بريد السماء الافتراضي.. حوار مع الشاعر الفارسي عمر الخيام / أسعد الجبوري

للوصول إليه في منازل تلك السموات وشوارعها وفراديسها، لم تكن أمامنا من مهمة، إلا التقدم ببطاقة بحث للاستدلال على وجوده في تلك الفضاءات الجديدة. وذلك ما فعلناه، عندما تقدمنا بطلب البحث عن الشاعر الفارسي غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام المعروف بعمر الخيام لدى إدارة هجرة الأرواح.
لم نتأكد من وجوده في منطقة التائهين دون هوية، ولا في مكتبة القشلة الذهبية أو حانة الفلاسفة على وجه التحديد.
لكن الأمر لم يتفاقم لدرجة فقدان الأمل بالعثور على الشاعر، إذ سرعان ما طلبت منا سكرتيرة إدارة هجرة الأرواح الجلوس والتريث لحين ظهور بعض النتائج. وآنذاك دخل علينا رجلٌ نحيلٌ، يقفُ على كتفه الأيسر طيرٌ يُسمى بـ (طاسغنداق) وهو يطلق نحونا نظرات ثاقبة، فيما كانت قدماهُ تسيران نحونا بمزاج تملؤه السعادة.
لم نرَ للمشهد مثيلاً من قبل، إلا إننا قمنا باحتوائه ممزوجاً بصوت ذلك الراديو الذي كان ينبعثُ منه صوتُ أم كلثوم هادراً بأغنية (هو صحيح الهوى غلاب).
ما إن جلس الرجلُ على كرسيّ الخيزران، حتى بادرنا بالاعتراف قائلاً: أنا هو عمر الخيام الذي تبحثون عنه. فإذا كان ذلك من أجل الحوار، فأنا أرغب بإجرائه على متن مقهى (ديك الجن) المتاخم لبحيرات الزعفران. هناك سأطلعكم على ملفات سابق زماني وحاضري ومستقبلي أيضاً.
آنذاك.. وبغمضة عين، أصبحنا في المكان ذاته، تلبيةً لرغبة الشاعر عمر الخيام. وصلنا المقهى. وقبل أن نتذوق شراباً، افتتحنا معهُ هذا الحوار قائلين:

(*) كيف تبدو الأرضُ لعينيكَ من خلال ذلك المرصد الحديث الذي تتولى مسؤوليته في السماء؟
أراها كتلةً حمراء، وتكاد تنفجرُ.

(*) سبق أن توليت في الزمن البعيد مسؤولية مراقبة الفضاء في مرصد أصفهان. فهل كانت الأرضُ تربةً شبيهةً بالمريخ كما هو وضعُها الآن؟
أجل. أنا أتفهم قلق الناس. فإذا كان المريخ أحمر بفعل ارتفاع نسبة أكسيد الحديد في تربته، كما هو معروف، فإن الأرض حمراء بفعل الدم. لقد اشتغل الظالمون والظلاميون على تثقيف التراب بالقتل، حتى صارت الأرضُ كريّة دموية.

(*) بمعنى أن الأرضَ على أيامكم، كانت أقل احمراراً ونكباتٍ.
أبداً. فمنذ ولادة الأرض، أو سقوطها من أحد ثقوب الفضاء الكوني، وترابُها يعاني سفك الدم. في السابق، كانت أدوات الموت بدائية، ولكن اكتشاف السيد نوبل للديناميت، ومن بعده مجيء صُناع الأسلحة الذكية، منح الهلاك حداثة استثنائية جعلت الأرض عبارة عن أكواريوم لمياه بلون الطماطم.

(*) لقد كنت أول مخترع لطريقة حساب المثلثات، ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة. ما معنى ذلك بالضبط؟
ذاك ما كان. فقد كنت غارقاً بالجبر وبالمعادلات الخاصة بعالم الرياضيات، وصولاً إلى تعديل نظام التقويم الفارسي الذي اعتمده السلطان (ملكشاه) السلجوقي.

(*) إذا كنت تعلم أن الله قد ثبت الأكوان وفقاً لهندسته وقواعده، أفلم تخشَ، كعالِم، من اللعب بتلك التقنية المركبة تركيباً فائق الدقة؟
لم أخش من شيء. كنت أحاول السيطرة على بعض منابع الأفكار التي تقود إلى اختزال الأكوان في كون له خصائص مشتركة، منعاً للذوبان بالفوضى، والتشتت في التيه الأعظم.

(*) هل تعتقد بأن خضوع الروح الشعرية التي فيك إلى قانون الحساب، سبق أن عَقَّد من وضع القصيدة؟
بالضبط. فلم تَعُدّ الرياضيات ظلاً للشاعر. ولا الشاعر ابناً نجيباً للحساب وقواعده، لا بالأبعاد، ولا بالمساحات. فعلمُ القياس الشعري هو غير فرضيات الجبر الهائجة في بُنيات المنطق.

(*) وإذاً، هل كنت تحاول التخريب، أقصد أن تبنيك المنهج الرياضياتي، كان يهدف إلى زعزعة استقرار الكون، ومنها الأرض على وجه الدقة. أم كان يرغب في تحرير الإنسان من لعبة الألوهية المُستَدامة؟
سأقول لك بعض الحقائق: (كان المفكرون يعتقدون منذ قرنين – كما كان التطور الفعلي للعلوم

“لم تَعُدّ الرياضيات ظلاً للشاعر. ولا الشاعر ابناً نجيباً للحساب وقواعده، لا بالأبعاد، ولا بالمساحات. فعلمُ القياس الشعري هو غير فرضيات الجبر الهائجة في بُنيات المنطق”
يبدو أنه أثبت – أن في الرياضيات وحدها تجد معرفة الطبيعة أسلوبها الصحيح وضماناتها الصحيحة. لكن الرياضيات نفسها، من أين تستمد شرعيتها؟ كيف يميز الرياضي الصواب والخطأ)؟

(*) قد يأتيك أحدهم ويجيبك: إن هندسة إقليدس كفّت عن كونها الهندسة الوحيدة. وكان بالإمكان تصور هندسات أخرى متناسقة كل التناسق بعيداً عن كل ما سبق، بما في ذلك الهندسة الإلهية.
حتى الآن، لا وجود لنشاز.

(*) حتى داخل المنطقة الشعرية التي في باطنك يا عمر الخيام؟
لقد حاولت الهرب من هندسة الدين أولاً، ولكنني فشلت.

(*) وما سبب فشلك بالضبط؟!!
كنتُ أرى (أن الدين هو ما يفعله الفردُ بعزلته الخاصة. وإذا ما تطورت هذه العزلة حتى نهاية مقتضياتها، مرّت بثلاث مراحل: من الله الحيادي إلى الله العدائي. ومن الله العدائي إلى الله الرفيق. وهكذا، الدينُ هو عزلة. ومن ليس منعزلاً أبداً، ليس متدّيناً أبداً. إن الحماسات الكبرى الجماعية، والتجديدات في الإيمان والمؤسسات والكنائس والأشياء الطقوسية والتوراة والوصايا الأخلاقية ليست سوى زينات وأشكال عابرة للدين)، وهو عندنا غير هذا.

(*) ولم تستفد أنت في شغلك من الدّين.
إذا كان الدَّين قد طاردني في العلوم المشفوعة بالأدلة والبراهين، فكيف له أن يتركني حراً في الشعر دون مطاردة وعقاب، والشعر لا يملكُ إلا الخيال؟

(*) هل لأن الدَّين يعتبر الاثنين نسخةً واحدةً: العلومَ شذوذاً تحاولُ تغيير الإرادة الرّبانّية، والشعرُ زندقةً مفتوحةَ الأبواب، لا يمكنُ التحكم بمفاعيلها؟
وكذلك هما من أعمال الشياطين!

(*) نحن نعرفُ أنك هربتَ من المقصلة اللاهوتية إلى أفق الشاعر حسن الصباح مؤسس طائفة الحشاشين، وهي طائفة الإسماعيلية. هل وجدتَ في ذلك الشخص فضاءً لالتقاط الأنفاس واستعادة الشعر عند طائفته، أم رأيت فيهم الملجأ للحفاظ على بقاء الرقبة فوق كتفيك؟
كان فضاءُ الإسماعيلية أوسع من فضاءات نيسابور وسمرقند في ذلك الزمان. فما إن عرفتُ

“الحماسات الكبرى الجماعية، والتجديدات في الإيمان والمؤسسات والكنائس والأشياء الطقوسية والتوراة والوصايا الأخلاقية ليست سوى زينات وأشكال عابرة للدين”
مقداري الذهب والفضة في كل جسم مُرّكب منهما، حسباً للكثافة النوعية، حتى فُتحت في وجهي أبواب الجحيم.
ربما لأنني توصلتُ لمعرفة نسب وكثافة الوسخ والوضاعة في أعماق المخلوقات الأرضية، مما فضلوا قتلي محواً لعَلمٍ من أعلام الإلحاد!!

(*) وهل كنت مُلْحداً من الملاحدة الدَّهرِيِّين بحق؟
قد لا يَسألُ اللهُ كائناً من مخلوقاته عن سبب عدم إيمانه به. إلا أن المُلْحد يستطيع تقديم مطالعة عما يعتقدُ به وما لا يعتقدُ به. فاللهُ محاورٌ من الدرجة العظيمة، ولا يغلقُ باباً في وجه كائن قام هو بإنتاجه واجترح تلافيفَ دماغه.

(*) وإذا كان اللهُ محاوراً عظيماً، فهل تظنُ بأن نتيجةَ كلّ حوارٍ، ستفضي في النهاية، إمّا إلى الجنة، وإمّا إلى النار؟
لا أعتقد أن الأمور في النهاية تتعلقُ بمسألة ما يُسمى بالثواب والعقاب وحدهما. فثمة موضوعات هامة في ملفات الدنيا والأكوان الأخرى التي تتشابكُ ضمن تلك الأنظمة الهندسية وقوانين الوجود الحيويّ.
رسم مستوحى من إحدى رباعيات الخيام (Getty)
(*) هل من أجل تلك النظرة العلمية العميقة للوجود، ذُهل عقلكَ، فوجدتَ لراحتهِ البديلَ في الشِعر؟

إذا كان العقلُ مُتعَباً من أثقال العلوم وعواصف الفقه، فعليه التمتع بالمساحات الأوسع من الحلم والخيال، وذلك ما يوفره الشعرُ للنفس، لا لتخلد للراحة، بل لتتمرّن على نوع من الحياة غير الهندسية، أو تلك التي لا تقوم على القواعد والقوانين فقط.

(*) ولكن للرباعيات التي كتبتها أنتَ بالفارسية، الأنظمةُ والقواعدُ. فكلُّ مقطوعة مكونة من أربعة أبيات، ثلاثةٌ منها مقيدة، فيما يكون الشطرُ الثالث مطلقاً من قيود ما تُلزم به البقية.
هذا صحيحٌ. ولكن أنظمة الشعر أقلُ قسوةٍ من هندسة إقليدس التي تفتكُ بصرامتها العقلَ، وتبني الحصونَ حولهُ، لئلا يصاب بالكسل، فينهارُ كل شيء.

(*) ما المسافةُ التي تراها ما بين هندسة العلوم، وما بين هندسة القصيدة؟
هي أن الأولى تأتي هندسةً لتهميش شهوة العلماء وخبراء العلم، فيما الثانيةُ تُهندسُ الأرواحَ وتفتحُ الأبوابَ ممارسةً للحب، ودعماً لنشاط الرياحِ المثيرة للذّة.

(*) وهل يستطيع الشاعرُ أن يمارسَ الحبّ عبر الشعر في رأيك؟
ممكن. وأنا عايشتُ تلك المسألة، عندما وجدتُ أن عدم التحكم بالعواطف قد يقودُ الشعرَ إلى

“الشعراءُ طبقاتٌ، منهم الفارغُ والمُعَقّد والمسحورُ واللغوّي والطائر والشمولي والنظامي والعامل في حرق الكلمات كالحطب”
أحد غرف اللغة الشهوانية التي تُوفر له بعض أدوات الإنتاج الأيروسي بشكل من الأشكال.

(*) أنت تجعلُ من نفسك مبشراً بنشوةٍ شعرية. هل ترى ذلك ممكناً؟
ليس لكائن من كان. فالشعراءُ طبقاتٌ، منهم الفارغُ والمُعَقّد والمسحورُ واللغوّي والطائر والشمولي والنظامي والعامل في حرق الكلمات كالحطب.
من هنا، تختلفُ بنوكُ الشهوات من واحد لآخر. إلا أن الأعظم من كل هؤلاء الشعراء، شاعراتٌ، كلّ معتقداتهنّ تنبعُ في هذا العنوان، وتصبُّ فيه كذلك.

(*) أية معتقداتٍ تقصدُ يا سيد عمر؟
المعتقدات الشعرية المشبّعة بنشوة المفاتيح بالطبع. حيث كلّ مفتاحٍ ينحتُ في باب للوجد، حتى ذوبان حديد تلك المفاتيح وانهيار الأبواب.

(*) أنتَ حُوربتَ نتيجة تلك الإباحيات التهكمية التي بطنّتَ بها رباعياتكَ. أليس كذلك؟
لقد أقاموا علىّ حروباً مختلفةً. فمرةً لاعتباري مُشوِشاً على وجود الربّ. ومرةً لأنني مستغرقٌ بالرذائل كصانعٍ للشهوات. ومراتٍ كانت الحرب من أجل مقاومة تيار السعادة المحمول على أثير خمرة يَعدونها من بعض الآثام الكبرى، حتى تتساوى عند الظلاميين شربةُ كأس نبيذ مع قطع رأس!!

(*) والأدلة.
وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَڪَرً۬ا وَرِزۡقاً حَسَناً‌ۗ إِنَّ فِى ذَالِكَ لَأَيَةً۬ لِّقَوۡمٍ۬ يَعۡقِلُونَ (67).
إنَّ قول الله عز وجل في الآية 67 من سورة النحل هو أكبر دليل على أنَّ السَكَرْ الّذي هو الخمر ليس مُحرّماً إذا ما استخدمه الإنسان بعقل، أي من دون إسراف (مبالغة)، بدليل قول الله تعالى: “إِنَّ فِى ذَالِكَ لَأَيَةً۬ لِّقَوۡمٍ۬ يَعۡقِلُونَ”، لأنَّ الإنسان العاقل هو الّذي يتعقَّل في كيفية شُربِهِ للخمر، فلا يُجحف فيه، فيقع في الإسراف.

(*) لا إجماع على تفسير واحد.
ثمة وضوح لا يصح تأويله. خذ مثلاً سُوۡرَةُ البَقَرَة (وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٍ۬ تَجۡرِى مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ‌ۖ ڪُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡہَا مِن ثَمَرَةٍ۬ رِّزۡقاًۙ قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُ‌ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهاًۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَاجٌ۬ مُّطَهَّرَةٌ۬‌ۖ وَهُمۡ فِيهَا خَـٰلِدُونَ) (25).
الآية (25) من سورة البقرة: “…ڪُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡہَا مِن ثَمَرَةٍ۬ رِّزۡقاًۙ قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُ‌ۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهاًۖ…” = كلّما رُزقوا من الماء واللبن والخمر والعسل… في الجنّة، قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل = الماء واللبن والسَكرْ (الخمر) والعسل في الأرض.
“…وأُتوا به متشابهاً…”: الماء واللبن والخمر والعسل في الجنّة = الماء واللبن والسَكرْ (الخمر) والعسل في الأرض، نفس الخيرات في الأرض = نفس الخيرات في الجنّة.

(*) ثمة من يعتبر أن عمر الخيام عالمٌ على قدر كبير من الحصافة والأخلاق والإجلال، بما يتنافى مع أنفاس تلك الرباعيات التي تفيض بالخلاعة والسكر والإلحاد. فيما ذهب المستشرق الروسي (زوكوفسكي) إلى نفي أن تكون أنتَ صاحبُ تلك الرباعيات. ما ردّك؟
لقد أنجبتْ حيواناتُ الظلام على هذه الأرض الألوف المؤلفة من الجهلة والمصابين بالتقصير

“التماهي مع الوجود والعدم، هو الذي يؤسس لحرية التفكير والخروج من بنك الرأس إلى مصارف الأكوان التي ما تزال مغلقة ومجهولةً”
وبالقصور العقلي، فكانت لعبتهم تهشيم المصابيح، وإخماد النور، تحت ذريعة محاربة الإلحاد واللهو والمجون والعبث.
رباعياتي كانت تعبيراً عن مشاعر وآمال أكثر من جيل. لذلك مارستُ قناعاتي الشعرية من رغبتي بتكسير أبواب السجون المحروسة بالسيوف والنظرات القاتلة.
ما ذكره المؤرخ الروسي السيد المستشرق (زوكوفسكي) ليس صائباً. ويمكنه اعتباري مهندساً علمانياً قبل أن يضع ماركس وإنجلز بيض الشيوعية في سلة العالم.

(*) هل تعتقد بأن منشأ الحرية لم يكن إلا منشأ شعرياً؟
كلّ قصيدة علمٌ من علوم الروح التي تذهب بالشاعر إلى الشك المطلق بما يوجد لديه، وبما اختفى عنه، وبات فيما وراء الحُجب. لذا، فهذا التماهي مع الوجود والعدم، هو الذي يؤسس لحرية التفكير والخروج من بنك الرأس إلى مصارف الأكوان التي ما تزال مغلقة ومجهولةً.

(*) وماذا عن سيطرة الشاعر على نصّه؟
تلك السيطرةُ إنما هي بالأصل سيطرةٌ وهميّة. الشاعر الذي يسيطرُ على نصّه، هو أصلاً بلا نصّ. أو هو في أعظم الأحوال كاتبُ كلماتٍ لا تصنعُ رجةً في الدماغ، ولا رجفةً بالأصابع، يمكن تسميتها بقشرة موز تقود لانزلاق القدم وحسب، فيما النصُ الهائلُ شبيه بالذرّة التي تمارس الانشطار اللانهائي داخل اللغة، وداخل الأنفس المستعدة لتقمص الكلمات، والذهاب بالمعاني إلى أبعد من حدود السيطرة.
بعض ترجمات رباعيات الخيام إلى العربية مع تمثال للخيام بطول أربعة أمتار في مدينة أستراخان الروسية (Getty)
(*) هل يعتبر عمرُ الخيام الشياطينَ فلاسفةً شعريين؟
سيكون من الخطأ الاعتقاد بصحة ذلك. ستقول لماذا؟ وأقول لك أن الشياطين بعد عصر النانو مؤسسة أفلستْ وانتهت، ولم يبق لها من ظلالٍ، لا في الشعر، ولا في الفلسفة.

(*) لا تعتبرهم جماعات ميثولوجية، مرةً خرجوا عن التوحيد بالعصيان. ومرةً أوهموا البعض بدورهم كمحتلين لفصوص الإبداع في الرأس.
أنا لا أعتقدُ بدورهم كبنائين في الشعر والفن، بقدر ما أراهم شخوصاً من فئة البكتريا، استطاعوا عبر الزمن من نشر فكرة وجود عفاريت الظلام، ليضاعفوا من قوتهم عند الخائفين وأصحاب القلوب الخفيفة.

(*) كيف ترى الزمنَ. أتراهُ هاويةً على سبيل المثال؟
الزمنُ جسدُ الكتابة الوراثي. وهو المادةُ غير المتطابقة مع كلّ تأليف، بهدف أن تكون النصوص متضادّة متنافرة غير متحدّة الجوهر، كي لا يكون المعنى واحداً أحداً، فتبردُ عظام مخلوقات الوجود داخل الكتابة.

(*) ولماذا التوكيد الدائم على حرارة النصوص. هل يشتغل المؤلفون كعمال أفران؟
أجل. فالنارُ من المخلوقات المُطهرةِ لليابس والمتعفن والمريض. عدا عن كون الحرارة ناقلة للعواطف والأحاسيس في عمليات إعادة تكوين الأشياء وصياغتها.

(*) أية أشياءٍ قابلةٍ للتكتم في الشعر كما تدرك؟
الشعرُ خاصٌ بالتكتم عن أعباء النفس، ليس إلا.

(*) وما تلك الأعباء الخاصة بتكتم الشعراء برأيك؟
أن لا تكون تصاوير عواطفهم واضحة كل الوضوح. عدا عن ذلك، فهم لا يريدون أن يمضوا بآلامهم مشاةً بأقدم اللغة، بل يفضلون الهرولة وراء الكلمات عراةً دون أن يحملوا المشاعل لشق مجرى الظلام.

(*) وفي ما يتعلق بمسألة الوَحْي، ما هي نظرتك لتلك الحرفة التي يقال إن الشعراء يعملون عليها؟
قد لا يشبهُ الوَحْيّ إلا شماعة الثياب في الخزائن. وأنا لست معنياً بمقولات الآخرين الجاهزة. فيوم كنت في نيسابور، شهدتُ شعوباً تضطربُ عقولها بمختلف الأفكار والشموس، في محاولة

“الشاعر الذي يسيطرُ على نصّه، هو أصلاً بلا نصّ. أو هو في أعظم الأحوال كاتبُ كلماتٍ لا تصنعُ رجةً في الدماغ، ولا رجفةً بالأصابع”
منهم لطرد الشوائب من الحياة، ووجدت أن رموز تلك الشعوب ما كانت لتؤمن بوحي، أو بغيب.

(*) هل تقصدُ أن النظريات الخاصة بالوَحْي لا تتعلق بمنتجات الكتابة، بقدر ما هي براغ لصناعة تجارب شعرية خارج السياق الطبيعي للوجدان ولمختبرات العقل؟
كل حاسّة من حواسّ الجسم تنتجُ نصوصها بالطريقة التي تراها متناسبة، ولا ضرر من وجودها في السياق العالم للكتابة. إلا أن حاسّة الشعر تبقى متفرّدةً ببعض المخلوقات دون غيرهم. ومثلما قال الشاعر الفرنسي بول كلوديل: “ليس غرض الشعر إذن، كما يقال أحياناً، الأحلام، والأوهام والأفكار. إنه هذا الواقع المقدّس، المُعطى نهائياً، والذي نشغلُ منه المركز. إنه عالم الأشياء المنظورة والذي سيضيف إليه الإيمان عالمَ الأشياء غير المنظورة”.

(*) ما العلاقةُ ما بين الشعر وبين الأرقام؟
إذا كانت الأرقامُ من مرجعيات الرياضيات، فليس في الشعر ما يعادلُها سوى أرقام ضحايا الآلام البشرية، ممن تفيضُ دماؤهم في الذاكرة.

(*) هل تظنُ بأن موادَ بعينها تحفظُها ذاكرةُ الشاعر على الدوام؟
أظنُ بأن المواد الدائمة الحضور في رأس الشاعر هي السجون، والملابس الداخلية، وفيضانات الأجساد بالآلام والأغاني.

(*) لكَ كتابٌ بعنوان (رسالة في الموسيقى). ماذا كانت رؤية الخيام للموسيقى بالضبط؟
الموسيقى من لوازم الأرواح، ومنْ لم تخلخلهُ الأنغامُ، ماتَ شجرةً في الغابة، وأصبح حطباً فقط.

(*) ألا تظن بأن الموسيقى هي خلاص وهمّي للفرد من آلامه داخل مجرى الزمن؟
ليست الموسيقى ترجمةً للحداد على مفقودات البشر في مجرى الزمن، ولكن ظاهرة الموسيقى تعني غايةً واحدةً هي أن (إقامة نظام الأشياء يتضمن بوجه خاص نظاماً بين (الإنسان والزمن). وليتحقق هذا النظام، يقتضي بصورة ضرورية وفريدة بناءً. وبعد إقامة البناء وبلوغ النظام، ينتهي كل شيء) على حد تعبير إيغور سترافينسكي.

(*) تعني أن علاقة الموسيقى بالأرواح وهميّة إلى حد ما، وأنها ستصلُ يوماً للانفكاك عن بعدها الإيقاعي داخل خلايا الجسد، فتستسلمُ للقطيعة بشكل نهائي؟
قد يخسر النظام الموسيقي تراتبياته الإيقاعية في مجرى الإنسان، ولكنه سيستمر بالانتقال من وزن إلى آخر، لأن تلك (الروعة لا تنضب في الموسيقى الإيقاعية)، كما يقال.

(*) هل ثمة قدرة موسيقية على محو الألم البشري في رأيك؟
أغلب المخلوقات الآدمية موصولة مع بعضها بتناغميات مجهولة الهوية، أو غير واضحة، في أغلب الأحايين، وذلك ما يجعل الموسيقى حبالاً تتعلقُ بها الناسُ متعةً، أو تخلصاً من أحقاد الزمن وانفعالاته المريضة.
كما أن هذا التناغم الموسيقي ما بين أجساد الآلات وأرواح البشر، عادة ما يقود إلى محو

“كنت والمعري في تبادل دائم بالأدوار لبلوغ القمة. فتارةً يصعد بصخرة سيزيف، ليضعها على الجبل ويفشل، وتارةً أقومُ بالمهمة ذاتها، من دون أن أستطيع بلوغ الهدف”
الإرهاق عن النفس وتطهيرها من مختلف المتاعب والانهماك الزائد بالأعمال غير الوجدانية التي تتكالب عليها بين أذرع طواحين الحياة.

(*) في كتاب عنوانه «ثورة الخيام» لعبدالحق فاضل، وضع مقدمة قديمة للعلامة المصري أحمد أمين (عام 1951)، أشار فيها إلى ما في رباعيات الخيام من شذوذ وشرور، محذراً القارئ مسبقاً من اعوجاج طرق الخيام.
يقول أحمد أمين كما يذكر ذلك جهاد فاضل في مقالة له: لقد ترجمت هذه الرباعيات إلى اللغة العربية مراراً، وتقبلها الناس قبولاً حسناً، لما فيها من شذوذ أحياناً، ودعوة إلى الإمعان في اللذة أحياناً، وأنا لا أوافقه على هذه الدعوة، ولا على هذا الشذوذ، لأنه كما قال الفيلسوف كانت: «إذا أردت أن تعرف شيئاً أصحيح هو أم فاسد فعمّمه». ونحن لو عممنا هذا المسلك لكان الناس كلهم إباحيين متلذذين بوهيميين لا يأبهون لشيء إلا للخمر والنساء. ويرى أحمد أمين أن الخيام في مهاجمته للماورائيات إنما هو مقلد لأبي العلاء المعري في لزومياته. هل لك أن تردّ؟
لن أردّ على أحد قبل أن تمتلئ النفسُ بالشراب. وتمتلئ نفسهُ بالحبر حتى يعرف.

(*) هل ارتبطت المعرفةُ بالحبر يا سيد عمر؟
بالضبط. فلا مؤلف إلا بمزاج أسود كالحبر.

(*) في كتابها المعنون (الآراء الفلسفية عند أبي العلاء المعري وعمر الخيام) تقول الدكتورة تغريد زعيميان عن وجوه الشبه بين آراء عمر الخيام وأبي العلاء المعري من خلال أشعارهما. فكان أبرزها (الحديث عن الموت والحياة والاعتقاد بالقضاء والقدر وحشر الأجساد وبعثها من القبور، ثم مصير الإنسان ما بعد الموت، وغيرها من الأمور الميتافيزيقية التي طالما شغلت فكريهما. وكانا قد اعتمدا في معالجتها على العقل المطلق، فانتهت بها إلى اللا أدرية).
كنت والمعري في تبادل دائم بالأدوار لبلوغ القمة. فتارةً يصعد بصخرة سيزيف، ليضعها على الجبل ويفشل، وتارةً أقومُ بالمهمة ذاتها، من دون أن أستطيع بلوغ الهدف. حتى ظننت أنني الصخرة وهو سيزيف، وأن العقل هو الجبل الذي لم نصلهُ، لنضع عليه حمولتنا من الأفكار ونستريح.

(*) وهل أقمتما صلةً مع سيزيف للتعرف عليه؟
بالأمس، كان معنا في حوض السباحة، ومارس كثيراً من التمارين المضادّة للغرق، ثم انسحبَ من الماء حاملاً صخرته في اتجاه الحانة. كان شخصاً صالحاً للتهكم.

(*) ألا تُعَدّ سخريتكَ من سيزيف اعتداءً عليهِ. وأن ما وصفكَ به البيهقي في كتابه (تتمة صوان الحكمة) كان على حق، عندما اتهمك بسوء الخلق وضيق العطن. أو كما قال عنك الرازي بأنك دهري، طبعي. كما يتبين لدارس الخيام وسيرته، حسب المؤلف عبدالمنعم الحنفي، في كتابه (شخصيات قلقلة في الإسلام)، الذي جاء على ذكرك (أنك كنت مزاجياً ومنطوياً ظاهرياً ومنبسطا باطنياً، وانطواؤك جعلك تعتزل أصحاب السوء والجُهال والمشتغلين بالسياسة)؟
ليس عندي على ذلك أي اعتراض. فكل ما قيل، أو يقال، عني، لا يشكل جزءاً من المساحات الهائلة للمزاج الذي أتمتع به كشاعر ورياضي وشكاك. التهكم بسيزيف، أو بالصخرة، إنما هو من أدوات عمل الفيلسوف. فكيف إذا كان شاعراً وجبرياً في عالم الرياضيات؟

(*) وهل يصنع الخيامُ بالخمر أفكاره؟
بالتأكيد، نعم. فالخمرُ ليس كأساً فقط، بل هو مشروعٌ روحيٌ، على فلسفي، على غرامي، لصناعة الجسور ما بين الوجود والعدم.

(*) ثمة من يقول (لقد أكثرَ شعراء الفرس من وصف الخمر وآثارها في النفس، إلا أن الخيام اشتهر في إيران، أو في خارجها، بالتغني بالخمرة، حتى أن اسمه أصبح ملازماً لشرب الخمرة، فهي لم تُر مستقلة بذاتها، بل هي دائماً مرتبطة بفكرة، أو مقرونة بصورة، من انفعالات الشاعر النفسية!).
لا نغفل المجاز.

(*) على أن الخمرة التي جاء ذكرها في الرباعيات بكثرة، فسرها المعنيون بدراسة الخيام وفق ميولهم وأهوائهم، فقيل: يمكن أن تكون هي هذه الخمر الحقيقية التي تعصر من العنب، وتشرب من القناني وفي الكؤوس. وقيل: يمكن أيضا تأويلها بأنها المعرفة اللدنُية يتلقاها العارف بالله عن ربه وهبياً وهي المحبة يُسقاها، فيكون بها حال السُكُر من أحوال الوجد الصوفي. وهنالك من يرى خمرته، خمرةً أدبية وليس خمرة كرمية. أو انها تستخدم استعارة ومجازاً، أي خمرة مجردة.
إذا قرأنا بتتابع آيات سورة النساء من آية 43 إلى 58، وربطنا تلك الآيات ببعضها بتدبر،

“فما النساء إلا متاهات مثقفة. كلُّ امرأة مخطوطةٌ لشهوةٍ، تبدأ بالفردوس وتنتهي بجهنم”
نجد دليلاً قاطعاً على أنَّ آية 43 ليس لها أي دعوة بتحريم الخمر (ولا بالوضوء المزعوم، أو إقامة الخمس صلوات فرضاً)، ونجد دليلاً قاطعاً للمقصود به من معنى “سُكارى” الّتي وردت في آية 43. بل نجد تأكيداً واضحاً على أن الغسل، أو المسح من السكر، أو النجاسة، أو الوساخة، هو في الحقيقة طهارة النفس، وعلى أنَّ الهدف الوحيد الّذي نستطيع من أجله أن نقرب كتاب الله، أي أن نتقرب من كتاب الله، هو لطهارة أنفسنا من الذنوب، أي هو بهدف إخلاص الدين لله، وليس بهدف التحريف والضلالة والاستهزاء بكتاب الله، والتكذيب بآياته بالكفر والنفاق والإشراك بِهِ.

(*) ما منسوب الإيمان بالآخرة في دم عمر الخيام؟
أحسُ بأن ثمة أكواماً من الأرقام في نفسي، ولكن نتيجة تفاعلاتها الجبرية والنفسية والبيولوجية صفر.

(*) هل يجوز أن يتعلم كبارُ فلاسفة الإسلام عل يد ملحدٍ من طرازك يا عمر الخيام؟!!
كيف يعني. وماذا تقصد بالإلحاد وبفلاسفة المسلمين؟؟

(*) سنضرب مثالاً مؤرشفاً من سجلات التاريخ: ألمْ يكن الإمام محمد الغزالي المعروف بعناده معك، قد تتلمذ على يدك، ولم يستطع إنكار موقعك العلمي الرفيع.
فقد نقل كل من زكريا محمد القزويني (682 م) في آثار البلاد وأخبار العباد (674) وشمس الدين محمد التبريزي (أول لقاء بينه وبين المولوي 742) في مقالات شمس الدين التبريزي:
كان الإمام محمد الغزالى يحضر صباح كل يوم عند الخيام، ويقرأ كتاب الإشارات في الفلسفة والمنطق لابن سيناء، وبما أن الغزالي كان متعصباً في مسألة الدين، فإنه كان ينتقد الخيام كلما خرج من عنده، ويذكره بالسوء، فعلم الخيام بذلك، فأحضر في أحد الأيام وقبل أن يأتيه الغزالي جماعة من الزمارين، وطلب منهم أن يطبلوا ويزمروا عندما يبدأ بالتدريس، ففعل هؤلاء ذلك فتجمع الناس من كل صوب عند بيت الخيام، فوجدوا الإمام محمد الغزالي وقد فتح كتابه وهو جالس أمام الخيام، فقال الخيام للناس: يا أهل نيسابور إن هذا إمامكم وفقيهكم يأتيني كل يوم ليدرس، وعندما يخرج يتهمني بفساد العقيدة.. فاسألوه إذا كانت هذه العلوم تعني الكفر، فلماذا يأتيني ويدرس عندي هذه العلوم الكافرة؟ وهل هذا من أخلاق الدين؟
ما قلته للناس آنذاك، كان سؤالاً صحيحاً بجد. فقد تربى ودَرسَ وتَخَرَّجَ عَلَى يَدِ الملحد – الذي هو أنا عَدَدٌ لا يُحصى مِنَ الكُتَّابِ وَالعُلَمَاءِ ورجال الدين.

(*) ولكنكَ لم تقلْ لنا عن النساء كثيراً. أكنت تخافهنّ، أم يممنّ هنّ وجوههنّ عنك بسبب إفراطك في الرياضيات والخمر والفلك وفلسفة خلخلة العقول؟
كانت الحروب الباردة ما بيني وبينهنّ. ففي كل امرأة مسرح للنكبات، منهنّ من يستخدمن

“لن أكون ممتازاً في هذياني الجماعي مع نفسي والآخرين في مسرح أوجين يونسكو الافتراضي هنا. فأنا مثال جديد لـ(وحيد القرن)، ومتحرر من الهستيريا الجماعية تماماً”
الشراكة العاطفية لبلوغ الذروة، ومنهن من يذهبن بك إلى غرفة الإعدام بالغاز.

(*) أهذا كلُّ ما خَبَرتهُ عن النساء في حياتك؟
لم أكنْ قارئاً للمرأة بذلك القدر الكبير من الذكاء والحنكة.

(*) هل لأنك مزجتَ لحومهنّ بالخمر، فضعت عنهنّ في متاهةِ السراب؟
هذا أفضل ما يمكنني الاعتماد عليه كجواب على سؤالك. فما النساء إلا متاهات مثقفة. كلُّ امرأة مخطوطةٌ لشهوةٍ، تبدأ بالفردوس وتنتهي بجهنم.

(*) سيصبح قراؤك مندهشين لهذا التصور المتوحش والقاسي الذي تخص به المرأة. ألا تعتقد ذلك؟
ولمَ لا تجد في رأيي هذا مرثيةً لي أنا شخصياً؟

(*) ربما نحسب ذلك الأمر على وجودك على الأرض هناك، أما في الفردوس، فلا نعتقد بأن الخديعة ستستمر بوجود الحوريات. أليس كذلك يا عمر؟
بالتأكيد، لا. لن أكون ممتازاً في هذياني الجماعي مع نفسي والآخرين في مسرح أوجين يونسكو الافتراضي هنا. فأنا مثال جديد لـ(وحيد القرن)، ومتحرر من الهستيريا الجماعية تماماً.

(*) هل قابلت ربكَ، أم تنتظرُ؟
ما زالت الفيزا بعيدة المنال، وما زلتُ محاصراً بكتب التاريخ وتقارير مرجعياته الأرضية.

(*) كأنك تتحدث عن سجون في السموات، وعن رعايا بلا أعمدة فقرية؟
ربما لأنني ما زلتُ أحتفظ بسؤال ألبير كامو: (أيمكن أن أكون قديساً بدون إله؟).

عن ضفة ثالثة

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق