قراءة في كتاب “الهجرة إلى الإنسانيّة” للفيلسوف فتحي المسكيني (ج2)

1. الثقوب السّوداء:

يستهلّ الفيلسوف فتحي المسكيني هذه الفقرة تحت قبعة العنوان المريب والمرعب في الآن ذاته بجملة حزينة:”بعض النّاس كالثّقوب السّوداء، يمتصّون حياتك ولا يعطونك شيئا[34]. هي لوحة سوداء، قاتمة، داكنة تكشف على طبقات نفوسنا العميقة وما ترشّح به من بيبليوغرافيا بائسة ومقيتة تثوي خلف سياج الهويّة المتصلّبة الصُوانيّة الّتي يصعب فلقها وكل سمك بداخلها ينطوي على مداليل تحيل رأسا على نوعيّة المصادر الّتي تنهل منها. ولكن ما يلفت النّظر الفلسفي هو طرح السّؤال بشكل مثير وكأنّه من المحال أن نفكّر خارج الثقوب السّوداء، حيث يقول مستدركا: “ولكن ما معنى أن نفكّر تحت ثقب أسود؟”[35]

ومن هذه الكُوة الفلسفيّة يمرّن الفيلسوف التّفكير الفلسفي من داخل الثّقب الأسود الّذي يقبع بقاعه مفاهيما حضاريّة وقيميّة وجماليّة وسياسيّة أخلاقيّة وأنطولوجيّة مثل مفهوم النّقاب والشّعب والشّارع أو الشّوارع الّتي تحمل ثقلا تاريخيا لأسماء الشّهداء والأيام الّتي تكتب تاريخ آلام الفرد والموت المؤقّت والإنتماء كالهويّة السّوداء والمستقبل والقيم والزّمن وإكتراء الأرحام والدّولة. فهي ورشة مفهوميّة يعتبرها الفيلسوف كثقب أسود تحوز سديم الفضاءات المتبعثرة في نفوسنا العميقة والّتي تمتصّ جرعة الأمل وتستولي على صفحة هويّتنا الّتي لم تقرأ بعد.

.§ 2. بعنوان؛ نرسيس والحطيئة أو لماذا نكره أنفسنا؟:

وجه الطّرافة في هذا العنوان يتمثّل في الإستخراج العنيد للهويّة الّتي تحبّ إلاّ نفسها والّتي تدخّر كميّة فظيعة من الحقد والضّغينة للآخر. هي لا تريد أن ترى إلاّ نفسها. وحري بنا أن نطلق عليها هويّة “تيموسيّة” (Thymos)[36]، غضبيّة، مزاجيّة لا تقبل في مرآتها إلاّ نفسها وتدخّر “بنكا غضبيا[37]، وتؤسّس لكوجيطو تيموسي. بيد أنّ هذا الإنزياح الطريف نحو قراءة مجهريّة للرّاهن الّذي يمرّ بصيرورته من تحت نظاراتنا الفلسفيّة دون أن نتوقّف ولو برهة واحدة لترقيع هويّتنا التّيموسيّة، حيث ينبس الفيلسوف ليبيّن وجه القرابة بين نموذجين من تاريخ أنفسنا القديمة من حيث إنطوائهما على تيموسيّة هما؛ نرسيس الإله المعذب والمحبّ لذاته والحُطيئة الشّاعر الهجاء لذاته بشكل فظيع. إنّ هذين النّموذجين المتفردين يصوّران شكل الهويّة المشوه بداخلنا، حيث يقول الفيلسوف عن نرسيس: “تحت جلد كلّ مرآة، يوجد نرسيس، الإله الّذي عاقبته الآلهة بحبّ نفسه، قصاصا منه لصدّه المرأة الّتي أحبّته، “إيكو”، ابنة الهواء والتّراب الّذي تفاخر عليها بجماله فلعنته الآلهة…نعم الآلهة تثأر بالحبّ.”[38]

بهكذا طريقة، حينما نمعن النّظر في هذا الإستشكال الطّريف ضمن الفقرة الثّانية من الفصل الأوّل من كتاب “الهجرة إلى الإنسانيّة” يبدو لنا منذ الوهلة الأولى براعة الفيلسوف في إستنطاق المُهمت والّذي لا ينقال تحت تجاعيد الهويّة التّيموسيّة الّتي تدّخر كميّة غضبيّة أو بالأحرى جرعة من الكراهيّة لذاتها وللآخر وتترائ لنا في شخص نرسيس الإله الرّافض للآخر ويتلوه الحطيئة الّذي لم يجد كيف يصعّد كميّة الكراهيّة لديه، فقام بهجو نفسه، ليشفي غليله ويروّح عن نفسه بهذا الهجو. وكأنّ معالجة الدّاء لا تكون إلاّ بالّتي كانت هي الدّاء وهي نفسه التّيموسيّة الّتي لا تحبّ إلاّ ذاتها وتغار عليها.

فمن اللاّفت للنّظر أنّ كلّ هويّة يقبع بداخلها حيوان نرسيس الّذي رغب في شرب الماء، ليرى ذاته وينتهي به الوجد إلى موته حينما لم يقدر على تحقيق مآربه من هذا العشق المقيت لذاته، وفي هذا المنحى يقول الفيلسوف: “كانت لعنته صامتة ونائمة في عينه، ويبدو أنّ لفظة “نرسيس” اليونانيّة (نركيسوس) كانت تتضمّن “ناركي” أي “النّوم”. ثمّة نوم ما في عينيّ كلّ هويّة، ليس أخطر عليها من أن ترى نفسها، أو تحدّق في نفسها. وهكذا حين قاده الظّمأ إلى الماء كي يشرب الحيوان الّذي فيه، رأى نفسه لأوّل مرّة، فأحبّ نفسه وانتهى به الوجد إلى الموت، كدراً من هذا الشّعور الّذي لا يمكن تحقيقه؛ أن يقبض على صورته ويخرجها من الماء. حيث أراد أن يقبّل وجهه في الماء، غرق في نفسه، ومات من أجل هويّة كان ممنوعا عليه أن يراها. –ناحت عليه أخواته الربّات ومع جثته عُثر على زهور بيضاء، هي تلك الّتي تُسمى “النّرجس”. النّرجس هو ما تبقّى في صفحة الماء. هويّته تحوّلت إلى عطر. ولكن ثمن العطر هو موت نرسيس.[39] ولكن على عكس نرسيس المحبّ لذاته إلى حدّ اللّعنة، نجد الحطيئة يستقبح ذاته ويستهجنها وهو ضرب آخر من الهويّة المدمّرة لذاتها والّتي تكشر على أنيابها لتشطب ذاتها. ومن ثمّة تقطع كلّ الأواصر الّتي تربطها بالآخر، وفي هذا الشّأن يقول الفيلسوف:” لكنّ ذلك يعني أنّ الحطيئة كان على حقّ: من لا يستقبح نفسه لن يراها. القبح أيضا نمط لقاء جذري مع أنفسنا. لكن قبحنا هو دائما جزء لا يتجزأ من هويّتنا.”[40] وبالتّالي نستشف من ذلك أنّ هجاء الحطيئة لنفسه ليس إلاّ ضربا من الكلام ولكنّه يكتنز جرعة زائدة من كميّة الغضب والحقد والضّغينة للآخر ويبدو ذلك من قول الفيلسوف: “ليس ثمّة هويّة صامتة. كلّ هويّة هي رغبة مريعة في الكلام عن النّفس.”[41] ولذلك ترتسم في أذهاننا صورة الآخر الّذي وشم على مرآة نفوسنا ولم نتحمل ثقل وزنه، ولكن وجب لفظه كما يلفظ البحر أمواجه، ورغم ذلك يبقى وشما مكتوبا على وجهيّتنا المتواريّة بداخل أنفسنا العميقة، إذ يقول الفيلسوف: “أنّ هجاء النّفس هو أيضا جزء من انفعالنا بنفسنا، نمط من الإنتماء إلى الآخر الّذي نجرّه في تصوّرنا لأنفسنا. إنّ هويتنا هي وجهيتنا…كلّ وجه يحتمل كلّ أخاديد العمر، لا يمكنه أن يستقيل من حملها. ثمّة خرائط تؤرّخ للعمر، وتنحت الزّمان في مآقينا.”[42]

وفي نهاية هذا التّطواف الفلسفي حول الهويّة التّيموسيّة، يسدلّ الفيلسوف فتحي المسكيني السّتار على “البنك الغضبي” (سلوتردايك) للهويّة ملفتا النّظر الفلسفي نحو إمكانيّة أخرى لتجاوز حبّ الذّات الّذي صحب نرسيس وخطّت على قبره موته. وكذلك استقباح الذّات من طرف الشّاعر العربي الحطيئة الذّي شوّه وجهيّة الذّات نحو أفق يضيق عن استيعاب وهضم الهويّة المنغلقة على ذاتها والّتي لا تتسع لقبول الآخر والإعتراف به كشرط ضروري لوجوده (هيغل) أو كشرط إنساني (هابرماس) أو كشرط مدني وحقوقي (إيكسال هونيث) مع توفير فضاء للنّقاش وللحوار معه دون السّقوط في التّبعيّة، حيث يومئ من خلال قوله نحو ما قصدناه: “من لا يسيء إلى نفسه العميقة، نعني من يكره نفسه، لن يجدها. ستكون قد مرّت إلى المرآة، وصارت تقف على الجانب الآخر من أنفسنا. ذلك الحيوان الّذي كان يكدّر الماء كي يشربه، يسالنّ من بعيد؛ متى يكفّ نرسيس عن محاولات القبض على نفسه في صفحة الماء الّذي لا هويّة له؟ متى ينقطع الحطيئة عن هجاء نفسه الوحيدة، ويعذر حاملها.”[43]

.3. المراهقة الملحدة أو ماذا تبقّى من الأب؟[44] و.§ 4. الهويّة والكراهيّة أو هل تحتاج الشّعوب إلى الإنفعالات الحزينة؟[45]، و§. 5. ما هو “التّعايش”؟…إجابة الفلاسفة.[46]

يطرح الفيلسوف فتحي المسكيني في الشّذرة الثّالثة مسألة جدّ خطيرة ومرعبة في الآن ذاته، هي مسألة المراهقة الملحدة الّتي تحوّلت إلى ظاهرة تدعو العقول المتفلسفة إلى النّظر فيها بروّيّة والذّهاب رأسا إلى إعادة تأويل ماهيّة الدّين وكيف يمكننا فهمه في ظلّ تنامي ظاهرة الإلحاد لشباب لم يعد يتحمل ثقل السّلطة مهما كانت سياسيّة (الحاكم) ودينيّة (الإله) وإجتماعيّة (الأب). هذا الثّالوث لم يعد محتملا لدى جيل فقد الأمل في “حكمة العيش معاً“.

وبهكذا طريقة، لم يجد الشّباب في بؤبؤة عينيه، إلاّ بصيصا من النّور الخافت تجلّى له من كميّة النّفور الّتي لم يستطع تصريفها إلاّ في اتّجاه فوقي تمثّل رأسا في الإله والأب والحاكم وبذلك أعلن إلحاده وطفق يبحث عن سعادته اليوميّة مشرئبا عنقه نحو حريّة لم تأتي بعد وكلّ ما يدخره هو فيما بعد أو ليس بعد، ويقول في ذلك الفيلسوف: “الإلحاد هو عدُول عن المرئي الّذي تعيّنه السّلطة وتنشره كشاشة أخلاقيّة أو معياريّة وحيدة للتّحديق نحو أنفسنا العميقة. ولذلك يبدو كلّ ما هو ملحد مائلا ومعوجا؛ ويقال لَحَدَ السّهم عن الهدف أي عدل عنه؛ ولاَحَدَ صاحبه أي اعوجّ كل منهما عن الآخر. ولحد عن الدّين أي مال وحاد؛ والتّحَدَ إلى فلان التّجأ، والملتحد الملجأ: لأن اللاجئ يميل إليه، واللّحود المائل. ولا يختلف معنى الكفر عن معنى الإلحاد في دلالة الإخفاء والمواراة: كفر الشّيء ستره وغطّاه.”[47]

لذلك ظهر نوعا بشريا جديدا يسمّى “المراهقون الملحدون“، وهم رهط بشري غير مرئي يعلن تمرّده على كلّ سلطة معياريّة باحثا عن فضاءات أخرى أكثر تحرريّة كالفضاءات الرقميّة أو الإفتراضيّة والّتي فتحت له الباب على مصراعيه، بلا سلطة أبويّة أو سلطة حاكميّة أو سلطة ميتافيزيقيّة. فشرع بكلّ شغف في تحرير حواسه وتنشيط ذاكرته وتحرير الحيوان الجسدي الّذي هو بدوره قد تحرّر من سلطة المكان ومن الجاهزيّة للسّكن. هو بلا ريب، شباب ينتمي إلى جيل بلا توقيع هووي وبلا انتماء حضاري يسند ظهره إليه. وفي هذا الشّأن يقول: “بيد أنّ الجديد هو جيل آخر تماما؛ جيل بلا إنتماء هووي جاهز. إنّه لا ينتمي أصلا لا إلى الأمّة (بالمعنى الحديث) ولا إلى الملّة (بالمعنى الدّيني).[48]

بيد أنّ الفقرة الرّابعة الّتي يعنونها الفيلسوف فتحي المسكيني بمفهومين يختلفان من حيث الدّلالة ومن حيث الإصطلاح: الهويّة والكراهيّة أو هل تحتاج الشّعوب إلى الإنفعالات الحزينة؟[49] يستهل النّصّ بتعريف جدّ طريف: “الكره…إنّه نوع من سياسة المكان ومن سياسة الذّاكرة.”[50] ويبدأ بسلخ جلدة الكره إلى حدّ الوقوف على ربوته مبيّنا طبقاته الرسوبيّة « couches sédimentaires » بعبارة فوكو مردفا إياه بأسئلة إحراجيّة تزيد القارئ إصرارا في مواصلة القراءة والتّفكير بين الفينة والأخرى في هذه “البنوك الغضبيّة العالميّة” (سلوتردايك) الّتي تنبعث من رحم الهويّة التّيموسيّة وفي الحين يراودنا سؤال يتخطف أبصارنا للتوّ: هل نحن مجرّد نقاط سوداء غير مهمّة؟

ومن هذه الكُوّة الفلسفيّة الّتي يحدّق الفيلسوف من شقوقها، ليكشف العلاقة المريبة بين الهويّة والكراهيّة وبطريقة تجديليّة طريفة يخطّ ضربا آخر من كوجيطو مجروح: “أنا لا أفكر، إذن أنا أكره” نستشفه من عبارة مثيرة “إنّ الكره لا يفكر…إنّ الكره لا يناقش[51]. وفي تلافيف إشاراته وتنبيهاته يظهر على أديم جسد النّصّ نوعين من الكره: كره كلبي يعود رأسا إلى المدرسة الكلبيّة اليونانيّة (أنتيستانتس وديوجان) الّتي ترفض كلّ لقاء بالآخر مهما كان وزنه ويعدّه الفيلسوف المسكيني كرها يائسا حيث يقول:”الكره الكلبي يائس من أي نوع من التّعويض.”[52] أمّا الكره الثّاني وهو الكره الهووي بما هو كره ينطوي على الحقد والضّغينة ويتملكه دوما “التّيموس” بمعنى الغضب وهو يعطل كلّ إمكانيّة الالتّقاء بالآخر ويرفض اللّقاء على مائدة النّقاش أو المناظرة وينهمك في ليله ونهاره في التّنكيد وتنغيص العيش مع الآخرين.

إنّ الكره الهووي لم يأتلف مع الآخر “كما لم تأتلف ذال مع ظاء” (المعري، اللّزوميات). آنذاك يقول الفيلسوف:”والكره الهووي طامع دوما في ضرب من التّشفي الرّسمي. يأخذ شكل قناعة أخلاقيّة يدافع عنها العقلاء بلا حياء.”[53] ونتيجة لذلك، يقترح الفيلسوف مخرجا فلسفيا يتمثّل رأسا في تنشيط عبارة “البايديا” (Paideia) اليونانيّة بمعنى “التّربيّة” أو بالأحرى “تنوير[54] الهويات التّيموسيّة لمجاوزة انفعالاتها الحزينة وكميّات الكره والتّيموس الّتي تدخرها في بنوكها. وهو يُعدّ المخرج الوحيد من مأزق الهويّة المبتورة أو مخرومة الجوانب، وفي هذا الشّأن يقول:”بقي طريق واحدة: تربيّة الهويّات على الإنتصار على مفاعيل الكره من الدّاخل، باعتبارها جزء من مصادر ذاتها، ولكنّه جزء يمكن إعادة تأهيله وفقا لنمط جديد وصحي من الشّجاعة أو من الصّداقة الشّجاعة. وذلك يعني تحويل مشاعر الكراهيّة إلى آداب للتّنافس النّبيل بين الأصدقاء على الإمكانيات الكونيّة للكبرياء الحرّ. ذاك الّذي لم يعد في حاجة إلى أي انفعالات حزينة حتّى يثبت ذاته.”[55]

يطرح الفيلسوف فتحي المسكيني سؤالا أنطيقيا بالمعنى الهيدغري؛ §.5. ما هو التّعايش؟…إجابة الفلاسفة.. إذ يلتفت نحو علاقة الدّازين باليومي وصحبته مع الآخرين مستعينا بإجابة نبس بها رهط من الفلاسفة المعاصرين مثل نيتشه في حديثه عن رفاق مبدعين “رفاق إبداع يريد المبدع، يخطّون قيما جديدة على ألواح جديدة.”[56] وهيدغر الّذي يعتبر “أنّ البشر وحدهم القادرين على التّعايش أي على “الوجود[57]، ملفتا الإنتباه إلى أنّ الأشياء لا تتعايش، ولكن الكينونة فقط هي الّتي توجد والحجر والحيوان والإله يكون. فلا معنى لكينونة خارج الوجود. إذ من رحم الوجود تولد الكينونة.

لذلك “كلّ “دازين” هو بالضّرورة وسلفا “دازين-معا” صحبة الآخرين..فلا يمكن لأحد أن يعيش من دون حياة يوميّة.”[58] غير أنّ التّعايش مع الغير يظلّ معضلة كما عبّرت عن ذلك حنا آرندت في “الوضع البشري” لكشف العلاقة الملتبسة بين “العمومي” و”المشترك” رغبة في بلوغ الشّأو من تجربة “الألم” الّتي تخصنا والّتي لا يبلغها العمومي المشترك بين النّاس. ومن هنا يعيد ليفناس قراءة الوضع البشري على نحو فينومينولوجي حيث “الوجه البشري لا “يظهر” بل “يعبّر”. وهكذا يجد “التّعايش” مقامه المناسب. هو أن نتلقّى الغير فيما أبعد من قدرة الأنا.”[59] هذه الوجهيّة هي الّتي تعبّر عن تعايش الغير مع الأنا. إذ الوجه يقف حائلا أمام إمكانيّة القتل وبذلك تنبثق علاقة الحبّ بين الأنا والغير. بيد أنّ دريدا في تفكيكيه ينتهي إلى صعوبة تحديد الآخر سواء في “سياسات الصّداقة[60] أو في “أحاديّة لغة الآخر أو ترميم الأصل[61]. أمّا جوديث بتلر الفيلسوفة الأمريكيّة الّتي تقتفي أثر دريدا حيث تعترض في القسم الثّالث؛ “المسؤوليّة” من كتابها الرّائع والمريع “الذّات تصف نفسها[62] على ليفناس الّذي ربط المسؤوليّة بالإضطهاد والّتي تجرّ علاقتنا بالآخر عن طريق الوجه الّذي يمنعنا من الإعتداء عليه تحت صيغة “لا تقتل” ويحملنا المسؤوليّة الأخلاقيّة تجاهه ولا يتمّ ذلك إلاّ بصدمة أو اضطهاد، ولكن حسب جوديث بيتلر يعدّ هذا الطّرح ما قبل أنطولوجي لمسألة إضطهاد اليهود ولذلك تقول جوديث بيتلر:”لن أكشف عن خلافي التّام مع جدله هنا (وهو معقد وعنيد) ولكنّي أودّ أن أؤكّد أن هناك تذبذبا لدى ليفيناس بين ما قبل أنطولوجي والأنطولوجي للإضطهاد.[63] وبالعودة إلى مظانّ النّصّ يكتشف المتمعن بفكر حصيف براعة الفيلسوف فتحي المسكيني في نثر أهمّ المشكلات الفلسفيّة المعاصرة على أديم النّصّ المكتنز بورشة مفهوميّة يصعب جردها ههنا وهو يجعل النّصّ ينتأ بين الفينة والأخرى بما يدخره من معاني ودلالات حافّة به. حيث ينتقل بك هذا النّصّ الفلسفي من صعوبة إلى أخرى مثل صعوبة تحديد الآخر[64] إلى صعوبة التّعايش مع الآخر ويسافر بك فوق جغرافيّة العقل الفلسفي دون أن تصاب بوعكة صحيّة بما هي هجرة إلى الإنسانيّة. وفي نهاية هذا التّطواف الفلسفي يصبح التّعايش مع الغير محلّ جدل وسجال لم يحسم بعد حتّى لدى متفلسفي القرن الحالي.

1.1.3 الباب الثّاني؛ يحتوي على ستّة شذرات تتفرّع كالتّالي؛ §.6. نكاح العقل[65]، §.7. بول ريكور: الجنس والمقدّس[66]، §.8. التّحرّش أو صيد الضِّباب[67]، §.9. نيتشه والمرأة الأخرى…تمارين في حريّة الجندر[68]، §.10. عنصريّة الجنس[69]، §.11. لحم الأسماء.. أو هل نحن مجرّد استعارات منسيّة؟[70].

إنّ كتاب “الهجرة إلى الإنسانيّة” للفيلسوف فتحي المسكيني حينما قلنا آنفا أنّه يصلح أن يكون مدرجا في أرشيف كلّ صيدليّة تتداوى بها أجنحة الأرواح المتكسرة إلى جانب الأجساد المعطبة لما يطرحه الكاتب من إشكاليات معاصرة مردفا إيّاها بإشارات وتنبيهات أشبه بالفتوحات الفلسفيّة الّتي توّرط القارئ والباحث على الدّخول في حوار صامت معها والقبول أو الرّفض للحلول الّتي حبّرها الفيلسوف. وهل ثمّة ما هو أفضل من محاورة الفلاسفة وتكسير جداريّة الصّمت بينك وبينهم؟ وليس ثمّة في الكون جليس خير من الكاتب كهذا الكتاب “الهجرة إلى الإنسانيّة“. لقد التّفتنا نحو الباب الأوّل وحاولنا تنشيط المفاهيم الّتي حدّق إليها الفيلسوف وقمنا بسرد مقتضب لأهمّ المشكلات الّتي خاضها في مظان جملة النّصوص الّتي تنطوي على مجموعة من الأعمار الفلسفيّة وعلى عدد لا يحصى من المرجعيات الّتي نهل منها الفيلسوف وقدّ من خلالها نصوصه الّتي سكّها كما تسكّ النّقود والّتي يصعب جردها ههنا.

وفي هذا المضمار، سنرصد الباب الثّاني الّذي يتفرّع إلى ستّة شذرات؛ كلّ شذرة تتخطفنا بأسئلتها الوقحة وهي تروم التّلفت نحو مصادر أنفسنا العميقة لإحياء المطمور والّذي لا ينقال بشكل واضح وإنّما يثوي خلف الأقفال مثل عبارة “النّكاح” الّتي تنطوي على جملة من الأعمار وتتلاشى في تلافيف اللّغة والشّعر والفقه[71] ولكنّها لم تفقد جذوتها وروعتها ممّا جعل الفيلسوف فتحي المسكيني يستخرجها على نحو طريف وغير مسبوق في الفلسفة تحت عنوان مثير؛ “نكاح العقل[72]. وفي هذا النّصّ يستهله بمعجم يحتوي على أسماء الجماع ويقع تبويبه على نحو دقيق بدءا من حرف الألف حتّى حرف الياء ويذكر أسماء الأيور والفروج. ويتساءل الفيلسوف عن اقتدار لغة الضّاد على احتواء لفظة الجماع (النّكاح) وعجزها عن إيجاد اصطلاح مناسب لربط الصلة الجندريّة الحديثة بين جنس المولود وجنس هويّته الشّخصيّة. ويمعن الفيلسوف في نحت أسئلته حول مفهوم الجنس عند العرب وكيفيّة تحوّله إلى واقعة أخلاقيّة انتقلت من “معجم حيوي (معجم النّكاح في معنى الوطء) إلى معجم هووي أو دعوي (معجم النّكاح في معنى الزّواج)”[73]. ومن خلال هذا التّجديل الطّريف حول عبارة النّكاح الّتي أصبحت تقنيّة من تقنيات الذّات تتحكم في مستقبل الجنس البشري وهي تحدّد هويته وتضبط مجالها الحيوي ومن ثمّة تتشكّل كسلطة تجري تمارينها على الجسد وعلى شكل الحياة الّتي وضعته له هو مجال الشّهوة. ويبدو لنا في ثنايا النّصّ “أنّ أعلى أنماط التّسلّط على البشر هو نكاح العقل[74]. وههنا لا يمكن أن نحدّق خارج أنفسنا، بل نتطلع “من داخل أفق انتظارنا لأنفسنا.”[75]

ولكنّ الفيلسوف فتحي المسكيني لا يعود بصره حسيرا من قراءته لمعجم النّكاح ضمن أفق الملّة، بل هو يرمي بصنارته الفلسفيّة داخل أفق الملة المسيحيّة ويلتقط نصّا يتيما كتبه الفيلسوف بول ريكور تحت دهشة فلسفيّة من عبارة الجنس الّتي أرقت مضاجع الفلاسفة المعاصرين من فوكو في تاريخ الجنسانيّة (الإنهمام بالذّات وإستعمال اللّذات وإرادة المعرفة وإعترافات الشّهوة الّذي لم يرى النّور بعد) ودولوز في “أوديب مضادا“. غير أنّ بول ريكور في هذا النّصّ اليتيم §.7. الجنس والمقدّس[76] يذهب إلى أنّ الجنس وحده القادر على ربط الكائن البشريّ بقوى كونيّة تتمثّل في المقدّس الّذي يتحجب عن الّظهور وهو في الحقيقة ليس إلاّ “نهر الحياة” الّتي تشرئب أعناقنا إليه ولعلّ الإنسان المعاصر قد تكسر زجاج نظاراته ولم يعد قادر على سبكها. ولذلك يدعونا بول ريكور إلى البحث في وشائج القربى بين الجنس والأساطير[77] علّنا نظفر بالمقدّس المطمور في طبقات نفوسنا الحديثة ونكتشف تلك الجنة الضّائعة في قبو ذواتنا المعتم. ولا ينتهي بالفيلسوف فتحي المسكيني التّطواف الفلسفي في تشقيق عبارة “الجنس” وإنّما هو يثوّر في §.8. التّحرش أو صيد الضِّباب[78] عن المسكوت عنه تحت طبقات لفظة التّحرّش وهي عبارة تلوكها الالسّن ويتداولها القاموس اليوميّ دون رفعها إلى مستوى التّفكير الفلسفي. وههنا يبرع الفيلسوف في فليّ عبارة التّحرّش في معناها اللّغوي والبحث عن الدّلالات الحافّة بها ملفتا الإنتباه بين الفينة والأخرى إلى راهنيّة المشكل التّحرّش بمعنى الصّيد والتّحرشّ بالمرأة بما هو نزع الإعتراف بها ككائن بشري والنّظر إليها كلحم بشري. وقد ارتبطت عبارة التّحرّش أيضا بالثّورات العربيّة الّتي حوّلت السّاحات العموميّة لممارسة الحريّة إلى تحرّش بالأنثى وهو أسوأ ما أنتجته الثّورة، ولذلك يعتبر الفيلسوف أنّ التّحرّش بالمرأة ليس إلاّ حالة من حالات التّحرش بالكائن الإستثنائي الّذي يلجأ إلى الشّوارع ليكتب على صفحات يومه شكل الحريّة الّتي يصبو إليها. ولكنّ الخطر هو أن يتحوّل التّحرّش إلى سياسة حيويّة تمارسها الدّولة على شعبها “والمتحرّشون هم أنفسهم إلى ضِّباب يعسر صيدها.”[79]

فلا مُشاحّة في الألفاظ “نكاح العقل” و”الجنس” و”التّحرّش” و”الجندر” في §.9. نيتشه والمرأة الأخرى…تمارين في حريّة الجندر وعنصريّة الجنس في §.10. ولحم الأسماء في §.11. جميعها تنطوي على تجديل طريف غير مسبوق في الفلسفة يسعى الفيلسوف من خلاله إلى تأنيث الوجود والحفر في تاريخ الأفكار المنسيّة الّتي وقع استبعادها أو التّغافل عنها تحت عماء إيديولوجي أو تخرس ميتافيزيقي. وبهكذا طريقة سيجلو الفيلسوف الصّدأ العالق بداخل نفوسنا العميقة ويضيئ لنا الجوانب المظلمة والمعتمة من تاريخ الحيوان البشري بعامة مشيرا إلى أهميّة المشاكل الرّاهنيّة الّتي ينوء الحيوان البشري بكلكلها. أمّا الأبواب التّالية سيدلف الفيلسوف نحو أهمّ الوقائع الّتي وشمت ذاكرتنا وأحدثت صدمة في تاريخنا المعاصر. وهي أحداث راهنيّة نحت منها الفيلسوف أيقونة فلسفيّة تلحفت بعنوان قدّ برويّة “الهجرة إلى الإنسانيّة” والّذي سيتكرّر في الباب السّادس ضمن شذرة §.28. أيْلان الكردي… أو الهجرة إلى الإنسانيّة[80]، وهي تعدّ بمثابة التّمارين الفلسفيّة تحمل في مظانّها أهمّ المشاكل الفلسفيّة الرّاهنة. تمارين تثير فينا حساسيّة التّفلسف علّنا نحن سكان جنوب ما بعد الحداثة نصاب بعدوى التّفلسف. هي بلا ريب، تمارين رائعة ومريعة في الآن ذاته. وههنا يمكن أن نلفت النّظر إلى ما يدخره كتاب “الهجرة إلى الإنسانيّة” للفيلسوف فتحي المسكيني من إمتاع ومؤانسة حيث لا يرهقنا السّفر بين طيات الكتاب وإنّما نعيش معه كرنفاليّة اللّغة وسحر البيان ورشاقة العبارة على أديم نصوصه الفلسفيّة. ومن خلال هذا التّطواف الفلسفي في كتاب “الهجرة إلى الإنسانيّة” نوجز القول بالإشارة إلى الأبواب التّالية مع التّنصيص على الشّذرات والعناوين المشفوعة بها وهي كالتّالي:

1.1.3. الباب الثّالث؛ يحتوي على خمسة شذرات: .§.12. الشّعوب والمعنى..أو نحو جوار بلا ادّعاءات كونيّة[81]، §.13. شعوب تنتصر.. ومجتمعات تنجح[82]، §.14. “العروبة” أو المصير بلا مستقبل[83]، §.15. ثورة العبيد..التّي لم تقع[84]، §.16. مديح الشّعوب وهجاء الثّورات..تمارين فيما بعد الدّولة-الأمة[85].أمّا  الباب الرّابع فيحتوي على خمسة شذرات: §.17. آلام وثنيّة..أو القراءة والحريّة[86]، §.18. لماذا تركت الكتاب وحيدا؟[87]، §.19. معركة التّفاصيل أو الحداثة بلا ذاكرة[88]، §.20. “أنا شارلي” أو السّخط بلا توقيع[89]، §.21. موجز متافيزيقي من الأرض… نشرة أخبار لأطفال افتراضيين[90]. ويليه الباب الخامس حيث يحتوي على أربعة شذرات؛ §.22. في التّرجمة الإنجازيّة[91]، §.23. إلى أي مدى يمكن أن نقول أنفسنا “معلوماتيّا”؟[92]، §.24. يد الفلاسفة… مدخل إلى فلسفة لمسيّة[93]، §.25. أومبيرتو إيكو أو السّخريّة ما بعد الحديثة[94]. ثمّ يردف ـالباب السّادس: يحتوي على ثلاثة شذرات؛ §.26. هندُ الفلاسفة… أو كيف نرفع حجاب المايّا[95] ، §.27. ما هي أوروبا؟… أو في نماذج الإنتماء[96] ، §.28. أيْلان الكردي… أو الهجرة إلى الإنسانيّة[97]. ويتضمّن الباب السّابع على أربعة شذرات؛ §.29. سياسات الشّهادة[98] ، §.30. “حرق النّفس” أو من تقنيات الذّات بعد القيامة[99]، §.31. المنتحرون أو تشغيل الموتى[100]، §.32. أيّها الجسد الشّرقي … من أنت؟[101]. ويستجدل في الباب الثامن مسائل معتاصة تحتوي على خمسة شذرات؛ §.33. داعش والغبراء أو نهاية الإسلام..؟ نصّ غضبي[102]، §.34. تفاهة القتل أو هل ثمّة فرق بين الإرهاب الدّيني والعدميّة الأوروبيّة؟[103]، §.35. شعوب في الأسر أو اعتقال المكان وموت السّياسة[104]، §.36. هل ينبغي الدّفاع عن الدّولة…؟![105]، §.37. الإعدام والدّيمقراطيّة[106]. كذلك يرنو الكاتب في الباب التّاسع إلى استخراج عنيد لفهم رمزيّة الشّعر واقتدار الشّعراء على التّفكير خارج سقف العقل ويحتوي على ثلاثة شذرات؛ §.38. الشّعراء يحرسون هشاشة العالم[107]، §.39. من يقف في ظلّ الشّاعر؟[108] ، §.40. إله الصّغير أولاد أحمد أو في الطّريق إلى إيمان الشّعراء[109]. ويسرح ههنا في الباب العاشر كميّة من الأسئلة الدّائريّة حول مصادر أنفسنا العميقة في عصر ما-بعد حداثي أو بالأحرى “عصر كلبي” (سلوتردايك) حيث يحتوي على أربعة شذرات: §.41. حشرة كافكا أو في هويّة الحيوان[110]، §.42. غارسيا ماركيز أو كيف نودّع الذّين في الدّاخل؟[111]، §.43. باولو كويلو وأدب الرّوح[112]، §.44. “بوهيميا الخراب” أو خرائط لما بعد الكارثة.[113] ومن ثمّة يدلف الكاتب فتحي المسكيني في الخاتمة على شاكلة فاتحة؛ الصّمت أحد مخاطر الكلام.[114]. هي فاتحة نحو أفق انتظاراتنا متسائلا عن مستقبل الحيوان البشريّ.

خاتمة:

من رحم العبارة الفلسفيّة تنسلّ الأفكار الّتي تأبى إلاّ أن تسقط في طَوْق المسكوت عنه والّتي لا تنقال إلاّ في زوايا أنفسنا المعتمة ولكنّها تشاء بقدر الإستعداد لحمل كلكلها إلاّ أن تطير وتحلّق فوق “الجليد” (نيتشه) والجبال الشّاهقة “حيث النّجمة هناك” (هولدرلين). حيث تجرجر الفلسفة أو الحكمة ثوبها وتمشي بين النّاس وتتّكئ على عصا الفيلسوف ليهُشّ بها عن المطمور والدّفين والّذي “لا يُرى ولا يُسمع” (جيل دولوز، “فوكو“) في قعر نفوسنا العميقة وتحت قَبْوِ الهويّة سواء تلك الّتي نتشدق بها نحن “المستعربون” (ابن خلدون) أو (الهاربون) سكان جنوب الحداثة أو لدى “الغرب الصاعد” (هابرماس) أو “الغرب المنحدر” (أوزفالدّ شبنغلر) ولا يستبان شكلها الفظيع الأوديبي (“ما أبشع وجه الحقيقة” “الملك أوديب” سوفقليس) “للجموع” (طوني نغري) من مخاطر تثوي بداخلها وترشح على مساحات أنفسنا كالضّغينة والكراهية ولا نلتفت إلى نخرها لطبقات نفوسنا الرسوبيّة. فمن نكون نحن إلاّ أسماء بلا ألقاب تحملنا سفينة اليومي بلا دليل جغرافي عن مصادر أنفسنا العميقة وحال لسانها يتلعثم في الإبانة: أيّ هويّة نأمل في ارتدائها أو كيف نعيش بلا ضمنات هوويّة في عالم كتب كتابة “معلوماتيّة”؟ أم نحن إلاّ جُملا مبعثرة على جداريّة العالم كتبت بخطّ رديء؟. ههنا في  كتاب “الهجرة إلى الإنسانيّة” للفيلسوف فتحي المسكيني يدفع عنك الأحزان ويحوّل مواقيتك اليوميّة إلى إمتاع ومؤانسة وهو لا يضُنّ عليك بما يدّخره من كميّة الأسئلة الّتي بحوزته للتّساؤل عن شكل الحياة الّتي وقعت أقلمتها تحت نيّر الحداثة أو “العقل الكلبي الحديث” (سلوتردايك)، مُمدّدا في عُنق الفلسفة لتشرئب نحو مستقبل الحيوان البشري بداخلنا والّذي ما يزال يحبُو لفهم هَسْهَسَة الوجود الّتي صيغت صياغة مؤنّثة بلا عَنْوة.

*******

المصادر والمراجع:

[33]– نفس المرجع، ص.38.

[34]– نفس المرجع، ص.19.

[35]– نفس المرجع، ص.19.

[36] Peter Sloterdijk, Colère et Temps. Essai politico-psychologique, traduit de l’allemand par Olivier Mannoni, éditeurs, Libella-Maren Sell, 2007, introduction ; Le monde thymotique : fierté et guerre, p.22 : « est le mot thymos– il désigne le foyer d’excitation du Soi fier, mais aussi l’ « organe réceptif » au moyen duquel les appels des dieux se communiquent aux mortels. », aussi ; p.37 : « La théorie du thymos. »

[37] Ibid., p.90 : « La forme bancaire de la colère : la révolution. »

[38] – فتحي المسكيني، الهجرة إلى الإنسانيّة، مرجع سابق، ص.22.

[39]– نفس المرجع،  ص.22.

[40]– نفس المرجع، ص.23.

[41]– نفس المرجع، ص.23.

[42]– نفس المرجع، صص.23-24.

[43]– نفس المرجع،  ص.24.

[44]– نفس المرجع، ص.25.

[45]– نفس المرجع، ص.33.

[46]– نفس المرجع، ص.38.

[47]– نفس المرجع،  ص.27.

[48]– نفس المرجع، ص.32.

[49]– نفس المرجع، ص.33.

[50]– نفس المرجع، ص.33.

[51]– نفس المرجع، ص.36.

[52]– نفس المرجع، ص.36.

[53]– نفس المرجع، ص.36.

[54]– يشير سلوتردايك في كتابه “نقد العقل الكلبي” إلى مفهوم التّربية بعبارة “التّنوير“، را:

-Peter Sloterdijk, Critique de la raison cynique, traduit de l’allemand par Hans Hildenbrand, Editeur Christian Bourgois, 1987, p.143: «le Film éducatif », p.331: «L’éducation psychologique », p.331: « L’éducation sexuelle », aussi; (Kritik der zynischen Vernunft, Suhrkamp Verlag. Francfort am Main, 1983, S, 282: « dem Aufklärungsfilm », p.481: « psychologische Aufklärung », p.481: « mit sexualler Aufklärung ». »)

[55]– فتحي المسكيني، الهجرة إلى الإنسانيّة، مرجع سابق، ص.38.

[56]– نفس المرجع، ص.39.

[57]– نفس المرجع، ص.40.

[58]– نفس المرجع، ص.40. را: مارتن هيدغر، الكينونة والزّمان، ترجمة من الألمانيّة فتحي المسكيني، دار الكتب الجديد المتحدة، الطبعة الأولى، 2012، ص.238: الفصل الرابع؛ §.26. الدّازين- معاً صحبة الآخرين والكينونة معاً اليوميّة.

[59]– فتحي المسكيني، الهجرة إلى الإنسانيّة، مرجع سابق،  ص.43.

[60] Jacques Derrida, Politiques de l’amitié, suivi de L’oreille de Heidegger, Editions Galilée, Paris, 1994, Chapitre 2 ; Aimer d’amitié : peut-être, p.43.

[61]– جاك دريدا، أحاديّة لغة الآخر أو ترميم الأصل، ترجمة عزيز توما-إبراهيم محمود، دار الحوار والنّشر والتّوزيع، سوريّة، الطبعة الأولى، 2009، ص.101 وما بعدها.

[62]– جوديث بتلر، الذّات تصف ذاتها، ترجمة فلاح رحيم، دار التّنوير للطّباعة والنّشر والتّوزيع، لبنان، الطّبعة الأولى، 2014، القسم الثّالث، ص.157 وص.160 وما بعدها؛ لابلانش وليفيناس: أولويّة الآخر.

[63]– جوديث بتلر، الذّات تصف ذاتها، مرجع سابق، ص.173.

[64]– فتحي المسكيني، الهجرة إلى الإنسانيّة، مرجع سابق، ص.43.

[65]– نفس المرجع، ص.49.

[66]– نفس المرجع،  ص.53.

[67]– نفس المرجع، ص.59.

[68]– نفس المرجع، ص.63.

[69]– نفس المرجع، ص.70.

[70]– نفس المرجع، ص.74.

[71]– جلال الدّين السّيوطي، الوشاح في فوائد النّكاح، دار الكتاب العربي، سوريا، (بدون ذكر الطبعة والسّنة)، ص.91: الباب الثاني؛ في اللغة؛ القسم الأول: في أسماء الجماع. را: جلال الدّين السّيوطي،  نواضر الأيك في معرفة النّيك، دار الكتاب العربي، دمشق، (بدون ذكر الطبعة والسّنة)، ص.56. كذلك نجد معجم عن النّكاح لدى النّفزاوي، الإيضاح في علم النّكاح، دار المنار-تونس، والروض العاطر في نزهة الخاطر، دار المنار-تونس، (بدون ذكر الطبعة والسّنة). أنظر: الباب السّادس؛ في كيفيّة الجماع، ص.20، والباب الثامن: في أسماء أيور الرجال، ص.22. والباب التّاسع عشر: في أسماء فروج النّساء، ص.25, هذا المعجم يضبط آداب الجماع وتقنيات النّكاح وهو يُعد أول تأريخ للجنس والعنايّة به ولكن هذا التّلفت للجنس قد وقع وأده وتبكيته تحت سلطة الخطاب الدّيني الدّعوي.

[72]– فتحي المسكيني، الهجرة إلى الإنسانيّة، مرجع سابق، §.6. نكاح العقل، ص.49.

[73]– نفس المرجع، ص.50.

[74]– نفس المرجع، ص.51.

[75]– نفس المرجع، ص.51.

[76]– نفس المرجع، ص.53.

[77]– نفس المرجع، ص.59.

[78]– نفس المرجع، ص.59.

[79]– نفس المرجع، ص.63.

[80]– نفس المرجع، ص.200.

[81]– نفس المرجع، ص.81.

[82]– نفس المرجع، ص.86.

[83]– نفس المرجع، ص.90.

[84]– نفس المرجع، ص.95.

[85]– نفس المرجع، ص.105.

[86]– نفس المرجع،  ص.125.

[87]– نفس المرجع، ص.131.

[88]– نفس المرجع، ص.140.

[89]– نفس المرجع، ص.145.

[90]– نفس المرجع، ص.149.

[91]– نفس المرجع، ص.157.

[92]– نفس المرجع، ص.162.

[93]– نفس المرجع، ص.167.

[94]– نفس المرجع، ص.175.

[95]– نفس المرجع،  ص.183.

[96]– نفس المرجع، ص.194.

[97]– نفس المرجع، ص.200.

[98]– نفس المرجع، ص.209.

[99]– نفس المرجع، ص.219.

[100]– نفس المرجع، ص.222.

[101]– نفس المرجع، ص.226.

[102]– نفس المرجع، ص.233.

[103]– نفس المرجع، ص.236.

[104]– نفس المرجع، ص.244.

[105] – نفس المرجع، ص.249.

[106] – نفس المرجع، ص.256.

[107] – نفس المرجع، ص.267.

[108] – نفس المرجع، ص.271.

[109] – نفس المرجع، ص.277.

[110] – نفس المرجع، ص.297.

[111] – نفس المرجع، ص.301.

[112] – نفس المرجع، ص.320.

[113] – نفس المرجع، ص.326.

[114]– نفس المرجع، ص.339.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق