“المونولوجات المهبلية: يوم V ” (ج1)

إيف إينسلر

مُقدّمة المُترجمة

يُعدّ يومV  الواقع في 14شباط، يوماً عالمياً لحركة يوم V الّتي تكافح كافّة أشكال العنف ضدَّ النّساء والفتيات. بدأت هذا الحِراك الكاتبة المَسرحيّة والنّاشطة الأمريكيّة إيف إينسلر Eve Ensler بعد نجاح عملها المَسرحيّ الّذي يحملُ عنوان The Vagina Monologues: The V-Day Edition وبالعربيّة “المونولوجات المَهْبليّة: يوم V” في 14 شباط 1998 حيثُ حصدَ أوّل عرض في مدينة نيويورك أكثر من 250 ألف دولار دعماً للجماعات المحلّية المُناهضة للعنف. تقول إنسلر إنّ تفاعل النّساء مع مسرحيّتها شكّل مَصدرَ إلهامٍ لها ولفريق العمل لإطلاق فعاليّة يوم V ويرمز حرف V للكلمات التّالية الّتي تبدأ بنفس الحرف: النّصر (victory) والحُبّ (Valentine) والمَهبل ((vagina.

يهدف يوم V إلى مُعالجة قضايا العنف بما فيها الاغتصاب والضّرب وسِفاح القُربى وتشويه الأعضاء التّناسليّة للإناث والإتّجار بالبشر. تسعى الحركة أيضاً إلى تعزيز الجهود الحاليّة المُناهِضة للعنف عن طريق جمع الأموال ورفع مستوى الوعي وإرساء الأساس لمَساعي تشريعيّة تعليميّة ووقائيّة جديدة للنّساء حول العالم.

المسرحيّة جريئة لأنّها كُتبت بقلم نِسائي ونِسوي يحملُ همومَ النّساء وأوجاعِهنّ وينقلُ أصواتهنّ بعيداً عن التبعيّة الذكوريّة إلى خارج صندوق الهيمنة البطريركيّة للتكلّم في الممنوع والمحظور فيما يخصّ البلوغ، الدّورة الشهريّة، الرّغبة الجنسيّة، الاستمناء، الميول الجّنسيّة، النّشوة، رعشة الجِماع أو الهزّة وغيرها من مواضيع.

***

 

إلى أرييل الّتي تُزلزلُ مَهْبِلي وتُشعِلُ قلبي

 

مقدّمة بقلم: غلوريا شتاينم

أنحدرُ من جيلٍ يشيرُ إلى المَهْبِل بـ”تلك المِنطقة السُّفليّة” ما معناه أنّ تلك الكلمات – الّتي نادراً ما تُذْكر وبصَوتٍ خافتٍ – هي ما اعتادَت النّساء في عائلتي استخدامه للدّلالة على كلّ ما يتعلَّق بالأعضاء التّناسليّة الأنثويّة داخليّة كانت أم خارجيّة. لا أستطيع القول إنّهنّ كنّ جاهلات فيما يخصُّ هذه المُصطَلحات مثل المَهْبِل أو الشفَرَين أو الفرَج أو البَظَر. على العكس من ذلكَ، فقد خضعنَ للتّدريب ليكنَّ مُعلِّمات ورُبّما وصلنَ للمَعلومات على نحوٍ أكبر مِن مُعظم النّاس. لا أستطيع القول أنّهنَّ كنَّ غير مُتحرِّرات أو مُتشدِّدات وهذا ما سيؤكّدنَه لو سُئلن. كسبتْ إحدى الجَدّات النّقودَ من كنيستها البروتستانتية المُتشدّدة من خلال كتابة المَوعِظات الّتي لم تكن تؤمن بها نيابةً عن القسّ، ثمَّ كسبتْ المزيدَ من المَال من خلال المُراهنة على سِباقات الخيل. كانت الأخرى مُناضِلة لغرض تفعيل حقّ الانتخاب للنّساء وكانت كذلكَ مُعلّمة وحتّى مُرشّحة سياسيّة مُبكّرة ذلكَ ما أثارَ جَزَع الكثيرين في مُجتمعها اليهودي. أمّا بالنّسبة لأمّي فقد كانت مُراسِلة لصَحيفة رائدة قبلَ سنوات من ولادتي واستمرَّ شُعورها بالفخر لتنشئة ابنتيها بطريقةٍ أكثرَ استنارةٍ من تلك الّتي نشأتْ عليها. لا أذكرُ أنّ أمّي استخدمتْ الكلمات العاميّة الّتي تجعلُ جسدَ الأنثى يبدو وسِخاً أو مُخزياً وأنا أشعرُ بالامتنان لهذا. كما سترون في هذه الصَّفحات نشأتْ العديد من الفتيات مع أعباءٍ أكبر. ومع ذلك لم أسمعْ كلماتٍ دقيقة تصفُ جسدَ الأنثى بفخر. على سبيل المثال، لم أسمعْ قطّ كلمة بَظر. مرَّتْ سنوات قبلَ أن أتعلّمَ أنّ الإناث يمتلكنَ العضوَ الوحيد في جِسم الإنسان الّذي لا يؤدّي أّية وظيفة سِوى الشّعور بالمُتعة. (لو كانَ هذا العضو فريداً بالنّسبة لجسمِ الذَّكر، هل يمكنكم أن تتخيّلوا كم كنّا قد سَمعنا عنه – وكيف يمكنهم استخدامه لتبريرِ غاياتٍ مُعيّنة؟) وهكذا سواء كنتُ أتعلّم التحّدث أو التّهجئة أو الإعتناء بجسدي، قيل لي اسمُ كلِّ جزء من أجزائه المُذهِلة باستثناء المنطقة الوحيدة التّي لا يجوز ذكرُها. تركَني هذا الأمر دونَ حِمايةٍ إزاء الكلمات المُشينة والنّكات القذرة الخاصّة بساحة المَدرسة، وهشّة لاحقاً أمامَ الاعتقاد الشّائع القائل بأنّ الرّجال، سواء كانوا مُحبّين أو أطبّاء، يعرفونَ عن أجساد النّساء أكثر من النّساء أنفسهنّ. أبصرتُ روحَ معرفةِ الذّات والحُرّية الّتي ستجدونها في هذه الصَّفحات لأوّل مرّة عندما عشتُ في الهند لبضعةِ سنوات بعدَ الجامعة. في المَعابِد والأضرِحة الهندوسيّة رأيتُ اللّينغام وهو رمزٌ مُجرّد للعضو التّناسلي الذّكري ولكنّني رأيتُ أيضاً لأوّل مرَّة اليوني وهو رمزٌ للعضو التّناسلي الأنثويّ: يشبهُ الزّهرة، مُثلّث الشّكل أو بيضوي له رأسين مُدَبّبين. قيلَ لي أنّه منذُ آلاف السّنين كان هناك عِبادة لهذا الرَّمز لكونه أقوى من نظيره الذكريّ، اعتقادٌ انتقَلَ إلى التانترا الّتي تقولُ عقيدتها المَركزيّة بعدم قدرة الرّجل على الوصول إلى الاكتفاء الرّوحي إلّا من خلال الاتّحاد الجنسيّ والعاطفيّ مع الطّاقة الرّوحيّة الأسمَى للمرأة. كانَ اعتقاداً عميقاً للغاية وواسعَ النّطاق حتّى إنّ بعضَ الدّيانات التوحيديّة الّتي جاءت فيما بعد وعمِلت على استبعاد المرأة احتفظتْ بهذه العِبادة في تقاليدها رغمَ إنّ هذه المُعتقدات كانت (وما تزال) مُهمَّشة أو مرفوضة بوصفها هَرْطقات كما يراها عامّة الزّعماء الدّينيين. على سبيل المثال عبدَ المسيحيّون الغنوصيّون صوفيا بمثابة الرّوح القدس الأنثوي واعتبروا مريم المَجدلية أكثر تلاميذ المَسيح حِكمةً. لا تزال البوذيّة التانتريّة تُعلّمُ أنّ الوصول إلى حالة بوذا يكمنُ في الفَرْج؛ يعتقدُ الصوفيّون في الإسلام أنّه لا يُمكننا الوصول إلى الفناء أو النَّشوة إلّا من خلال الفرافاشي Fravashi أي الرّوح الأنثويّة؛ إنّ قدس أقداس التّصوّف اليهودي هي نسخة من شاكتي أي روح الله المؤنّثة؛ وحتّى إنّ الكنيسة الكاثوليكيّة تضمّنت أشكالاً من العِبادة لمريم ركّزت على الأمّ أكثرَ مِن الابن. في العديد من البلدان مثلَ آسيا وأفريقيا وأجزاء أخرى من العالم لا تزال الآلهة مُصوّرة بهيئة أنثى وذكر، و المَذابح لها شكلُ الجوهرة في اللوتس أو تمثيلات أخرى  مثل اللينغام-في-اليوني. في الهند تمثّلُ الإلهات الهندوسيّات دورغا وكالي تجسيدات للقوى اليونيّة للولادة والموت، الخلق والدَّمار. ومع ذلك، بدتْ الهند وعبادة اليوني بعيدة كلّ البُعد عن المَواقف الأمريكيّة من أجساد النّساء بعدَ عودتي إلى أحضان الوطن. حتّى إنّ الثّورة الجنسيّة في السّتينات من القرن المَاضي عَمِلتْ فقط على جعلِ عدد أكبرَ من النّساء مُتاحاتٍ جنسيّاً لمزيدٍ من الرّجال، وكذلكَ استبدلَتْ “لا” خمسينات القرن الماضي بـ “نعم” ثابتة ومُتلهّفة للجنس. لم تظهر البدائل لكلّ شيء بدءاً من الدّيانات البطريركيّة إلى فرويد (المسافة من ألف إلى باء)، ومن المعايير المُزدوجة للسّلوك الجنسي إلى المعيار الوحيد للسيطرة البطريركيّة-السياسيّة-الدينيّة على أجساد النّساء كوسيلة للإنجاب إلا بظهور الحِراك النّسوي في السّبعينات من القرن الماضي. تلكَ السّنوات الأولى من الاكتشاف والاستكشاف كانت بمثابة ذكريات حِسّية بالنّسبةِ لي مثلَ المَشي في دار جودي شيكاغو النّسائي في لوس أنجلوس حيثُ كانت كلُّ غرفةٍ من إنشاء وتصميم فنّانة مُختلفة وهنا أيضاً اكتشفتُ الرّمزية الأنثويّة في ثقافتي لأوّل مرّة. (على سبيل المثال، من المُحتمل أن يكون الشّكل الذي نُسمّيه قلباً – والّذي يشبه بتناظره الفَرْج أكثر بكثير من عدم تماثل العضو الّذي يشاطرُه اسمه – رمزاً أنثويّاً تناسليّاً راسِخاً. بفعلِ قرونٍ من الهَيمنة الذّكوريّة اُختزِلَ هذا الشّكل مُتحوّلاً من القوّة إلى الرّومانسيّة.) أتذكّرُ أيضاً الجلوس في مقهى في نيويورك مع بيتي دودسون (ستلتقون بها في هذه الصَّفحات) أحاولُ أن أتصرَّف بهدوء بينما تقومُ هي بشحن مُختلسي السَّمع من خلال شرحِها المُبهج عن الاستمناء كطاقة مُحرّرة. أو بالعودة إلى مجلّة السيّدة لأجد بين العلامات الفُكاهية الدّائمة على لوحة إعلاناتها: إنّها العاشرة ليلاً – هل تعلمين أين يقعُ بظركِ؟ في الوقت الّذي كانت فيه تضعُ النّسويّات عبارةَ “قوّة المَهْبِل” على الأزرار والقمصان كوسيلة لاستعادة تلك الكلمة الّتي انخفضتْ قيمتها شعرتُ بعودة تلك القوّة القديمة إلى سابقِ عهدِها. بعدَ كلّ شيء، تمّ اشتقتاق كلمَة “cunt” أي المَهْبِل الهندو-أوروبيّة الأصل من لقب الإلهة كالي “كوندا” أو “كنطي” وتشترك بنفس الجّذر مثل كلمة “kin” أي “قريب” و “country” أي “البلد.” تميّزت أيضاً العقود الثّلاثة الأخيرة من الحَركة النّسويّة بغضبٍ عارِمٍ حيثُ انكشفتْ حقيقة العُنف المُمارَس على جَسد المَرأة سواء أخذَ شكل الاغتِصاب أو الاعتِداء الجّنسي على الأطفال أو العُنف ضدّ َالمِثليات أو الاعتداء الجسدي على النّساء أو التّحرّش الجنسي أو الإرهاب ضدّ الحُريّة الإنجابيّة أو الجّريمة الدوليّة المعروفة باسم تشويه الأعضاء التناسليّة الأنثويّة. وتجلّى الحِفاظ على صحّة المرأة العقليّة بإزاحة السِّتار عن هذه التّجارب وفضحَها وتسميَتها بأسمائها وتحويل سُخطنا إلى عملٍ إيجابيّ للحدّ من العنف والعمل على مُعالجة هذه المُمارسات. إنّ جزء من مَوجة الإبداع العارِمة الّتي نتجتْ عن هذه الطّاقة من قول الحقيقة هي هذه المَسرحيّة والكتاب الّذي بين أيدينا. اعتقدتُ عندما ذهبتُ لأوّل مرّة لأرى إيف إينسلر تؤدّي الأدوار الحَميميّة في هذه الصّفحات والّتي جُمعت من أكثر من مِئتيّ مُقابلة ثمّ تحوّلت إلى شِعر للمسرح: إنّها رِحلة كشف الحقيقة الّتي خُضناها على مدى العقود الثّلاثة الأخيرة. وهي بالفعل كذلك. وقد كلّفتها النّساء بتجاربهنَّ الأكثر حَميميّة مِن الجنس إلى الولادة ومِن الحَرب غير المُعلنة ضدَّ النّساء إلى الحُريّة الجديدة للحُبّ بين النّساء. في كلّ صَفحة ثمّة قوّة الإفصاح عن اللّامُعلن كما هو الحال في قصّة ما وراء الكواليس مِن الكتاب نفسه. قامتْ إحدى النّاشرات بالدّفعِ مُسبقاً لهذا العَمل ثمّ بعد التّفكير والتّمحيص سَمحَت لإيف إينسلر بالاحتفاظ بالمال في حال تمكّنَتْ مِن أخذ الكتاب وكلمته الّتي تبدأ بحرف “V” إلى مكانٍ آخر. (شكراً فيلارد على نشر جميع كلمات النّساء بما في ذلك العنوان.) لكنّ قيمة المونولوجات المَهبليّة تتجاوز فكرة تطهير المَاضي المَليء بالمَواقف السّلبيّة إلى طرح طريقة شخصيّة تتمحور حول الجسد للتحرّك نحوَ المُستقبل. أعتقدُ أنّ القرّاء الرّجال مِنهم والنّساء سيقطفونَ بعدَ قراءة هذه الصَّفحات ثمرةَ الحُريّة لأنفسهم وتجاه الآخرين من جهة ومن جهة أخرى سيحصلون على بدائل للثنائيّة البطريركيّة القديمة عن المُؤنّث والمُذكّر، العقل والجسد، الجّنسي والرّوحي الضّاربة جذورها في تجزئة ذواتنا الماديّة إلى “الجزء الّذي نتكلّم عنه” و”الجزء الّذي لا نفعل.”

إذا كان هذا الكتاب لا يزالُ يُعتقد أنّه بعيدٌ تمامَ البُعد عن مثلِ هذه الأسئلة المُتعلّقة بالفلسفة والسّياسة لأنّ عنوانه يَحملُ كلمةَ “مَهْبِل”، لابُدَّ أنْ أقدّمَ لكُم واحدةً من اكتشافاتي المُتأخّرة. في السّبعينات من القرن المَاضي، بينما أبحثُ في مكتبة الكونغرس، وجدتُ تاريخاً غامِضاً للهندسة الدّينية افترضَ حقيقة علميّة كما لو كانت مَعرفة شائعة جاءت على النّحو التّالي: يُقلّدُ التّصميم التّقليدي لمُعظم الأبنية البطريركيّة للعِبادة الجّسد الأنثوي. وبالتّالي، ثمّة مَدخل خارجي وداخلي، الشّفرين الكبيرين والشّفرين الصّغيرين، المَمشى المَهبلي المَركزي نحو المَذبح؛ اثنين من البُنى المُنحنية الشّبيهة بالمَبيضين على كلّ جانب؛ وثمّ في المَركز المُقدّس، يوجد المَذبح أو الرّحِم حيثُ تحدثُ المُعجِزة – حيثُ يلدُ الذّكور. رغمَ أنَّ هذه المُقارنة كانت جديدة بالنّسبة لي إلّا أنّها أصابتْ البيت مثلَ صخرةٍ في أسفلِ بئر. بالطّبع، قلتُ لنفسي، الاحتفال الرّئيسي للدّيانات البطريركيّة هو الاحتفال الّذي يستولي فيه الرّجال على قوّة الخلق اليونيّة (الأنثويّة) بمنحِ أنفسهم حقّ َالولادة َرمزيّاً. لا عجبَ أن يقول الزّعماء الدّينيون الذّكور في كثير من الأحيان أنَّ البشر ولدوا في الخَطيئة – لأنّنا ولدنا من إناثِ البشر. فقط من خلال تقديم الطّاعة لقوانين النّظام الأبوي يمكنُ أن نولدَ من جديد من خلال الرّجال. لا عجبَ أنّ الكهنة والقساوسة في تنانيرهم الشّهيرة يرشّون سائلَ ولادةٍ زائف على رؤوس المُصَلّين ويمنحوننا أسْماء جديدة ويعدوننا بولادةٍ جديدةٍ إلى حياةٍ أبديّة. لا عجبَ أن يحاولَ الكهنوت الذّكوري إبقاء النّساء بعيداتٍ عن المَذبح مِثلما تمَّ إبعاد النّساء عن التّحكّم بقواهِم الإنجابيّة. سواء كانَ الأمر رَمزيّاً أو حقيقيّاً، جميعه مُكرَّس للسّيطرة على القوّة الكامِنة في جسد الأنثى. منذُ ذلكَ الحين لم أشعرْ قطّ بنفس الاغتراب عندَ دخولي إلى مبنى دينيّ بطريركيّ. وبدلاً من ذلك، أسيرُ في المَمشى المَهْبلي – أخطّطُ لاستعادة المَذبح مَع الكهنة – إناثاً وذكوراً – الّذين لن يُبخّسوا الجِنسانيّة الأنثويّة بُغية إضفاء الطّابع العَالمي على أساطير الخلق الذكوريّة ومُضاعفة الكلمَات والرّموز الرّوحيّة واستعادة روح الله في جميع الكائنات الحيّة. إذا بدَتْ الإطاحة بخمسةِ آلافِ سنة من عُمر البطريركيّة أمراً كبيراً، عليكَ/عليكِ فقط التركيز على الاِحتفاء بكلّ خطوةٍ من احتِرام الذّات تخطونها في هذه الرّحلة. فكّرتُ بهذا الأمر بينما كنتُ أشاهدُ فتياتٍ صغيراتٍ يرسُمنَ قلوباً في دفاترِهنّ حتّى إنّهنَّ كنَّ يُنقّطنَ حروف الـ “آي” بالقلوب فتساءلتُ قائلةً: هل جذبهنَّ هذا الشّكل البِدائيّ لأنّه كانَ مثلَ أجسادِهنَّ تمَاماً؟ فكّرتُ بالأمر من جديد بينما كنتُ استمعُ إلى مَجموعةٍ من عشرين فتاة أو أكثر تتراوحُ أعمارُهنّ بين التّاسعة والسّادسة عشرة حيثُ قرّرنَ الخروجَ بكلمةٍ جماعيّة تتضمّن كلَّ شيء – المَهْبل والشفرين والبَظْر. بعدَ الكثير من النّقاش، كانت “حُزمة القوّة” هيَ المُفضّلة لديهنّ. الأهمّ من ذلك أنّ النّقاش استمرَّ مع الصُّراخ والضَّحِك. قلتُ لنفسي: يا لها من طريقةٍ طويلةٍ ومُباركةٍ من تلك المَنطقة “السفليّة” المُعتّمة. أتمنّى لو أنَّ أمّهاتي الأوائل قد عرِفنَ كم أجسادهنَّ مُقدَّسة. بمُساعدة الأصوات السّاخِطة والكلمات الصَّادِقة لمثل أؤلئك المَوجودين في الكتاب، أؤمنُ أنّ جدّاتنا وأمّهاتنا وبنات المُستقبل سيتمكّنَ من شفاءِ أنفسهنّ وإصلاح العالم.

*********

https://www.academia.edu/34656477/The_Vagina_Monologues_The_V-Day_Edition

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This