، تبعدها عن النّص من غير أن تبعده عنها”4

إنّ ما يميّز بعض الكتابات الممتعة هو قدرتها على توليد الفروق والاختلافات وجعلنا نعيش الاختلاف في أجمل معانيه من خلال تفاعل جماليّة التلّقي مع فنيّة الكتابة. فالفرق كبير بين ما قبل قراءة رواية تلّ الورد، وما بعد الانتهاء من القراءة الحيّة للنّص، تلّك القراءة الّتي لا تكفّ عن تكرار نفسها كتعدّد اختلافي، وفق سياقات ومستويات وتمفصلات جدّ معقّدة تتجاوز خطيّة الكتابة، من قراءة لأخرى، دون أن تقتنع أنّك أتيت على القراءة المكتملة والنّهائيّة. عندها تدرك أنّك في محراب المستحيل الّذي لا يتحقّق ويكتمل إلّا من خلال نقصه.” إنّنا نعيد قراءة النّص للحصول،…لا على النّص الحقيقي، وإنّما للحصول على النّص المتعدّد: الشّبيه بنفسه والجديد في الآن نفسه”5. لذلك تجد نفسك مسكونا بحرقة الأسئلة وأنت لا تستطيع أن تتجاهل الصّيرورة الجهنميّة الّتي عشتها  في أعماقك، حين كنت تطارد سيرورة التّدليل، في الوقت الّذي كنت تنازل دون هوادة ما كنته قبل القراءة،  كما لو أنّك كنت شاهدا على ولادة الرّواية كشكل فنّي أنتجه حزّ الجسد والنّفس والرّوح تعبيرا عن الكمّ الهائل من آلام العذاب الّذي فرض سطوته القهريّة على هويّة الانسان مستهدفا أسسه النّرجسيّة وتشكله التّاريخي الاجتماعي والثقافي، ووجوده الانساني. هكذا هي الكتابة في تلّ الورد إنّها أقرب إلى الوشم على الجسد الّذي كانت تمارسه كافي، وهي شخصيّة في الرّواية، للتّحرر من وطأة ألم العذاب الرّهيب الّذي سحق وجودها الإنساني، وفكّك هويّتها النّفسيّة والجسديّة، خاصّة مواردها الفرديّة النّفسيّة والتّصورات والمعتقدات الحميميّة الّتي شكّلت شرط وجودها الانساني. وأنا أتوغّل في عالم الرّواية المجنون والمملوء بالآلام والعذابات الّتي فجّرها مثلث الموت: الاستبداد والتّوحش الدّيني والعصبيات إزداد اقتناعا بهمجيّة وتوحّش المأساة الّتي تتخطّى تفاهة الشّر، والّتي سببها هذا المثلّث الرّهيب، كما، كنت متفاعلا إلى أبعد الحدود في قراءة اختلافيّة مع فنيّة الكتابة الّتي استطاعت أن ترى الوجوه المختلفة لشرّ المأساة وما نتج عنها من رعب كبير ومقدار هائل من المعاناة والآلام والتّمزقات والخراب والدّمار الرّهيب ليس فقط للمنازل وكلّ المجال العمرانيّ بمختلّف عناصره ومكوّناته التّاريخيّة والاجتماعيّة والثقافيّة الحضاريّة، بل أيضا وبشكل أساسي خراب الإنسان، ضياعه وتشظّيه وهدر وجوده الإنسانيّ. وفي هذه اللّحظة أرفع رأسي منصتا لأغنيّة ناس الغيوان*:


ما هموني غير الرّجال الى ضاعو
لحيوط الى رابو كلها يبني دار
ما هولوني غير الصبيان مرضو و جاعو
و الغرس الى سقط نوضو نغرسو اشجار
و الحوض الى جف و اسود نعناعه
الصغير ف رجالنّا يجنيه فاكيّة و ثمار
مصير وحدين عند اخرين ساهل تنزاعه
وشعاع الشمس ما تخزنه لسوار

إنّ مبنى الكتابة يتجاوز حبطراش المتن والوقائع إلى حبطراش الدّلالة والمعنى وما يتولّد منه من قهر للإنسان وهدر لقيمته وحصانة حياته كحقّ طبيعي حين يجد نفسه أمام خراب معنى وجوده، إلى درجة شعوره ووعيه على أنّه مجرّد شيء تافه أقرب إلى الزّبالة أو العدم. فهل أقوى حقّا في قراءتي للرواية على عيش ذلك الجدل الرّائع والممتع، والتّفاعل الخلاق بين البناء والانبناء، أي بين الفاعليّة في بناء المعنى، والمفعوليّة في الخضوع مؤقتا للإكراهات النّص وقواعده؟ وكيف عشت تجربة الألم في تلّ الورد حين انفجرت قاعدة مثلث الموت: الاستبداد وهو يخرج من كهوفه كلّ الوحوش الرّهيبة للأصوليّة والعصبيات والطّوائف والاستثمار الاقليمي القروسطي، والدّيمقراطي الغربي، في القيم الأنسانيّة كسلع تباع في السّوق باسم محاربة الإرهاب وحماية اللاّجئين، في وقت كان يعتقد فيه في تلّ الورد أن النّاس يقتحمون عالم الحريّة والكرامة والعدالة؟ وكيف أمكن لحواريّة النّص كتعدد صوتي في امتلّاك حق الكلام ان تعري آلام النّاس البسطاء وهي تكشف عن ضياع معنى الانسان وهدر حياته وقيمته الوجوديّة، الآلام التّي هي في الوقت نفسه، في نوع من جدل التّكامل بين معاناة الكاتبة، ومعاناة شخصياتها، عبارة عن الشكل الفني للتعبير عن الآلام الدّفينة، والعذاب السّاحق، و الصرخة المقهورة والمكتومة في جوف الكاتبة الضّمنيّة ، او الصريحة، بفعل ضغط قوة عنف توحش الشر مجسدا في مثلث او بشكل أدق رباعيّة الموت؟

أوّلا : تجربة الألم في تلّ الورد

” هل قاسيت من أجل المعرفة” هذا ما طلبه منّا نيتشه، بشرط ألاّ نسيء فهم كلمة معاناة: بما تحمل من معنى التّحمل ومعنى الخطوة، خطوة المستكين تماما إزاء أيّ رؤية وأي معرفة. وليست المعرفة معرفة بالفاجعة، ولا تكون معرفة فاجعة وصادرة عن الفاجعة، ما لم تحملنا وتلّق بنا أمام المجهول وجها لوجه.” موريس بلانشو

1 – تحطيم الذّات

لا يمكن للقارئ الّذي تراهن عليه رواية تلّ الورد، وهو يبني فرضياته التّأويليّة، أن يكون محايدا في الاعتراف بالإنسان والدّفاع عن قيمته الانسانيّة، خاصّة حين تورّطه القراءة في كمّ هائل من الآلام والعذاب المروع الّذي ينخر الأعماق بصمت قاتل، يدمّر حياة الإنسان وهويّة الفرد ووجوده البشريّ، وهو يكتشف نفسه مقهورا ومسحوقا ومهدورا في حرمته وكرامته، وفي معتقداته وجسده، بعد أن كان يعيش نوعا من السّكينة والطّمأنينة والأمان في بلدة يصفها الآخرون بجنّة الورد لما تتمتّع به من خصائص بيئيّة تتميّز بالجمال السّاحر الأخّاذ، وفق إيقاعات زمنيّة” طبيعيّة” نمطيّة مألوفة تخفي قهر البؤساء وفواجع النّساء من الزّواج المبكر  والدّونيّة والتّبخيس…، “لم تكن أمي راغبة بإنجاب المزيد من الاطفال فقد أرهقتها الأحمال والولادات، ثمّ الفجيعة بموت أطفالها الّذين لا يعيش بعضهم سوى أشهر أو سنة أو سنتين على أبعد تقدير، وبعدها يفارقون الحياة بطريقة غامضة”6 . بنيّة زمنيّة اجتماعيّة راكدة تدعمها تصوّرات ومعتقدات تتستّر على العذاب اللاّمرئي الّذي يسحق نفسيّة الإنسان وهو يترسّب في الأعماق، الشّيء الّذي يسمح لتلّك البنيّة بتكريس وعي التّقبل النّفسيّ والاجتماعيّ والثقافيّ لمعاودة الإنتاج للعلاقات المجتمعيّة نفسها في الوظائف والأدوار، والمراتب والمنازل الاجتماعيّة للفئات المجتمعيّة، وعلى مستوى العلاقات الجندريّة، بعيدا عن عيش الضّرورة التّاريخيّة في التّغيير الاجتماعيّ على مستوى التّحولات والهزّات والتّبدلات الّتي يمكن أن يفرضها واقع الصّيرورة عنوة من خلال أشكال متنوّعة ومختلّفة من الحراك المدنيّ السّلميّ، أو العنف السّياسي بمختلّف مظاهره الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والدّينيّة والطائفيّة… الّذي يمكن أن يصل إلى حدّ الحرب الأهليّة أو الإبادة.

هكذا كانت بلدة تلّ الورد قبل أن تجرّب حظّها مع سمك القرش: نظام الأبد والإبادة، في اقتحام عالم الحريّة والقيمة الانسانيّة، حيث كانت أسرة عمران وكلّ أهل البلدة تكرّر نفسها باستمرار، فيما كان يخيّل أنّه واقع العيش الطبيعيّ المثالي الخالي من مبدأ التّناقض الاجتماعي، رغم ما يكتنفه من قهر سلطوي تسلطي مخبأ في الذّاكرة الجماعيّة التّاريخيّة،  وفي العلاقات المجتمعيّة وفي نفوس الأفراد والجماعات، من خلال الخوف والحذر،” فصار النّاس يخافون من ظلّهم، ومجرّد ذكر اسم رجل من رجال الأمن أو رؤيته يرعبهم.”7 بالإضافة إلى  التّجنب والنّفور من كلّ رموز العنف الاستبدادي.” كان أبي عزيز النّفس، ويربأ بنفسه عن الاقتراب إلى صاحب سلطة، حتّى أنّه لم يكن يزور مركز الشّرطة كيلا تخدش سمعته”8. وهذا ما نلمسه أيضا في ردود أفعال الكثير من النّاس، ” مدير المعمل ملهم الصابونجي من أهالي مدينة حلب الأصليين…كان يمتقع لونه حينما يعلم بقدوم حيدر من فروع الأمن الّذي كان ينط له بين حين وآخر، ليملي عليه بعض التّعليمات، أو للقيام بعمل إستخباراتي حول أحد العمّال، ولا يخرج من المعمل إلاّ وقد قبض ثمن تحريّاته.”9 لكن سرعان ما يختفي كلّ ذلك الجمال الخلاّب لبلدة تلّ الورد والحياة الهانئة والرّغيدة الّتي كان يعتقد عمران في أنّه يحياها مع أسرته، كما يتلّاشى ضباب متخيّل التّكرار القهري للزّمن الطّبيعي الهادئ الّذي يخبئ تحت ردائه الجميل الوحش أو الذليل،” بتّ أعلم علم اليقين أنّ الإنسان بعد ذهابه للجيش لا يغدو رجلا، بل يستحيل وحشا أو يؤول ذليلا”10. وينقلب الهدوء الحذر لجنّة الورد، إلى جحيم مروع لا يرحم صغيرا أو كبيرا طاعنا في العمر، ولا رضيعا أو امرأة. جحيم وقودها البشر تأتي على الأخضر واليابس مخلفة الجثث والمقابر الجماعيّة، وعددا لا يحصى من الآلام والعذاب المفزع القاتل لأدنى حاجات الانسان في الشّعور بالأمن والأمان. ” وما بين عشيّة وضحاها تغيّرت ملامح تلّ الورد، وبدأت تفقد وجهها المعتاد، صارت أشبه بساحة حرب، وراح بعض الضّباط والجنود يعيثون فسادا فيها، ويعترضون طريق المارّة، ويعرقلون سيرهم، ويتعمدون إذلالهم، فاستحالت حياة النّاس الوديعة الآمنة في تلّ الورد إلى اضطراب وفوضى.”11

من تمزق لآخر، ومن ترهيب لما هو أكبر منه إرهابا، بالموازاة مع سطوة الخوف من الاعتقال والخطف والتّعذيب وما يولّده كلّ هذا من رعب جنوني، وآلام جسديّة ونفسيّة خطيرة تمسّ الإنسان في نواته الدّاخليّة وهي تعلن قوّتها الجبّارة في سحق الإنسان وتحويله إلى مجرّد مزق نتنة مدنّسة،  سواء كان المرء شاهدا أو ضحيّة، تحت آلة التّعذيب وما تسبّبه من آلام وعذاب رهيب يفكّك شخصيّة الإنسان، وهو يدمّر هويّته ويجهز على وجوده التّاريخي الاجتماعي كفرد مستقلّ” بدأت فرائصنا ترتعد وهم يسوقوننا إلى غرفة التّعذيب مع سيل من الرّكلات والسّياط … أجلسونا في زاوية الغرفة المملوءة بأدوات التّعذيب الّتي لم أر مثلها في حياتي، علت حدةّ الخوف وبدأنا نتصبب عرقا، وضاق نفسنا، بينما كنّا ننتظر الاسوأ…أدخلوا شابا يجره من أطرافه رجلان ضخمان وهو لا يقوى على السّير، جلده مسلوخ، والدّم ينز من كلّ مسام من مسامه، وعينه اليسرى مغمضة…يبدو أنّه فقدها أثناء التّعذيب …هذا الّذي أمامكم اسمه صابر عامل حاله بطل وقائد للثّورة والمظاهرات…علّقوه من معصميه بحلقات متدليّة من السّقف أخذوا يركلونه في البدايّة بأقدامهم وكأنّه كرة قدم، وهو يتأرجح بينهم، ثمّ ألهبوا ما تبقى من لحم جسده وجلده المسلوخ بالسّياط، فصار الدّم الممتزج بالقيح ينضح من جسده…وأشعلوا شمعة ووضعوها فوق الصندوق، فصارت تحت منطقته الحساسة تماما، وبدأت عمليّة الحرق لتلّك المنطقة المليئة بالأعصاب، وعلا صراخ صابر كما لم أسمع إنسانا يصرخ على هذا النّحو من قبل، الضّابط وجنوده يقهقهون…صار صراخ صابر عويلا…  صابر يجأر بصوت لا مثيل له بين إنس وجانّ ولا حتّى حيوان ثمّ أغمي عليه للمرّة الثّالثة، رشّوا عليه الماء، صفعوه على وجهه، لكنّه لم يستجب هذه المرّة وظلّ مسبل العينين، وبدا أنّه فارق الحياة”12. فإزاء هذه المشاهد المروعة من الآلام والعذاب الجسدي والنّفسي، وهي كثيرة في الرّواية، الّتي لا يمكن للإنسان أن يصمد ويخوض المعركة وجها لوجه، كما ليس هناك مكان للاختباء أو ممر للهروب، وأيضا هو وضع لا يفسح المجال لصراع البقاء الغريزي في مجابهة الموت بالقتال الى آخر لحظة، يصاب الإنسان بأشكال مختلّفة من التّبلد وفقدان الذّاكرة والجنون…، كآخر الأسلحة للدّفاع عن الذّات، وهذا ما عاشته أم عمران والأب …

إنّنا أمام شخصيات تعيش النّزوح عن ذاتها أكثر من الاقتلّاع من الأرض وفرض التّهجير من البلدة والوطن فهي تستهدف في ذاكرتها النّفسيّة والثقافيّة والاجتماعيّة التّاريخيّة، بمعنى أنّ ما تواجهه شخصيات الرّواية من ترهيب وقتل واغتصاب يؤدّي إلى اقتلاعها من كلّ ما يشكّلها في  تاريخها الشّخصي كذوات إنسانيّة، ومن ثمّة تفكّك علاقتها بالعالم الخارجي، هذا ما نلمسه في علاقة باهرة والأمّ والأب بالعالم كشيء لا يعنيهم، لأنّ الأسس النّرجسيّة تمّ سحقها إلى درجة إفراغ الأنا.” لم يكن رحيل عمران عن تلّ الورد سهلا، كان انتزاعا مريرا من النّفس…كنّا نجلس على الشّرفة لا أحد يكلم الآخر، كلّ يهيم في عالمه وآلامه، أبي المعراوي الصلب، بدا منكسرا وهو يرى نفسه وحيدا، بعد أن تردّت الأوضاع، وعمّ التّشدد في قريتنا13. فما تعيشه شخصيات الرّواية بصمت قاتل، سواء الأم، الأب، عمران، وخاصّة كافي زوجة عمران وأخته باهرة نتيجة الاغتصاب المتكرّر، يدمّر علاقتهم بالعالم ويسود الأفق في نظرتهم لكلّ ما حولهم بسبب الاشتغال المؤلم في دواخلهم لمعنى ودلالات ما تعرضوا له من انتهاك لقيمتهم وكرامتهم الانسانيّة، حيث وطأة الأسئلة المحرقة لا تكفّ عن حزّ دواخلهم فتتأزم العلاقة بالذّات والآخر والعالم واللّغة في نوع من الرّفض للكلام والتّمترس وراء جدار الصّمت المشحون بالعذاب. ” وعاد كلّ منّا إلى زاويته ليتقوقع على نفسه داخل شرنقته، وينكفئ على جرحه، ويبكي في صمت ما آل اليه الحال.”14هكذا كانت نهاية كافي والأب، حيث كانت شجرة الزّيتون والصّمت توأمان يشهدان الجريمة: انكسار وتحطيم الإنسان.

2– العذاب الصّامت واللاّمرئي للاغتصاب

” ارتسمت أمام ناظريه صورة تلّ الورد قبل أن يدخلها الجيش، يوم كانت جنّة الورد، وكيف بدأت  ملامحها تتغيّر، وأخذت تفقد سحرها مع انتشار العسكر في كلّ ركن من أركانها، ومسخ بساتينها واقتلاع أشجارها، وفقدان الأمن فيها، كلّ شيء بدا مختلّفا كأنّه يراه للمرّة الأولى، الأماكن تغيّرت، والنّفوس تغيّرت، وحتّى ملامح النّاس تغيّرت.” 15التّحول المفاجئ للحياة الهانئة والرّغيدة لأسرة المعراوي، كما كان يتمثلها ويحسّ بمتعتها عمران ومن معه من أفراد أسرته وساكنة تلّ الورد، سبب الكثير من الفواجع والوخز والضّربات النّفسيّة الموجعة إلى درجة التّعبير صراحة عن عدم الرّغبة في الحياة، وطلب الموت بأشكال مختلّفة. فالاغتصاب المتكرّر الّذي تعرّضت له كافي وباهرة ولد عذابات مرهقة للنّفس والجسد كذوات مشروخة مدنّسة فقدت مبرّرات وجودها الأخلاقيّ والاجتماعيّ.” حينما وصلت البيت هرعت إليه تستطلع الخبر، فأخبرها عن المذلّة الّتي تعرّض لها، وأوصاها أن لا تعلم أحدا بذلك، سرحت كافي بعيدا عنه إلى لحظة اغتصابها، وهجست في سرّها: آه لو تعرف بما جرى لي.”16. كافي وباهرة تشعران بالتّفكك والانهيار الوجودي لمعنى الحياة في نوع من الضّياع والحداد على النّفس.  “حين استعادت باهرة عافيتها، لم تخبر أحدا بما جرى لها، وانكفأت على جرها، وسرّها الّذي لن تبوح به لأحد، لكنّه سيفعل فعله فيها. فباهرة الّتي بهرت الجميع بجمالها، ولم يبق أحد في تلّ الورد كلّها إلاّ حلم بالزّواج منها، استبيح عرضها من قبل مجهول، وافتضت بكارتها بطريقة وحشيّة، في وضح النّهار، وأسلمت للذّل والهوان.”17 أنّنا أمام وقائع مرعبة لتحطيم الإنسان من الدّاخل والإجهاز على كلّ الأوتار والأواصر الّتي تربطهما  بذواتهما وبالجسد والآخر والعالم. عنف لا يحتمل وفوق طاقتهما بحيث خلخل توازنهما بحياتهما السّابقة، من خلال تكسير الجسور الّتي كانت تلّحم وتربط الدّلالات والعلاقات والمعنى في حياتهما سابقا. هكذا كانت تتوالى مواقف الاعتداء على كرامة النّساء باعتبارهنّ حسب الطّغاة الحلقة الأضعف لكسر إرادة الإنسان وسحقه وإذلاله وخلخلة توزانه الوجوديّ لدفع نحو الموت أو الجنون، أو قبول المذلّة والهوان.

“وأدركت أنّني سأستباح مرّة أخرى، سمعت قلبي يبكي وهم يتناوبون على اغتصابي مرّة بعد أخرى، وعرفت أنّهم ثلاثة، من تغيّر طريقة وطئهم لي وتغيّر رائحة أنفاسهم، وأدركت أيضا أنّهم أتراك من كلامهم، كنت أشعر بأنّهم يمزقونني بخناجر حادّة، وخيّل إليّ أنّ دماء تسيل من جسدي ثمّ دخلت في غيبوبة.”18 من هنا نفهم سرّ التّحول العنيف الّذي أحدث شرخا وقطيعة بين الفرد ونفسه وذاته وجسده وتاريخه الشّخصي والاجتماعي…، هذا ما كانت تعيشه كافي في علاقتها بجسدها وعمران والعالم. حيث لم يعد الأمر يتعلّق بعد كلّ اغتصاب بكافي وباهرة اللّتين عرفناهما في بداية الرّواية، لقد استطاع الاغتصاب تشويه الذّات كتحوّل سلبي مرعب جعلهما تشعران بقسوة مّا لحقهما من عنف وحشي  حطم كلّ الرّوابط الشّخصيّة والذّاتيّة الحميمة، كجراح نرجسيّة زلزلت حياتهما السّابقة.” لم أعلق على نبأ المجزرة، وكأنّني لم أسمعه، كنت عالقة عند المجزرة الّتي أوقعها بي الأوغاد”19

في هذا السّياق نفهم محنة كافي زوجة عمران مع زوجها، وهي تكتشف غربتها عن جسدها وما تعرّضت له من اقتلاع من ذاتها، وهي تعاني صعوبة معاودة  بناء وتمتين الجسور للعودة إلى الذّات المهشّمة والمسحوقة، ومنح معنى لحياتها من خلال الدّروب الدّينيّة والرّوحانيّة كآليّة للتّطهير والتّجدد الّتي كانت تمارسها بخشوع أقرب إلى التّوحد الصّوفي. فحتّى علاقتها بجسدها انهارت كليا ممّا أدى في النّهاية إلى عدم الرّغبة في الحياة. فألم سيرورة التّغيير وما نتج عنها من ويلات ومصائب ومجازر، واغتصابات للنّساء وتهجير وإبادة بكلّ أنوع الأسلحة…، أدّى كلّ هذا إلى اقتلاع ونزوح الإنسان من ذاته وجسده ووطنه مكرها ممّا سبّبه له آلاما وعذابات رهيبة لم تقو شخصيات الرّواية على تحمّلها فانعكست على مصائرهم بين ضائع ومشرّد ومبتور ومعتوه ومجنون…

إنّنا أمام امرأتين انتهكت قيمة ذواتهما الإنسانيّة، وتمّ تدنيس كرامتهما وهما ليستا مجرّد حالات استثنائيّة لما حدث في تلّ الورد في حقّ النّساء من طرف جيش النّظام ومرتزقة التّوحش الدّيني والعصبيات الطائفيّة، وفق أساليب وحشيّة في تدمير العمران والإنسان، ويكون الاغتصاب أرقى أشكال القنبلة بالقنابل العنقوديّة الّتي لا تكفّ عن الانفجار الدّاخلي ممّا يفقد المرأة التّحكم في نفسها فتصير معزولة فاقدة كلّ العلاقات والارتباطات الّتي تمثّل حياتها السّابقة على مستوى الجسد، الهويّة الفرديّة، والأساس النّفسي الثقافي والاجتماعي، ومع الآخرين والعالم.” من عينيها سالت دمعة، ومن جوفي خرجت آهة. كنّا نستعيد ذكرى لقائنا الأوّل بصمت، لمحت الحزن الدّفين في عينيها، وتنبّهت إلى ملامحها الّتي بدأت تشيخ، بدأت تشيخ، بدا لي أنّها كبرت فجأة، لا شكّ أنّني أنا أيضا تغيّرت…شايف شو صار بحالنا؟ حينما أنظر في وجهي في المرآة أشعر بأنّني غريبة عن نفسي، وأنّني لا أعرف هذا الوجه…هذه الحرب قتلّت الأشياء الجميلة في داخلي، وأدخلتني سنّ اليأس مبكرا20 والشّيء نفسه كانت تعيشه باهرة بمرارة مؤلمة في علاقتها بذاتها.” أنظر الى نفسي في المرآة، فلا أرى باهرة الّتي بهرت النّاس بجمالها، بريق عيني انطفأ، وبدأت الهالات السّوداء تظهر حولهما بسبب قلّة النّوم. وجهي الّذي كانت تكلّله هالة من نور صار شاحبا كوجه ميت، واختفى الضّوء المشع منه…ألقيت المرآة من يدي بحركة انفعاليّة، كمن يخشى أن تفضح المرآة أسرارا أخرى لديه.”21 مواقف مرعبة زاخرة بألم فادح يطحن الذّات ويسحقها في علاقتها بنفسها وجسدها والآخر، وهي تكتشف استحالة استرداد الاعتبار والمكانة الأصليّة الّتي كانت تعيشها سابقا. وهذا ما يجعلني أقول مع عادل الخالدي، “وهل أقوى على ابتلّاع هدا الكّم الهائل ليس من الأوراق وإنّما من العذاب وحدي؟”22

3 – اشتغال ألم الكتابة بين العذاب والكوابيس

استراتيجيّة الكتابة في تلّ الورد تشتغل على إشكاليّة الألم والعذاب دون أن تسقط في اللّغة المباشرة التّقريريّة للاحتجاج ضدّ الانتهاك والقتل والتّعذيب…،لأنّ الكاتبة تشتغل على اللّغة والكتابة كشكل فنّي للوخز بالإبر كما كانت تفعل كافي أثناء الوشم لتفادي الاقتلاع من الذّات والمصالحة معها، قصد ضبط التّوازن والتّحكم في النّفس أمام هول شرّ المأساة الّتي هزّت كيان الانسان واستهدفت وجوده وأسسه الفرديّة والتّاريخيّة والثقافيّة والاجتماعيّة… بل مسّت آلامها المروعة كلّ من ارتبط بشكل أو بآخر بسياقات وصراعات تلّ الورد في ارتباطاتها المعقّدة التّركيب بين المحلّي والانسانيّ، حيث يوجد القارئ بخلفيته الثقافيّة واهتماماته الفكريّة الانسانيّة في سياقات وسيرورات تعنيه وتقصده في أن يكون سوريا بالثّورة حتّى وإن لم يكن سوريا بالولادة.

تلّ الورد لوحة فنيّة داميّة للاشتغال على الكتابة والنّفس والجسد والذّات حماية للذّاكرة وللدّلالة والمعنى الوجودي من شرّ الاغتصاب والإبادة، وبالتّالي حماية للحياة. لم يكن سهلا على الكاتبة أن تمارس الكتابة إلّا عن طريق الوخز في جوف القلب وحز الجسد والرّوح. يشعر القارئ بذلك مع كلّ صفحة ومع سياقات وسيرورات الاتّصال والانفصال لقراءة ترفع رأسها في محاولة إنتاج الدّلالة. إنّه أمام رواية لم يكتبها ترف الفكر، ولا الرّغبة الذاتيّة المجانيّة لتأثيث المشهد الرّوائي الّذي فتح لكلّ من هبّ ودبّ، بل يمكن القول أنّها شكل فنّي أنتجته محنة ثقل عبء القهر والظّلم بمختلّف وجوهه، والشّعور العميق بحجم الخيبة والهزيمة، والانكسار أمام توحّش شرّ المأساة السّاحقة والعاتية القاهرة الجبارة، وهي تطحن الانسان دون شفقة ولا رحمة على مسمع ومرأى من العالم الّذي لوّثت يداه بصورة أو بأخرى بدماء ومعاناة وآلام الأبرياء.

اشتغال ألم الكتابة على العذاب الّذي تكابد ناره الجهنميّة شخصيات الرواية كما تمارسه كافي زوجة عمران في وشمها لجسدها، هو بحث عن المكانة الأصليّة واسترداد للشّعور بقيمة الذّات المسحوقة. إنّه نوع من المصالحة مع الجسد والنّفس والكتابة فيما ترسّب في الأعماق من آلام مرهقة للنّفس، خاصّة وأنّ الجسد بالنّسبة لكافي  بدأ يستقلّ بنفسه ويفرض شروطه، وهو يكتسب آليات الصّراع ضدّ كلّ أشكال الاغتصاب والاعتداء من خلال التّبول اللاّإرادي كلّما حاول عمران ممارسة الجنس مع زوجته. “علاقتنا تخلخلت بعد أوّل اغتصاب تعرّضت له في تلّ الورد، ثمّ ساءت بعد ثاني اغتصاب، كان عمران في كلّ مرّة يختلّق لي الاعذار لأنّه يحبّني، وكان يعلّل عمّ استجابة جسدي بأنّ لها علاقة بالتّوتر الّذي نعيشه… الاغتصاب الثّالث كان الأعنف، وصار جسدي قطعة جليد لا شيء يحرّكه.”23

وإذا كانت الشّخصيّة الروائيّة كافي تحاول ترميم وجودها من خلال معاودة التّحكم في جسدها عبر الوشم بحثا عن الاختلاف من خلال الألم الّذي يعتبر بامتياز حقلا للاختلاف، فإنّ الكتابة أيضا بطبيعتها اختلافيّة، بمعنى أنّ اشتغال ألم الكتابة يشتغل بشكل مزدوج على مستوى الشّخصيّة وعلى مستوى الكتابة كشكل فنّي روائيّ، يهدف إلى استعادة الثّقة في النّفس وامتلّاك الذّات بشكل مختلّف عمّا سبق، كما لو أنّ الأمر يتعلّق بالولادة من جديد لذات ولجسد آخر متحرّر من كلّ الانتهاكات والاعتداءات، ومن الغصّة العميقة الّتي تعرّض لها كعنف رمزي أو مادي. “حادثة ضرب عمران لرأسه بالجدار شغلتني، لحظات أمعن فيها في ضرب رأسه حتّى تدفّق الدّم، بعدها جاء الارتياح، ألم الجسد أهون من آلام الرّوح والنّفس…فخطر لي أنّ أوشّم نفسي مستوحيّة الفكرة من الحلم الّذي راودني، لعلّ ألم الوشم يخفّف عنّي ما ألاقيه من آلام.”24 إذن هو بحث عن نظرة جديدة تجاه الجسد والنّفس الّتي انتهكت حرمتها وحصانتها وجعلها ذلك مدنّسة ومفكّكة إلى درجة الانسحاق.

صفحات كثيرة (دون أن نثقل على القارئ بالاقتباسات) من هول المأساة المولّد لكم هائل من الألم والعذاب والكوابيس الّتي رافقت شخصيات الرّواية في التّخويف والتّرهيب والتّعذيب والاغتصاب والقهر والإذلال والغربة والإهانة، سواء من قبل جيش النّظام، أو من طرف جماعات التّوحش الدّيني.  وكيف كانت تتغيّر ملامح النّاس بين شبّيح ومندس، وبين كافر وإرهابي. “الحياة البسيطة الهانئة في تلّ الورد، باتت جحيما لا يطاق، ولا طعم فيها سوى للشّعور بالهزمة والخذلان والإخفاق في كلّ شيء.”25 وتتابعت حلقات المعاناة والانتهاكات  الجسيمة سواء الّتي اقترفها الجيش أو الّتي قامت بها الجماعات المتوحّشة ” بعد حادثة اعتقال مضر وقتلّه، صارت الكوابيس تلاحق عمران، فمرّة يرى نفسه معتقلا من قبل الأمن، ومعلّقا من عرقوبه كالشّاة…يتفنّنون في تعذيبه…ومرّة  يرى نفسه أسيرا لدى الجماعات الجهاديّة، معصوب العينين، يعذّب بطرق بدائيّة…ولم يكن حال كافي بأفضل من حاله فقد كانت تهاجمها الكوابيس أيضا، وفي كلّ مرّة كان يصحو عمران على صوتها وهي تصرخ: الكلاب..الكلاب..أبعد عنّي الكلاب..إنهّم ينهشون جسدي”.26

ويكون القهر والألم والعذاب بالنّسبة للمرأة مضاعفا لأنّ كلّ الأطراف تنظر إليها كشبهة ودنس وعورة، وأنّها متّهمة ومدانة ولا يمكن أن تكون بريئة حتّى ولو اتّضح بالملموس الاعتداء عليها. لهذا تجد المرأة نفسها محاصرة من قبل الجميع فتعيش محنتها بصمت قاتل تعذّبها الحياة الصّعبة في مرجل الكوابيس. ” هكذا صارت الكوابيس، حينما أغفو لبعض الوقت نتيجة الإرهاق، لأغتصب مرّة بعد أخرى كلّ ليلة، لذا صرت أخاف النّوم، وصار الأرق صديقي، ووحيدة كنت أتجرّع آلامي، الهواجس والظّنون تعصف بي. مسكونة بالخوف بعد أن فقدت الأمان، من يذود عنّي بعد أن أضحيت مكشوفة.”27

********

الهوامش

1 – عبد السّلام بنعبد العالي: القراءة رافعة رأسها، دار توبقال، ط1، 2019، ص10.

2 – عبد الرّحمن منيف: الآن هنا، المؤسسة العربيّة للدراسات والنّشر، ط2، 1992.

3 – عبد الرّحمن منيف: مرجع مذكور، ص 286.

4 – رولان بارط: ضمن عبد السّلام بنعبد العالي، القراءة رافعة رأسها، ص9.

5 – المرجع نفسه، ص11.

6 – أسماء معيكل: تلّ الورد، المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر، ط1،2019، ص15.

7- تلّ الورد، ص27.

8- تلّ الورد، ص 8.

9-تلّ الورد، ص42.

10- تلّ الورد، ص 18.

11- تلّ الورد، ص60.

12- تلّ الورد، ص 67.

13- تلّ الورد، ص 137.

14- تلّ الورد، ص 141.

15- تلّ الورد، ص 75.

16- تلّ الورد، ص 76.

17- تلّ الورد، ص 94.

18- تلّ الورد، ص 119.

19- تلّ الورد، ص 121.

20- تلّ الورد، ص 111.

21- تلّ الورد، ص142.

22- الآن هنا، ص 66.

23- تلّ الورد، ص 187.

24- تلّ الورد، ص 186.

25- تلّ الورد، ص 76.

26- تلّ الورد، 87.

27- تلّ الورد، ص142.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق