جوكر، أو كيف يمكن للكوميديا أن تكون موضوعيّة؟

    المهرّج مضحك في حلبة السّيرك..لكن ما شعورك لو فتحت بابك بعد منتصف اللّيل لتجد نفس المهرّج واقفا في ضوء القمر؟  “لون تشاني”

 

يحكي فيلم (جوكر) عن آرثر فليك، شابّ بائس يعاني شدّة الظّروف المحيطة به وقسوة البشر من حوله، يعمل مهرّجا ويقدّم عروضا بهلوانيّة بحسب الطّلب للمحلاّت والمرافق المجاورة، يعيش مع أمّه المسنة الّتي تناديه (هابي)، ونعرف من المشاهد الأولى أنّه يعاني من اضطراب عصبيّ يجعله يضحك بلا توقّف بشكل لا إراديّ، ويزور طبيبة نفسيّة، يبدو واضحا أنّها لا تساعده كثيرا، رغم عدد الأدويّة الّتي تنصحه بها، ويقتنيها باستمرار للتّخفيف من ألمه النّفسي. آرثر فليك هو الجوكر، الخصم الأشهر لباتمان وأيقونة عالم دي سي، كمشاهدين نعلم هذا وننتظر كيف سيتحقّق..هكذا، يقدّم الفيلم نفسه كبحث في مسار تشكّل شخصيّة الجوكر، من خلال تسليط الضّوء على شخصيّة آرثر فليك..ما يلزم عن هذا الأمر أنّنا هنا سنكون في حضرة عالم آرثر فليك، وليس الجوكر.

آرثر فليك إنسان مريض، بائس، لكنّه يحمل قلبا طيبا رغم كلّ شيء، فهو يعتني بأمّه خير عناية، ويحاول التماس العذر للمراهقين الّذين اعتدوا عليه بالضّرب أوّل الفيلم، غير أنّ المثير للاهتمام حقّا، هو أنّه يهدف لإضحاك النّاس، ولأن يكون سببا في  سعادتهم ورسم الابتسامة على وجوههم..نعرف هذا في أكثر من مشهد، سواء في لقائه التّخيلي مع موراي ببرنامجه، أو في حديثه مع أمّه، أو لحظة التّعريف به  لتقديم عرضه الفكاهيّ بإحدى المحلاّت..إنّه يصرّ على أنّه “جاء لهذا العالم لينشر البهجة والسّعادة في هذا العالم البارد والمظلم”. هنا تقابلنا المفارقة الأساسيّة الّتي نودّ الانطلاق منها في هذه المقالة: كيف لشخص مصاب بمرض عصبي ناتج عن ضغوطات حياته الّتي تجعله بائسا وكئيبا، أن يكون هدفه في الحياة هو إضحاك النّاس، واحتراف تقديم الفكاهة والعروض الكوميديّة؟ تتساءل الأمّ معبّرة عن نفس الحيرة في مشهد ببدايات الفيلم: “ألا يلزم أن تكون طريفا لتكون كوميديا”؟ هذه المفارقة الّتي تشكّل معالم شخصيّة آرثر فليك، ستنتج لنا لاحقّا شخصيّة الجوكر. بناء على هذا الافتراض، يمكننا مبدئيا، التّصريح بالآتي: لا وجود لجوكر دون هذا التّوتر الحادّ بين روح بائسة وقلب طيّب، نفس مريضة وإحساس رقيق.

سنحاول في هذا المقال فهم هذه المفارقة لنجيب على قضيّة حيويّة يطرحها الفيلم..قضيّة دقيقة جدّا قد تذوب وسط صخب الإيديولوجيات الّتي قد تطلّ برأسها لتوحي بأنّ الفيلم يتحدّث بلسانها، قضيّة تتلخّص في العلاقة بين التّراجيديا والكوميديا، أو تماهي المأساوي مع الهزلّي..كيف يحدث هذا ولم؟ كيف يحصل أن يلتقي النّقيضان، ويتولّد هذا من ذاك؟ روح آرثر فليك تعبير عن هذا التّناقض الحادّ، طبيّا –اختيار حالة مرضيّة عصبيّة يقترن فيها الشّعور بالألم بالضّحك المتواصل لمحة عبقريّة – ودراميا، كما سنرى في نهاية الفيلم.

مخاض ولادة الجوكر..المفارقة الّتي تجعله ممكنا

لنلقي نظرة على أحداث الفيلم سريعا..سيتعرّض فليك للضّرب أثناء عمله كمهرج، سيقدّم له صديقه (راندل) مسدّسا للدّفاع عن نفسه، سيصطحبه معه باستمرار..لكنّه سيسقط منه وهو يؤدّي عرضا فكاهيا لأطفال صغار بالمشفى، ممّا سيقود لطرده من عمله..نعرف من حواره مع صاحب العمل أنّه يحبّ عمله..يرجوه أن يتركه، يرفض..يطرده. نراه في المشهد الموالي داخل الحافلة عائدا لمنزله، وهو بكامل ثياب المهرّج..هناك شباب أوغاد في الحافلة، من الطّراز الوقح الّذي يتسلّى بإلحاق الأذى بالضّعفاء، تنشأ مشكلة معهم عندما تنتابه تلك الحالة العصبيّة ويشرع في الضّحك بلا توقف.. يحاول شرح حالته، ينهالون عليه ضربا..يسقط أرضا، وفي لحظة…طااااخ..طااااخ! لقد أخرج مسدسه بسرعة وأطلق منه بضع طلقات، ليردي شابّين منهما أرضا، ويصيب الآخر..ينهض مرتبكا! لقد قتل لتوّه شخصين! ينتابه شعور غريب بالتّحكم والسّيطرة..لماذا سيستمر في متابعة الشّاب الهارب ولن يتركه يفرّ هاربا؟ سيلاحقه حتّى يقتله..في هذه اللّحظات سيكشف شيء جديد عن نفسه في وعي فليك..إنّ القتل يشعره بالسّيطرة على الأمور..لم لا يشعر بالانزعاج رغم كلّ شيء؟ المشهد الموالي: إنّه يركض بسرعة فارا من موقع الحادث..يختبئ داخل مرحاض جانبي، سيشرع هنا في فعل شيء غريب..سيرقص ! إنّه يرقص بتحكّم جيّد..هذا غريب !..قبل هذا، كان رقصه مثيرا للسّخرية، بل لعلّه السّبب في تعرّضه للضّرب بداية الفيلم..لكنّه الآن يرقص بثبات.. كأنّه يعيد اكتشاف جسده، يحرّره من شيء كان جاثما فوقه. في هذه اللّحظة، ستبدأ ملامح الجوكر في التّشكل..ببطء، لكن بثقة.

ستُحدث هذه الحادثة شرخا داخل نفسيّة آرثر فليك، شرخا سيسمح بظهور شخصيّة الجوكر للحظة، هذه الشّخصيّة الّتي يحملها فليك داخله كنبتة سامّة يغذّيها شقاء روحه واضطرابها. لكن ما سيمنح الأرضيّة لبروز هذه الشّخصيّة بوضوح، هو “طوم وين” -يمكن أن نخمّن بسهولة من اسمه أنّه أب بروس وين: باتمان- الّذي سيخرج في تصريح تلفزيوني ليقول شيئا قاسيا معلّقا عن حادثة قتل شباب الحافلة الّذين كانوا يشغلون مناصب في شركته “أن يكون القاتل مهرجا، هذا أمر منطقي..فهذا يعني أنّه جبان يختفي وراء قناع” قبل أن يضيف بنفس القسوة “النّاجحون منّا سينظرون للفاشلين على أنّهم لا شيء سوى مهرّجين”. ما فعله طوم وين هنا أنّه ربط بين فكرة المهرّج وبين الفشل الاجتماعيّ-الماديّ، ربط سيترتّب عنه تحويل المهرّج لرمز بصري لمجموع المحتجّين في المجتمع الّذي يعتبرهم وين فاشلين..لكن هذا المهرّج يمكنّه أيضا أن يحمل سلاحا ويسيل دماء أفراد من هؤلاء “النّاجحين”. هكذا سيولّد لدى النّاس –ولدى آرثر فليك- هذا التّرابط بين القتل والتّهريج..إنّ الفاشلين اجتماعيا مهرّجون..فليكن..لكنّهم مهرّجون خطرون! هكذا سينطق عقل آرثر فليك وهو يستمع لطوم وين. ما حصل أنّ طوم وين، منح بكلامه هذا، أسباب تشكّل شخصيّة الجوكر من حيث كونها تركيبا من الفكرتين: فكرة المهرّج..وفكرة القتل. من هذه اللّحظة، ستتوقّف الكوميديا على أن تكون كوميديا..والمهرّج مجرّد مهرّج..سيصير التّهريج رمزا لنقيضه الجديّ الّذي لا تهريج فيه: القتل بلا تردّد ! الكوميديا ستتمدّد لتعبّر عن شيء موضوعي ومزعج منذ هذه اللّحظة.

كما قلنا في البداية، إنّ مسار تشكّل ملامح الجوكر داخل نفسيّة آرثر فليك مرتبط بما تنطوي عليه روح فليك من توتر بين البؤس والرّغبة في نشر السّعادة..فليك مريض نفسي، عقله مضطرب ونفسيته مسكونة بألم دفين..لكنّه يجد نفسه متماهيّة مع فكرة المهرّج الّذي يُضحك النّاس وينشر السّعادة والبهجة..هذا التّناقض الحادّ بين روح بائسة وقلب طيّب يسعى لإسعاد النّاس، هذا التّوتر الحادّ بين التّراجيديا والكوميديا، هو العصب الحيوي في فهم تركيبة شخصيّة الجوكر.

تتوالى الأحدث والصّدمات المتتاليّة الّتي سيمرّ بها: قراءة رسالة والدته لطوم وين، مشاهدة سخرية موراي العلنيّة ببرنامجه من أداءه الكوميدي، ثمّ الضّربة القاصمة: إنّه متبنى..ووالدته مضطربة عقليا ومدمنة وكانت تسيء معاملته وتترك رفاقها يعبثون به ويعذّبونه. كلّ هذه عوامل غذّت بذرة القاتل الّتي ظهرت بمحض الصّدفة، والّتي تنطوي عليها روحه نتيجة المعاناة المستمرّة والإحباطات المتتاليّة..في لحظة معيّنة سيحدث التّحول الكامل: سيعتبر آرثر فليك أنّ الحالة المرضيّة الّتي تجعله يضحك بشكل عصبيّ قهريّ ليست مرضا..إنّها شيء من صميم طبيعة وجوده..إنّها حياته “لقد كنت أظنّ أنّ حياتي تراجيديا..لكنّني أدركت الآن أنّها شيء هزلي ..إنّها كوميديا”..سيقول هذا وهو يدّخن سيجارته بهدوء بغرفة المشفى مع والدته المريضة..سيسحب نفسا من سيجارته ثمّ سيتّجه نحو والدته ليخنقها ! لقد وُلدت شخصيّة الجوكر، وما صار بالإمكان قمعها..لقد تحرّرت داخله، وبشكل مّا تحرّر معها جسد فليك..هكذا سيشرع في قتل كلّ من أساء له: والدته، زميله بالعمل..وأخيرا..موراي..بطله الشّخصي ! لكن كلّ هذا حدث بشرط قابليّة نفسيّة فليك له..”روح شقيّة تسعى لإضحاك النّاس وإسعادهم”..هذا التّوتر، هذه المفارقة الّتي تسكنه..مع تتالي الصّدمات، ستسمح ببروز شخصيّة الجوكر..سنفهم مع تتالي الأحداث أنّ شخصيّة الجوكر، ليست سوى وعي آرثر فليك بأنّ الكوميديا ليست مقاومة لمعاناته الحياتيّة..إنّها ثمرة لها..إنّها حقيقة موضوعيّة لا يمكن تجنّبها.

ضحك برغسون، معاناة آرثر فليك، وكوميديا الجوكر

كيف تحوّل آرثر فليك، صاحب القلب الطّيب، لهذا القاتل الشّرس، الّذي يقتل بهدوء وبلا أيّ انزعاج؟ قد يكون ما سبق ذكره من أحداث مبرّرا لهذا التّحول..مع ذلك، هناك شيء موضوعي يظلّ قائما دون تفسير: كيف نفهم ارتباط الكوميديا بالقتل؟ كيف يمكن أن نفهم هذا التّرابط بين غياب العاطفة وحضور الكوميديا؟

لعلّنا نجد جوابا لدى فيلسوف فرنسي قويّ هو “هنري برغسون” في كتابه الشّهير “الضّحك: بحث في دلالة الكوميديا” الّذي يقدّم فيه نظريّة عن الهزل / الكوميديا..واحدة من الملاحظات الّتي يقدّمها في بداية الكتاب، ليفسّر بها ظاهرة الكوميديا أو الهزل، والّتي قد تفيدنا هنا، هي حديثه عن اللاّإحساس Insensebilité الّذي يرافق الضّحك. يقول برغسون “إنّ الخصم الأكبر للضّحك هو الانفعال”، ماذا يعني هذا؟ حسب برغسون، لكي نضحك، ينبغي أن نًسكت انفعالاتنا مؤقّتا..فنحن لن نستطيع الضّحك لو شعرنا بالشّفقة أو التّعاطف تجاه شخص مّا، وهذا يكاد يكون بديهيا..إنّك لن تضحك عندما تتصرّف بشكل تصير فيه متماهيا وجدانيا مع كلّ ما يحصل من حولك، تشعر بصفعة المظلوم على خدك كما هي على خده، تغضب تحزن تتعاطف تتألّم..يخبرنا برغسون أنّنا عندما نجرّب، ولو للحظة، الاهتمام بكلّ ما يقال، والإحساس به، ستتحوّل كلّ الأشياء من حولنا إلى لون حزين، وستتّخذ الأشياء الخفيفة ثقلا..ستغلّف القسوة كلّ شيء حولنا. السّبب هو أنّنا صرنا نحيا تجربة العالم بشكل دفعنا فيه إحساسنا إلى أقصاه، سيضاعف هذا شعورنا بكلّ ما يحدث، وسيصير العالم أثقل وزنا. لكن ماذا لو فعلنا العكس؟ ماذا لو ابتعدنا وشاهدنا العالم كمتفرّجين لا يبالون بما يحصل؟ هنا كلّ شيء سيفقد طابعه التراجيدي، وسيتحوّل إلى نقيضه..سيصير كوميديا خالصة. هاكم مثالا يقدّمه برغسون: تخيّل نفسك في صالون فيه حفلة راقصة، الموسيقى صاخبة والنّاس ترقص ..الآن، فلنسحب الموسيقى..هوووب ! لقد سحبت أيضا الإحساس..وصار كلّ ما يحدث أمامك سخيفا..بلا معنى..لقد صار كوميديا. الهزل، يقول برغسون، يتطلب غياب الإحساس..تخديرا مؤقتا للقلب، وإخراسا للعاطفة والانفعال..إنّ الكوميديا قرينة اللاّمبالاة..واللاّمبالاة نتيجة للاإحساس..واللاّإحساس يرفع العاطفة عن مسرح الحياة، فتظهر بوضوح كما هي: حركة سخيفة بلا معنى ولا غاية..هكذا تتحوّل التّراجيديا في رمشة عين إلى كوميديا. “لقد كنت أظنّ أنّ حياتي تراجيديا لكنّي أدركت أنّها كوميديا”..يقولها آرثر فليك وقد توقّف عن اللّوم والعتاب وتخدير الألم..لقد أدرك أنّ حياته، بشكل موضوعي، هي الألم، هي هذه التّناقضات الصّارخة..ليس عليه أن يسعى لتسكين هذا الألم – نراه في بداية الفيلم مع طبيبته النّفسيّة يطلب أيّ دواء يمنعه من الشّعور بهذا الألم- إنّه جزء منه..سوف يتوقّف على أن البحث عن جواب عن “لم هذا يحصل له؟ بحقّ ماذا”؟ ..سيصير غير مبال بأكثر الأشخاص قربا له، وهي والدته، وسيقتلها بدم بارد..اللاّمبالاة كما قلنا نتيجة اللاّإحساس، واللاّإحساس يغيب صرخة المعنى، ويسمح برؤية العالم بشكل موضوعي كما هو..وهذا يفتح الباب واسعا نحو الكوميديا والضّحك.. الضّحك من ماذا؟ الضّحك من البحث المضني عن جواب..والحال أنّ العالم بلا جواب. لقد أدرك آرثر فليك هذا في لحظة معيّنة، وما كان له أن يدركه بالعاطفة..بل بالذّكاء الخالص..شرط الكوميديا، كما يشرح لنا برغسون.

التّراجيديا والكوميديا..وجهان لعملة واحدة

يتبقى شيء أخير..ماذا يمثّل فليك / جوكر في هذا الفيلم؟ نجيب في كلمة واحدة: الفوضى. في المشهد الّذي صاحب نهاية الفيلم، يرسم جوكر بدماءه إبتسامته..نفهم الفكرة بوضوح الآن: من قلب المعاناة نجد الكوميديا، أو لنقل بلغة تناسبنا أكثر: من التّراجيديا تولد الكوميديا. في لقاءه مع موراي، قال جوكر بهدوء “إنّ الكوميديا موضوعيّة يا موراي..أليس هذا ما يقال”؟ الكوميديا هنا ليست هي الذّائقة الفنيّة الّتي يملكها أمثال موراي وتجعلهم ناجحين في إلقاء النّكت اللّطيفة داخل الأستوديو وإضحاك النّاس، بل هي تعبير عن حيوات بائسة، كائنات مهمّشة، تصرخ فلا يسمعها من حولها..إنّها تكاد تكون غير مرئيّة، كائنات زائدة عن الحاجة، ولا مكان لها ضمن النّظام..في لحظة مّا، تتحوّل الصّرخات العبثيّة إلى ضحكة..هذا قدر السّؤال الّذي لا جواب عليه..سينتهي لسخف ما يفعله وسيضحك، لكنّه سيفعلها بقسوة، وبشكل يحدث شرخا في وجه النّظام، بهذا المعنى، ستكون ولادة شخصيّة جوكر قدرا محتوما لا مفرّ منه. إنّ الكوميديا موضوعيّة لأنّها ليست ما يحدده النّظام ذاتيا، بل هي ما يخرج عن التّحديد والنّظام..ما يمتنع عن الضّبط والتّحديد..إنّها خطّ انفلات حيوي..إنّها الكاووس ضدا على الكوسموس..ضحكات ديونيزوس الجامحة في وجه أبولو..ليس عبثا أنّ الكوميديا بدأت تاريخيا مع الإغريق كاحتفال بأعياد الإله ديونيزوس، بل وحتّى التراجيديا..إنّهما مكونان لشيء واحد هو الفوضى، الجموح، والاحتفاء بالجسد، وهو ما نجد أثرا له في احتفاء جوكر بنفسه من خلال الرّقص.

إنّ جوكر هو كوميديا مجسّدة..والكوميديا، الكوميديا الحقّة، هي بنت التّشوه والتّفرد والتّخارج، إنّها شيء مضادّ للنّظام والتّناغم..لذلك فهي موضوعيّة، ومن حيث هي كذلك، لا يمكن إلاّ التّعامل معها كـ”تهريج”، بذلك فقط يمكن استيعابها داخل النّظام..جوكر هو هذا الّذي جاء ليذكّرنا بحقيقة أنّ الكوميديا شيء آخر غير هذا..إنّها شيء جدّي جدّا، متفرّد وحيوي..شيء من صميم الوجود، الّذي يمكن أن تنعته بالتّراجيديا أو الكوميديا..في الحالتين، نحن أمام الشّيء نفسه.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق