المونولوجات المَهْبليّة: يوم V (ج5)

إيف إينسلر

حقيقة عن المَهْبِل

البَظَرُ مُستقِلٌّ في غايته فهو العضو الوحيد في الجِسم المُصَمَّم لغرَض المُتعَة الخَالِصَة. إنّه ببساطة حُزمَةٌ مِن الأعْصَاب ويتكوّنُ من 8000 مِن الألياف العَصبيّة على وجه الدِّقَّة. هذا التّركيز العالي مِن الألياف العَصبيّة يتفوّق على أي مَكان آخر في الجِسم بِما في ذلكَ أطراف الأصَابع والشِّفاه والّلسَان، وهو ضِعفُ العَدد المَوجود في القَضيب. مَنْ تُراه يَحتاج إلى مُسدَّس عندما تَمتَلكُ سِلاحاً شِبه آلي.

المَصدر –  الَمرأة: جغرافيا حَميميّة، بقلم نتالي انغير.

لأنّه أحبَّ النّظرَ إليه

هكذا صِرتُ أحبُّ مَهْبِلي. يُعدُّ الكشف عن الأمر مُحْرِجٌ لأنَّه غير لائق. أعلمُ كيفَ كانَ يجب أن يحدث. أقصِد، كانَ يَجب أن يَحدُث في حَوضِ حَمّامٍ به حُبيبات مِلحٍ من البَحر الميّت بينما تلعَبُ إنيا وأنا أغرَمُ بالأنثى القابِعة في داخلي. أعرفُ القِصّة. المَهابلُ جَميلةٌ. كراهيّتنا لذاتنا ليستْ سوى القمع الدّاخلي النّاجِم عن الثّقافة البطريركيّة. هذه الكراهيّة ليسَتْ مِن جوهَرنا. الفُرُوج ستتحدّ. أعرِفُ أنّها سَتفعل. على سبيل المِثال، إذا كنّا قد نشأنا في ثقافةٍ تَعلّمنا فيها أنَّ الأفخاذ السّمينة جَميلة، كنّا جَميعنا سَنلتهم الميلك شيك والبسكويت ونستلقي على ظهورِنا ونقضي أيّامنا في تسمين الأفخاذ، لكنّنا لم ننشأ في ثقافةٍ مُشابِهة. كرِهتُ فخذَيّ وكرِهْتُ مَهْبِلي أكثر. اعتقدتُ أنّه كانَ قبيحاً على نحوٍ لا يُصدَّق. كنتُ واحِدة مِن أولئك النّسوة اللّاتي نَظرنَ إليه، ومنذُ ذلك الحِين، تمنّيتُ لو لم أفعل. أصْبحتُ مَريضة. شعرْتُ بالشّفقة تِجاه أيّ شخصٍ اكتشفَ تلكَ المَنطقة مِن الجِسم، ولكي أنجو من اكتشافي هذا بدأتُ أدَّعي أنّ هناكَ شيء آخر بينَ ساقيّ. تَخيّلتُ الأثاث – أسِرَّة مُريحة مع أغطِية من القطن الخفيف، وأرائك مُخمَليّة صَغيرة، سَجَّادات مُرقّطة – أو أشياء جَميلة – مَناديل مِن الحَرير، حَامِلات مُبطّنة، أدوات المَائدة – أو مَناظر طَبيعيّة مُصَغَّرة، بُحيرات بِلّوريّة صَافية أو مُستنقعَات إيرلنديَّة رَطِبة. اعتدْتُ على كلّ هذا لدَرجةِ أنّي فقدتُ كلَّ ذِكرى تتعلّق بإمتلاكي لمَهْبِلي. كلّما مَارسْتُ الجنس معَ رَجل، تصوّرته داخلَ وِشاحٍ مُبطّنٍ بفرو المِنْك أو داخلَ وردة حَمراء أو وِعَاء صينيّ. ثمّ التقيتُ بوب وكانَ أكثرَ رَجُلٍ عَاديّ عرَفته على الإطلاق. كانَ نَحيلاً وطويلاً، عَسيرٌ وصفه، ويرتدي مَلابس مِن الخاكي. لم يُحبَّ بوب الأطعِمَة الغنيّة بالتّوابل أو الاسِتماع إلى فرقة برودجي. لم يكن لديه اهتِمام بالمَلابس الدَّاخليّة المُثيرة. في الصَّيف قضَى وقته في الظلّ. لم يَكن لديه أيَّ مَشاكل أو قضايا، ولم يَكنْ مُدمِناً على الكحول. ولم يَكنْ مُضحِكاً جِدّاً ولا مُتحَدّثاً ولا غامِضَاً. لم يَكن لئيمَاً ولا بَعيدَ المَنال. لمْ يَكن إنطوائيّاً ولم يَكن لديه شَخصيّة جذّابة. لا يقودُ سيّارته بسُرعَة. لم أحبّ بوب كثيراً. كنتُ لنْ ألحظُ وجودَه أبداً لو لم يلتقِط الفكّة الّتي سَقطتْ مِنّي على أرضِيّة الكافتريا. عندما أعطاني الأرباع والبنسات وأمْسكتُ يده عن طريق الخطأ؛ حدثَ شيء ما. قضينا اللّيلة معاً. عِندها حَدثتْ المُعجزة. تبيّن لي أنّ بوب يُحبُّ المَهابِل وكانَ ذوّاقاً. أحبَّ الطّريقة الّتي يُشعرُكِ بها المَهْبل، مَذاقه، رائحَته، ولكنّ الأهمُّ من هذا وذاك، أحَبَّ شَكلَ المَهْبِل. كانَ مِن النّوع الّذي لابُدَّ أنْ ينظرَ إلى المَهْبِل. في المَرّة الأولى الّتي مَارَسْنا فيها الجنس، أخبَرَني أنّه يَجِب أن يَراني.

أخبرته “أنا هُنا”

أجابني “لا لا.” “ينبغي عليَّ أن أراكِ”

“أشعِلْ الضّوء” قلتُ له.

بدا لي غريبَ الأطوار. كنتُ أفقدُ صَوابي. أشعَلَ الضّوء. ثمَّ أضافَ قائلاً: “نعم أنا مُستعِدٌ الآن. مُستعِدٌ لرؤيتكِ.”

“أنا هُنا.” لوّحتُ له قائلةً: “أنا هُنا.”

ثمّ راحَ يخلعُ مَلابسي عنّي.

قلتُ له: “ماذا تفعلُ يا بوب؟”

أجابني: “أحتاجُ أن أراكِ.”

“لا حاجة” قلتُ له. “فقط باشِر بالدّخول.”

قال: “أريدُ أن أرى كيفَ تبدين.”

أجبته: “لكنّكَ رأيتَ أريكة جِلديّة حَمْراء مِن قبل.”

تابعَ بوب. لم يكُن ينوي التّوقف. أرْدتُ أن أتقيّء وأموت.

“هذه الحَميميّة لا تُطاق” قلتُ له. “ألا يُمكنكَ المُباشرة وحَسب؟”

قال: “لا. إنّه أنتِ. أحتاجُ أن أرى.”

أمسَكتُ أنفاسي بينما كانَ ينظرُ وينظرُ. لهثَ وابتسمَ وحَدّقَ وتأوّه. كانتْ أنفاسه مَسموعة وتغيّر وجهه. لم يَعُد يبدو عَاديّاً بعدَ الآن. كانَ يُشبه وحشاً جَائعَاً جَميلاً. قال لي: “أنتِ جَميلةٌ جدّاً.” “أنيقةٌ وعَميقةٌ وبريئةٌ وجَامِحةٌ.”

“هل رأيتَ ذلك هُناك؟” قلتُ له.

كانَ الأمرُ كما لو أنّه يقرأ الكَفّ.

“لقد رأيتُ ذلك” قال “وأكثرُ من ذلك بكثير.”

لقد ظلَّ يبحثُ لمدّةِ سَاعةٍ تقريباً كمَا لو كانَ َيدرسُ خريطةً، يراقبُ القمَر، يُحدّقُ في عينيّ، لكنّه كانَ يُحدّقُ في مَهْبِلي. تحتَ الضَّوء، شاهدْته يَنظرُ إليّ وكانَ مُتحمِّساً حقّاً، يَمْلأه السَّلام والبَهجة فبدأتُ أبتلُّ وصِرْتُ مَحمومة. بدأتُ أرى نفسي كمَا رآني. بدأتُ أشعرُ بأنّي جَميلة وشَهيّة مثل لوحةٍ كبيرةٍ أو شَلّال. لمْ يَكنْ بوب خائفاً ولم يشعُر بالاشمئزاز. بدأتُ أتموَّج وصِرْتُ أشعرُ بالفَخر. بدأتُ أحِبُّ مَهْبِلي. وتاه بوب هُناك وتهتُ مَعه، في مَهْبِلي، وتهافتَتْ قِوانا.

في 1993، كنتُ أسيرُ في أحد شوارع مانهاتن عندما مَررْتُ بكشك بيعِ الصُّحف وصُعِقتُ بصورةٍ مُزعِجةٍ للغاية على الصَّفحة الأولى مِن صَحيفة نيوزدي. كانتْ صورة لمَجموعة مِن سِتّ شابّات عُدنَ للتّو مِن مُعَسكَر الاغتِصاب في البوسنة. على وجوهِهنّ مَعالمُ الصَّدمة واليأس لكنّ أكثر ما يثيرُ الإزعاج والقلق يَتجلّى في أنّ شيئاً حُلواً نقيّاً قد دُمِّرَ للأبد في حَياتهنّ. أتابعُ القراءة. داخِل الجريدة كانَ هُناك صورة أخرى للشّابات توضِّحُ كيفَ اِلتأمَ شَمْلُهنَّ مؤخّراً معَ أُمّهاتِهن حَيثُ يقفْنَ في نِصفِ دائرة في صَالةٍ للألعاب الرّياضيّة. كانتْ مَجموعةً كبيرةً جدّاً ولم تتمكّن أيّاً مِنهن سَواء كانتْ الأمّ أو الإبنة مِن النّظر إلى الكاميرا. عَلِمتُ أنَّ عليَّ الذّهاب إلى هناك. ينبغي عليّ أن ألتقي بهؤلاء النّساء. في عَام 1994، وبفَضلِ دَعم المَلاك، لورين لويد، أمْضَيتُ شَهرين في كرواتيا وباكستان أجرِي مُقابلات مع الّلاجئات البوسنيات. قابلتُهن ومَكثتُ مَعَهن في المُعَسْكرات والمُخيَّمات ومَراكِز الّلاجئات. لقد عدْتُ من البوسنة مَرّتين منذُ ذلكَ الحين.

عندما عدتُ إلى نيويورك بعدَ رِحلتي الأولى، كنتُ في حَالةٍ مِن السُّخط. أحسستُ بالسُّخط لأنَّ ما بين 20.000 إلى 70.000 امرأة تعرّضتْ للاغتصاب في وسط أوروبا عام 1993 ويُعدّ هذا تكتيك مُنظَّم ومُمَنْهَج لآلة الحرب الهمَجيّة ولم يفعل أحدٌ شيئاً لوقف تلكَ الجرائم. لم أفهمْ ما حَدث. سَألتني صَديقة لمَاذا كنتُ مُتفاجئة. قالتْ لي إنّ أكثرَ من 500.000 امرأة تتعرّض للاغتِصاب كلّ سَنة في هذا البلد ومِن النّاحية النّظريّة نحنُ لسنا في حالة حَرب. يعتمدُ هذا المونولوج على قِصّة امرأة واحِدة وأريدُ أن أشكرَها هُنا على هذه المُشاركة. أنا أُجِلُّ روحها وقوّتها، كمَا أنّي أُجِلُّ كلَّ امرأة قابلتها ونجَتْ مِن هذه الفظائع الوَحشيّة في يوغسلافيا السَّابقة. هذا المَقطع تقديرٌ مِنّي لنِساء البوسنة.

مَهْبِلي كانَ قريتي

كان مَهْبِلي أخضر بحقولٍ ورديّة لطيفة، البقرُ تخورُ، الشّمسُ تستريحُ، وصاحبي الجَّميل يلمَسني بخفّة بعودٍ مِن القشّ الأصفر. ثمّةَ شيء بينَ ساقيّ. لا أعلمُ ما هو. لا أعلمُ أينَ هو. لا ألمسه. ليسَ الآن. ليسَ بعد. ليسَ منذُ ذلك الوقت.

مَهْبِلي كانَ ثرثاراً، لا يحتملُ الانتِظار، الكثير الكثير مَنَ الكلام، لا يُمكنه التوقّف عن المُحاولة، لا يُمكنه التوقّف عن الكلام، نعم، نعم. ليس بعدَ أن حَلمتُ بوجودِ حَيوانٍ مَيتٍ مُخاطٍ في أسفلي بخيطِ صَيدٍ أسود سَميك ولا يمكنُ إزالة رائحته السّيئة ثمَّ انشقّتْ حُنجرته وأخذتْ تنزِفُ ِمن جميع فساتيني الصَّيفية.

مَهْبِلي يُغنّي جَميعَ أغنيات الفتيات على رَنين جَرسِ المَاعِز، جَميعَ أغنيات حقولِ الخريف البَريّة، أغنيات المَهْبِل الوطنيّة. ليسَ بعدَ أن وضعَ الجنودُ بندقيّة سَميكة وطويلة في داخلي. باردٌ جدّاً كانَ القَضيب الفولاذي الّذي حطّمَ قلبي. لا أعرِفُ إذا كانوا سَيطلقون النّار أو سَيدسّوه ليصلَ إلى دِماغي الّذي أصَابه الدُّوار. سِتّةٌ مِنهم أطبّاء مُتوحّشون يرتدون أقنِعة سَوداء يَدسّون زُجاجاتٍ في أسفلي أيضاً بالإضافة إلى العُصي ونِهاية مِكنَسة.

مياهُ نهر مَهْبِلي الدَّافقة، مياهٌ نظيفةٌ تنسَفِكُ فوقَ صُخورٍ لوَّعتها الشَّمس فوقَ بَظَرٍ صَخري، صُخورٌ بَظَريّة على مَدِّ البَصَر. ليسَ بعدَ أنْ سَمِعتُ الجِلدَ يتمزّق ويُصدِرُ أصواتَ صَريرٍ رديء، ليسَ بعدَ أن سَقطَتْ قِطعةٌ من مَهْبِلي في يدي، جزءٌ مِنَ الشَّفة، والآن جَانبٌ مِن الشَّفة اختفى بالكامِل.

مَهْبِلي. قريةُ المِياه الرَّطبة الحَيَّة. مَهْبِلي مَسقطُ رأسي.

ليسَ بَعدَ أن تناوبوا على تمزيقه لسَبعةِ أيّام ورائحتَهم بُراز ولَحمٌ مُدخَّن تاركين نِطافَهم القذِرَة في جَوفي. أصْبَحتُ نَهراً للسُّم والقُحّ ومَاتَتْ جَميعُ المَحاصيل والأسْمَاك في قريتي. مَهْبِلي قريةُ المياه الرَّطبة الحَيَّة.

اعتدوا عليه وذبحوه وأحرقوه.

لا ألمَسه بعدَ الآن.

لا أزوره.

أعيشُ في مَكانٍ آخر الآن.

لا أعرِفُ أينَ هو الآن.

 

حقيقة عن المَهْبِل

في القرن التّاسع عشر، اعتُبرتْ الفتيات اللاّتي تَعلّمنَ تطويرَ قدرتِهن على الوصول إلى النّشوة الجنسيّة عن طريق الاستمناء مُشكلاتٍ طبّية. غالباً ما خضَعنَ “للعِلاج” أو “للتصحيح” عن طريق بتر أو كيّ البَظَر أو باستخدام “أحزِمة العِفّة المُصَغّرة” حيثُ يقومون بخياطة الشّفاه المَهْبِلية معاً لإخفاء البَظَر، وحتّى الإخصاء عن طريق الاستئصال الجِّراحي للمَبايض. ولكن ليسَّ ثمَّة مَرجِعيّات في الأدبيّات الطبّية للاستئصال الجِّراحي للخِصْيتين أو بتر القَضيب لمَنعِ الاستمناء لدى الأولاد. في الولايات المُتّحِدة الأمَريكيّة، أُجْريَتْ آخرَ عَمليّةً مُسجّلةً لاستئصال البَظَر الغايةُ مِنها علاج الاستمناء في عام 1948 على فتاةٍ تبلغُ من العُمر خمسَ سَنوات.

–  موسوعة المرأة للأساطير والأسرار.

 

حقيقة عن المَهْبِل

تعرّضَتْ 80 إلى 100 مليون فتاة وامرأة شابّة لتشويه الأعْضاء التّناسليّة. في البلدان الّتي تتبعُ هذا النّوعَ من المُمارسات مُعظمها إفريقيّة، تتوقّع حوالي مليونين مِن الصَّغيرات سَنويّاً قطع بَظَرِهنّ أو إزالته تماماً باستخدام السّكين أو الموس أو قِطعة زُجاج مَكسورة وقد لا يقتصر الأمر على هذا الفعل بل يشَملُ أيضاً جعلَ جزءٍ مِن الشَّفرين أو كليهما مُخاطين مَعاً بوتَرٍ أو بالأشواك. غالباً ما يُجمّلون العَمليّة واصفينَ إيّاها بـ”الخِتان”. تصِفُها الإختصاصيّة الإفريقيّة ناهِد طوبيا: عندَ الرّجل قد يتراوحُ هذا الإجراء بين بَتر مُعظم القَضيب و”إزالته بالكامِل بمَا في ذلك جذوره من الأنسجة الرّخوة وجزءٌ من الجِّلد الصَّفني.” وعندَ المَرأة تشملُ النّتائجُ  قصيرة المَدى على الكُزاز، تسمّم الدّم، النّزيف، الجّروح في مَجرى البول والَمثانة والجدران المَهبليّة والمَصرَّ الشّرجيّة. أمّا بالنسبة للنّتائج على المدى البعيد: عدوى الرّحم المُزمِنة، النّدَبات الضّخمة الّتي يُمكن أن تُعيق المَشي مَدى الحياة، تشكّل النّاصور، ألمٌ مُبرِحٌ إضافةً إلى الخَطر أثناء الوِلادة والوفاة المُبكّر.

– نيويورك تايمز، 12 نيسان، 1996.

مَهْبِلي الغاضِب

مَهْبِلي غاضِبٌ. غاضِبٌ بالفعل. مُنزعِجٌ للغاية. مَهْبِلي مُغتاظٌ ويَحتاجُ أن يَتكلّم. أعني، ماذا يجري؟ ثمّةَ جيشٌ مِن الّناس يُخطّطون لإيجادِ طُرقٍ جديدةٍ في تعذيبِ مؤخّرتي المِسكينة ومَهْبِلي المُحِبّ اللّطيف… يُمضونَ أيّامَهم في ابتكارِ مُنتجاتٍ وأفكارٍ مُقرفةٍ لا تدلُّ على شيء سِوى على اعتلالِهم النَّفسي لتقويضِ فَرْجي. هؤلاء المَلاعين! كلُّ هذا القرَف الّذي يُحاولون باستمرار دَسَّه في دَاخلنا، تنظيفنا – حَشونا ومَحوه تماماً! حَسنٌ، لن يختفي مَهْبِلي. إنّه يشعرُ بالاغتياظ وسَيبقى هُنا. السَّداداتُ مَثلاً – مَا هي بحقِّ الجَّحيم؟ حَشوةٌ مِن القطن السَّخيف الجَّاف مَحشوَّة هناك. لمَاذا لا يستطيعون إيجادَ طريقةٍ لتليين السَّدادة بمَهارة؟ حالمَا يرى مَهْبِلي السَّدادة، تُصيبه صَدمَة. يقولُ لي – إنسي أمرَها ويُغلِق على نفسه. تحتاجين لتدريب المَهْبِل، بتعريفه على هذه الأشياء وتمهيدِ الطّريق. هُنا تكمنُ الفائدة مِن المُداعَبة. يجبُ عليكَ إقناع مَهْبِلي وإغوائه والإستحواذ على ثقته. لا يُمكنكم فعلُ ذلك بحشوةٍ جافّة مِنَ القطن السَّخيف. توقَّفوا عنْ دفعِ الأشياء في داخلي. توقّفوا عن دفعِها وتوقّفوا عن تنظيفه. لا يحتاجُ مَهْبلي للتّنظيف. رائحته طيّبة بالفعل. ليسَ مثل بتلات الورود. لا تحاولوا تزينه. لا تصدّقيه عندما يخبركِ إنّ الرّائحة الّتي تنبعثُ منه مثل بتلات الورود عندما يُفترض أن تكون رائحته مثل فَرْج. هذا ما يفعلونه – في مُحاولتهم لتنظيفه وجَعلِ رائحته مثلَ رَذاذ الحَمّام أو الحديقة. جميعُ بخّاخات الحَمَّام تلك برائحة الورد والتّوت والمَطر. لا أريدُ لفَرْجي أن تصبحَ رائحته مثل المَطر. نظيفٌ تماماً مثل سَمكة قمتُم بغسلها بعدَ طهيها. أريدُ أن أتذوّقَ السَّمك. لهذا السَّبب أطلبه. ثمَّ هناك تلك الاختبارات. مَنْ اخترعَها؟ يجبُ أن يكون هنالك طريقة أفضل لفعل تلك الاختبارات. ما الحاجة إلى الفُستان الورَقي المُخيف الّذي يَخدشُ ثدييكِ وينسَحقُ عند الاستلقاء مثل لفافةٍ مِن الورق تخلّصَ منها شخصٌ مّا؟ لماذا القفّازات المَطاطيّة؟ لماذا نضعُ المِصباح الكاشفَ كلّه هناك مثل نانسي درو الّتي تعملُ ضدَّ الجاذبيّة، لماذا سلاسلُ الفولاذ النّازيّة وشِفاه البطّة اللئيمة البارِدة الّتي يدفعونها داخلكِ؟ ما هذا؟ مَهْبِلي غاضِبٌ مِن تلكَ الزّيارات. يُحصّنُ نفسه قبلَ أسابيع. يُغلقُ على نفسه ولا يستطيع الاسترخاء. ألا تكرهينَ ذلك؟ “دعي مَهْبِلكِ يسترخي. اتركيه يَسترخي.” لمَاذا؟  مَهْبلي ليسَ غبيّاً. هل تريدُ مِنّي أن أسترخي لتدفعَ في جوفي شِفاه البطّة الباردة تلك؟ لا أعتقدُ ذلك. لماذا لا يستطيعون العثورَ على بعضِ المَخمل الأرجواني اللّذيذ والجميل ولفّه حولي؟ لماذا لا يقوموا بوضعي على حيّزٍ من القطن المَكسوّ بالرّيش؟ لماذا لا أرتدي بعض القفّازات الزّهريّة أو الزّرقاء الجميلة اللطيفة وأريحُ قدميَّ في حَلقاتٍ يُغطّيها الفِراء؟ قُمْ بإحماء شِفاه البطَّة. تفاعَلْ مع مَهْبِلي.

لكن لا، ثمَّة المزيدُ مِن التّعذيب: حَشوةٌ جافّة مِن القطن السَّخيف، شِفاه البَطّة الباردة، والسترينغ. هذا هو الأسوأ. المَلابس الدّاخلية من نوعِ سترينغ. مَنْ اخترع ذاك الشّيء؟ يتحرَّكُ طوالَ الوقت ويَعلقُ في الجزء الخلفي مِن المَهْبِل ويجعلُ المؤخِّرة جافّة. مِن المُفترض أن يكون المَهْبِل مُرتَخي وواسِع وليسَ مُتماسِك ولهذا السَّبب المِشدّات سيّئة للغاية. نحنُ بحاجة إلى الحرَكة والإنبساط والتّكلّم والمَزيد مِن التّكلّم. يَحتاجُ المَهْبِل إلى الرَّاحة. اصنعْ شيئاً مُشابِهاً لمَنحِهم المُتعة. لا بالطّبع لن يفعلوا هذا. أكره رؤيةَ امرأة تختبرُ المُتعَة خاصّة إذا كانت المُتعة جنسيّة. أقصد، لماذا لا تصنعوا لنا زوجاً جديداً مِن المَلابس الدّاخلية القطنية الّناعمة مع أداة مُدمَجة للدّغدَغة. حينها فقط ستصلُ النّساء للنّشوة طوالَ اليوم في السوبرماركت وفي مترو الأنفاق وسَيعرِفُ المَهْبِل مَذاقَ المُتعة. لن تقاوم النّساء هذا الاختراع خاصّة عند رؤية جميع المَهْابِل مُفعمةً بالحيويّة ومَحمومة وسَعيدة وغيرَ مُبالية. فيما لو تَمَكّن مَهْبِلي مِن الكلام، سَيتكلّم عن ذاته مِثلي؛ سيتكلّم عن المَهْابل الأخرى وسيؤدّي انطِباعات مَهْبليّة. سيرتدي ألماسات هاري وينستون بلا مَلابِس – هناكَ في الأسفل مُرصَّعٌ بالألماس.

ساعَدَ مَهْبلي في تحريرِ طفلٍ عِملاق. اعتقدُ أنّه سيفعل المَزيد مِن هذا الأمر. لا لن يفعل. الآن يرغبُ بالسَّفر ولا يُمانعُ أن يكونَ وحيداً. يريدُ أن يقرأ ويَعرِفَ كلَّ شيء ويتجوَّل أكثر. يرغبُ بالجنس. يُحبُّ الجنس. يريدُ الذّهاب إلى العُمق. جائعٌ للعمق. يريدُ المُلاطفة. يريدُ التّغيير. يريدُ الصَّمت والحُريَّة والقُبلات اللّطيفة والسَّوائل الدَّافئة واللمَسَات العَميقة. يريدُ الشّوكلاته. يريدُ الصُّراخ. يريدُ التوقّف عن الغَضَب. يريدُ الوصولَ إلى النَّشوة. يريدُ أنْ يرغب. يريدُ. مَهْبِلي، مَهْبِلي. حَسنٌ … يريدُ كلَّ شيء.

على مدارِ السَّنوات العشر المَاضية كانَ لي حُضورٌ فاعِلٌ مع نِساءٍ ليسَ لديهنَّ بيوتٌ، نِساء ندعوهنَ “مُشرَّدات” لكي نتمكّنَ من تصنيفهنَ ونسيانِهنَ. فعلتُ كلّ ما استطعْت لمُساعدة هذه الفئة مِن النّساء اللّاتي أصبحنَ صديقاتي. أدرتُ مَجموعات للشّفاء للنّساء اللاّتي تعرّضنَ للاغتِصاب أو عانينَ من سِفاح القُربي، ومَجموعات للنّساء المُدمِنات على المُخدّرات والكُحول. ذهبْتُ إلى السّينما مَعَهن وكنّا نتناولُ الطّعام معاً ونتسكّعُ أيضاً. خلالَ السّنواتِ العشر المَاضية أجريتُ مُقابلات مع مِئات النّساء. طوالَ ذلك الوقت قابلتُ اثنتين فقط لم يتعرّضنَ لسِفاح القُربى وهنَّ صغيرات أو اغتُصِبْن وهنَّ شابَّات. لقد طوَّرتُ نظريّة مَفادها أنَّ “المَنزل” بالنّسبة لهؤلاء النّساء ليسَ إلّا مكان مُخيف للغاية، مَكانٌ هربنَ منه وأنَّ المَلاجئ حيثُ قابلتهنّ هي الأماكن الأولى الّتي عرَفنَ فيها معنى الأمان أو الحِماية أو الرَّاحة وسْطَ مُجتمعِ النّساء الأخريات. هذا المونولوج هو قصّةُ امرأة واحدة كما نقلَتْها لي قابلتُها منذُ حوالي خمس سنوات في مَلجأ. أودُّ أن أخبركم إنّها قصّة غير عاديّة – وحشيّة وعنيفة، لكنّها ليست كذلك. في الواقع، ليست مُزعِجة تماماً مثل العديد من القصص الّتي سمعتها في تلكَ السّنوات الماضية. تُعاني النّساء الفقيرات من عُنفٍ جنسي رهيب لا يتمُّ الإبلاغ عنه. بسبب الطّبقة الاجتماعيّة الّتي تنتمي إليها هذه الفئة مِن النّساء يتعذّرُ عليهنّ الحصول على العِلاج أو أيّ وسائل أخرى للشّفاء. إنّ الإيذاء الجسدي المُتكرِّر يقضي بالكامِل على تقديرِهنّ لذواتهنّ مِمّا يقودُهنّ إلى المُخدّرات والدّعارة والإيدز وفي كثيرٍ من الحَالات إلى المَوت. لحُسن الحظّ، هذه القصّة بالذّات لها نهاية مُختلِفة. التقتْ هذه المرأة بامرأة أخرى في المَلجأ ووقعا في الحُبّ. وبالحُبّ تمكّنتا مِن الخروج مِن نظام المَأوى وهُما تعيشان معاً حياةً جميلةً اليوم. كتبتُ هذا الَمقطع لأجلِهما، لأجل مَعنويّاتهما المُذهِلة، لأجلِ النّساء الّلاتي لم يظهرنَ إلى النّور والّلاتي يتألّمنَ ويحتجنَ إلى مُساعدتنا.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This