الوحدة

 نبصرُ فجأةً في الحياةِ لِنتعرَّفَ في البدءِ على أجسادنا الَّتي هي أَداتنا وعن طريقها نكتشفُ العالم من حولنا
تذهلنا وحدتنا!

كيف لي أن أتواصلَ مع هذا العالم؟

في لحظة اكتشافنا بوجودِ الآخر يبدأُ العمل القسري ودونِ قرارٍ منّا تبدأُ محاولات التّخلّصِ من الوحدة الأبديّة الَّتي تفرضها علينا أجسادنا.
 الوحدة

نحنُ وحيدونَ كلَّ الوحدة، إنَّ جسميَ يَمنعُكَ من عُبورهِ والدُّخول إليَّ وجِسمُكَ يَمنعني من عُبورهِ والشّعورِ بما تُكنُّهُ وتُدرِكهُ.

كما أنّني لا أستطيعُ البوحَ بما في داخلي لخارجي لجهلي ما بداخلكَ وماذا ستشعرُ وتحكم على ما أكنُّه وأعتبرهُ طبيعيا فتكون كلُّ محاولاتِ التّعبير هي محاولاتُ بوحٍ بِتوريَة.
هذا يَجعلنا وحيدينَ مجبولينَ بخوفِنا لا سبيلَ لنا سوى أن نبحثَ في الحياةِ عن طرقِ التَّخلُّصِ من هذهِ الوحدة الأبديَّة فنتعلّمُ من حولِنا ونَبتكر من داخِلنا حلولاً أخرى وهنا نحنُ في دوّامةِ الحياة.
أعتقد أنّ التّعبير بأيِّ طريقةٍ كانت بعنف أو لا (الأنانيّة، المساعدة أو الجنس….) هي محاولة هروبٍ من الوحدة أي أنّنا نحتاجُ أن نُعبِّر أن نساعد أو…..

برأيي أنّنا مجبرونَ على التَّفاعلِ مع الحياة وجوبَ هروبِنا هذا، كلَّما سَيطرنا على الآخر وبأيِّ طريقةٍ كانت والعكس صحيح نضمنُ خروجنا من وحدتنا فكلُّ إمكانيَّةِ وهبٍ أو إمكانيَّة أن يَملكَني آخر أو فِكرة أو مجموعة هو محاولة هروب حيث الوهبُ كالامتلاك رافعةٌ للظُّهورِ وقاعدةٌ للاتِّكاء.

مجبرونَ مثلاً على الانتماء إلى إيديولوجيا مّا لِحاجتنا إلى الاندماج لأيِّ كتلةٍ تعيرُ وجودنا المعنوي والمادِّي تقديرا مّا، هذا الاهتمام هو هدفنا كأفراد باعتبارهِ حلَّا ومرجعا وقاعدةً نتَّكئُ عليها.
الوحدةُ هنا معاكسةٌ لمفهومِ البقاءْ “الوجود” وأعتقد أنّها الحافزُ النّفسي لفعلِ الأشياء، عندما أَكسبُ هذِه الثِّقة تَدفعني لأَن أعمل وأُحبَّ وأُساعدَ وأَتوالد فإنَّنا نَسعى للتّفاعل مع الحياةِ لِكيلا نكونَ وحيدين غيرَ مفهومين لا نملكُ أَحداً ولا أَحداً يَملُكنا.

أَعتقدُ لولا الوحدة لاختَفينا عن الوجودِ كبشرٍ وهي في ذاتِ الوقت مشكلَة وجودنا نَفسِه كأفراد فهُنا الوحدة أدَّت غَرضها الأساسيّ والعامّ بالحفاظ على وجودنا وتَفاعلنا مع الحياة فقلقُنا هذا حثَّنا على التَّوالد والحُبِّ والمساعدة ولكنَّه وضَعنا أيضا في معادلةٍ جديدة وهي فَشلُ استمرارِ هذهِ المحاولات وعدم قدرتها على انقاذِنا من الوحدةِ نفسها، أعتقد أنّ إحساسَنا بالوحدة هذا بديلٌ عن إحساسنا بالموتِ وهوَ خوفُنا الأَكبر فنخافُ الوحدة بحجمِ خوفنا من الموت وهذا الّذي يُبقينا نتفاعلُ مع الحياةِ ونحافظَ على جنسنا ونقوِّم مَساره.

جَسَد

الجَسد هو الذّاتُ مُضافاً لها الجسم

لنتخيّل أنّنا ننظر إلى أنفسنا من الخارج ماذا نرى؟

على مستوى نظري إلى نفسي أرى جسدي أي أدرك داخلي وخارجي في نفس الوقت بينما بالنّظر إلى الآخر لا أرى سوى جسمه وكأنّني مرآة تعكس صورته وأنتظر تعبيره وما بداخله لكي أستطيع أن اراه.
التَّعبيرُ الجنس

التَّعبير الجِنس يكون بينَ الجَسد

مزيجٍ بين الفعلين لا يمكنُ الفصلُ بينهما أو غيابُ أحد منهما على حسابِ الآخر فالجنس هنا لا ينفصل عن التّعبير والعكس صحيح هما فعل واحد بأشكال مختلفة.

حيث التَّعبير طريقتنا في محاولةِ التَّخلّصِ من وحدتنا الّتي هي بالأساسِ وحدةُ فهمٍ أي نحنُ نُعبِّر لِنفهمَ حالَنا أوّلاً وبالتَّالي لِيفهمنا الآخر وننتظرُ تعبيرهُ لنراه وِنفهَمه.

بالتّعبيرِ نكونُ قد خطونا أوّلَ خطوةٍ في إيهامنا بتلاشي هذهِ الوحدة، عندما يَسمعْني أحدٌ هذا يفتحُ الباب على طريقِ التّوحُّدِ مَعه وإيهامِ التَّخلّصِ منَ الجسمِ والدّخول إلى الآخر.

وكذلك الجنس حيث يُمسكُ أَحدٌ بيديْ يُعطيها أحقيَّةً في الوجودِ، إنَّني أحتاجُ من يرى ويمسك يدي لأَشعرَ بوجودها وأكسرَ عنها وحدتها، كلّ نظرةٍ أو لمسةٍ أو إعجابٍ أو كرهٍ للجسمِ هو طلبٌ لهُ وبالتّالي كسرٌ للوحدة.
في الجنسْ أقدِّمُ جَسمي ليملُكهُ الآخر وآخذُ جَسمه بغيَةَ التَّأكّدِ من عدمِ بقائيَ وحيداً لنكسرَ المادَّة في محاولةٍ للقاءِ الذّوات، أعتقد أنّ الجنس هو الممارسة المباشرة للتّعبير بأدواتنا الأصيلة وهي أجسامنا.

وكأنّ الجنس مشهدٌ رمزي يلخّصُ ما نتكلّم عنهُ عنوانه التّخلُّصَ من أجسامنا المفروضةَ على مشاعرنا ومحاولةِ الاندماجِ مع الآخر دونَ توقّف.

تصبح التَّقسيمات الجنسيَّة هنا ليست على مستوى الجسم بل هي على مستوى الذَّات، فكلُّ أنثى ذكر وكلّ ذكرٍ أنثى باختلاف الطَّريقة باعتبار الجسم أداةُ الذّاتِ لأن تَملُكَ وتُمتَلَكْ بِداعي الوحدَة.

لِيصبحَ “التّعبير الجنس” كمصطلح محاولةٌ لكسرِ الوحدة الَّتي تفرضها المادَّة، فلا أستطيع تخطَي جَسدي والتَّوحدَ مع أيّ شيءٍ آخر إلّا عن طريقِ الشُّعور والشُّعور هنا فعل وطريقة للهروبِ من الوحدة.
يحصلُ هذا الإيهام كحقيقةٍ متوهِّجة ولكنّ وهجها يخبو شَيئاً فشيئاً لِنكتشفَ قصرَ إمكانيّةِ “التَّعبيرِ الجنسْ” ونحسَّ بالظّلمِ ونبحثَ عن العدالةِ وحقّنا المسلوبِ من وحدتنا الأبديّةِ هذه لنعيدَ الكرَّة تلوى الأُخرى، أعتقد أنّ علينا مواجهة وحدتنا وتقبّلها بالتّعبير الجنس نفسه وليس محاربتها ورفضها عن طريق الآخر ومحاولة ترويضها لِتصبح مركبنا في هذهِ الحياة أي أن نستمتعَ بهذهِ المحاولات فيكون هدفنا في متعة التّعبير الجنس وليسَ في إبطال الوحدة.

فعل

الثُّنائيات لأجلِ الفهم، فكلُّ ثنائيَّة في النَّص هي تَفكيك ومحاولة لوصف حقيقة مّا من أجل فهمها ليسَ إلَّا.

كائن بمعنى أنّ لهُ حضور وفاعليَّة، فالآلة حضور بلا وصول، أمَّا بيتُ العنكبوت حضور وفاعليَّة.

كلُّ فعل شعور وكلُّ شعور خوف منَ الوحدة وكلّ وحدة بقاء.

كلُّ فعل مفصول عن الشُّعور يُسمَّى آلة والآلة تقليدٌ وتكرارٌ والتِّكرارُ ثبات أي بلا وصول.
كلُّ فعل فيه أَذى، محاولةٌ للهروبِ من الوحدة أيضا، وإثباتٌ للوجود لكن بلا وصول.

كلُّ ما أقصدهُ فعلٌ، وكلُّ ما لا أقصدهُ تفاعلٌ.

كلُّ حبّ بداع الوحدة بلا وصول، الحبّ في الجنس والجنسُ سؤال والسُّؤال متعة وموهبة والموهبة رأي والرَّأي بلا شعور آلة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This