المونولوجات المَهْبِليّة: يوم V (ج4)

إيف إينسلر

 

حقيقةٌ عن المَهْبِل

في مُحاكمة السَّاحرات عام 1593، اكتشفَ على ما يبدو مُحامي التحقيق وهو رجلٌ متزوّجٌ بَظراً للمرَّة الأولى. عَرَّفَ البَظَر على أنّه حَلَمَة الشّيطان وهو برأيه دليلٌ قاطعٌ على إثم السَّاحِرة. كانَ “قطعةً صَغيرةً مِن اللحم بارزةً للخارِج بطريقةٍ ما كمَا لو كانت حَلَمة بطولِ نِصفِ بوصة.” حالما رآها السَّجان “مِن النّظرة الأولى قرّرَ عدمَ الكشفِ عنها لأنَّها كانَتْ مُلاصِقةً لمَكانٍ شديدِ السّرية لم يَكن لائقاً رؤيته. لكن في النّهاية لم يكن على استعداد لإخفاء هكذا مَسألة غريبة” لذا أظهرَ البَظَر للعَديدِ مِن المَارّة. لم يرَ المَارَّة شيئاً كهذا مِن قبل وتمَّت إدانةُ السَّاحرة حسبَ موسوعة المَرأة للأساطير والأسرار.

أجرَيتُ العَديدَ مِن المُقابلات مع النّساء حولَ الحَيض. كانَ هناكَ شيءٌ كورالي بدأ يحدُث أشبه بأغنية جمَاعيّة برّية. كانتْ أصواتُ النّساء تترَدّد مِثل الصّدى. تركتُ الأصواتَ تنسجُ بعضها مع بعض كما لو كانت تنزِف وتِهتُ في ذلك النّزيف. كنتُ في الثّانية عشرة من العُمر. صَفعتني أمّي.

كانَ أخي ذو السَّبع سَنوات في الصَّف الثّاني يتكلّمُ عن الدَّورة الشهريّة ولم يُعجبني كيفَ كانَ يضحك.

ذهبتُ إلى أمّي وسألتها “ما هي الدّورة؟” قالت “إنّها علامةُ ترقيم. تضَعينها في نِهاية الجُملة.”

أحضرَ لي والدي بطاقةً يقولُ فيها: “إلى ابنتي الصَّغيرة التي لم تَعُد صَغيرة بعدَ اليوم.”

شعَرتُ بالرّعب. كشفتْ لي أمّي عن الفوط الصِّحيّة السَّميكة. كانَ عليَّ مَهمّة إحضار الفوط المُستعمَلة إلى عُلبة تحتَ المِغسَلة في المَطبخ. أتذكّرُ أنّي كنتُ في الثّالثة عشرة من العُمر الأصغَر سِنّاً في البيت. أرَدْنا جَميعنا لهذه الدّورة أن تأتي. كنتُ شديدةَ الخوف. بدأتُ أضعُ الفوَط المُستعمَلة في أكياسٍ مِن الوَرَق البُنّي في أمَاكِن التّخزين المُعتِمة تحتَ السّطح.

الصّف الثّامِن. قالت أمّي: “هذا جميل.”

في المَرحلة الإعداديّة – كانَ هُناك قطرَاتٌ بُنّية اللون قبلَ مَجيء الدّورة. تزامنَ هذا الأمر مع القليل من الشَّعر تحتَ ذراعيّ والذي نما بشكلٍ غير مُتساوٍ: كان لإبطٍ واحدٍ شَعرٌ والآخر بلا شَعر. كنتُ في السّادسة عشرة من العُمر خائفةً إلى حدٍّ مّا. أعطتني أمّي الكودين codeine. كانَ لدينا أسِرَّة من طابقين فنزلتُ إلى الأسفل لأستلقي هناك. لم تكُن والدتي بخير. في إحدى اللّيالي عُدتُ إلى المَنزل مُتأخّرة وتسلّلتُ إلى السّريردونَ أن أشعِلَ الأضواء. وجدَتْ والدتي الفوَط المُستعمَلة ووضعَتها بينَ مَلاءات سَريري. كنتُ في الثّانية عشرة ولازلتُ أرتدي سِروالي الدّاخلي. لم أرتدِ مَلابسي. نظرتُ أسفلَ الدَّرَج. كانتْ هُناك. نظرْتُ إلى أسفل ورأيتُ الدّم.

الصَّف السَّابع؛ لاحظتْ والدتي مَلابسي الداخليّة. فأعطتني حفّاضَات بلاستيكية. كانت حَنونة مَعي وقالتْ – “دعينا نجلبُ لكِ فوطة.” احتفلتْ صديقتي مارشيا مع عائلتها عندما جاءتها الدَّورة. أعدّوا لها عشاءً خاصّاً. جَميعُنا أردْنا مَجيء الدّورة وكنّا نترقّبُ قدومها. كنتُ في الثّالثة عشرة قبلَ اختراعِ الكوتيكس. كانَ عليكِ أن تراقبي فستانكِ. كنتُ سوداء وفقيرة. غطّى الدّمُ فستاني مِنَ الخلف عندما كنتُ في الكنيسة. لم يظهرْ تماماً لكنّي شعرتُ بالذّنب. كنتُ قد بلغتُ العاشِرة والنّصف ولم أكن مُستعِدّة. مادّة لزِجة بُنّية غطّتْ مَلابسي الدّاخليّة. أوضَحتْ لي صَديقتي كيفَ استخدمُ السدّادة  tamponلكنّي لم أتمكّن من إدخالها كلّها. ربطتُ دورتي بظواهرَ لا يمكنُ تفسيرها. أخبرَتني أمّي إنّه عليّ أن استخدمَ قطعةَ قِماش. لم تسمَح لي باستعمال السَّدادات. لا يمكنكِ أن تضعي شيئاً داخلَ “صَحن السُّكر” كنايةً عن مَهبِلي. لذا ارتديتُ حَشواتٍ مِن القطن. أخبرتُ أمّي فأعطتني الدُّمى الورقيّة ماركة إليزابيث تايلور. خمسة عشرة سنة. قالت أمّي: “مازيل توف[1]” وصَفَعتني على وجهي. لم أعلمْ إن كانَ ذلك شيئاً حَسناً أم سيّئاً. كانت دورتي الشّهريّة مِثل مزيج الكيك قبلَ أن يُخبز. جلسَ الهنود على الطّحالب لمُدّة خمسة أيّام. أتمنّى لو كنتُ من الأمريكيين الأصليين. كنتُ في الخامِسة عشرة وكُلّي أملٌ أن تجيء الدّورة. كنتُ طويلةَ القامَة وبقيتُ أنمو. عندما رأيتُ فتياتٍ من البيض في النّادي مَعهنّ سدّادات، اعتقدتُ أنّهنَّ فتياتٍ سيّئات. رأيتُ قطراتَ دمٍ صغيرةٍ على البلاط الوردي. قلتُ “نعم.” كانتْ أمّي سَعيدة لأجلي. أحببتُ إدخالَ إصبعي هناك. إحدى عشرة سنة، أرتدي بنطالاً أبيضاً. بدأ الدّمُ يخرجُ. بدا الأمرُ مُروِّعاً. لستُ مُستعِدّة. كانَ هناك آلامٌ في الظّهر. أحسستُ بالإثارة الجنسيّة. اثنتي عشرةَ سَنة. كنتُ سَعيدة. صَديقتي الّتي كانَ لديها لوحُ أويجا Ouija سألتني عن مَوعدِ مَجيء الدَّورة، نظرْتُ إلى أسفل فوجدتُ الدَّم. نظرتُ إلى أسفل وكانت العلامة هناك. أنا امرأة. شعرتُ بالذّعر. لم أعتقدْ أنّها ستأتي. تغيّرَ شعوري تماماً تجاه نفسي بعدَ قدومها. أصبحتُ كثيرة َالصَّمت وناضِجة. امرأة فيتناميّة صَالِحة – عامِلة هادِئة فاضِلة ولا تتكلّمُ قطّ. تسعة ونصف. كنتُ متأكّدة أنّي أنزِفُ حتّى المَوت فقمتُ بثني مَلابسي الدّاخليّة وألقيتُها في الزّاوية. لا أريدُ لوالديَّ أن يشعُرا بالقلق. أعدّتْ لي أمّي المَاء السَّاخن معَ النبيذ وغرِقتُ في النّوم. كنتُ في غُرفة النّوم في شقّة أمّي وكانَ لديَّ مَجموعة من الكُتب المُصوَّرة. حينها قالتْ لي أمّي “لا يجوزُ أن ترفعي صندوق الكُتب المُصوّرة.” أخبرَتني صَاحِبَاتي أنّي سأنزِفُ كلَّ شهرٍ. كانت أمّي تدخلُ وتخرجُ مِن مُستشفيات الصِّحة العقليّة باستمرار. لم تستطعْ أخذي لأنّي أصبحْتُ بالِغة. “عزيزتي الآنسة كارلينغ، أرجو أن تعذِري ابنتي من لعبِ كُرة السّلة. لقد نضجَتْ للتّو.”

في المُخيَّم أخبروني ألّا أستحِمَّ أثناء الدّورة. نظّفوني مِن الأسفل بمُطَهِّر. تمكّنَ الخائفون من شمِّ الرّائحة ومِن شدّة خوفِهم قالوا إنَّ رائِحتي مثل سَمكة. كنتُ أتقيّأ ولم أتمكّن مِن تناولِ الطّعام. شعرْتُ بالجّوع. أحياناً تكونُ دورتي حَمراء جداً. أحبُّ القطرَات التي تسقطُ في المِرحاض مثل الطّلاء. في بعضِ الأحيان تكونُ بُنّية فتزعجني. كنتُ في الثّانية عشرة من العُمر. صَفعَتني أمّي وأحضرتْ لي قميصاً قُطنيّاً أحمَر. خرجَ أبي لاحتساء زجاجة من السانغريا.

خلال المُقابلات التي أجريتها، قابلتُ تسعَ نساءٍ شعرْنَ بأولى هزّات الجِماع في نفسِ المَكان بالضّبط. كنَّ في أواخر الثّلاثينات وأوائل الأربعينات. شاركنَ جَميعهنَّ في أوقاتٍ مُختلِفة في واحِدة منَ المَجموعات الّتي تُديرها امرأة شُجاعة واستثنائيّة تُدعى بيتي دودسون. على مدارِ خمسة وعشرين عاماً كانت بيتي قد ساعدتْ النّساء على تحديد مَوقع المَهْبِل وحُبّ المَهْبِل والاسْتمناء. عَمِلتْ بيتي مع مَجموعات نسائيّة وأيضاً مع حَالات فرديّة وساعدَتْ كذلكَ آلاف النّساء على استِعادة المَهْبِل واكتشافِ المُتعة. كتبتُ هذا المونولوج تكريماً لها.

ورشة المَهْبِل

(لهجَة إنجليزيّة خفيفة)

مَهْبِلي عِبارة عن قوقعة طَريّة ورْيّدة مُستديرة، تفتحُ وتغلقُ، تغلقُ وتفتحُ. مَهْبلي زهرةُ توليب عَجيبة، المَركزُ حادٌ وعَميقٌ، الرَّائحة مُرهَفة، البتلاتُ لطيفة لكنَّها قويَّة. لم أكنْ أعلمُ الكثير عن المَهْبِل. تعلّمتُ الكثيرَ في ورشة المَهْبِل من المرأة الّتي كانت تديرها. إنّها امرأة تؤمِنُ بالمَهْبِل وترى المَهْبِل حقاً وتساعدُ النّساء على رؤية مَهابِلهن مِن خِلال رؤية مَهابِل النّساء الأخريات. في الجلسة الأولى طلبتْ مِنّا المرأة الّتي تديرُ الورشة أن نرسمَ صورةً  لِمَا وصَفَته “مَهْبِلنا الرّائع الجميل والفريد.” أرادتْ أن تعرِفَ كيفَ يبدو لنا مَهْبلنا الرّائع الجميل والفريد. رسَمتْ امرأة حَامِل فماً كبيراً أحمراً يصرخُ والنّقود تهراقُ منه. وامرأة أخرى نحيلة جدّاً رسمَتْ طبقَ تقديمٍ كبيرٍ مع نوع ديفونشير Devonshire فوقه. أمّا أنا فرسَمتُ نقطةً سوداء ضَخمة تُحيطُ بها خُطوط صَغيرة مُتعرّجة. كانتْ النقطة السَّوداء مُساوية لثقبٍ أسود في الفضاء وأمّا الخُطوط المُتعرِّجة فالمَقصود بها أشخاص أو أشياء أو مُجرّد ذرّاتك الأساسية الّتي ضاعتْ هناك. لطالما كنتُ أعتقدُ أنّ مَهْبِلي هو فراغٌ تشريحي يَمتصُّ الجُزيئات والأشياء من البيئة المُحيطة. لطالما شعرْتُ أنّ مَهْبِلي كيانٌ مُستقلٌّ يدورُ كنَجمٍ في مَجرَّته الخاصّة وفي النّهاية يَحترقُ بفعلِ طاقته الغازيّة أو ينفجرُ وينقسمُ إلى آلاف من المَهابِل الصَّغيرة الّتي تدورُ جَميعها في مَجرّاتها الخاصّة. لم أفكّر في مَهْبِلي بطريقةٍ عَمليّةٍ أو بيولوجيّةٍ. على سَبيلِ المِثال لم أكن أعتبره جزءاً من جَسدي شيئاً بين ساقيّ مُتّصلٌ بي.

طُلِبَ منّا في ورشة العمَل أن ننظرَ إلى مَهْابلنا باستخدام مَرايا يدويّة. ثمّ بعدَ الفحصِ الدقيق، كانَ علينا إبلاغ المَجموعة بمَا رأيناه. يجبُ أن أبلغكم أنّه حتّى هذه اللحظة كان كلُّ ما أعرفه عن مَهْبِلي يعودُ إلى الشّائعات أو الإختلاق. لم يحدُث مِن قبل أن نظرتُ إليه. كان مَهْبِلي موجود لأجلي على المُستوى المُجرَّد. بدا النّظرُ إليه غايةً في الاختزال والإرباك بعدَ النّزول إلى أسفل على سجّاداتنا الزّرقاء الّلامعة مع مَرايانا اليدويّة. ذكّرَني الأمر بِما شعَرَ به عُلماء الفلك الأوائل بتلسكوباتهم البدائيّة. وجدتُ مَهْبِلي مُقلِقاً للغاية في البداية. مثل المرَّة الأولى الّتي ترَى فيها سَمَكةً مفتوحةً وتكتشِفُ وجودَ هذا العَالَم الآخر المُعقّد الدّامي في الدّاخل تحتَ الجلد مُباشرةً. كانَ خاماً للغاية وشديدَ الإحمِرار وطازجاً جدّاً. وأكثرُ ما فاجأني وجودُ الطّبقات جَميعها. طبقات داخل طبقات تفتحُ على مزيدٍ مِن الطّبقات. أذهلني مَهْبِلي. أصابَني السَّكوت ولم أستطعْ التحدّث عندما جاء دَوري في ورشة العَمل. استيقظتُ على ما أسمَته المرأة الّتي أدارتْ الورشة  بـ“الاستعجاب المَهْبِلي.” أردْتُ فقط أن أستلقي هناك على سجّادتي، ساقاي مَبسوطتان، أتفحّصُ مَهْبِلي إلى الأبد. وجَدتُه أفضلَ من الغراند كانيون (الأخدود العظيم) قديمٌ ومَليءٌ بالجمال يشبه عُذريّة ونضارة حديقة إنجليزيّة حقيقيّة. كانَ مُضحِكاً، مُضحِكاً جدّاً. يُمكنه أن يلعَب الغُمّيضة وأنْ يفتحَ ويُغلق. كانَ فمَاً. كانَ الصَّباح. ثمَّ سألتُ المَرأة التي أدارتْ الورشة عن عددِ النّساء الّلاتي وَصَلنَ إلى هزَّات الجِماع. رفعَتْ امرأتان أيديهما مَبدئيّاً. لم أرفعْ يدي لكنّي اختبرتُ هزّات الجِماع. لم أرفعْ يدي لأنّها كانت هزّات عن طريق المُصادَفة حدثتْ في أحلامي وكنتُ أستيقظُ في دهشةٍ من أمري. كثيراً ما كانتْ تحدثُ في المَاء مُعظمها في الحمّام. مرّة واحدة في كيب كود Cape Cod. حدثتْ أثناء ركوبي للأحصِنة والدّراجات وعلى جهاز المشي في النّادي الرّياضي. لم أرفعْ يدي لأنّه رَغمَ أنّي وصَلتُ إلى الرَّعشات عن طريق الصُّدفة إلّا أنّي لا أعرِفُ كيفيّة الوصول إليها إن أردتُ ذلكَ. لم أحاولْ قطّ أنْ أفعلها. اعتقدْتُ أنّه كانَ شيئاً سِحريّاً مُبهَماً. لم أرغبْ أن أتدَخّل. بدا لي إنّه منَ الخطأ أن أتورّط لأنّه سيكونُ مُدبَّراً ومُفتعلاً. شعرْتُ أنّ الأمرَ يُشبه هوليود. هزّاتٍ تعتمدُ على مُعادلة ما. ستزولُ المفاجأة وسيزولُ معها الغُموض. المُشكلة بالطّبع هي أنَّ المَفاجأة قد اختفَتْ لمُدّةِ عامين. لم يَحدُث لي أيّة هزَّة سِحريّة مُصادَفةً مِنذُ فترةٍ طويلةٍ وأصِبتُ بالذّعر نتيجةً لذلك. لهذا السَّبب التحقْتُ بورشةِ العَمل المهْبِليّة ثمَّ حلَّتْ اللّحظة الّتي خشيتها وتلهّفتُ لها سِرّاً. طلبتْ مِنّا المَرأة الّتي أدارَتْ الورشة أن نلتقطَ مَرايانا اليدويّة مِن جديد ونرى فيما إذا كانَ بمقدورِنا أن نُحدِّد مَكانَ البَظَر. كنّا مَجموعةً من النّساء مُستلقياتٍ هناكَ على سجّاداتنا نحاولُ العثورَ على مَراكزنا. نبحثُ عن ذلك الموضِع من أجسادنا عن سبب وجودِنا ولا أدري لماذا بدأتُ بالبكاء ربّما هو شعوري بالحَرَج. ربّما كانَ السَّبب مَعرفتي بأنّه يَتحتّمُ عليّ أن أتخلّى عن الخيال، الخيال الهائل الّذي استغرقَ كلّ حياتي، الخيال القائل إنّ أحدَهم أو شيء ما كانَ سيفعلُ ذاك الشّيء لأجلي – الخيال بأنّ أحدَهم سيأتي ليقودَ حياتي نيابةً عنّي ثمّ يختار الاتّجاه المناسب ويمنحني رَعشَات الجِماع. اعتدْتُ العيشَ كمَا لو كنتُ دونَ قيدٍ أو سِجلّ بطريقةٍ سِحريّة خُرافيّة. إنَّ رحلةَ اكتشاف البَظَر في هذه الورشة الجُنونيّة على السِّجادات الزّرقاء الّلامعة جعلتْ كلّ شيء حقيقي وحقيقي جداًّ. شعرتُ بالذّعر في أطرافي. لقد علّلتُ الهَلع الفوري الّذي أصابني وتجنّبي إيجاد بَظَري على أنّه الأمر السّائد والنّمطي لأنّي في الواقع كنتُ مَرعوبةً من عَدم قدرتي على إيجاد بَظَري، مرعوبةً من كوني واحدة من النّساء غير القادرات بُنيويّاً أو البارِدات جِنسيّاً، ميّتة، مُغلقة، جافّة، بطعم المِشمش ولاذعة – يا إلهي. كنتُ مُستلقية هناك وفي يدي مِرآة أبحثُ عن تلكَ البُقعة، أبحثُ بأصابِعي وكلّ ما كنتُ أفكّر به وقتَ كنتُ في العاشِرة مِن العُمر عندما فقدتُ خاتَمي الذّهبي مع زُمرّداته في البُحيرة. أتذكّرُ كيفَ كنتُ أغوصُ وأغوصُ إلى قاعِ البُحيرة أتلمّسُ الصّخور والأسماك وأغطيةَ الزُّجاجات وأشياء لزِجَة لكنّي لم أجِد خاتَمي. الذّعر الّذي انتابني لا يمكنُ وصفه. كنتُ أعرفُ أنّي سأعاقب. لم يكن يجب أن أرتديه أثناء السّباحة. رأتْ المرأة الّتي أدارتْ الورشة الجُّهد الجُّنوني الّذي بذلته بما في ذلك تعرّقي ولهاثي. توجّهَتْ نحوي. أخبرتُها “فقدتُ بَظَري. اختفى. لم يكن ينبغي عليّ أن أرتديه أثناء السّباحة.” ضحِكتْ المَرأة الّتي أدراتْ الورشة. فركَت يدها بهدوء على جبيني. أخبرتني أنّ بَظَري ليسَ شيئاً يمكنُ فقدانه. كانَ أنا، جوهري أنا. كانَ جرسَ الباب لمَنزلي والمَنزلَ نفسه. لم يكنْ عليّ إيجاده. كانَ عليّ أن أكونَ البَظَر. أنا البَظَر. نعم أن أكونَ بَظَري. استلقيتُ على ظهري وأغمضتُ عَينيّ. وضعْتُ المرآة هناك. شاهدتُ نفسي تطفو فوقَ نفسي. راقبتُ بينما كنت أقتربُ من نفسي ببطء وأعيدُ الدّخول. شعرتُ كأنّي رائدةُ فضاء تدخلُ من جديد الغلافَ الجّوي للأرض. كانَ الأمرُ في غاية الهدوء واللطف. رحتُ أنتفضُ وأهدأ تارةً، وأهدأ وانتفضُ تارةً أخرى. وجدتُ الطّريق إلى عَضلاتي ودِمائي وخلايا جَسدي وثمَّ انزلقتُ إلى مَهْبِلي. فجأةً بدا الأمرُ سَهلاً وكنتُ كُفُؤ. كنتُ دافئة أنبضُ بالجّهوزيّة والشّباب والحياة. ثمّ دونَ أن أنظر وعيناي مُغلقتان وضعْتُ إصبعي فجأةً على ما هوَ لي. في البداية كانَ هُناك القليل من الارتِعاش حَثّني على البقاء. وبعدَ ذلك أصبحَ الارتعاشُ هزّة ثمَّ ثوران وأخذتْ الطبقاتُ تنقسمُ وتتشعّب. وانفتحَت الهزَّات على أفقٍ قديمٍ من النّور والصَّمت الّذي انفتحَ بدوره على سَطحٍ من الموسيقى والألوان والبراءة والشّوق وشعرْتُ بالاتّحاد يستجديني ألّا أتوقّف بينما كنتُ مُستلقية كمَن يُضرَبْ على سجّادتي الصّغيرة الزّرقاء. مَهْبِلي قوقعة وزهرةُ توليب ومَصير. أصِلُ وأنا أهمُّ بالمُغادرة. مَهْبلي، نعم مَهْبلي لي.

********

[1]  مُبارك باليهوديّة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This