“حتى لا تبقى نفائسنا دفينة المخازن”

المكتبات الوطنيّة هي ثروات الأمم الحقيقيّة العابرة للأزمنة. هي الذّاكرة الحافظة للتّاريخ الإنسانيّ وهي في نفس الوقت المموّل الرّئيسيّ للباحثين والطلبة بما تقدّمه من مراجع ومصادر معرفيّة. ففعلها إذن ممتدّ من حفظ ماضي المعرفة إلى صناعتها في المستقبل.

ولعلّ أكثر ما تفاخر به المكتبات الوطنيّة هو رصيدها من المخطوطات. تلك النّفائس الّتي تكتسب قيمتها، ليس من محتواها فقط، وإنّما من أشكالها ومكوّناتها وخطوطها وطرق تجليدها وزخرفتها.

دار الكتب الوطنيّة التّونسيّة، الّتي يعود تاريخ إحداثها إلى أواخر القرن التاسع عشر، فتحت خزائنها الثّرية لتخرج بعضا من مخطوطاتها إلى النّور مانحة فرصة للجمهور العريض لمشاهدتها والتّمتع بامتزاج التّاريخ بالعلم بالفنّ بالأدب بالدّين من خلال إقامتها لمعرض فريد برواقها للفنون.

                     

“ثلاثون مخطوطا في عشرين اختصاصا” هذا هو عنوان المعرض. لكنّ جولتك بين “لوحاته” ستنسيك العدّ والحساب لتشعر بذلك الانبهار الممتع أمام عمل تم إنجازه بإتقان يفرض الإعجاب. فاختيار المعروض من المخطوطات ألّف بين الندرة والفن. بين جمالية المخطوط وفرادة محتواه. كما أن تأثيث المعرض ذاته وطريقة العرض والإضاءة تنم عن حسّ فنّي مرهف يستحقّ التّحيّة.

     

تاريخيّا، أقدم مخطوط بالمعرض يعود إلى القرن العاشر وأحدثها إلى القرن التاسع عشر وتتوزّع، كما يشير العنوان، على عشرين اختصاصا. والمعرض مستمرّ من يوم 17 ديسمبر 2019 إلى يوم 15 جانفي 2020 برواق الفنون بدار الكتب الوطنيّة بالعاصمة التونسيّة ويندرج ضمن الاحتفالات باختتام “تونس عاصمة للثقافة الإسلامية 2019” كما تشير إلى ذلك في مقدمة الألبوم الخاص بالمعرض الدكتورة رجاء بن سلامة المديرة العامة لدار الكتب الوطنيّة:

“حتى لا تبقى نفائسنا دفينة المخازن

هذا الألبوم الذي نعدّه بمناسبة الاحتفال بتونس عاصمة للثّقافة الإسلاميّة (2019) أردناه خفيف الظّلّ، ممتعا، مؤنسا، متنوّعا، جامعا لعدد لا بأس به من الأنشطة الفكريّة والعلميّة والأدبيّة والدّينيّة التي تعاطاها أسلافنا ممّن كتبوا باللّغة العربيّة. وأردناه أوّلا وقبل كلّ شيء أداة بيداغوجيّة تلفت انتباه الجمهور العريض إلى ما تضمّه مكتبتنا الوطنيّة من مخطوطات نفيسة أغلبها محقّق ومطبوع لا محالة، لكنّ لوجودها المخطوط غرابة وجمال يثيران الدّهشة ويستحقّان الاهتمام”.

فيديو على قناة دار الكتب الوطنية التونسية على اليوتيوب وهو شريط وثائقي بعنوان: “دار الكتب الوطنية حافظة التراث المكتوب”

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق