سماء بزرقة متيبسة

لستُ كائنا ً ضوئيا ً ..

ولا نبيّا ً  يَتَخَفّى بقصائده ..

أنا الآن شاعر أحبّ افتراس الأشياء بشراهة نادرة

سأدعو كُلّ  الّذين وجّهوا إليَّ صفعات فيما مضى ..:….

الّذين سخروا  منّي  وأنا  مطأطىء الرّأس                                                                                                                    بحذاء مهترىء  وبنطالٍ مثقوب

الّذين جرجروني وسحلوني ثملا ً في شوارع المدينة..

الّذين أحرقوا   طفولتي..

وتركوني أرتعش في الشّتاءات المريضة ..

الّتي لم ترضعني من ثديها ..

وتركتني عمرا  كاملاً..أستجدي  فخذيها العاريين ..

الّذين طردوني من العمل ..

ودموعي تلطخ الجدران

الّذين أغرقوني بالشّتائم والوصايا ..

ومن لحومهم تفوح قذارة الفضيلة

 

سأدعوهم جميعا ً هذا المساء إلى حفلة راقصة

الرّجال ببدلاتهم السّوداء الأنيقة ..

والنّساء بفساتينهنّ   اللاّمعة …وأقراطهنّ الذهبيّة

سنجلس إلى  مائدة  تمتلىء بأطباق فاخرة ..

وزجاجات من النّبيذ والشّمبانيا

وخلفنا تماثيل  من قرون غابرة

وعبيد ساجدون ..

سنتكلّم بلغة فخمة  ومصطنعة

ونتحرّك مثل دمى شاحبة ..

ثمّ نبتسم   بعيون  بليدة …

والحقد يزمجر في أعماقنا

فجأة ستقرع طبول وحشيّة ..

موسيقى  تملأ المكان بالجنون

ستشتبك الأجساد…

ونغرق في شلالاتٍ من الضّحك والهستيريا

سنرقصُ عراةً  ونصرخ

نقفز  .ونصرخ …

مثل قرودٍ في غابة

سنضاجع  بعضنا  كوحوش في البراري

ونعوي ككلاب ضالّة على الطّريق

 

بعد أن  يمضي كلّ واحد إلى حلمه

سأرتدي سيفاً…وأستعير دموع العبيد

سأخلعُ القناع  والقفازات البيضاء

وبخفّة ساحرٍ محترف

أجُز  رؤوس المدعوين     ..

وأعلّقها على أعمدة المصابيح ..

وأغصان الشّجر

الغبطة  تنفث سمها في عروقي

هذا أجمل من ليلة عذراء

وأجمل من قمر يبكي

تحت هالة من الضّباب

أنا الآن  حرّ  ووحيد

**************************

أذكر أنّي بكيت   مرّة

عندما حطّت حمامة غريبة على نافذتي

وألقت بقلبي  سرّ الأسرار

ثمّ توارت عاليا ً في السّديم

 

وعلى كلب ٍ بساق مبتورة  يَعبُرُ شارعاً مزدحما ً بالسّيارات

وعيناه الأدميتان تقاوم ليلا ً عاصفا ً ..

 

في الحلمِ يطاردني قصرٌ تلفّهُ غيومٌ سودٌ وغربان هائمة ..

كان يضجُّ بالأشباح والكرنفالات الضّخمة ..

يطاردني بنوافذ الدّم والجوع ..

بلسانٍ ممدود للرّيح

في الحلم ..يختنق الهواء

ولا أبكي

*************************

يا رب الخطيئة :..

أيّها   الوحيد مثلي

في صمتك وعوالمك البعيدة

 

لًم ترسل سحابة نار من جحيمك

تُظًلّل الّذين يفترشون الأرصفة الباردة

 

ولم تطفىء قذيفة حربٍ  سقطت

على أمّ تحتضن أطفالها الجياع في ليلة مثلجة ..

 

ولم ترسل شعاعا ً من السّكينة

 

لِمًن أوقدَ فانوسه بزيت الألم..

وظلّ يشكرك على الخبز والأسى ..

مَن صَلَّى لرعبك المقدّس  ..

بقلب يتأرجح بين الجدران

 

شكراً..للخبز… والأسى

شكراً.. لرعبك المقدّس

 

ها أنا أستلقي مطمئنا ً على أرضك الواسعة

أرض تنبت فيها الأطراف البشريّة

بدلا ً من العشب

وأنظر إلى سماء زرقتها متيبسة

 

لا شيء   ساكن

أو  يتحرّك.. ..

 

رائحة الورد تصيبني بالغثيان

ورائحة الموت عالقة في ثيابي وذاكرتي

رائحة الموت الّتي تشبه جلالاً عظيما ً من النّور

سرقت عمري وخبّأته في ثقوب داكنة

رائحة الموت الّتي أورثتنا سلالات غريبة

رائحة الموت الّتي ستبقى مشعّة هناك

في أبديتك  الموحشة ……………………

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This