المونولوجات المَهْبِليّة: يوم V (ج6)

إيف إينسلر

 

ما يُمكن للفَرج الصَّغير أن يفعل

(امرأة داكنة اللّون من الجنوب)

ذِكرى: ديسمبر 1965؛ خمسُ سنواتٍ من العُمر

 

تُخبرني ماما بصوتٍ مُخيف ومُرتفع فيه شَيء منَ الوعيد والتّهديد بأن أتوقّفَ عن حَكّ فَرْجي. يُصيبني الرُّعب عندما أحكُّ تلكَ المَنطقة من جسمي ولذا أتجنّبُ لمسَ نفسي ِمُجدَّداً حتّى في الحمَّام. أخافُ مِن دخول المَاء إليه فيملأني وأنفَجِر. أضعُ لُصاقاتِ الجُّروح على فَرْجي لأخفيَ الثّقبَ لكنَّها تسقطُ في المَاء. أتخيلُ سدَّادةَ حَوضِ الحَّمام تسدُّ الثّقبَ لمَنعِ الأشياء مِن الدُّخول. أنامُ مُرتديةً ثلاثةَ أزواج ٍ مِنَ المَلابسِ الدّاخليّة القُطنيةِ المُزرْكشةِ بالقلوب السَّعيدة تحتَ بيجامتي المُكوّنة مِن قطعةٍ واحدةٍ. مازِلتُ أريدُ أنْ ألمسَ نَفسي لكنّي لا أفعل.

ذِكرى: كنتُ في السَّابعة من العُمر وإيدغار مونتان في العَاشرة عِندما غضِبَ منّي ولكمَني بكلّ قوّته بينَ ساقيّ. أشعرُ كمَا لو أنّه حَطّمَني بالكامل. أعرِجُ إلى المَنزل. لا أتمكّن مِنَ التّبوّل. تسألني ماما ما خطبُ فَرْجي، وعندما أخبرها ما فعَله إيدغار بي، تصيحُ في وجهي وتقولُ لي ألّا أدعَ أحداً يلمَسني هناكَ مُجدّداً. أحاولُ أن أفسِّر لها أنّه لم يلمسْني بل لكمَني.

ذِكرى: كنتُ في التّاسِعة ألعبُ على السَّرير، أثِبُ وأقعُ فأخوزقُ فَرْجي على أحدِ أعمدةِ السَّرير. أصدِرُ ضوضاء لصَرَخاتٍ عاليةِ النبرَة تخرجُ مِن فتحةِ فَرْجي. أنقَلُ إلى المُستشفى فيقومونَ بخياطةِ تلك المَنطقة حيثُ التّمَزّق.

ذِكرى: في العَاشرة مِن العُمر في منزلِ والدي. كانَ والدي يقيمُ حفلةً في الطّابقِ العلويّ. الجميعُ يشربون. ألعبُ وحدي في القبو وأجرّبُ حمَّالة الصَّدر البيضاء القُطنية الجديدة مع السِّروال الدّاخلي الّتي أعطتني إيّاهُما صَاحبةُ والدي. فجأةً يظهرُ مِنَ الخلف أفضلُ صديقٍ لوالدي هذا الرَّجل الكبير الّذي يُدعى ألفريد ويَسحبُ سِروالي الدّاخلي الجديد إلى الأسفل ويغرزُ قضيبه الكبير القاسي في فَرْجي. أصْرخُ. أركلُ. أحاولُ مُقاومته لكنّه غرسَ بالفعل قضيبه في داخلي. حينها جاءَ والدي ومَعه مُسدَّس ثمَّ كانَ هناكَ ضجيجٌ مُرّوعٌ ومُرتفعٌ وغطّتْ الدّماء ألفريد وغطّتني أيضاً. أنا مُتأكّدة أنّ فرجي يتساقطُ أخيراً. أصيبَ ألفريد بالشّلل مَدى الحياة ومَنعتني أمّي مِن رؤية أبي لسبعِ سَنوات.

ذِكرى في عُمر الثّانية عشرة. مَهْبِلي مَكانٌ سيّءٌ للغاية، مَكانٌ للألم، للقَرَف، لِلَّكم، للغزو والدَّم. إنّه مَوقعٌ للحوادِث. منطقةٌ سيّئةُ الحظّ. أتخيّلُ وجودَ طريقٍ سَريع بينَ ساقيّ وأسافِرُ بعيداً مِن هُنا.

ذِكرى في الثّالثة عشرة مِن العُمر. كانتْ هُناك امرأة فاتنة في سِنّ الرَّابعة والعشرين في حَيّنا وكنتُ أحدِّقُ بها طوالَ الوقت. في يومٍ ما دَعتني إلى سيّارتها. سَألتني إذا كنتُ أحبُّ تقبيلَ الأولاد وأخبرتها إنَّ هذا الأمر لا يروقُ لي. ثمَّ قالتْ إنّها تريدُ أن تُريني شيئاً فانحنَتْ وقبَّلتْ شَفتاي برِقّة ثمّ أدخلَتْ لِسانها في فمي. واو. سألتني فيما إذا أردْتُ الذّهابَ إلى منزلها وثمّ قبّلتني ثانيةً وطلبتْ منّي أن أسترخي لأشعرَ بالّلذة ونتركَ ألسنتنا تشعرُ بها. سألتُ والدتي إذا كان بإمكاني أن أقضي اللّيلة في بيتها فسُرَّت والدتي لأنَّ امرأة كهذه جميلةٌ وناجحةٌ قد أبدتْ اهتِماماً بي. أشعرُ بالخَوف إلّا أنّي لا أحتملُ الانتِظارَ أكثر. شُقّتها مُذهِلة. كانت قد وصَلَتها الكهرباء. نحنُ في السَّبعينات: المِسبحات، الوسَائد الطريّة المَليئة بالزَّغب وأنوارٌ تناسبُ الحالة المِزاجية. أقرّرُ في تلكَ اللّحظة أنّي سأصبحُ سكرتيرة مِثلها عندما أكبُر. أعدَّتْ لنفسها كأساً مِن الفودكا وسَألتني ماذا أودُّ أن أشرب. قلتُ لها أريدُ الفودكا أيضاً فقالتْ إنّ والدتي لن تكونَ سَعيدة إذا شرِبتُ الفودكا. فقلتُ لها إنّ والدتي لن تحبَّ أيضاً فكرة تقبيلي للفتيات ولذا أعدّتْ لي السّيدة الجميلة كأساً مِن الفودكا. ثمَّ ارتدتْ قطعةً داخليّةً مُغريةً من السّاتان بلونِ الشوكلاته فبدتْ لي جميلةً جدّاً. لطالما اعتقدتُ أنَّ المُسترجلات بَشِعات. قلتُ لها: “تبدينَ عظيمة.” فقالت: “وأنتِ أيضاً” “لكنّي لا أرتدي سِوى حمَّالة الصَّدر القُطنية البيضاء هذه وسِروالي الدّاخلي.” فألبَستني ببطءٍ قطعَةً مُغريةً مِن السّاتان تشبه قطعَتها بلونِ الخُزامى مثل أيّام الرّبيع الأولى النّاعِمة. لقد وصلَ تأثيرُ الكُحول إلى رأسي وصِرتُ حُرّة ومُستعِدّة. بينما كانتْ تضعني بلطفٍ على السَّرير أدرَكْتُ أنَّ هناكَ صورة فوقَ سريرها لامرأة سَوداء عارية ذات شَعر افرو كثيف. وبمُجرّد احتِكاكِ جَسدينا وصَلتُ للنّشوة. ثمَّ قامتْ هي بكلِّ شيء وبالطّبع لم تترُك فَرْجي الذي طالما اعتقدْتُ أنّه مُقرِفٌ، وكانَ الأمرُ مُذهِلاً. كنتُ مَحمومةً للغاية وهائِجةً جداً. تضيفُ قائلةً: “إنّ مَهْبلكِ الّذي لم يَمسّه رجلٌ تنبعثُ مِنه رائحةٌ جَميلةٌ ومُنعِشةٌ حقاً. أتمنَّى لو كانَ بإمكاني المُحافظةُ عليه على هذا النّحو للأبد.” يُصيبني الهياج بجنون فيرنُّ الهاتفُ وبالطّبع إنّها ماما. أنا مُتأكّدة أنّها تعرفُ كلَّ شيء فهي تُمسكُ بي دائماً مَهما فعلت. أخذَ تنفّسي يشتدُّ بقوّةٍ فحاولتُ أن أتصرَّفَ على نحوٍ طبيعي عندما كلّمتها على الهاتف، ثمّ سألتني قائلةً: “ما خطبكِ؟ هل كنتِ تركضين؟” قلتُ: “لا يا أمّي. أتدرَّبُ فقط.” ثم أخبرَتْ السكرتيرة الجميلة أن تحرِصَ على إبعادي عن الأولاد فأخبرَتها السّيدة: “ثقي بي. ليسَ ثمّةَ أولادٌ هُنا.”

بعدَ ذلكَ، علّمتني السّيدةُ الفاتنة كلَّ ما يتعلّق بفَرْجي. جَعلتني أداعِبُ نفسي أمامها وعلّمتني جميعَ الطرُق للوصول إلى المُتعة بمُفردي بل وأسْهَبت في تعليمي. أخبرَتني أنّه عليَّ أن أعرِف دائماً كيفَ أصِلَ إلى المُتعة لوحدي لئلّا أحتاجَ إلى رجلٍ مُطلقاً. في الصّباح انتابني القلق مِن أنّي أصبحتُ مُسترجِلة لكوني مُغرَمة بشدّة. ضَحِكتْ عليَّ لكنّي لم أرَها مَرّةً أخْرَى. أدرَكْتُ لاحِقاً أنّها كانت خَلاصي المُفاجئ وغير المُتوقّع والمَرفوض لكونه غير لائق أو مقبول. لقد حوّلتْ فَرْجي دونَ مؤخّرتي إلى شيءٍ أشبه بالفِردَوس.

خلالَ فترة العَرض المَسرحي في نيويورك، تلقّيتُ هذه الرّسالة: بصفتي الرَّئيس الفخري لنادي الفَرْج سنكونُ في غاية السّرور لجعلكِ عُضْواً. لكن عندما طوّرتْ هاريت ليرنر هذا النّادي منذُ أكثر من عشرين عاماً، كانت العضويّة مَبنيّة على الفَهم والاستخدام الصَّحيح لكلمَة فَرْج والقُدرة على إيصال هذا المَضمون إلى أكبرِ عددٍ مُمكنٍ مِن النّاس خاصَّة النّساء.

تحيَّاتي الحَارَّة،

جين هيرشمان

نادي الفَرْج

لطالما كنتُ مَهووسةً بتسمِيةِ الأشياء. لو استطعتُ تسميتها لعرفتها. لو استطعتُ تسميتها لأمكنني ترويضها. وهكذا يُمكنها أن تكون بمثابة أصدقائي وصديقاتي. على سبيلِ المثال كان لديّ مجموعة كبيرة من الضَّفادع عندما كنتُ فتاةً صَغيرةً: ضَفادع مَحشوّة، ضَفادع صينيّة، ضَفادع بلاستيكيّة، ضَفادع نيون، وضَفادع سَعيدة تعملُ بالبطاريّةَ. كانَ لكلّ واحدٍ اسمٌ. استغرقتُ بعضَ الوقت للتعرُّف عليهم قبلَ تسميتهم. أجلسْتهم على سريري وراقبتهم نهاراً. وضعتهم في جيبِ مِعطفي وأمسَكتهم بيدي الصَّغيرة المُتعرِّقة. بدأتُ أعرفهم مِن مَلمسهم ورائحتِهم وشكلِهم وحَجمِهم وحسِّ الدُّعابةِ لديهم، ثمَّ أعطيتهم أسماءهم الأمر الّذي يتمّ في حفلِ تسْمية رائع. ألبِسُهم مَعاطفهم الاحتفاليّة وهم مُحاطون بأصدقائهم الضَّفادع وأضعُ البرّيق عليهم أو النّجوم الذّهبيّة وأجعلهم يقفونَ أمام كنيسة الضَّفادع وأمنحهم أسماءهم. أولاً، أهمِسُ الاسمَ المُبتغى في أذُنهم. (هامِسةً). “أنتَ فطيرة الهريس الضفدعيّة.” أتأكّدُ أنّ الضَّفدع تقبّلَ الاسم ثمَّ أردّده بصوتٍ مرتفعٍ على مَسمع الضَّفادع الأخرى المُتحمِّسة ومنهم من ينتظرُ اسمه بلهفة. “فطيرة الهريس الضّفدعيّة.” يتبعُ التّسمية غِناء، عادةً ما يُذكرُ الاسم مِراراً وتكراراً، وتنضمُّ إلينا جَماعة الضَّفادع للغِناء. (نبتكرُ أغنيةً). “فطيرة الهريس الضّفدعيّة. فطيرة الهريس الضفدعيّة.” يرافقُ هذه الأغنية الرّقص.

أضعُ الضَّفادع في رتلٍ وأدخلُ وأخرجُ بينهم وأنا أرقصُ. أقفزُ مثل الضَّفدع وأحدِثُ أصواتَ الضَّفادع العاديّة ودائماً ما أمسِك الضَّفدع المُعمَّد حَديثاً بين يديّ أو ذراعيّ حسبَ حجمه. كانَ احتفالاً مُرهِقاً لكنّه مَصيري. مِن الجّيد لو اقتصرَ الأمرُ على الضَّفادع لكن سُرعانَ ما احتجتُ إلى تسميةِ كلّ شيء. قمتُ بتسمية السِّجاد والأبواب والكراسي والسَّلالِم. كان بين Ben على سبيلِ المثال مِصباحي اليدوي، الّذي سُمّي على اسم مُعلّم الرَّوضة، يتدخّلُ دائماً في أموري. في النّهاية قمْتُ بتسمِية جميع أجزاء جسمي. اليدان – غلاديس. بدَتا وكأنّ لهما دور وظيفي وأساسي مثل غلاديس. الكتفان – شورتي لأنّهما قويّان وعِدوانيان قليلاً. الثّديان – بيتي. لم يكونا فيرونيكا لكنّهما ليسا قبيحين. أمّا تسميةُ ذلك الشّيء في الأسفل لم يكن عَملاً سهلاً. لم يكن مثل تسمية الأيدي. لا، كانَ أمراً مُعقّداً. ذلكَ الشّيء في الأسفل كان حَيّاً وليسَ مِن السَّهل تحديده على وجه الدقّة. بقيَ مَجهولَ الهُويّة ولأنّه مَجهول كان َجامِحاً وغيرَ معَروف. في ذلك الوقت كانَ عندنا جَليسة أطفال تُدعى سَارة ستانلي اعتادتْ أن تتحدَّث بصوتٍ حادّ النبرة الأمر الّذي جَعلني أتبوّل. في إحدى اللّيالي كنتُ أستحمّ وأخبرَتني أن أتأكّد من غسيل “ايتسي بيتسي.” لا يُمكنني القولُ إنّي أحببتُ تلكَ التّسمية. استغرقَ الأمرُ بعضَ الوقت لاكتشفَ ما يكون إيتسي بيتسي هذا. لكن كان هناكَ شيءٌ في صَوتها. بقيَ الاسمُ عالقاً في ذاكرتي. نعم، تذكّرته، “إيتسي بيتسي.”

لسوءِ الحظ، تبعَني هذا الاسم إلى سِنّ الرُّشد. في ليلتنا الأولى في السَّرير، أبلغتُ الرّجل الّذي كنتُ سأتزوجه لاحقاً إن إيتسي بيتسي خَجولةٌ لكنّها مُتلهّفة وإذا كانَ صبوراً فمِن المؤكّد أنّها ستكشفُ أسرارها له. أعتقدُ أنّه ذُعِرَ بعضَ الشّيء ولكن بفضلِ طبيعته انسجما معاً وأخذ لاحقاً يُناديها باسمها. “هل إيتسي بيتسي هُنا؟” هل هي مُستَعدّة؟” أمّا أنا فلم أكنْ راضيةً مُطلقاً عن هذه التّسمية وهكذا ما حدثَ لاحقاً ليسَ مُفاجئاً حقاً.

في ليلةٍ مِن اللّيالي كنتُ أنا وزوجي نفعلُ ذاك الفِعل. فناداها باسمها “تعالي إلى هُنا يا إيتسي بيتسي.” فلم تستَجبْ. على نحوٍ مُفاجِئ كانَ الأمرُ كما لو أنّها ليستْ هناك. “إيتسي بيتسي، إنّه أنا أكبرُ المُعجبين بكِ.” لم تَنْبِسْ بكلمة ولم تُحرِّك سَاكناً. لذا ناديتها.

“هيّا يا إيتسي بيتسي، أظهري نفسكِ. لا تفعلي هذا بي.”

لكنّها لم تنْبِس ببِنْت شَفَة ولم تُصدِر أيَّ صوتٍ. مَاتت إيتسي، صَمتت ورَحلتْ.

“إيتسي بيتسي!”

غابَتْ لأيّام، لأسابيع بل لأشهر. أصِبتُ باليأس. أخبرتُ صَديقتي تيريزا على مَضَضْ الّتي كانتْ تقضي كلَّ وقتها مع مَجموعةٍ نِسائيّةٍ جديدةٍ. قلتُ لها: “لنْ تتكلّم إيتسي بيتسي معي ولن تستجيب لنداءاتي.”

“من هي إيتسي بيتسي؟”

“إنّها بيتسي خاصّتي” قلتُ لها. “إيتسي خاصّتي.”

“ماذا تقولين؟” قالتْ بصوتٍ بدا فجأةً أعمقَ بكثيرٍ مِن صوتي.

“تقصدين فَرْجَكِ يا فتاة؟”

“فَرْج؟” قلتُ لتريزا. “ما هو هذا بالضَّبط؟”

“إنَّه الطَّرد،” أخبرَتني. “هوَ الصَّفقة بأكملها.”

الفَرْج. الفَرْج. شعرْتُ كما لو أنّ القفلَ انفتح. كانت إيتسي بيتسي تسميةً خاطئةً. كنتُ أعرفُ هذا طوالَ الوقت. لم أعُدْ أرى إيتسي بيتسي. لم أعرِف قطّ مَن تكون أو ماذا كانت ولم تكن تبدو مِثل فتحة أو شَفَة. في تلكِ اللّيلة أطلقنا عليها اسماً جديداً– زوجي راندي وأنا. تماماً مثل الضَّفادع. ألبسناها البرّيق والثّياب المُثيرة ووضَعناها أمامَ الكنيسة وأشعلنا الشّموع. في البَدء، همَسنا “فَرْج، فَرْج” بِرقّة لنعرِفَ إذا كانتْ ستسمع. “فَرْج. يا أيّها الفَرْج! هل أنتَ هناك؟” كانَ هناكَ عُذوبَة أثارتْ شيئاً بالتأكيد. “الفَرْج. يا أيّها الفَرْج، هل أنتَ حقيقي؟”

وقمنا بغناء أغنيةِ الفَرْج الّتي لم تشمَل النقيق بل التقبيل ورقَصْنا رقصةَ الفَرْج الّتي لم تتضمّن النطّ بل القفز واصطفّت جميعُ أجزاء الجسم الأخرى – بيتي وغلاديس وشورتي الّذين كانوا يستمعون بالتّأكيد.

حقيقة عن المَهْبِل

في بعضِ الأمَاكن يبدو أنَّ الأفارِقة يضَعون بهدوءٍ حَدّاً لتقليد خِتان الأعضاء التّناسليّة. في غينيا على سبيلِ المِثال اعتادتْ آجا تونكارا ديالو فاطيماتا “القاطِعة” الرّئيسيّة في العاصِمة كوناكري على اللَّعْن والشَّتم على يد جَماعات حُقوق الإنسان الغَربيّة. ثمَّ قبل بِضْعِ سَنوات اعترفتْ بأنّها لم تَقطع عُضوَ أيّ امرأة. قالتْ موضِّحة: “كنتُ فقط ألجِمُ بظورَهنّ لكي يَصرخنَ ومِن ثمّ أضمِّدُهنّ بإحكام ليمشينَ كما لو كُنّ يُعانينَ من الألم.”

– مِن مَركز القانون والسّياسة الإنْجابيّة.

“ماذا تشبه رائحة المَهْبِل؟”

الأرض.

القُمامة الرَّطبة.

الله.

المَاء.

صَباحاً جديداً.

العُمق.

الزّنجبيل الحلو.

التّعرُّق.

يعتمدُ ذلكَ على الظّرف.

المِسْك.

أنا.

لا رائحةَ له …هكذا قيل لي.

أناناس.

عُصارة كأسِ الزّهرة الدّاخلي.

بالوما بيكاسو.

اللَّحم التُرابي والمِسْك.

القِرفة والقُرنفل.

الورود.

غابة الياسمين المُعطّرة بالمِسك الحارّ والغابة العَميقة.

الطُّحلب الرَّطِب.

الحَلوى اللّذيذة.

جنوب المُحيط الهادِئ.

مكانٌ ما بينَ الأسماك والألوان الأرجوانيّة الفاتِحة.

الخَوخ.

الغابات.

الفاكِهة النّاضجة.

شاي الكيوي بالفراولة.

الأسماك.

الفِردَوس.

الخل والمَاء.

المَشروب الكحولي الحلو والخفيف.

الجُبنة.

المُحيط.

الإثارة.

إسفنجة.

البداية.

لقد سافرتُ مع هذا المونولوج في جميعِ أنحاء أمريكا لسَنوات (والآن أجوبُ العالم). أعِدُكم بصنعِ خريطةٍ صديقة للمَهْبِل لجميعِ المُدن الصَّديقة للمَهْبل الّتي زُرتها. هناك الكثير منها الآن. كانت هناك العديدُ من المفاجآت من بينها مدينة أوكلاهاما. كانوا مُتعطّشين للمَهْبل في أوكلاهوما. فاجأتني بطروسبرغ الّتي زرتها ثلاثَ مَرّات لأنَّهم يحبّون المَهْبِل هُناك. أينما أذهبُ تأتيني النّساء بَعد العَرض لتروي قِصصهنّ لي وتقديم الاقتِراحات ونقلِ ردودهنَّ حول المونولوج. هذا هو جِزئي المُفضّل من السَّفر مع العمل. لديَّ فُرصة الاستِماع إلى قِصص مُذهِلة حقاً يُخبرنها ببساطة شديدة وكأنّها أمرٌ واقع. أتذكّر هُنا كم هي استثنائيّة وعَميقة حياةُ النّساء. وأتذكّرُ أيضاً كم من النّساء مَعزولات وغالباً ما يتعرّضنَ للقمْع في عُزلتهنّ. وكم قلّة هم الأشخاص الّتي تشاركهنّ النّساء مُعاناتهنّ وارتباكهنّ. كم من العار يُحيط بكلّ هذا. وكم من الضّروريّ أن تُخبر النّساء قِصصهنّ ويشاركنها مع الآخرين وكيفَ يعتمدُ بقاءنا كنساء على هذا الحوار.

حدثَ أن سَمعتُ قِصّة امرأة فيتناميّة شابَّة بعدَ أن قمتُ بتأدية عَرض في إحدى اللّيالي في مَدينة نيويورك. عندما كانت في الخامِسة من العُمر وقد وصلتْ لتوّها إلى أمريكا غير قادرة على تكلّم الانجليزية سقطتْ على مأخذ إطفاء الحَرائق بينما كانتْ تلعب مع أفضل أصدقائها وجرحَتْ مَهْبِلها. بسببِ عدم قدرتها على الإبلاغ عمّا وقع لها، أخفتْ ببساطة سِروالها الدّاخلي المُلطّخ بالدّماء تحتَ سريرها. لكنّ والدتها عثرتْ عليه وافترضتْ أنّ ابنتها تعرّضتْ للاغتصاب. نظراً لأنّ الفتاة الصّغيرة لم تكن تعرفُ كلمة “مأخذ إطفاء النّار” لم تتمكّن أن تُفسّر لوالديها ما حدثَ مَعَها تماماً. اتّهمَ والداها شقيقَ صديقها المُفضّل باغتصابها. نقلوا الفتاة الصّغيرة بسرعة إلى المُستشفى ووقفتْ مجموعة كاملة من الرّجال حول سريرها يحدّقون في مَهْبلها المَكشوف. ثمَّ في طريقها إلى المَنزل لاحظتْ أنّ والدها لم يَعدْ ينظرُ إليها فقد أصبحتْ من وجهة نظره امرأة مَيتة ومُستهلكة. لم ينظر إليها أبداً بعدَ ما حدث.

وأتذكّرُ أيضاً قصّة الشّابّة المُذهلة في أوكلاهوما الّتي اقتربتْ منّي بعدَ العَرض مع زوجة أبيها لتخبرني كيفَ ولدَتْ دونَ مَهْبِل ولم تدرِك ذلك إلّا عندما كانت في سنّ الرّابعة عشرة. كانت تلعبُ مع صديقتها. وكانت الاثنتان تقارنان أعضاءهما التناسليّة وأدركتْ أنّها مُختلفة وأنّ هناك خطأ ما. فذهبتْ إلى أخصّائي الأمراض النّسائيّة مع والدها، الوالد الّذي كانت مُقرّبة منه، واكتشفَ الطّبيب أنّه في الواقع ليسَ لديها مَهْبِل أو رَحم. تحَطّمَ قلبُ والدها مُحاولاً قمعَ دموعه وحُزنه لكي لا تشعُر ابنته بالسّوء. في الطّريق إلى المَنزل بعدَ زيارة الطّبيب قالَ لها في مُحاولةٍ نبيلةٍ لتهدِئتها “لا تقلقي يا حبيبتي. كلُّ شيء سيكونُ على ما يرام. في الواقع سيكونُ رائعاً. سنجلبُ لكِ أفضلَ مَهْبِل مَحلّي الصُّنع في أمريكا. وعندما تقابلين زوجكِ، سيعلمُ أنّنا صَنعناه خِصّيصاً له.” وبالفعل حَصلوا لها على مَهْبلٍ جديدٍ وشَعَرتْ بالرّاحة والسَّعادة وعندما أحضَرتْ والدَها مَعها بعدَ ليلتين، الحُبُّ الّذي جَمعهما أذابَ قلبي.

ثمّ كانت هناك ليلة في بطروسبرغ عندما هرَعتْ امرأة مَليئة بالعاطفة لتقول لي إنّه يجب عليها أن تتحدّث معي في أقربِ وقتٍ مُمكن. أقنعني حَماسها واتّصلتُ بها فورَ عودتي إلى نيويورك. قالت إنّها مُعالِجة فيزيولوجية وعليها أن تُخبرني عن نَسيج المَهْبِل. النّسيج هامّ. وأضافتْ قائلةً إنّي لم أكن قد فهمتُ أهميّة النّسيج. وتحدثتْ معي لمدّة ساعة بتفصيلٍ مُملّ وبكثيرٍ مِن الوضوح الحِسّي لدرجة أنّه عندما انتهتْ، كان عليَّ أن أستلقي. أثناء تلك المُحادَثة تحدّثتْ معي أيضاً عن كلمة “المَهْبِل”. لقد قلتُ شيئاً سلبياً عنه أثناء أدائي وأضافت قائلةً إنّي لم أفهم الكلمة مُطلقاً. أرادتْ مُساعدتي لكي أفهمه بطريقة مُختلفة. تكلّمت معي لمدّة نصف ساعة أخرى عن كلمة “المَهْبل” وعندما انتهتْ، اهتديت. كتبتُ هذا المونولوج لها.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

  1. MONA

    استمتعت بالقراءة.. رائع جداً.. شكرآ أماني

أضف تعليق

Share This