أفضل 100 كتاب في أوائل القرن الحادي والعشرين (9) / سناء عبد العزيز

كان من المدهش أن يتنبأ فيليب روث بالوضع الراهن الذي تعيشه الولايات المتحدة الأميركية اليوم في ظل سياسة ترامب في روايته “مؤامرة ضد أميركا”، الواردة في هذا الجزء من قائمة الغارديان لأفضل 100 كتاب في أوائل الألفية، وهي الفكرة نفسها التي يطرحها بمنظور مغاير كورماك مكارثي في روايته “الطريق” من خلال أب وابنه يسيران على أنقاض أميركا، بينما يقدم جوناثان فرانزين في “التصحيحات” تشريحه الدقيق المذهل للمجتمع الأميركي، وتطرح الروائية وكاتبة السيناريو، كيت أتكينسون، فكرة غريبة عن حيوات متخيلة لشخص واحد في “حياة بعد حياة”، وتناقش نعومي كلاين في “عقيدة الصدمة” الانهيارات الاجتماعية التي شهدتها عقود من السياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة. أما الكاتبة الإيطالية، صاحبة الاسم المستعار، إيلينا فيرانتي، فمازالت روايتها “صديقتي المذهلة” الجزء الأول من رباعية نابولي، يتم إدراجها في قائمة الأكثر مبيعاً، على الرغم من صدور الأجزاء الثلاثة المتممة لها.
20 ــ “حياة بعد حياة”
تستكشف كاتبة السيناريو والمسرح والقصة والرواية، كيت أتكينسون، في روايتها الثامنة “حياة بعد حياة” الأسرة والتاريخ وقوة الخيال، بينما تحكي قصة امرأة ولدت عام 1910، وتعاود حكيها مراراً وتكراراً. فهي ترى في حيوات أورسولا المتعددة: خنقها عند الولادة، غرقها على شاطئ كورنوال، وقوعها في فخ زواج مخيف، وزيارة أدولف هتلر في بيرشتسجادن. لكن هذا البناء الخيالي المذهل يرتكز على الذكاء العاطفي في صراعات بطلاتها الدائمة بشكل مؤلم وحقيقي وممتع.
وتشير المحررة ماري آن غوين إلى أن هذا الكتاب هو الأكثر عمقاً وجدلية. ويحكي عن الشابة الإنكليزية أورسولا، التي عاشت وتعيش حياتها مرة بعد أخرى، بغية وصولها إلى المغزى الصحيح، كما يريد ذاك المجهول.
صدرت الرواية عام 2013، وهي أول جزء عن “عائلة تود”، وتم نشر الجزء الثاني بعنوان “الله في حالة خراب” في عام 2015.
إضافة إلى الرواية، نشرت أتكينسون مجموعة قصصية بعنوان “ليست نهاية العالم” في العام 2002، ومسرحية بعنوان “هجران” في العام 2000، وفازت بجائزة “كوستا” الأدبية ثلاث مرات، مرة عن روايتها “حطام الإله” 2016، وقبلها بثلاث سنوات عن روايتها “حياة بعد حياة”، وفازت بالجائزة نفسها لأول مرة عن روايتها “خلف الكواليس في المتحف” 1995.
19 ــ “حادثة الكلب الغريبة في ساعات الليل”
قد يحدث أحياناً أن تمر أحداث بسيطة في حياة شخص ما، فتقلبها رأساً على عقب، كما في تلك الرواية للكاتب مارك هادون، التي تدور عن الفتى المراهق كريستوفر جون فرانسيس بون، البالغ من العمر خمسة عشر عاماً، والشغوف جدا بالروايات البوليسية، فيصبح منغمساً بأكمله في سر مقتل كلب جارته، ويتحرى بدقة من خلال المخططات والجداول الزمنية والخرائط ومشاكل الرياضيات بمهارته الخارقة فيها، على الرغم من كونه مصاباً بالتوحد، إلى أن يكتشف أن القاتل هو والده، وتساوره الهواجس تجاه والده عن احتمالية إقدامه على قتله هو شخصياً.
أما عن دوافع القتل، فتجر معها بدورها سلسلة من الاكتشافات المذهلة، منها مثلاً أن والدته مازالت على قيد الحياة، وقد أخبره والده بالعكس.
حققت رؤية الكاتب مارك هادون المذهلة غير التقليدية نجاحاً كبيراً مع كل من البالغين والأطفال، وتم تكييفها في مسرحية لا تقل روعة ونجاحاً عن الرواية.

18 ــ “عقيدة الصدمة”
يمكن اعتبار هذا الكتاب الموسوعي الضخم أهم ما صدر عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبقة من قبل المؤسسات والدول الكبرى في العالم منذ ثلاثين عاماً، وخاصة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، وإلى الآن.
في هذا الفحص العاجل لأصولية السوق الحرة، تناقش نعومي كلاين اليسارية الكندية – مع التقرير المصاحب – أن الانهيارات الاجتماعية التي شهدتها عقود من السياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة ليست مصادفة، ولكنها في الواقع جزء لا يتجزأ من عمل السوق الحرة، الذي يعتمد على الكوارث، ومعاناة الإنسان في عمله.
وعلى الرغم من ضخامة الكتاب الذي يصل عدد صفحاته إلى 750 صفحة، فقد عرضت كلاين أطروحتها في الأبواب الأولى منه، وقامت بعد ذلك باختبارها ورؤيتها في عدد شاسع من التجارب العالمية، يمكن قراءتها كرواية ممتعة.
تقول كلاين (تحدث الصدمة ليس فقط عند حدوث كارثة، بل أيضاً حينما نفقد تسلسل الأحداث وعندما نفقد تاريخنا وعندما نصبح مضطرين، وما يبقينا في حالة وعي وانتباه، وضد الصدمة، هو تاريخنا).
17 ــ “الطريق”
يفتتح كورماك مكارثي روايته بمشهد أب وابنه الصغير، كل منهما يمثل عالم الآخر بأكمله، يسيران على أنقاض أميركا عبر الأراضي المحروقة دون ذكر السبب الذي أفضى بهما إلى تلك الرحلة تجاه المجهول: “عندما كان يصحو من نومه في الغاب، وفي برد الليل، واعتاد أن يمد يده لتلمس الطفل الذي ينام إلى جانبه، كانت الليالي دامسة الظلمة، وكل يوم أكثر رمادية من الذي سبقه، كان المشي أشبه ما يكون ببداية رؤية شبابية باردة تلف الكون بالعتمة”.
تعتبر رواية “الطريق” لمكارثي واحدة من الأعمال الروائية ذات الطابع الخيالي، تتنبأ بكارثة تؤدي إلى انهيار العالم، ويصر الأب البقاء ليحمى ابنه من مخاطر الطريق، ولكنه يموت في النهاية.
إن الانزلاق إلى الوحشية، مع انهيار الحضارة، لهو أمر مروع، لكن جهود مكارثي الميتافيزيقية لتخيل عالم مظلم بارد، حيث يتلاشى فيه ضوء الإنسانية، هي التي تجعل الرواية بمثابة تحذير بيئي قوي.
16 ــ “التصحيحات”
يكافح أفراد أسرة أميركية غير سعيدة في أغلب الأوقات للتكيف مع تغيرات عوالمهم خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين. صنفت “التصحيحات” لجوناثان فرانزين كواحدة من أفضل مئة رواية صدرت بين عامي 1923 و2005، ضمن قائمة التايمز الأميركية، وتم التصويت عليها كأفضل رواية صدرت في العقد الأول من الألفية، ثم من أفضل الروايات خلال العقدين المنصرمين من الألفية في قائمة الغارديان البريطانية. وقال عنها الكاتب الأميركي، بريت إيستون إليس، إنها “واحدة من أعظم ثلاث روايات كتبها جيلي”.
لقد حصد انتقال فرانزين إلى الواقعية مكافآت أدبية ضخمة: استكشاف الصراع المحلي والوطني على حد سواء، وتقديم تشريح دقيق للمجتمع الأميركي بكل تناقضاته في قصة عائلية ذكية ومضحكة يحاول شخوصها تصحيح مساراتهم عبر 800 صفحة.

15 ــ “الانقراض السادس”
تعرضت الحياة لمئات، بل لآلاف، الانقراضات، على خلفيَّة خمسة انقراضاتٍ كبرى وقعت بفعل أسباب لا دخل للإنسان فيها، مثل تغير المناخ، وتغير كيمياء وحموضة المحيطات، واصطدام كويكب بكوكب الأرض.. إلى آخره من الكوارث الطبيعية. أما الانقراض السادس، موضوع كتاب الصحفية العلمية، إليزابيث كولبرت، فسببه الإنسان بسباقاته في التحضر والتكنولوجيا التي غيرت من المحيط الحيوي فيزيائياً وكيميائياً، وقلَّصت مواطن الحيوانات والنباتات.
في “الانقراض السادس.. تاريخ لا طبيعي”، تدرس كولبرت بوضوح، وبتفاصيل لا تنسى، الأزمة الحالية لفقدان النبات والحيوان الناجم عن الحضارة الإنسانية. وتنظر كولبرت إلى كلا النظامين الإيكولوجيين – الحاجز المرجاني العظيم، وغابات الأمازون المطيرة – وحياة بعض الكائنات المنقرضة التي في طريقها للانقراض، بما في ذلك وحيد القرن في سومطرة، و”أجمل طائر في العالم”، والطائر الباحث عن العسل في جزيرة ماوي ذو الوجه الأسود.
14 ــ “فينجرسميث”
بالانتقال من وكر على الطراز الفيكتوري في لندن، إلى أيقونات المنازل الريفية القوطية، تتوقف “سو” عن إغواء امرأة ثرية، كانت قد اتفقت مع رجل أنيق ومحبوب من الجميع على العمل عندها كخادمة، بعد أن قضت عمرها في نزل لرعاية الأيتام، حيث تتعهدها السيدة “سوكسبي”، مربية الأطفال بالرعاية، كما لو كانت ابنتها، وحين يصل هذا الرجل إلى الدار يتفق معها على تلك الخطة، على وعد أن يتقاسما ثروة السيدة البريئة “مود ليلي”، ثم يودعونها في مستشفى للمجانين بعد ذلك، ولكن سو تبدل الخطة، وتبدأ في رعاية السيدة البريئة، وصيانة ثروتها، بدلاً من سرقتها.
إنها الرواية الثالثة للكاتبة سارة ووترز، وهي قصة مثيرة، ودراسة ذكية للبراءة والتجربة، مع قصة حب مثلية تعمل على تطوير الحبكة لجعل القارئ في حالة شديدة من الترقب.
13 ــ “نيكل وديميد”
في هذه القصة الكلاسيكية الحديثة من تحقيق صحفي، تسرد المؤلفة والناشطة والسياسية الأميركية، باربرا إرينريك، محاولاتها للعيش على الحد الأدنى للأجور في ثلاث ولايات أميركية. فقد عملت أولاً كنادلة، ثم عاملة نظافة، ومساعدة في دار لرعاية المسنين، وهي ما تزال تكافح من أجل البقاء، مع قصص مروعة عن زملائها في العمل. وفق خبرة إرينريك، فإن الاقتصاد الأميركي مليء بالإهانة الروتينية، مع مطالب مرتفعة ومكافآت منخفضة.
باربرا إرينريك من مواليد 26 أغسطس 1941، صدر لها حوالي 21 كتاباً، ولكنها اشتهرت بـ”نيكل وديميد” الصادر عام 2001، وهو عبارة عن مذكرات عن تجربتها في الحياة، وصفتها النيويوركر بـ”المحارب المخضرم”.
12 ــ “مؤامرة ضد أميركا”
ماذا لو فاز الطيار تشارلز ليندبيرغ، الذي كان يطلق على هتلر ذات يوم “رجلاً عظيماً”، بالرئاسة الأميركية بفوز ساحق، ووقع معاهدة مع ألمانيا النازية؟
يقول روث عن روايته “مؤامرة ضد أميركا”، على الرغم من أنها تبدو تنبؤية، يوجد بالتأكيد اختلاف هائل بين الظروف السياسية التي لفقتها فيها للولايات المتحدة في عام 1940، والكارثة السياسية التي تفزعنا اليوم. إنه فرق المنزلة بين الرئيس ليندبيرغ، والرئيس ترامب. چارلس ليندبيرغ، في الحياة كما في روايتي، كان عنصرياً حقيقياً، ومعادٍ للسامية، ومتطرف للبيض، ومتعاطف مع الفاشية، غير إنه كان أيضاً ــ بسبب عمله الاستثنائي في قيامه برحلة منفردة عبر المحيط الأطلسي في الخامسة والعشرين من عمره ــ بطل أميركي حقيقي قبل 13 عاماً من توليه الرئاسة.
بدأ روث كتاباته بالقصة القصيرة، فأصدر عام 1959 مجموعته الأولى، وحصلت روايته “وداعاً كولومبوس” على جائزة الكتاب الوطني للرواية، لتتوالى بعد ذلك عليه الجوائز، ومنها جائزة بوليتزر، ومان بوكر الدولية. ترك روث ميراثاً من الكتب والروايات بلغ عددها 30 كتاباً.

11 ــ “صديقتي المذهلة”
ظلت الروائية التي أطلقت على نفسها الاسم المستعار إيلينا فيرانتي محتفظة بهويتها سراً بعيداً عن عالم الشهرة والإعلام، قائلة “إنها ليس من الضروري أن تغير حياتها لمجرد أن تضع بين أيدي القراء كلماتها”. لقد أرادت فيرانتي تحرير الكتابة من شخصيتها، وتحرير شخصيتها من الكتابة، فلا ضرورة – في رأيها – للكشف عن تفاصيل حياتها واسمها وظروف معيشتها.
لذا صدرت كل أعمال الكاتبة المجهولة تحمل اسم فيرانتي المستعار، وترجمت إلى عدة لغات،

ولاقت نجاحاً لافتاً، وبخاصة الجزء الأول من رباعية نابولي “صديقتي المذهلة”، الذي تم تحويله إلى مسلسل درامي يحمل الاسم نفسه. وفيه تسرد فيرانتي دقائق الصداقة الحميمة بين فتاتين من دون خجل؛ إلينا غريكو، الفتاة الهادئة المحبة للكتب، وصديقتها ليلى، النزقة الذكية والطائشة، منذ طفولتيهما، وحتى بلوغهما الرشد، في نابولي، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وحياة ذلك الحي العشوائي الفقير وقاطنيه والتحولات الكبرى في بنيانه.
رسخت تلك الرواية مكانة فيرانتي في الأدب الإيطالي والعالمي، ووثقت مع بقية الرباعية مفهوم الكراهية والعنف ضد المرأة، وكذلك تاريخ إيطاليا في أواخر القرن العشرين.

عن ضفة ثالثة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This