كيف يدبّر الشّباب الفقراء حياتهم الجنسيّة (ج2)

المحور الثّالث:  الممارسات الجنسيّة

“إنّ أكثر الشّعوب تجريما لشيء هي أكثر الشّعوب تأثّرا به”  ينطلق مشيل فوكو من هاته القولة مبيّنا أنّ كلّ ممنوع مرغوب فيه، ومن بين أهمّ الأشياء الطّوباويّة في المجتمع المغربيّ “الممارسات الجنسيّة” الّتي يتمّ قمعها عبر مجموعة من “الطّرق المنحرفة”، من بينها الأسرة، والمجتمع، وحتّى المدرسة في أحيان كثيرة يتمّ اعتبار الجنس من المواضيع الخارجة عن السّياق أو النّقاش، لهذا تعتبر الممارسات الجنسيّة من أكثر الممارسات المقموعة  وبالأخصّ عند الفئة المقهورة أو الفقيرة في المجتمع المغربيّ، وهنا تختلف السّبل في الممارسة قبل وبعد المراهقة.

أوّلا: الممارسات الجنسيّة قبل المراهقة

إنّ الحديث عن الممارسات الجنسيّة ما بعد المراهقة يختلف كلّيا ما وراء المراهقة، في سنّ 7 سنوات إلى 8 سنوات تكون الممارسات الجنسيّة “شاذّة” بين الأفراد، ” في سنّ دْيال 8 سنوات تنعقل أنه تْمَارْس عْلِيا الجِنس من أشخاص كْبر مِني في سنْ ديال 14 سنة” وفي الحديث عن مفهوم الشّذوذ الجنسيّ يمكن القول على أنّه التقاء بين عضوين من الجسد لا يمكن أن يؤدّي إلى التّناسل، كالّلقاء بين بين الذّكر والشّرج، وبين الفم والفرج أو بين الفم والذّكر من هنا يمكن القول على أنّ مفهوم الشّذوذ الجنسيّ يقوم على قبول المتعة الّتي تخدم التّناسل، أمّا المتع الأخرى، فترفض لأنّها تفكّ الارتباط بين الجنس والتّناسل. ممّا يتبيّن لنا أنّ الممارسات الجنسيّة بين الشّباب في هذا السّن يغلب عليها السّن وأنّ الفاعلين بمعنى المفعول بهم ما يميّزهم هو العمر، أي الأقلّ سنّا يصبح الممارس عليهم والأكبر سنّا يصبحون الممارسين،” كًيْن لِي تْمَارس عَليهمْ الجِنس بالقوة وكًيْن لي تم استدراجهم عن طّيْب خاطر” ما يبيّن لنا أنّ في هذا السّن يكون الجنس من بين مثلي الجنس وذلك راجع إلى مجموعة من العوامل من بينها اكتشاف الذّات وانحصار المجتمع فقط على الفئات الذّكوريّة وغياب العنصر الأنثويّ ما يدعي إلى مثل هاته الممارسات الشّاذة بين الأقران “كين لي عَجْبو الحال وبْقى تِيتْمارس عليه الجنس تَلْ دَابا” بمعنى أنّ الممارسات الجنسيّة الّتي تميل إلى نفس الشّريك لها دور كبير في هذا الحالة إلى التّنشئة الاجتماعيّة الّتي نشأ فيها الأفراد، وأنّ كلا الإختيارين يستجيب لضرورة بيولوجيّة جينيّة في المقام الأوّل وأنّ الاختيار الجنسي ليس شاذّا مادام النّشاط الجنسي  تحرّر من الغاية التّناسليّة وأصبح خاضعا بالأساس للغاية المتعة، وفي نفس السّياق يمكننا الحديث أيضا عن الممارسات الجنسيّة في سنّ عشر سنوات ” تنْعقل في عُمري 10 سنوات أول مُمارسة جنسيّة ليا كانت مع دجاجة وواحد شْويا بْديت مَعَ حْمَارة ومن بعد في سن 15 سنة بْديت بِدَوْري أنا لي تْمارس عليا الجنس من أشخاص في عمر 16 سنة تنمارسو على أطفال في عمر 8 سنوات” من هنا يتبيّن لنا أنّ الممارسات الجنسيّة ما بعد المراهقة تكون متنوّعة ويمكن القول بحظر إبستمولوجي على أنّها ممارسات منحرفة وتتطوّر بتطور متغيّر العمر، إذ أنّ الانتقال الجنسي الممارس من طرف الحيوانات الزوفيليا ZOPHILIA، أي تختلف أسباب هذا الانحراف وتتعدّد، ففي بعض الحالات يرجع هذا الأمر إلى الكبت الجنسيّ الحادّ، بحيث لا يستطيع الشّاب أو الفتاة تلبيّة رغباتهم الجنسيّة خارج إطار الزّواج. ففي بعض الأرياف والدّول غير المتقدّمة، العلاقة الجنسيّة المحرّمة بين الرّجال والنّساء قد تصل عقوبتها إلى التّعنيف الشّديد وفي أحيان كثيرة إلى القتل، في حين أنّ العلاقة الجنسيّة مع الحيوان قد لا تعني بالنّسبة للكثيرين سوى حادثة تستحقّ الضّحك والسّخرية. هذا السّبب قد يدفع الشّخص المكبوت إلى ممارسة الجنس لاستكشاف العالم الجنسيّ وإشباع رغباته.

لكنّ الكبت ليس السّبب الرّئيسي والوحيد، ففي الغرب يمارسون الجنس مع الحيوانات أيضاً على الرّغم من الانفتاح. وبحسب علم النّفس، الأسباب تنطوي تحت الرّغبة في تجربة الجديد ومخالفة الأعراف، والتّمرد على السّلوك الجنسيّ الطّبيعيّ، إضافة إلى الاضطراب الجنسيّ نتيجة مشاكل نفسيّة. فمن تعرّض للاغتصاب مثلاً قد يلجأ إلى ممارسة الجنس مع الحيوان لإشعار نفسه بالسّيطرة أمام طرف آخر لا يستطيع الدّفاع عن نفسه، أو من تعرّض لصدمة عاطفيّة كبيرة مثلاً أو يعاني من ضعف الشّخصيّة والخوف من الجنس قد يفضل الحيوان كشريك جنسي لأنّه لا يتذمّر ولا ينتقد ولا يفشي الأسرار. بعض العلماء يؤكّدون أنّه لا يمكن بتاتاً للإنسان الممارس لهذا الشّذوذ عيش حياة طبيعيّة من دون خضوعه لعلاج نفسي، لكون الجنس عنده أصبح عبارة عن عمليّة بناء تخيّلات وأوهام تترسّخ في ذاكرة الجسد.

يشار إلى أنّه حتّى في عالم الحيوان نجد أشكالاً من الشّذوذ، فذكر الضّفدعة الأوستراليّة Bufo[1] marinus  يحاول الجماع مع أي شيء يقع في طريقه، مثل الصّخرة أو السّمكة. والقرد الشّمبانزي يمارس الجنس بطريقة مشاعيّة، فالذّكور تمارسه مع الذّكور، والذّكور مع الإناث، والإناث مع الإناث، والكبار مع الصّغار، ممّا يمكننا أن نسقط  ذكر الضّفدع هذا على الطّفل المغربيّ ما بعد المراهقة وحتّى في فترة المراهقة،  فما ذكر لنا المبحوث بأنّ عمليّة الممارسة الجنسيّة تعيد نفسها أي تعيد الإنتاج بطرق أخرى وفي أماكن مختلفة من كان يُمارَس عليه يصبح هو الأخر يُمارِس على الآخرين من نفس السّن الذّي كان يُمارَس عليه وتبقى الممارسات في دائرة مفرغة عند هاته الفئة من الأفراد في المجتمع الّذي يغيب فيها التّربيّة الجنسيّة والثّقافة الجنسيّة بشكل عامّ.

ثانيا: الممارسات الجنسيّة في بداية المراهقة وبعدها

تعتبر فترة المراهقة وما بعدها من  المراحل الأساسيّة عند الشّباب  “الشّباب الفقراء” لأنّ مفهوم المراهقة يختلف كلّيا من حيث المعنى عند الفقراء والفئات الغنيّة وعلى هذا الأساس، يمكننا القول بأنّ مرحلة المراهقة تبدأ كما جاء على لسان المبحوث  في سنّ” 15 عام هو السن لي كْتاشفتْ فيهْ راسي مَزيان، مَزال تَنعقل كُنت تَنْمشي واحد البِيرْ باشْ نسقي الماء وكان حدى البير تَنْشوف واحد البَنتْ لي هيَ صَراحة زوينة بَزاف ، وكنت تنجي غير باش نشوفها وغير نشوفها كان بمثابة اني جَبت راسي واشْعر بالرّضى، ” ما يبيّن لنا أنّ التّفكير في الجنس في هاته الفترة العمريّة عند الشّباب الفقراء كان فقيرا أيضا حتّى من ناحية التّفكير والممارسة[2]، وذلك يتجلّى فيما يطلق عليه المبحوث “تَنْشوفها بحالْ جَبتو” في إشارة لذلك على أنهّ يمارس الجنس معها خياليا، وهذا ما يبيّن لنا أنّ المراهقة عند هاته الفئة من الشّباب تعيش تأرجحا فكريّا في تناول المفاهيم الجنسيّة والأحاسيسيّة بشكل عامّ، ” يعني كان الإشباع الجنسي ديالي فقط عن طريق النّظر، أبار التّكفات” بمعنى أنّ الأحاسيس تختلف تماما في هاته الفترة العمريّة، ويتجلّى ذلك بالأساس أنّ الفقير يعتبر اللّمس وتباذل النّظرات والابتسامة من طرف الفتاة، على أنّه حبّ ودعوة غير مباشرة للفراش من أجل ممارسة الجنس، بالإضافة إلى أنّ طقس الاستمناء يختلف كلّيا عن الممارسات الجنسيّة الأخرى أي أنّ الشّباب الفقراء يفكّرون في طقس الاستمناء على نوع من طقوس المرور إلى عالم الكبار والرّجولة بمعنى فكّ الارتباط من عالم الطفولة ومحاولة الدّخول لعالم الكبار “من بعد مشيت مارستها بطرق اخرى باش نعاود نفس التّجربة، كان انتقال للرجولة” هنا يكمن التّحول والفرز بين مفهوم المراهقة وما بعد المراهقة، أي أنّه يتمّ الانتقال إلى عالم المشاعر والعلاقات العاطفيّة ومحاولة ممارسة الجنس “الطّبيعيّ” أي مع الجنس الأخر النّساء” وهنا يبدأ التّفكير في العلاقات الجنسيّة فيما واقعي لكن دائما يبقى مفهوم الجنس عند الشّباب الفقراء محتشم ومشوّه تماما فعلى سبيل المثال يعتبر الشّاب الفقير بأنّ الجنس يمكن أن يأتي مباشرة بعد ابتسامة أو إمساك في اليد أو حتّى قبلة يعتبرها على أنّها ممارسة جنسيّة، وذلك راجع إلى مجموعة من العوامل النّفسيّة والاجتماعيّة وطبيعة التّنشئة الأسريّة الّتي تُعتبر أنّ الجنس دائما ما يشكّل ذلك الطّابُو المحتشِم الّذي لا يمكن ممارسة إلاّ في إطار ما هو قانوني مُشَرعَن بمعنى، أنّ عقليّة الإنسان العربيّ هي عقليّة تستند على الإطار القانونيّ الدّينيّ الّّذي يقنون الممارسات الجنسيّة، وهذا ما يبيّن لنا أنّ التّفكير في الجنس في فترة ما بعد المراهقة هو تفكير محتشم يأخذ أبعاد رومانسيّة التّفكير وعلى هذا الأساس يرى الشّباب الفقراء ” نجاح العلاقة  في الفراش يساوي نجاج علاقة الحب، ممكن تعجبني في لول وي لكن دائما تيبقى السرير جد مهم وهو السبب الرّئيسي في نجاح العلاقة، فعلا قبل كنت تنعتاقد بلي الجنس يدنس العلاقة لكن دابا لا.” بمعنى أنّ مفهوم الحبّ عند الفقراء يتمّ تدنيسه بممارسة الجنس مع الشّريك وذلك لعدّة أسباب دينيّة وقانونيّة.

“أنْ نُحِبَّ هوّ ما يعني أنْ نَفْرَح” أرسطو إلاّ أنّ هذا التّصور المثالي لمفهوم الحبّ يأخذ هو الآخر أبعادا مجاليّة في نسق تعريفه الخاصّ داخل الدّوائر الجنسيّة لحياة الفقراء، بمعنى أنّ الحبّ عند الفقراء يتمّ تناوله من زاوية جنسيّة، “أنا أحبّ إذا أنا أنكح” من هذا المنطلق الكوجيطو الجنساني، يتبيّن لنا أنّ الشّباب الفقراء هم الأكثر استعمالا لمفهوم الحبّ لأنّهم ليس لديهم شيء ليقدّموه سوى قلبهم، وهنا يتمّ شرعنة الجنس بمنطق “الوعود الكاذبة” مثل الزّواج والحبّ وغيرها من المفاهيم المثاليّة لإشباع الرّغبة الجنسيّة، الّذي يتخيّلها الفقير على أنّها ممارسة معجزة  لا يتمّ الوصول إليها سوى عبر ممارسة طقس العبور المحمّل بمفاهيم الحبّ والزّواج، وهنا يمكن أن نستحضر الطّرح الفلسفي للتّشبيه لا للجزن فيما يخصّ تفكير الفقراء جنسيا: يقول شوبنهاور: ” أنّ الحبّ ما هو إلى غطاء للممارسة الجنس” بمعنى أنّ مفهوم الحبّ في فترة ما بعد المراهقة لهاته الفئة من الشّباب يأخذ هذا المنحى من أجل الجنس، إلى أنّه يتمّ خداع الأحاسيس لدى لفقراء وينصدمون بواقع إنجاب الأولاد، وهنا يتمّ تحوّل مفهوم الإشباع الجنسيّ إلى إنتاج بشري وإنجاب الأطفال، وهنا تبقى مفاهيم الحبّ دائما مشوّهة للشّباب الفقير.

في سياق آخر يمكن القول إنّ السّياق الاجتماعي والقانوني في المجتمع المغربيّ يحدّد العلاقات  الجنسيّة داخل مؤسّسة الزّواج، بمعنى أنّ على كلّ الأشخاص أن تكون أوّل ممارسة جنسيّة لهم في يوم زفافهم أو ما يسمّى بليلة الدّخلة، في حين أنّ هناك مناطق ظلّ لا يتحكّم فيها القانون ويقبلها المجتمع بطريقة أو أخرى كالحبّ مثلا، حيث يمكن لشخصين أن يقيما علاقة جنسيّة خارجة مؤسّسة الزّواج بدافع الحبّ، وهنا يصبح الحبّ وسيلة من وسائل التّحايل عن القانون وغطاء لممارسة الجنس.

محاولة لتأسيس مفهوم سوسيولوجي جديد

الممارسات الماروسيّة

إنّ الحديث عن الممارسات الماروسيّة هو حديث بالأساس عن مجموعة من السّلوكيات والتّصورات الجنسيّة الّتي يقوم بها الفقراء بغرض التّعبير عن حياتهم الجنسيّة. فممارسة الجنس مع الحيوانات وحتّى بعض النّباتات بالإضافة إلى استعمال بعض المواد الأخرى كالصّابون[3] مثلا، لها دلالات متعدّدة ومختلفة؛ يمكن القول عنها أنّها ممارسات مع الأشياء الجامدة أو الأشياء الّتي لا تتحرّك ولا يمكنها أن تقاوم الشّخص. ففكرة ممارسة الجنس مع الحيوانات أو مع الأطفال الصّغار تشكّل بالنّسبة للفقير نقطة مهمّة في حياته على اعتبار أنّ وضعه الاجتماعي لا يخوّل له إقامة علاقة جنسيّة “طبيعيّة”.

بتعبير أدقّ الممارسات الماروسيّة ترتبط أساسا بمحاولة ممارسة الجنس مع كلّ شيء شريطة أن يكون قابل للاختراق أو يمكن أن يشكّل ثغرا، فالفقراء يعتبرون كلّ الأشياء الّتي يمكن أن تشكّل ثغرا يجب أن تكون أداة جنسيّة، لهذا نجد أنّ الحياة الجنسيّة عند الشّباب الفقراء على وجه الخصوص تتدرّج من ممارسة الجنس مع الحيوانات[4] “الدّجاج، الغنم، البقر، الحمير…إلخ. إلى ممارسة الجنس مع الأطفال الأصغر سنّا، وكذلك الاستمناء؛ من خلال كلّ هذه الممارسات يمكن القول أنّ الشّباب الفقراء لا يحاولون البحث عن فرص تخوّل لهم ممارسة الجنس مع الجنس الآخر، وإنّما يبدعون ويجتهدون في اختراع أشياء جديدة يمكن أن تساهم في تفريغ طاقتهم الجنسيّة بغضّ النّظر عن عواقبها الصّحيّة والنّفسيّة وبأقلّ تكلفة.

فالسّياق الّذي نتحدّث فيه عن الممارسات الماروسيّة يختلف كثيرا عن السّياق الّذي يتحدّث فيه عبد الصّمد الدّيالمي عن “البريكولاج الجنسي؛ فلا يمكن القول أنّ الممارسات الماروسيّة نوع من البريكولاج الجنسيّ. وذلك لكون صاحب نظريّة الانتقال الجنسيّ يعتبر البريكولاج الجنسي يؤدّي إلى العدوان في حين أنّ الممارسات الماروسيّة لا يمكنها أن تؤدّي إلى عنف بأيّ شكل من الأشكال، خصوصا وأنّ هذه الممارسات هي نوع من التّعبير تعكس نمط حياة الفقراء الشّباب ولا تعكس السّياق العامّ للمجتمع.

فالشّباب الفقراء عندما ينظرون إلى كلّ شيء على أنّه قابل للوطء، لا ينظرون من فراغ وإنّما يؤسّسون تفكيرهم وتصوّراتهم الجنسيّة انطلاقا من مجموعة من الخلفيات الّتي تبيّن تصوّرهم. فالأسرة والأصدقاء والأقران والأشخاص الأكبر سنّا وتجربة يحاولون بأيّ طريقة نقل تجربتهم إلى الآخرين ممّا يجعلهم يعيدون إنتاج نفس الممارسات.

التّفكير في الجنس بشكل “مختلف” عمّا هو معروف في العلوم الطّبيعيّة أو الحقّة باعتباره علاقة ديناميكيّة بين جنسين، يرتبط بالبناء الاجتماعيّ للجنس. فالجنس يختلف من مجتمع إلى آخر من حيث الممارسة والتّمثل، لذلك نجد أنّ الممارسات الماروسيّة ترتبط أساسا بالشّباب الّذين ينتمون إلى الأوساط الفقيرة، ولا يمكن استعماله خارج هذا السّياق.

إستنتاجات

بناء على ما سبق، وانطلاقا من السّؤال الّذي انطلقنا منه يمكن الوقوف عند مجموعة من الخلاصات والاستنتاجات الّتي تلخّص الكيفيّة الّتي يدبّر بها الشّباب الفقراء حياتهم الجنسيّة وذلك انطلاقا من مراحل عمريّة مختلفة وكذلك أماكن وفضاءات متباينة.

إنّ تشكّل المعرفة الجنسيّة عند الشّباب الفقراء يعكس كلّيا وضعيتهم الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثّقافيّة فما يعرفه الفقراء عن الجنس لا يتجاوز حدود المعرفة “السّاذجة ” حول الجنس.

كيف تتشكّل المعرفة الجنسيّة؟ وما هي المصادر المعتمدة في تشكّل هاته المعرفة؟ كلّها مسائل تعكس فقر الفقراء من حيث المعرفة الجنسيّة، فمجموعة الأقران والأشخاص الأكبر سنّا ووسائل التّواصل الاجتماعي ومواقع البورنوغرافيا والأسرة والمدرسة بدرجة أقلّ أهمّ المصادر الّتي يتشكّل من خلالها الوعي الجنسي لدى الفقراء.

في ظلّ غياب مصدر واحد ووحيد لهاته المعرفة أو على الأقلّ عدم وجود معرفة علميّة حول الجنس ومعرفة “ساذجة” يمكن التّساؤل لماذا لا يبحث الشّباب الفقراء عن كتب حول علم الجنس” SEXOLOGY”، أو على الأقلّ يحاولون البحث عن مصادر علميّة أخرى من أجل تعميق الفهم حول الجنس، أو مشاهدة وتتبّع برامج تقدّم دروسا في التّربية الجنسيّة.

ترتبط الخلاصة الثّانية بمسألة تعريف الجنس، فالجنس بالمعنى الاجتماعيّ يختلف باختلاف السّياق والوضعيّة والانتماء الاجتماعيّ لكلّ فرد فالكيفيّة الّتي يعرفون بها الفقراء أنّ الجنس ليست هي نفسها الكيفيّة الّتي يعرف بها غير الفقراء الجنس.

إنّ الشّاب الفقير ينظر إلى الجنس على أنّه شيء يصعب الوصول إليه في ظلّ غياب شروط معيّنة، وفي ظلّ هاته الوضعيّة يعتبر تقبيل فتاة في صورة إشهاريّة، أو مغازلة فتاة له أو الحديث معها بشكل عفوي هو بمثابة دعوة إلى الفراش بشكل غير مباشر، وذلك راجع إلى ضيق الدّوائر العاطفيّة بين الأفراد.

حيث يختلف مفهوم الجنس من مرحلة عمريّة إلى أخرى ففي مرحلة ما قبل المراهقة يعتبر الجنس شيئا مدنّسا بمعنى أنّ الطّفل لا يمكنه الحديث عن الجنس ويتمّ إقصاؤه من كلّ النّقاشات الّتي تدور حول الجنس ممّا يجعله ينظر إلى الجنس بشكل مختلف على ما هو كائن.

في مرحلة المراهقة يصبح الجنس ضرورة اجتماعيّة وبيولوجيّة يجب الحديث فيه وعنه، بيد أنّ الحديث عنه لا يكون ولا يصحّ إلّا داخل مجموعة الأقران، وبالتّالي هنا الجنس يتّخذ بعدا آخر وهو أنّ الجنس لا يصحّ إلاّ بوجود الجنس الآخر.

في مرحلة ما بعد المراهقة يصبح الجنس هو ممارسة فعليّة بين رجل وامرأة ليس بشكل سطحي أو من خلال ما سمّيناه سابقا بالممارسات الماروسيّة، وإنّما من خلال إقامة علاقة كاملة بين ذكر وأنثى.

ومنه يمكن أن نستشفّ أنّ طبيعة الممارسات الجنسيّة لدى الشّباب الفقراء ترتبط أساسا بتصوّراتهم وتمثّلاتهم حول الجنس فالممارسات الماروسيّة على سبيل المثال هو جزء لا يتجزأ من الحياة الجنسيّة لدى الشّباب الفقراء بل حتّى الإستمناء واصطياد الفرص بمعنى أنّ الشّباب الفقراء يدخلون في علاقات جنسيّة مع أشخاص ينتمون إلى طبقات غير طبقاتهم وينظرون إليهم على أنّهم كتلة من المشاعر المتحرّكة أو بتعبير آخر “بنك احتياطي” فالشّاب الفقير لا يمكن أن يقيم علاقة عاطفيّة مع فتاة لا تنتمي إلى طبقته إلّا في حالة واحدة وهي فقدان الثّقة والأمان للشّباب الّذين ينتمون إلى نفس الطّبقة وبالتّالي فالشّاب الفقير يمكن اعتباره خيارا ثانيا أو فرصة ثانية لتّعويض  الضّرر النّفسيّ والاجتماعيّ.

فالعلاقات العاطفيّة عند الفقراء لا تعكس رغباتهم أو اختياراتهم ولا تنبني على أساس الذّوق أو ما يمكن تسميته “بالحبّ” وإنّما تنبني بالأساس على مسألة أساسيّة ومهمّة وهي الّتي ترتبط بالفرص المتاحة، فالشّاب الفقير يعتبر كلّ الفرص المقدّمة إليه لا يجب رفضها أو ردّها بل يجب قبولها وتقبّلها كيف ما كانت حّتى لو كانت لا تعكس ميولاته ورغباته.

وفي هذا السّياق يمكن أن نتحدّث عن ما يسمّى “بالبريكولاج العاطفي” يكون طرفيها لا ينتميان إلى نفس الطّبقة ودائما ما يكون الشّاب الفقير في وضعيّة هشاشة، يمكن الاستغناء عنه واستبداله في أي لحظة في ظلّ وجود بنك للاحتياط من الفقراء.

ختاما يمكن القول في ظلّ التّغيرات الّتي يعرّها المجتمع المغربي خصوصا تلك المتعلّقة بتطوّر وسائل التّواصل الاجتماعيّ وإقبال عدد كبير من الشّباب على عدد من المواقع الّتي تساهم في تثقيفهم جنسيّة وإمكانيّة استعمال الهواتف النّقالة ومشاهدة القنوات الفضائيّة، كلها عوامل ساهمت في تغير الثّقافة الجنسيّة لدى الشّباب الفقراء ومنه تغير الممارسات.

إذن: كيف يدبّر الشّباب الفقراء حياتهم الجنسيّة في الوقت الرّاهن؟ وما طبيعة المعارف الجنسيّة الّتي يهتمّون بها داخل المواقع ووسائل التّواصل الاجتماعي؟ وما هي الممارسات الجنسيّة الجديدة الّتي يقبل عليها الشّباب الفقراء؟ وهل يمكن الحديث عن ممارسات جنسيّة عن بعد أي باستعمال مواقع التّواصل الاجتماعيّ كشكل جديد من أشكال الممارسات الجنسيّة؟

******

[1] Rhinella marina, le Crapaud buffle, autrefois parfois nommé Bufo marinus, est une espèce d’amphibiens de la famille des Bufonidae1. Ce crapaud est originaire d’Amérique centrale et d’Amérique du Sud, mais il a été introduit sur diverses îles d’Océanie et des Caraïbes. Il appartient au genre Rhinella, qui comprend diverses espèces de crapauds d’Amérique centrale et du Sud. Le Crapaud buffle est prolifique : les femelles pondent des centaines d’œufs regroupés dans un même amas. C’est un animal opportuniste, se nourrissant d’animaux vivants comme morts, ce qui est très inhabituel chez les anoures. Les adultes mesurent entre 10 et 15 cm de longueur. Le plus gros spécimen jamais rencontré pesait 2,65 kg pour 38 cm de long.

[2] هنا يجب بين التّفكير فس الجنس والحاجة إلى الجنس، فليس دائما التّفكير في الجنس يعني الحاجة إليه, بيد أنّ من خلال البحث الميداني تبيّن أنّ سواء من خلال ما يعرفه الشّباب الفقراء حول الجنس وممارستهم الجنسيّة يمكن القول عنها أنّها فقيرة.

[3]  يعتبر الصّابون من بين الوسائل الّتي يستعملها الشّباب الفقراء لاغراض جنسيّة حيث يتمّ ثقب “الصاّبونة” مشكلا من خلالها ثغرا على حساب القضيب, ثمّ يقوم بعد ذلك باحتكاك القضيب مع الصّابونة إلى أن يحقّق نشوته الجنسيّة.

[4]  الممارسات الجنسيّة مع الحيوانات تختلف باختلاف المراحل العمريّة للأفراد, ففي كلّ مرحلة يتمّ ممارسة الجنس مع حيوان معيّن، بمعنى أنّ تطوّر ممارسة الجنس مع الحيوانات يتطوّر مع العمر والقدرة على الهيمنة والتّحكم فيه.

******

بيبلوغرافيا

  1. البحث الميداني دراسة حالة.
  2.   نتحدّث هنا عن الطّبقات الفقيرة وليس الطّبقة لأنّ الفقراء أنفسهم غير متساوون، سنعتمد صيغة الجمع أو التّعميم مع العلم أنّ البحث هم بحالة واحدة وذلك من خلال مجموعة من المبرّرات المنهجيّة اعتمدنا عليها وهي التّأويليّة، حيث أنّ كلّ ما جاء في هذا البحث هو عبارة عن تأويل من درجة أولى يرتبط بالمبحوث وتأويل من درجة ثانية يعود إلى الباحثين.
  3.  الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي ينصّ على أنّ كلّ علاقة جنسيّة بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة زوجيّة تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر إلى سنة.
  4.   تعتبر دراسة الفلاّح البلوني 1918-1920 من طرف طوماس وزنانيكي من الدّراسات الأولى الّتي تمّ الاعتماد فيه على دراسة حالة..
  5.    Glen H. Elder هو عالم اجتماع أمريكي ولد سنة 1928 بالولايات المتّحدة الامريكيّة وله عده دراسات من بينها  Children of the Great Depression: Social Change in Life Experience عبد الصّمد الدّيالمي، سوسيولوجيا الجنسانيّة العربيّة، دار الطّليعة ،بيروت، الطّبعة الأولى، 2009.
  6.   المصدر: البحث الميداني.
  7.  المقصود بالمعرفة الجنسيّة تلك المعرفة الأوليّة المبنيّة اجتماعيا الّتي يكتسبها الفرد من خلال التّنشئة الإجتماعيّة.
  8. هناك بعض المعطيات الضّروريّة والّتي لم ندرجها في حديثنا عن المبحوث نظرا لأخلاقيات البحث العلميّ.
  9.  عبد الصّمد الدّيالمي، مرجع سابق.
  10.  فوزيّة برج: البؤس الجنسي والبغاء، المركز الثّقافي العربي، الدّار البيضاء.
  11.  في مفهوم الحبّ: أندري كونت سبونفيل.

******

المراجع باللّغة الفرنسيّة

  1.  Ce que disent 296 jeunes ruraux : enquête sociologique .Paul pascon.Makki Bentahar.Société d’etudes économoques. Social et statistique du Maroc. 1970
  2. Rhinella marina, le Crapaud buffle, autrefois parfois nommé Bufo marinus, est une espèce d’amphibiens de la famille des Bufonidae1. Ce crapaud est originaire d’Amérique centrale et d’Amérique du Sud, mais il a été introduit sur diverses îles d’Océanie et des Caraïbes. Il appartient au genre Rhinella, qui comprend diverses espèces de crapauds d’Amérique centrale et du Sud. Le Crapaud buffle est prolifique : les femelles pondent des centaines d’œufs regroupés dans un même amas. C’est un animal opportuniste, se nourrissant d’animaux vivants comme morts, ce qui est très inhabituel chez
  3.  Ana Gherghel, La théorie du parcours de vie Une approche interdisciplinaire dans l’étude des familles, Presses de l’Université Laval,2013

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

  1. اماني

    يسرقونها سرقة إن استطاعوا

  2. أماني

    مقال قيّم ويستحق القراءة

أضف تعليق

Share This