ما قاله ..المجنون في عربات الرّياح

بعينيَّ  شَمَمتُ رائحة الطّنين الأسود….

وأبصرت أذني ليلا ً يفرُّ مِن عًتمته ..

لا أشبهكم ………..

وليس لي  نجمةٌ على السّطوح

ارتضيتُ بعزلة  تحت الشّجر

وحملتُ عنكم صليب الخطايا

أنا  مَن  تقذفونه الآن.. بالقشور والأحذية ..

أنا الّذي يبصق عليه المارّة ..وتخافه النّساء والأطفال

أنام على أكوم القمامة …..

ومن قدميَّ المتّسختين ..تنبت عيونٌ مفقوءة ..

وسربٌ ضاحكٌ من النّمل ..

حياتي صمت ٌ طويلٌ في الأزقّة ..

وصراخ تحت النّار

أبي  مات مشنوقاً بأسماله الممزّقة

وأمّي   غيمة  في  شتاء مالح

أنا المعجون ببراز سماوي..والمنحوت من صلصال كئيب

قذفني الرّب  ضَجِرا ً من نافذته …وتقيّأت الشّمسُ في أحشائي

عصافيرها الميّتة ..

أنا ملكٌ أحدب ..يتبعني شعبٌ من الغبار والنيتروجين

وجهي ممرّغ في الفردوس

ولحمي تنهشه ديدان الأبديّة ..

اتركوا عظامي تحت قمرٍ يابس

لأبني   سريراً باردًا  في الجحيم

اتركوا   دموعي المتعرّجة كالجبال

لأرسم لحيةً  لطفولتي ..

اتركوا   طفولتي …..

لأرسم للأرض سروالا ً.. ومعطفا ً من الدّموع

ها هي العربات   تَجُرّها  الرّياح

والكلاب تتّبع  سعاليًّ الدّافىء تحت المطر

أيّها الغارقون في وحل اللّغة

اقطعوا رأسي الآن …..

واتركوا الأرضَ ….تفّاحة يركلها المجانين

 

 

 

 

من كتاب الموتى

لن تنجو من هذا اللّيل…

الصّوت ذاته يرنّ في أذنيك

الصّرخة الّتي تأتي من كهف في السّماء

وأغنية  تمسح عن ظهرها غبار العصور

 

الضّوء .. الوقت.. والفكرة

تسقط الآن    في بئر لا قرار له

ربّما نجوتَ من السّقطة الكبرى ..وارتفعت عاليًا

ربّما نجوتً من الغرق ..

وجفًّ النّهر بدموعك

ربّما بكيت  كصخرةٍ   على الشّواطىء

وظلّ قلبك العاري ينبض في جدران المساء..

ربّما لم يلتفت إليك الغرباء بأجسادهم النّحيلة ..

ولم تعبر الجسر إلى الضّفة الأخرى

************

ستصحو والرّماد يشعّ من أعماقك ..

ستصحو بقنديلك الشّاحب ..لترى ظلاًّ يشبهك

يتمدّد كلّما تقلّص العالم ..

ويتقلّص كلّما اتّسع خوفك  ليغطّي سحابة من الثّلج

ستصحو لترى الآخرين  استعاروا صوتك ..وملامحك الكئيبة

وحكاياتك   في المقهى ..

استعاروا  جنونك..وظلامك المرئي في النّهار

استعاروا كُلَّ  شيء…

ما عدا وهمك العظيم …وسماءك الواسعة

ستصحو وعين الطّائر الدّامية ..

ترمقك من خلف النّافذة ..

والصّوت ذاته يرنّ في أذنيك

……………..

…………

لن تنجو من هذا اللّيل ..

لن تنجو من الحلم أبداً………………………………..

 

 

 

أبيض .. كليل  الخديعة

 

لم أنتظر سيمفونيّة هذا المساء ..

لأبني أكواخ العزلة ..

ولا فراشة تخرج لي من دفتيّ كتاب ..

لألهو مع السّنابل والرّعاة  في بلاد بعيدة ..

أنتظر أن يخرج أوصياء الرّب  والشّياطين ..

ليستحمّوا عراة في النّهر ..

أو يلتهم العالمَ  حريقٌ دفعة واحدة ..

لأنحتَ من صلصاله وجهاً لمجرّتنا الغريبة

عندما يعلو صوتُ البرابرة في الحروب ..

كان يمكنني أن أسمع أناشيد الملوك

بخيولهم الشّقراء وعرباتهم المذهّبة ..

كان يمكنني أن أدُلَّ الموتى

إلى عناونيهم ورسائلهم

عندما تنادي الحجارة باسمي

أو يَتَصَدّع  سرابٌ في المخيّلة

فتحت  النّافذة.. ولم أرَ سواي

أي شعاع   حملني إلى هنا ؟

ها أنا قبل عشرة أعوام

بذات البؤس والمشية المتراخية

بذات الصّمت الّذي تنبت منه شجيرات هادئة

وهدير محترق ..

لكنّ جرسًا  مّا يهتز في عنقي

وشفتاي شاحبتان ..كملح الخديعة

أعرف الرّعب الّذي يسيطر على عقلي

 

أعرف الأغنية الّتي  سأتمتم بها بعد قليل ..

يمشي هو …/.وواقف أنا

واقف هو …./ ويمشي (أنا )

يتّكىء على ظلّه ..فأحلم

أحلمُ …ليبقى متّكئاً على حلمه

بهذا القلق ..مشينا طويلا ً

حلمنا  ….. …وكبرنا في العاصفة

واللّيل استفاق بعينين من ياقوت …

الدّخان يتكاثف  على القمم

والقطن يهبط ..بطيئاً

خفيفا ً كنوم عميق ….

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This