الصراطيّة في الجماليات السّيليكونيّة والفنّيات الرقمانيّة

خطاب المدرسة العربيّة الرّاهنة في الموقع والمكانة للحُشنِيات الإلكترونيّة

1- العَلَم عادل فاخوري والجديد المجدَّد أدونيس

تفنّنَ أو “رسَم متفنّناً” عادل فاخوري “صوَراً” ، أو لوحاتٍ فنّية وقصائد كان يقول إنّها سيليكونيّة ، إلكترونيّة ، رقمانيّة … وكان يحمل بين جَنبيه شَبَهاً أو تأثّراً،وإعجاباً، أو استلهاماً واستمداداً من إيشير (ESHER).
2- صلُح أن اعتمدنا له ابداعه في لوحةٍ بعنوان قلَق . وقد تكرّس له موقع. وخصّصنا له منزلةً رفيعة داخل المدرسة العربيّة الرّاهنة في الجماليات، أو في الحُشنيات (منقوطة) الّتي هي علم الجمال وعلم القبح معاً ضمن وحدةٍ أو انضمامة، هنا الجماليات التراثيّة المعهودة كما الرّاهنة أو الإلكترونيّة والعائدة إلى عالم الافتراض والفنّ المتحرّر من المنفلِت، والمتحرّر من الماضويّ الغابر، وحتّى من العقلانيّ والممَنهج كما المنهجيّ، أو من الغوريّ، الحائر، القلِق، الخائف، المنكمِش والمنعزِل.
3- مرجعيّة إحالةٌ إلى تحليلات المدرسة العربيّة في الفنّ والجمال والقيمة في تجربَتَيْها المعاصِرة والرّاهنة وفي الأرومة والبُعد العالميّ القائم.
1- عن الجماليات السيبرنيّة، ألف قولة وقولة …، ص 155.
2- عن الرورشاخ العربي، را: المدخل إلى التّحليل …، ص ص 511 – 513.
3- عن صورة فوتوغرافيّة للقصيدة المنهَكة أو صورةِ القصيدة الميّتة، را: القول الفلسفي وحالات…، ص 5.
4- عن الجماليات والقيمات، را: قطاع الفلسفة الرّاهن في الذّات العربيّة، صص 635 – 670.
5- أيضا، را: الصّراطيّة أو النّظريّة الإيجابيّة الإسهاميّة والمتوازنة في ثورة التّواصل الاجتماعيّ والصّورةِ والرّقم.

القسم الثّاني
لوحات أدونيس المبدِعة والملتبِسة
(الخروج من المعهود إلى اللاّوعيِ والمحجوب وإلى اللاّمنتظَر والمجهول).
1- أهدانا أدونيس، جارنا قديماً في كليّة الآداب (الفرع الأول فيما بعد)، لوحةً فنّية سمّاها الرّقيم (بغير تشكيل للحروف)، نُشرت بين بضعة صوَرٍ في كتاب تعدّد وخصوبة أو منفعة حقولنا الفلسفيّة (مكتبة حسَن العصريّة، 2019). كنت قد قرّرتُ، عند المنطلق، أن تكون تلك اللّوحة مميِّزة أو مزيِّنة لغلاف الكتاب لأمرٍ مّا لم يتحقّق ذلك (راجع: عِلم أغلفة الكتب).
كما كان في نيّتي أن استلم عشر لوحات، من ذلك القبيل أو الحظيرة، وأن أعمل وأفكّر كيف نحلِّل، ونكتشف أعمال الرسّام (الفنّان، المؤلّف) وتُلتقط ميزاته أو خباياه، خفاياه وميوله أو مكبوتاته، سماته أو خصائصه…
2- هذا من جهة، أمّا ما هو، من جهةٍ أخرى، ممكنٌ توظيفه، فهو تقديم اللّوحات إلى صابرِ (زبون عيادة، مستشير، مريض) يُطلب منه قراءتها أي كشفه لما يرى فيها، وما فهمه منها، بل وما هو معناها، وهل يمكن ترتيبها على شكل روايةٍ أو حالة نفسيّة إنْ سوية، وإنْ سقيمة، وإنْ مريضة.
3- هل الفنّ محرّر منقِذ أو جسرٌ موصل إلى السّعادة والعيش البهيج؟ قد يُقال ذلك بحقّ في صدد لوحةِ أدونيس، ولوحات عايدة سلّوم صاحبة اللّوحات الواردة على الأغلفة لكثرةٍ من كتب “المدرسة العربيّة الرّاهنة في الفلسفة والحكمة والرقمانيّة أو التّصوّف والشّعر… “. وعلى غرار “قراءتنا العياديّة” للفنّ التشكيليّ (را: المتخيّل واللاّوعي كما اللاّعقل…، ص 345، رقم 5) قرأنا أيضا عدّة لوحات لأدونيس، وفي مرّات أخرى، كنتُ أطالِب آخرين محايدين بقراءة أو تفسير تلك اللّوحات نفسها.
القسم الثالث
رائز يكشف الإنجراحات المطمورة . الرّورْشاخ العربي* مطبَّقا على أدونيس في لوحاته وحياته
1- في مناسبة، كنّا مجموعة من كليّة الآداب في زيارة يتيمة لأدونيس. أهدونا كتاباً لهشام شرابي. فيه صور، في واحدةٍ منها يَبرز بين المجموعة أدونيس وخطيبته … نظرتُ. أغلقتُ الكتاب. سألتُ: لماذا ليست الخطيبة مرتاحةً أو موافقة، مستسلمةً أو مستعجلة ، وخطيبها كان ضدّ ذلك كلّه!
أجابت فوراً زوجة أدونيس أنّ أباها كان غير راضٍ، وأنّها هي نفسها كانت محتارة أو قلِقة (متردّدة).
2- في مناسبة أخرى كنتُ وعادل فاخوري في قهوة / مقهى أبي جورج الواقعةِ أسفل البناية الّتي يسكنها أدونيس وكنتُ أقول بصوتٍ عال: إنّ زوجة أدونيس هي من يكتب لأدونيس قصائده المزهوّة الزّاهرة. سمع الرّجل. لم يعاتِب. دعانا إلى بيته.
(…) كان يلبس دشداشةً سماويّة اللّون ذات ازرِقاقٍ خفيف لافتٍ ملفِت. وكتبتُ في “السفير” ثمّ في كتابٍ لاحق، أنّ الدّشداشة لغة أو رسالة، مَهمّة أو إبلاغ. وأنّها رمزٌ للتّراث. وبذلك يكون أدونيس مندمجاً في الذّات العربيّة، لكن بالتّراث المجدَّد وظيفةً ومعنى، دورا ومنزلة ً وقيمة.
1- في المرّة الأخيرة، كان يلبس عباءة جديدة، كان يكشف بين الحين والحين أنّه يرتدي لباساً قصيرا (شورتْ). هنا المعنى غير المكشوفِ حمّالُ دلالاتٍ هي شخصيّة الفنّان والرّموزُ إلى تراثٍ يكون مُحَدْثناً، عالميَّ النّموذج والمعنى الحضاريّ.
* عمِل على صقله، ونشره ورعايته، المرحوم محمّد أحمد النّابلسي. كان زينة المدرسة العربيّة في علم النّفس ثمّ في التّحليل النّفسيّ، ورئيس اتّحاد النّفسانيين العرب (وكان علي زيعور نائباً له) ثمّ استلم د. ط. جمال تركي (تونسي) الرّئاسة (وبقي زيعور نائباً له).
عيّنات من لوحات عادل فاخوري

عيّنات من لوحات أدونيس

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This