أصل الحياة وتطوّرها (ج6)

دراسة في دراما نشأة التّركيبات البيولوجيّة وتطوّرها

ظهور الإنسان ودلائل تطوّره عن الأنواع الحيوانيّة

لقد أثيرت مسألة إمكانيّة وجود أصل طبيعي في الإنسان منذ عهد الفيلسوف الأبيقوري (لوقراسيوس). وقد بدأت مقاربة “أصل الإنسان” مقاربة علميّة منذ القرن السّادس عشر من خلال أعمال عالم الأحياء الإنكليزي “هارفي” المتعلّقة بتشريح الجسم البشريّ ودراستة تركيبيته الدّاخليّة، كما نُقلت القرود ذات الأشكال المشابهة للإنسان إلى أوروبا في بداية القرن السّابع عشر. ويعود الفضل في ظهور أوّل فكرة قائمة على تبدل تركيبة أجسام الحيوانات مع الزّمن إلى العالم الفرنسي “لامارك” في كتابه “فلسفة في علوم الحيوان” سنة 1809، أي قبل كتاب داروين الشّهير “أصل الأنواع” بخمسين عاماً.

ووفق الباحث (جان بيغتو) من أكاديميّة العلوم الفرنسيّة، يبدو أنّه أصبح من المتّفق عليه الآن، بأنّ الإنسان هو حيوان من فئة الرّئيسيات الّتي تضمّ الإنسان، بالإضافة إلى القردة المتنوّعة إلى أبعد حدّ. إنّ رتبة الرّئيسيات الّتي ينتمي إليها نوعنا البشري، هي واحدة من عشرين رتبة تنتمي كلّها إلى طائفة الثّدييات، وكلّ أنواع الثّدييات لها سمات مشتركة، فكلّها لها شعر، وحجاب حاجز، وكلّها فيما عدا قلّة قليلة، تلد أولادها أحياء، عادة بمساعدة مشيمة، ويتغذّى صغارها باللّبن الّذي تفرزة الأمّ غالباً من أثدائها.

وقد بات من المعروف منذ مدّة طويلة أن متابعة مراحل نمو الجنين البشري، تؤكّد لنا هذه الصّلة العضويّة القديمة الّتي تربطه بالكائنات الحيّة البعيدة والقريبة من نوعه، إذ يقول هكسلي:” إنّه في مدارج متقدّمة من تطوّر الجنين البشري تبدو الانحرافات الّتي تميّزه عن جنين القرد، في حين أنّ جنين القرد ينحرف عن جنين الكلب في تخلقه بمقدار ما ينحرف جنين الإنسان عن جنين القرد، وبالرّغم ممّا لهذه الحقائق من الرّوعة البالغة فإنها حقائق ثابتة تؤيّدها المشاهدة”.

وما دام الأمر على هذا النّحو، فإنهّ من الإطناب الّذي لا غنيّة فيه، أن ندخل في جولة من الموازنات الّتي تظهر فيها أوجه التّشابه بين أجنّة الإنسان وأجنه غيره من الثّدييات. فممّا لا يحسن إغفاله أنّ جنين الإنسان يشابه غيره من أجنّة الحيوانات الأدنى منه في سلم الارتقاء، فالقلب مثلاً يلوح وكأنّه وعاء نابض صغير، وعظم العصعص يظهر كأنّه ذنب كامل، وفي أجنة الفقاريات الّتي تتنفّس الهواء، توجد غدد خاصّة تسمّى الأجسام الوليفيّة، وهي تقابل وتعمل عمل الكلّيتين في الأسماك البالغة، وحينما نشتري سمكة نجد خياشيمها على جانبي عنقها، وقل منّا من يعلم أنّنا نحن أيضاً نقضي فترة من حياتنا الجنينيّة نملك تلك الخياشيم الّتي تضمر فيما بعد. وعندما يولد الجنين البشري يبقى مدّة من الزّمن وجمجمته لا تلتحم من أعلاها الأمامي، إذ هي جلدة طريّة، إذ تعود هذه الجلدة بنا إلى مئات الملايين من السّنين الماضية عندما كنّا زواحف صغيرة تخشى الهجوم عليها من الأعلى، فكانت لنا عين ثالثة مكان تلك الجلدة، ويبدو أنّ هذه العين تحوّلت إلى الغدّة النّخاميّة اليوم. وإذا ما تتبّعنا مراحل نمو الجنين، نراه يبدأ من خليّة منفردة ملقحة تشبه حيواناً أحادي الخليّة، ثمّ تبدأ بالانقسام حيث تنفلق فتتّخذ شكلاً معيدياً وبنيّة معائيات الجوف، وعندما تتكوّن الوريقة الوسطى فإنّ الجنين يغدو شبيهاً في بنيته الدّودة المسطّحة، ثمّ يتكون النّخاع الشّوكي والقناة العصبيّة ويتغصن العنق ويرق جدار البلعوم في بعض الأماكن كأنّه سيكون شقوقاً غلصميّة، ولا يكون للقلب هنا إلاّ تجويفين، إذ يغدو الجنين البشري في هذه المرحلة يشبه جنين السّمكة. وبعدها تظهر الأيدي والأرجل، ويكون للجنين ذنب طويل كالجنين اللبوني، ثمّ لا يلبث أن يزول الذّنب، لينبت للجنين شعراً كثيفاَ جاعلاً جلده أشبه بجلد البهائم.

ويخبرنا علم الأجنة، أنّ الجنين البشري المتشكّل قبل الشّهر الثّالث يكون عليه فراء. فنحن معروفون بأنّنا “قردة جرداء” لأنّنا – على خلاف الرّئيسيات – ليس لدينا غطاء سميك من الشّعر، لكنّ الحقيقة هي أنّنا فقدنا تلك الميزة أثناء التّطور لعدم أهميّتها لنا، والدّليل الأثري لذلك نجده عند الجنين، ففي حوالي الشّهر السّادس بعد الحمل يغطّى الجنين بكسوة رقيقة زغباء من الشّعر تدعى “الزّغب” الّذي يتساقط عادة قبل شهر من الولادة تقريباً. إنّ الحرارة في الرّحم (وهي 37 درجة مئويّة) دافئة وهي تفسّر بالتّالي وجود الزّغب كبقايا أثريّة لأسلافنا. كذلك تنمو في الواقع لأجنّة القردة كسوة الشّعر في نفس مرحلة الجنين البشري، إلاّ أنّ شعرهم لا يتساقط، والأمر نفسه لدى أجنّة الحيتان.

وقد ذكر المشرح المعروف “ريتشارد أوين”، أنّ إبهام القدم عند الإنسان الّذي هو مركز الاتزان عند الوقوف والمشي، ربّما يكون أخص تركيب تشريحي فيه، ذلك أنّ إبهام القدم عند القردة يؤلّف زاوية منفرجة مع بقيّة أصابع القدم ولا يساير اتّجاهها كما في الإنسان، لكن قد وجد أنّ إبهام الجنين البشري وهو بطول بوصة واحدة يكون أقصر من بقيّة أصابع القدم، وبدلاً من أن يكون مسايراً لاتّجاه بقيّة الأصابع يبرز منحرفاً عن القدم ومكوّناً بانحرافه زاوية مقدارها كمقدار الزّاوية الّتي ينحرف بها إبهام القدم عند ذوات الأيدي الأربعة، أي القردة العليا الأربعة (الجابون – الأورانج أوتان – الغوريلا – الشامبانزي). كما بيّنت الدّراسات التّشريحيّة أنّ الجذع البشري مشابه لجذع القردة العليا (الشامبانوي والغوريلا) من ناحية طول الذّراع وعرض الجذع وخصر المنطقة القطنيّة، وقد أثبتت المزيد من الفحوصات أنّ التّشابه يمتدّ إلى القفص الصّدري وطول التّرقوة وتفاصيل أخرى خاصّة بالعظام، والمفاصل، والعضلات، ولولا الكتفان العلويان المحدبان لدى الشامبانزي، لكان الانطباق بين البشر والقردة عند وسط الجسم يكاد يكون كاملاً. هذا التّشابه التّشريحي هو الّذي يشكّل أساس الحركات المتشابهة لدى القردة والبشر. وحقيقة أنّ علماء التّشريح لم يجدوا أيّة صعوبة في استخدام أطلس التّشريح البشريّ لدى تشريحهم لذراع شمبانزي.

كذلك توجد لجميع الحيوانات العليا، ومنها الإنسان، أعضاء أثريّة بمعنى أنّ هذه الأعضاء كان لها عمل أو منفعة خاصّة في وقت سابق، ثمّ قلّ استعمالها حتّى ضمرت وتعطّلت وظائفها. ففي الإنسان يوجد عدد كبير من العضلات المتعطلّة والعضلات الأثريّة، الّتي يمكن أن يعثر على ما يقبلها يعمل وقائم بوظائف أساسيّة عند حيوان آخر، فليس منّا من لم يشاهد حصاناَ أو حماراً يحرّك جلده حركة تموجيّة ليطرد عنه الهوام، وفي جسم الإنسان عضلات مشابهة لها كعضلات الجبهة الّتي هي كذلك عضلات تحت فروة الرّأس والعضلات محرّكة الأذن، إنّ كلّ هذه العضلات هي عند الإنسان عضلات أثريّة. علاوة على ذلك، نجد بين أصابع الكفّ البشريّة أغشيّة أثريّة للعوم يمكن رؤيتها بوضوح عند النّظر للكف من النّاحية الظّهريّة، بالإضافة إلى العضلات الخارجيّة الّتي تستخدم في تحريك الأذن الخارجيّة وهي الآن في حالة ضمور عند الإنسان تدلّ على حالتها الأثريّة النّاتجة عن عدم استعمالها.

كذلك يبدو أنّ قدرة اللإنسان (والقردة العليا) على تحريك رأسه في اتّجاهات مختلفة لسماع الأصوات كان بديلاً عن تلك العضلة الّتي تستخدم في الحيوانات لسماع الأصوات بتوجيه صيوان الأذن إليها، كما نجد في الإنسان عضم العصعص، علاوة على بعض الفقرات الأخرى المعيّنة. فبالرّغم من عدم وجود وظيفة لها على أساس أنّها ذيل، فإنّها تمثّل بوضوح هذا الجزء الموجود في الحيوانات الفقاريّة الأخرى، ذلك أنّ هذا الجزء في مرحلة جنينيّة مبكرة يكون طليقاً، ويبرز إلى ما بعد الأطراف السّفليّة قبل أن يضمر. كما تعتبر الثّنيّة نصف القمريّة أو ما يسمّى بالحاجب الثّالث للعين الموجود في الزّاوية الدّاخليّة للعين، و كذلك ضرس العقل عندما كان السّلف يعتمد بشكل كبير في غذائه على النّباتات، فكان وجود تلك الأرحاء يعطي فاعليّة كبيرة في الفم، ولكن بعد تغيّر حميتنا الغذائيّة وصغر حجم الفكّ أصبحت تلك الأرحاء غير ضروريّة، ومن تلك الأعضاء الأثريّة أيضاً ما يسمّى “جهاز جوكوبسن” الموجود في عظم الأنف، وكان جهاز مسؤول عن شمّ الفيرمونات، وهي مادة كيميائيّة تحمل المعلومات عن الحالة الجنسيّة، إذ كان لهذا الجهاز وظيفة مفيدة في تقفّي أثر الجنس الآخر للتّوالد، لكنّه أصبح غير وظيفي وضامر الآن. ونجد أيضاً العضلة الأخمصيّة الّتي تستعملها الحيوانات لمسك والتّلاعب بالأشياء بواسطة أقدامها، حيث بعض القرود قادرة على استخدام أقدامها كما تستعمل أيديها. يملك الإنسان أيضاً هذه العضلة، لكنّها الآن ضامرة وغير وظيفيّة. ويمكننا أن نذكّر أيضاً بطين مورجان في بلعوم الإنسان، والزّائدة الدوديّة، باعتبارها بقايا أثريّة تدلّ على تركيبات موجودة عند كلّ النّاس، فمن أين لهذه البقايا أن تكون في الإنسان إن لم تكن قد أتت إليه من أسلافه القدماء، في مرحلة كانت فيها تلك الأعضاء ذات وظائف هامة لاستمرار النّوع ؟

أمّا بخصوص العلاقة الوثيقة بين الإنسان والقردة، فإنّ ما أُثبت اليوم كافي لإبعاد كلّ الإعتراضات الّتي واجهتها في مراحل سابقة عن التّطور المذهل لعلم الوراثة اليوم. لقد أثبتت البيولوجيا الجزيئيّة أنّ تركيب الـ  DNA  له شكل لولبي مؤلّف من سلسلتين، وفي التّكاثر تنفصل السّلسلتان وتتصرّف كلّ واحدة كقالب لتجميع سلسلة جديدة، وقد استطاع علماء الكيمياء الحيويّة أن يفصلو السّلسلتين، وسرعان ما راحوا يفصلون سلاسل الـ  DNAالخاصّة بالبشر وحيوانات كثيرة أخرى. خلال تركيب سلسلة جديدة هجينة (الّذي يتمّ عندما نفصل ال DNA من نوع واحد من الرّئيسات ويمز مع الـ DNA  من نوع آخر من الرّئيسيات) ومن المعروف أنّه لا تلتصق سوى الوحدات المماثلة من السّلسلة الواحدة بالوحدات المقابلة لها من السّلسلة الثّانية. و هنا لا بدّ من وجود ثماثل دقيق كامل. وحقيقةً أنّ وحدات الـ DNA  من سلسلة الشمبانزي قد تتناسب تماماً مع سلسلة الإنسان مع درجة ضئيلة جدّاً من الإختلاف، هذه الحقيقة كانت دليلاً مذهلاً على مدى القرابة الوثيقة بين الجنسين.

وفيما يخصّ الحموض الأمينيّة، فإنّ الأبحاث كلّها تؤكّد أنّ البشر يختلفون عن الشامبانزي في سلاسل الحموض الأمينيّة (بالنّسبة المئويّة) بنسبة 0،3، وعن الغوريلا بنسبة 0،6، وعن الأورانغوتان بنسبة 2،8، وعن سعدان المكاك (العالم القديم ) بنسبة 3،9، وعن سعدان الكبوتشين ( العالم الجديد بنسبة 7،6. وبالتّالي يمكننا الاستنتاج أنّ البشر والقرود الإفريقيّة، على درجة وثيقة من القرابة تجعلهما متشابهين إلى حدّ لا يمكن فيه تمييز واحدهما عن الآخر إذا اتّبعنا هذا الأسلوب.

إنّ الإستنتاجات المبنيّة على التّشابه في الDNA وأسس الحموض الأمينيّة، هي استنتاجات كميّة وموضوعيّة وخالية من المشاكل الّتي قد تنجم عن المقارنات التّشريحيّة، ذلك أنّ القرابة الصبغيّة الجينيّة، والبيوكيميائيّة بين الإنسان والقرد (الشمبانزي تحديداً) هي من المتانة بحيث أنّ بعض علماء البيولوجيا استنتجوا أنّ الاختلاف بينهما عن الأصل المشترك حصل منذ مدّة قريبة ترجع إلى ما بين 5 – 7 مليون عام فقط. وما نلاحظه على سلوك الشمبانزي يثبت إلى حدّ كبير مدى اقترابه من النّاحية السّلوكيّة من سلوك الإنسان، فقد لاحظت الباحثة (غودال) مثلاً، أنّه عند هبوب عاصفة، فإنّ ذكور الشامبانزي تقتلع الأغصان عن الأشجار وتعدو على قدمين هابطة التّلة وهي تلوّح بأسلحتها وتضرب بها الأرض، وكانت تصل إلى السّفح ثمّ تعود إلى القمّة، وتكرّر هذا الأداء المذهل الصّاخب الّذي يذكّرنا كثيراً بالمشاهد الطقسيّة الأولى عند الإنسان القديم الّتي تفرع عنها المفهوم الديني بكافّة أبعاده.

والسّؤال الآن: ما هو موقع الإنسان بالنّسبة للرّئيسيات؟

لقد صُنفت في الواقع الفردة في مجموعتين كبيرتين :أولاهما: (الليموريّات) أو “أنصاف القردة “. وثانيهما: القردة الشّبيهة بالإنسان.

أمّا المجموعة الأولى: فهي الأكثر بدائيّة، وتكون من ثدييات قارضة (ليموريات مدغشقر) وقردة ترسييه الّتي تتغذّى على الجرذان والحشرات، وقردة “الآي آي” وهي قردة ليليّة متفرّعة عن فصيلة الليموريات، وتعيش غالباً على الأشجار في مدغشقر.

في حين أنّ المجموعة الثّانية : تتكوّن من كائنات أكثر تطوّراً وهي : القرد ذو الأنف المفلطح والمنخرين المتباعدين (فصيلة الفطناسيّات) الموجودة في الأميركيتين. والقرد ذا المنخرين المتقاربين أو (سفليات المناخر) الموجودة في إفريقيا وآسيا. هذه الطّائفة الأخيرة تتفرّع إلى القرود كلّبيات الرّؤوس طويلات الذيول الموجودة في إفريقيا، كما ينتمي إليها أيضاً القرود المشابهة للإنسان (Hylobatides) الّتي يندرج فيها الإنسان البدائي (Hominides).

وينتمي الإنسان والقردة المشابهة له (العليا) في شكلها إلى فصيلة (البشريات). المتكوّنة من فرعين : فرع القريبات من الإنسان (Pongines)، وإليه ينتمي قردة الأورانج أوتان. وفرع القردة الشّبيهة بالإنسان (Hominides) وإليه ينتمي الغوريلا (الغرويليات)، والشمبانزي والإنسان (فصيلة البشريات).

وإذا ما أخذنا التّصنيف الحديث بعين الاعتبار، وهو التّصنيف القائم على الدلّة الجزيئيّة والوراثيّة القائلة أنّ الشامبانزي أقرب صلة إلى الإنسان الحديث منه إلى الغوريلا، فإنّه يمكننا الحديث عن التّصنيف التّالي:

القردة العليا الأوليّة:

  • فصيلة الجيبونات: تشمل جنس الجيبون.

القردة العليا الرّئيسيات:

  • فصيلة الأورنجانجوتانات: تشمل جنس الأورانج أوتان.
  • فصيلة الغوريلات: تشمل جنس الغوريلا.
  • فصيلة الإنسانيات: تشمل
  • قبيلة البعام ( الشمبانزي والبونوبو): وتشمل جنس الشمبانزي.
  • قبيلة أشباه البشر المنقرضة: تشمل جنس الأوسترالوبيتيك: تشمل جنس أرديبيتيكوس- جنس أسترالوبيتيكوس – جنس إنسان كينيا – جنس أورورين – جنس بارانثروبوس – جنس إنسان تشاد السّواحلي.
  • قبيلة الهومينا: تشمل جنس البشر.

ويبدو أنّ ظهور النّوع الإنساني ككائن مسيطر، كان أمراً لا مناص منه اقتضته طبيعة التّطور والتّكيف في التّعقيد. ونحن نعرف أنّه مضى عصر كانت فيه الزّواحف العملاقة هي من يطغى على الحياة الأرضيّة، ولكن مع تغيّر الظّرف المحيط لسبب مّا (على الغالب لاصطدام نيزك في سطح الأرض)، لم تتمكّن تلك الزّواحف، على الرّغم من كبر حجمها، من التّكيف والاستمراريّة، الأمر الّذي أدّى لإفنائها وانقراضها وبقاء الزّواحف الأصغر حجماً والأكثر تكيفاً مع المحيط. ومع زيادة التّطور، ارتقى حجم الدّماغ لدى الحيوانات، وبالتّالي بدأ التّنازع على البقاء يأخذ طابعاً مختلفاً حيث اتّسع إدراك الحيوان. ونحن نعرف الآن ممّا نجده من متحجّرات الحيوان قبل العصر الجليديّ الأخير، وهو عصر بدايات ظهور الإنسان، أنّ حجم الدّماغ قد تضاعف عند الكائنات الحيّة، وبالتّالي فقد تحوّل الصّراع إلى صراع دهاء ومكر وحيلة. لقد جعل العصر الجليدي الحياة شاقّة على الأحياء، لأنّ الطّعام قد قلّ ومطالب الجسم ازدادت بزيادة البرودة، وقد خرج الإنسان هنا سيداً على الكائنات لأنّه الأكبر دماغاً.

إنّ نقطة الانفصال الكبرى هنا الّتي ميّزت الإنسان عن باقي الأنواع الحيوانيّة، وساعدت على تميزه ثمّ تمايزه، هي بزوغ العقل (كنتاج متعلّق بتطوّر الدّماغ بالطّبع) منفصلاً عن الغريزة. فالعقل بما له من إمكانات المعرفة الخارجيّة الشّموليّة المتعدّدة المناحي والاتّجاهات، كان متميزاً متطوّراً عن الغريزة ذات المنحى الأحادي الّتي وعلى الرّغم من دقّة واتّساق عملها لدى بعض الكائنات الحيوانيّة، إلّا أنّها ذات منحى معرفي أحادي ضمني المنشأ. وبالتّالي فإنّها تفتقد إلى دافع الابتكار والتّحرر من ربقة الطّبيعة الّتي أنشأتها. وعليه فإنّ مفهوم العقل بما يتضمّنه من إمكانات تساؤلية بحثيّة متعدّدة الاتّجاهات، هو الّذي مكن من بزوغ الإنسان كنوع متميّز يمتلك الثّقافة الّتي لا يمكن لها أن تكون دون العقل المتطوّر المتعدّد الاتّجاهات والموضوعات، والثّقافة كما هو معروف كانت وما تزال العامل الأوّل من عوامل الحضارة والتّطور.

وفي الواقع لم يكن الدّماغ وحده هو العامل في سيادة الإنسان، وإنّما ساعده على التّفوق ثلاثة عوامل مساعدة أخرى هي:

  • قوّة حاسة النّظر: حيث كنّا نعيش على الأرض والأشجار والنّظر أكثر الحواس تذكيّة للعقل.
  • وجود اليد العاملة المزودة بإصبع الإبهام: الّذي أتاح لنا التّحكم بالمواد وصناعة الأدوات، أي أنّه أتاح لنا إنتاج تقنية لا تضيع، لقد نمت اليد  في الواقع بفضل الوضعيّة الثّنائيّة للقدمين، وتبعاً لذلك فقد ظهرت مهارات صنع الأدوات بأسلوب تقني وبالتّناوب مع وظائف الدّماغ، فاليد المتحرّرة تتيح للدّماغ النّمو، ذلك أنّ بين الدّماغ واليد علاقة جدليّة، ومع تحوّل مجموعات كبيرة من الأنواع القرديّة، ومن ضمنها الإنسان، إلى المشي على قدمين، ومع تحرّر اليدين من الحركة، فإنّ الهجوم بالأسلحة قد حلّ ببطء محلّ الهجوم بالوجه والأسنان، وقد أثبتت الأسلحة أنّها أسلوب متفوّق في القتال، وقد حاجج داروين في أصل الإنسان أنّ الأسنان الكبيرة للسّلف القردي الذّكري البالغ، قد استبدلت بالأدوات والأسنان المستحاثيّة الّتي تمّ اكتشافها تظهر هذا الإرتقاء حيث الأسنان الأصغر حجماً وتراكيب الرّقبة الّتي تتماشى معهما لدليل على أنّ القرود الّتي بدأت تعيش على أطراف الغابة، قد استخدمت الأسلحة الّتي كانت قادرة على استعمالها بأيديها، ولو أنّ الأنياب صغر حجمها قبل أن يتعلّم أصحابها القتال بالعصي والحجارة، فإنّ مثل هذه القرود كانت ستنقرض لا محالة أمام الخطر.
  • اللّسان: الّذي لولاه لما انتفعنا من أيدينا ولا عقلنا إلاّ قليلاً، بل أنّه حتّى قبل مرحلة الإنسان الصّانع، كان هناك الإنسان المتفاهم القادر على الاّتصال مع متشابهيه من أفراد نوعه.

إنّ وجود دماغ متطوّر، وجسم مجهّز بعوامل دافعة ومشجعة على التّطور الذّهني واستخدامه الخلاّق، هو ما ساعد الإنسان ومكّنه من السّيطرة على بيئته ثمّ على الطّبيعة الحيّة. وبما أنّ الأسلاف الأولى للإنسان أصبحت منتصبة أكثر فأكثر، مع حدوث تعديل في نفس الوقت في أياديها وأذرعتها بشكلّ أكثر فأكثر من أجل القيام بالإمساك وأغراض أخرى، مع التّحول في نفس الوقت لأقدامها وأرجلها إلى دعامة ووسيلة تقدّم ثابتة، فإنّه من الضّروريّ أن يكون هناك عدد لا حصر له من التّغييرات في التّركيب، فكان لا بدّ أن يزداد عظم الحوض في العرض، وأن يتقوّس العمود الفقري بشكل خاصّ، وأن يتمّ تثبيت الرّأس في وضع مختلف يساعد على حمل الدّماغ الّذي ازداد وزناً.

وقد وجد في العصر الحاضر عدد كبير من مستحثّات بقايا الأجداد القدماء جدّاً للإنسان، هي القرود الشّبيهة بالإنسان، وهنا نشير إلى  أنّ الإنسان – وعلى عكس ما هو شائع – لم يأتي عن القرد، بل هو والقرد نوعين منتميان لجدّ واحد، وقد أكّد ذلك كلّ من داروين وهكسلي. وفي هذا الصّدد الباحث قال جان بيغتو: أنّ السّلالة قبل الإنسانيّة ليست قرديّة، حيث أنّ صفات الإنسان لم تكن لتتّضح بعد في سلالته الأولى. إذأ إنّ تلك المكتشفات المذكورة قد ساعدت العلم على وضع عمليّة لتاريخ التّطور.

وبتتبّعنا التّاريخي لهذه الدّراما البيولوجيّة نستخلص ما يلي:

لقد نشأت الرّئيسيات الحقيقيّة الأولى منذ حوالي 55 مليون سنة أو قبل ذلك بوقت قليل، بالقرب من بداية عصر الإيوسين، وقد تمّ العثور على أحافير لها في أميركا الشّماليّة وأوروبا وآسيا. وهي  تبدو مختلفة عن رئيسيات اليوم، إذ كانت أشبه بالسّنجاب من حيث الحجم والمظهر، لكن من الواضح أنّه كان لها أيد قابضة وأقدام أصبحت معاً وعلى نحو متزايد أكثر كفاءة في معالجة الأشياء وتسلّق الأشجار، ويدلّ توضع العينين إلى أنّها كانت بصدد تطوير رؤية مجسّمة أكثر فاعليّة. ومن بين ثديات ذلك العصر، كانت هناك أنواع معيّنة من الرّئيسيات شبيهة إلى حدّ مّا، بالسّعالي المعاصرة، كالليمور واللوريسات. لقد كان عصر الأيوسين هو عصر الانتشار والتّنوع التّكيفي للسّعالي، وكان هناك، على الأقلّ ستون جنساً، إذ بلغت أربعة أضعاف التّنوع الّذي هي عليه اليوم، ويبدو أنّ سبب ذلك يعود إلى حقيقة عدم وجود منافسين لها، لأنّ القردة العليا والعاديّة، وهي رئيسيات أكثر تطوّراً، لم تكن قد ظهرت بعد.

ولا شكّ أنّ التّغيرات التّطوريّة الّتي ظهرت على بعض سعالي عصر الإيوسين كانت علامات أنذرت بظهور أنواع جديدة. فقد أصبحت أدمغتها وعيونها أكبر، بينما أخذت خطومها بالتّقلص. وأصبحت جمجمة الحيوان تشتمل في قاعدتها على فتحة يمرّ عبرها النّخاع الشّوكي، وتشكّل وضعيّة هذه الفتحة مؤشّراً قويّاً على الزّاوية الّتي يتقاطع فيها العمود الفقري والرّأس، حيث تدلّ وضعيّة هذه الفتحة بالنّتيجة، على ما إذا كان الجسم سيبقى في وضع أفقي (كما في الثّديات غير البشريّة كالحصان والسّنوريات …) أو في وضع عمودي (كما في القردة). وفي عصر الإيوسين بدأت هذه الفتحة في بعض أنواع الرّئيسيات تنتقل من الجزء الخلفيّ من الجمجمة نحو الوسط، وهذا يشير إلى أنّ هذه الحيوانات بدأت تحافظ على أجسامها منتصبة أثناء القفز والجلوس، مثلما نشاهد اليوم لدى سعالي الليمور والغالاغوس والتارسير.

وقد أثبتت أعمال الحفريات أنّ أسلاف الإنسان وقرود الأنثروبيد الحاليّة، كانت قرود الأنثروبيد القديمة الّتي عاشت في العصر الثّلاثي منذ حوالي 35 مليون عام، وقد انفصل النّوع الإنساني عن هذه الشّجرة منذ حوالي 15 مليون سنة، أي في العصر الثّلاثي المتوسّط، حيث تشير الأدلّة الجغرافيّة والحفريّة إلى أنّ أشباه البشر هؤلاء قد عاشوا في بيئة مركبة تتكوّن من بحيرات وغابات عشبيّة وأنهار، أمّا الفرع الأقرب للإنسان المعاصر، فقد أكتشفت متحجّراته في تشاد على يد (مايكل برونيت و فريقه) وغُرف بإنسان تشاد السّواحلي، ويقدّر تاريخه بين 6 – 7 مليون سنة، وعلى الرّغم من أنّ مخّ جمجمة إنسان تشاد السّواحلي هو نفس حجم مخّ الشمبانزي، لكنّ الجزء العلوي من وجهه به جزء ناتيء عند منطقة الحاجبين يشبه الموجود لدى أشباه البشر الّذي يبلغ عمرهم الجيولوجي نصف عمره، كما أنّ الأنياب متآكلّة فقط من أطرافها وليس عند الجوانب أيضاً كما لدى الشمبانزي.

كذلك تمّ اكتشاف عظام إنسان في جنوب إثيوبيا يعود تاريخه إلى حوالي 4 ملايين عام، وقد سمّي هذا الكائن (أوسترالوبيثيكوس أفارينيسيس) الّذي يتراوح حجم دماغه بين 400 – 500 سم مكعّب، وهو أكبر من الحجم المتوسّط لدماغ الشمبانزي، كما أنّ أسنانه القاطعة أصغر بكثير من أسنان الشمبانزي، ويشير شكل بقايا الحوض والأطراف السّفلى وحجمها إلى أنّه كان قادراً على السّير على قدمين، لكن ربّما لمسافات قصيرة فقط. وقد تلت تلك المرحلة، مرحلة تطوّر أدّت لظهور إنسان (الأستراليبيتيك) الّتي أكتشفت مستحاثاته في جنوب إفريقيا عن طريق عالم التّشريح الجنوب إفريقي (رايموند دارت) في العام 1925،  وهي عبارة عن قرود بالغة التّطور، ويمكن إعتبارها رئيسيات متطوّرة بلغت بلا شكّ “ولعلّها تجاوزت” الطّور الذّهني الّذي بلغته قرود الشامبانزي والغوريلا الحاليّة. وكانت تعيش في مناطق شاسعة جافّة تختلف تماماً عن الغابات الّتي عاش فيها أسلافها، وقد عاشت في المنطقة ما بين جنوب إفريقيا وشرقها، ويبدو أنّ تلك  المرحلة كانت بمثابة التّمهيد لظهور الإنسان المفكّر المتأمّل والصّانع منذ حوالي 2 مليون سنة، عند هذا النّوع من أشباه البشر بدأ التّمايز والهيمنة البشريّة بالظّهور، إذ يبدو أنّ هذا النّوع بدأ يسيطر على المنطقة الجغرافيّة الخاصّة به دون منازع من الأنواع القرديّة المتطوّرة الأخرى.

من ذلك يمكن الاستنتاج أنّ أسلاف البشر المباشرون ينتمون إلى جنس يدعى (الاسترابيثيك) حيث يمكننا اعتبار أعضاء هذا الجنس بمثابة الحلقة الوسيطة بين القردة العليا والبشر. إذ نجد بين أحافير الاسترالوبيتيك والبشر تشابه بيولوجي بما يكفي لتصنيفهم ضمن القبيلة البيولوجيّة نفسها (البشريات – Hominine ). فنحن نشترك معاً ليس فقط في حقيقة أنّنا تطوّرنا عن نفس أسلاف القردة في إفريقيا، بل وفي حقيقة أنّ كلّا الجنسين لديه عادة المشي على قدمين وهو في وضعيّة الانتصاب. وعلى سبيل المقارنة، فإنّ الشمبانزي والبونوبو والغوريلا هي، في المقام الأوّل، رباعيّة الأرجل أو تمشي على أربع.

وفي الواقع، إنّها لحقيقة مذهلة أنّه لم تكتشف أيّة عظام لقرود في أي من مكامن الأستراليبيتيك، فقد تمّ جمع آلاف وآلاف العظام في منطقة ضخمة تمتدّ من جنوب إفريقيا إلى إثيوبيا، ووجدت مئات من عظام السّعادين كذلك، ولكن لم تكتشف ولا عظمة قرد واحد، ما يوحي بأنّ الطّريقة الجديدة البشريّة في الحياة، فتحت مناطق هائلة لم تكن القرود قادرة على احتلالها. لقد كان طول تلك الكائنات بين 130 ـ 150 سم أي كطول قرود الشمبانزي، كما كان حجم علبة مخهم بين 650 ـ 700 ملليمتر، وكانت تحمل دماغاً يتراوح وزنه بين 450- 550سم مكعّب (الدّماغ البشري المعاصر يتراوح بين 1100-1500 سم، ودماغ الغوريلا بين 350-650 سم مكعّب)، كما كانت تلك القرود تمشي على قدمين مقوّستين.

بعد ذلك ننتقل بالحديث إلى إنسان (بارانثروبوس) الّذي أكتشف في مواقع إثيوبيا وكينيا ومالاوي، ويتراوح تاريخه بين 1،5 – 2 مليون سنة، فقد كانت أسنان المضغ لديع أكبر، ووجهه ودماغه أكبر قليلاً. تلى ذلك ظهور الأسلاف الأكثر تطوّراً وهي (البيتيكانتروب والسّيناتروب والإنسان الهايديلبرغي) إذ عاش هؤلاء في حقبة مضى عليها حوالي المليون – 400 ألف سنة.

لقد قام عالم التّشريح (أجين ديوبوا) في جزيرة يافا بين عامي 1897 ـ 1892 بإجراء عمليّة تنقيب للبحث عن الحلقة الوسيطة الّتي توقّع داروين وجودها بين القرد والإنسان، فاكتشف غطاء جمجمة وعظم فخذ وأسنان لكائن غبر معروف في ذلك الوقت، فاطلق عليه اسم “بيتكانتروب”، لقد كان بناء جسم هذا الكائن يشبه كلّاً من القردة والإنسان، وكان مخّه أكثر تطوّراً من مخّ الأستراليبيتيك حيث بلغ 900 ملليمتر، وعلى السّلّم التّطوري، وبعد مئات الآلاف من السّنوات ظهر إنسان “السّيناتروب” أو ما يسمّى بالإنسان الصّيني القديم، وهو يشبه من حيث الشّكل الظّاهر البيتكانتروب، إلّا أنّ حجم جمجمته أكبر إذ تبلغ بين 850 ـ 1150 ملليمتر، وبالتّالي فقد كان قادراً على صنع أدوات للعمل تشبه المكشّط والإزميل، ويبدو أنّه عرف النّار وقام بالصّيد، كما عثر في العام 1967 على جمجمة بقايا متراكمة من العصر الجليديّ الثّاني عند ضواحي مدينة هايدلبرغ الألمانيّة وسمّيت هذه الجمجمة بالهايديلبرغيّة، كان لها ذقن طويل كما هو الحال عند القرود، وكانت تملك أنياباً غير متطوّرة تماماً، أمّا بقيّة الأسنان فهي مثيلاتها عند الإنسان المعاصر.

وربّما كان هناك نوع واحد أو اثنان من البشر الأوائل عاشا شرق إفريقيا، هما إنسان بحيرة “رودولف”، والإنسان الماهر.

الأحافير القليلة الخاصّة بإنسان رودولف هي الأقدم، يتراوح عمرها بين 2،4 – 2،6 مليون سنة، أمّا الأحافير الكثيرة المتعلّقة بالإنسان الماهر، فيتراوح تاريخها بين 1،9 – 1،4 مليون سنة. كان إنسان رودولف أطول قليلاً، وحجم دماغة أكبر إلى حدّ مّا، لكنّ العديد من علماء الأنثروبولوجيا التّطوريّة المحدّثين يرون أنّ هذه الاختلافات طفيفة جدّاً بحيث لا يمكن الحديث عن نوعين منفصلين، بل يجب وضعهم تحت مسمّى نوع واحد هو (الإنسان الماهر – Homo Habilis).

لقد كانت الجماعات المبكّرة من الإنسان المنتصب، معاصرة للجماعات المتأخّرة من الإنسان الماهر، واستمرّ ذلك في شرقي إفريقيا بضع مئات الآلاف من السّنين. وهذا يشير إلى أنّ السّلف المباشر للإنسان المنتصب كان من نوع الإنسان الماهر المبكّر. وتأتي أشهر الأدلّة الأحفوريّة على الإنسان المنتصب، من مواقع على طول نهر سولو في إندونيسيا، ومن موقع إنسان “بكين” في الصّين، وكان حجم دماغه نحو 60% من متوسّط حجم دماغ الإنسان الحديث، لكنّ عظمة الفخذ الّتي عُثر عليها بالقرب منه، بدت مثل عظمة فخذ الإنسان الحديث، لذلك أطلق عليه اسم “الإنسان المنتصب”. كان الإنسان المنتصب نوعاً بشرياً ناجحاً استمرّ على قيد الحياة مليون ونصف المليون سنة على الأقلّ، وإن بقيت أعداده منخفضة نسبياً. وقد تطوّرت بعض جماعات هذا النّوع في نهاية المطاف إلى جنسنا نحن (الإنسان العاقل). وقد كان هذا التّحول يجري على قدم وساق منذ 400 ألف سنة، لكنّه لم يكتمل إلاّ قبل حوالي 200 ألف سنة، أو أقلّ من ذلك بحسب إختلاف المناطق.

من المتوقّع أنّ السّيقان الطّويلة جعلت الإنسان المنتصب عداء مسافات طويلة من الطّراز الأوّل، كالإنسان الحديث. ويعتقد أنّ هذه القدرة سمحت له بالجري وراء الحيوانات الصّغيرة ومتوسّطة الحجم عبر سهول السّافانا الاستوائيّة في شرق إفريقيا، وإذا كانت هذه هي الحال، فمن المحتمل أيضاً أنّه فقد معظم شعر جسمه في هذا الوقت، فالأجسام قليلة الشّعر هي أكثر فعاليّة في البقاء باردة عن طريق تبخّر العرق أثناء أوقات الإجهاد الثّقيل. أمّا الثّديات الّتي تدبّ على أربع، فتبرد أجسامها في المقام الأوّل عن طريق اللّهاث، ولأنّها غير قادرة على اللّهاث أثناء الرّكض، فهي تتعرّض لارتفاع حرارة أجسامها بسهولة في الطّقس الحارّ، ونتيجة لذلك، فإنّها لا تستطيع الجري مسافات طويلة دون أن تنهار من الإنهاك الحراري، وهذا يعطي صائدي الحيوانات من البشر ميزة حاسمة أثناء المطاردة.

ومنذ 600 ألف سنة مضت، بدأنا نرى في مواقع مثل (بودو) في إثيوبيا، و(كابوي) في زامبيا، أدلّة تشير إلى أشباه بشر تفتقر إلى الحواف الأفقيّة السّميكة المميّزة الموجودة فوق الحاجبين، الّتي توجد لدى الإنسان المنتصب، وقد سمّي هذا الإنسان (إنسان هايدلبيرغ) الّذي يبلغ حجم قحف الدّماغ في جمجمته حوالي 1200 سم، مع المزيد من التّضاؤل في حجم الفكوك وأسنان المضغ، لكن مع عظام أطراف أكثر سمكاً وأقوى بكثير من الإنسان الحديث.

وفي الحقبة الأخيرة من العصر الحجري، في الفترة الممتدّة بين 400 ـ100 ألف عام، كان ينتشر على سطح الأرض الإنسان المسمى (النّيادرتال) الّذي عثر على جمجمته للمرّة الأولى سنة 1856 (قبل ظهور كتاب أصل الأنواع لداروين) عند مدينة دوسيلدروف الألمانيّة. لتتتابع الاكتشافات لهياكله في أوروبا وآسيّا وشمال إفريقيّا. لقد كان قصير القامة يتراوح طوله بين 155 – 163 سم، وهيكله عموماً يشبه الإنسان المعاصر، ولو أنّ كتلته أكبر حيث العظام ثقيلة وغير منتظمة، وفقرات العمود الفقري غير واضحة، أمّا جمجمته فكبيرة الحجم تتراوح بين 1300 – 1600 ملليمتر. ويبدو أنّ إنسان نياندرتال ينحدر من فرع مستقلّ ضمن البشريات، وقد صاروا مختلفين في أوروبا خال الطّور الواقع بين عصرين جليديين ( 120 – 80 ألف سنة) وقد حصل ذلك فيما يبدو بسبب الانعزال الطّبيعي عن البشر في آسيا وإفريقيا، حيث البيئة المتميّزة بكثرة الأشجار، بينما غلبت على القارّة الآسيويّة في ذلك الوقت أمكنة أكثر انفتاحاً، وبالتّالي يمكن التّحدث عن تطوّر منفصل حاصل مع إنسان نيادرتال قبل أن ينتهي بسيل من الهجرات الّتي قام بها الإنسان العاقل من آسيا (البوسفور)  إفريقيا (مضيق جبل طارق).

وفي عام 2009، تمّ الانتهاء من المسودة الأولى للخريطة الجينيّة لإنسان نيادرتال، وهي تضمّ 60 بالمائة من مجموع وحدات الحمض النّووي الخاصّة بالنّيادرتال الّتي تبلغ حوالي 3 مليارات وحدة قاعديّة. وقد جرى استخراج معظمها من عظام تمّ العثور عليها من كهف فندجيا في كرواتيا، وبناء على هذه المعلومات، تبيّن أنّ الخريطتين الجينيتين لإنسان نيادرتال والإنسان الحديث (العاقل) متطابقان بنسبة 99،5 % و 99، % في سلاسل وحدات قواعد الحمض النّووي، وقد قدر الباحث في معهد ماكس بلانك للعلوم التّطوريّة (سفانتي بابو) أنّ خطّ التّطور بين النيادرتال ونوعنا بدأ بالابتعاد منذ حوالي 800 ألف سنة، وأنّنا أصبحنا نوعين متميّزين وراثياً منذ 300 ألف سنة، كما بين الباحث في معهد كالفورنيا (ريتشارد غرين) أنّ ما نسبته واحد إلى أربعة بالمائة من الحمض النّووي لسكّان أوروبا وآسيا الحاليين، إنّما جاءت من النياندرتال، ممّا يوحي بأنّ بعض التّزاوج تمّ بين إنسان نيادرتال والإنسان الحديث، في الفترة بين 87 – 37 ألف سنة وهو الوقت المقدر لإنقراض النياندرتال، ويرجّح أنّ هذا التّزاوج وقع في جنوب غرب آسيا بعد وقت قصير من هجرة الإنسان الحديث إليها من إفريقيا. وهذا يفسّر سبب إنعدام وجود علامات الحمض النّووي الخاصّ بالنّياندرتال في السّكان الأفارقة جنوب الصّحراء الكبرى اليوم، مع وجوده لدى سكان شمال إفريقيا الّذي سببه غالباً هجرات معاكسه من جنوب غرب آسيا. لقد كان إنسان نياندرتال، أحد أوّل مجموعة من أشباه البشر الّذين يدفنون أمواتهم بانتظام، وهذا يفسّر جودة وغنى السّجل الأحفوري له على عكس أشباه البشر الأقدم منه. والفرضيّة الأحدث تقترح أنّ ظهور النيادرتال باعتبارهم سلالة منفصلة عن سلالتنا بدأ منذ حوالي 500 ألف سنة، وذلك عندما انتقلوا إلى أوروبا وتأقلموا مع المناخ البارد، في حين بقي أسلافنا في إفريقيا لبعض الوقت، قبل أن ينتقلوا إلى أوروبا منذ حوالي 40 ألف سنة، ثمّ ينقرض إنسان نيادرتال منذ حوالي 30 ألف سنة، وبالتّالي فإنّ الفترة التّطوريّة بين هاتين السّلالّتين تساوي تقريباً عُشر الفترة الّتي تفصل بيننا وبين الشامبانزي (حوالي 5 مليون سنة).

أمّا أقرب إنسان إلينا تمّ اكتشافه، فهو الإنسان المعاصر المنقرض الّذي ظهر منذ حوالي 100 ألف عام، ويسمّى إنسان “كرومانيون”، وقد عثر على رفاته لأوّل مرّة في فرنسة سنة 1868، كان هذا الإنسان كبير الحجم يصل طوله إلى 180 سم، وجمجمته ذات جبهة عريضة وعالية تبلغ حوالي 1600 ملليمتر، أمّا العمود الفقري واستقامة الأرجل، فكانت شبيهة بما عليه الحال عند الإنسان المعاصر، إلاّ أنّ عظامه كانت ثقيلة بعض الشّيء وغير منتظمة، والمرجّح أنّه عند هذا الإنسان ظهرت لأوّل مرّة فكرة تقسيم العمل والعلاقات الاجتماعيّة.

وبعد انتهاء الفترة الثّلجيّة قبل حوالي 12 ألف عام، أصبح المناخ أكثر دفئاً وبدأ النّاس يشتغلون بالزّراعة وتربيّة الحيوان لتبدأ حقبة جديدة هي حقبة الإنسان المكتمل المفكّر والمنظّم. وما بين خمسة إلى سبعة ملايين سنة ماضية، نتوقّع أن نجد أسلافاً متحجّرين لنا لهم نفس الصّفات المتشاركة مع القردة العليا من جهة، والإنسان المنتصب من جهة أخرى، وكلّما صارت المتحجّرات أكثر حداثة ينبغي أن نرى الأمخاخ أكبر نسبياً، والأسنان النّابيّة أصغر، ويصير صف الأسنان أقلّ استطالة في شكله وأكثر تقوّساً (الأمر الّذي يميّز الإنسان عن القردة العليا)، وتصير الوقفة أكثر انتصاباً، وهذا بالضّبط ما رأيناه. ورغم عدم اكتمال الصّورة، فإنّ سجل تطوّر البشر هو أحد أفضل التّأكيدات الّتي لدينا لتنبؤ تطوري.

وما قد يدهشنا هو أنّ الإحفوريات تقدّم لنا بيانات عن أقارب لصيقين ينتمون للبشريات (ما يصل لأربعة أنواع بشريّة) كانوا قد انقرضوا دون أن تتاح لهم الاستمراريّة لأسباب غير معلومة تماماً. فبالاضافة لإنسان نياندرتاك المعروف، أكتشف سنة 2003 فرع من أغرب فروع العائلة البشريّة، على جزيرة فلوريس في إندونيسيا، أطلق عليه اسم إنسان “فلوريس”، ولقّبوا بالأقزام إذ كان طول البالغ منهم بالكاد يصل إلى المتر، ووزنه حوالي 23 كلّغ، أي حجم ووزن طفل لا يتعدى الـ5 سنوات، وكانت أدمغتهم أيضاً صغيرة بحجم أدمغة قرود الأسترالوبيتيك (القرود البشريّة الجنوبيّة)، لكنّ أسنانهم وهياكلهم العظميّة كانت بشريّة على نحو لا يقبل الجدل، وقد استعملوا أدوات حجريّة وربّما افترسوا سحالي تنانين كومودو، والفيلة القزمة الّتي سكنت الجزيرة، وتؤرّخ المتحجّرات على أنّ حقبة هذا الفرع فقط بـ 18 ألف عام، وأفضل التّخمينات تقول أنّ الإنسان الفلورسي يمثّل مجموعة سكانيّة معزولة من الإنسان المنتصب، استعمر الجزيرة، وبطريقة ما تجاوزهم الإنسان العاقل، فكان طرفاً تطوريّاً مسدوداً.

لقد كان الإنسان المنتصب، أوّل نوع في خطّ تطوّرنا وسع نطاق انتشاره خارج البيئات الاستوائيّة وشبه الاستوائيّة إلى المناطق المناخيّة المعتدلة من العالم القديم حيث واجه الشّتاء البارد نسبياً. حدث هذا الانتشار في آسيا قبل حوالي نصف مليون سنة، وفي جنوب أوروبا في وقت أسبق، ولم يكن هذا ممكناً لولا نجاح سلسلة من الاختراعات الجديدة وسلسلة موازية من استراتيجيات الكفاف أو أنماط المعيشة. لعلّ التّغير الأهمّ تمثّل في زيادة استهلاك اللحوم عن طريق الصيد وجمع بقايا الجيف. ولعل الصعوبة الكبرى الّتي تعترض طريق العيش في المناطق المعتدلة ليس الطّقس البارد، وإنّما الحصول على شيء للأكل خلال فصل الشّتاء حيث ندرة الأغذية النّباتيّة، فيبقى اللّحم أهمّ مصدر للسّعرات الحراريّة، وربّما كان للقدرة على استخدام النّار لأغراض الطّهي والتّدفئة دور كبير في استعمار المناطق الباردة النّاجح بين حولي 780 – 400 ألف سنة.

وتشير المعطيات الحاليّة، إلى أنّ الإنسان الحديث تطوّر عن الإنسان القديم في شرق إفريقيا في المقام الأوّل. إذ يبيّن أحفور يعود إلى 195 ألف سنة قبل الآن عثر عليه في موقع أومو وان في إثيوبيا، بدايات التّغير بالجمجمة الّتي نقرنها بالبشر الحديثين، بما في ذلك صندوق الجمجمة المدور والذّقن النّاتئة.

هكذا نجد أنّه خلال 120 عاماً تمّ جزئياً جمع الدّلائل الّتي طالب بهها داروين، وقد رجع السّجل في الماضي إلى أزمنة سحيقة أكثر بعداً من أي من التّكهنات الممكنة، كما وجد العديد من الحلقات المفقودة، وبمساعدة المستحثات استطعنا أن نرى كيف كنّا على امتداد الطّريق معظمه.

في الختام قد يتبادر إلى ذهننا السّؤال التّالي : هل نحن مختلفون وراثياً عن سلفنا من الإنسان العاقل الّذي عاش ما بين 20 – 10 ألاف سنة؟ الجواب هو نعم بالتّأكيد. فمن المحتمل جدّاً أنّ معدّل تطوّر جنسنا البشري قد تسارع بشكل مستمرّ منذ نهاية العصر الجليدي الآخير قبل حوالي 10 ألاق عام. وهذا عائد في الأغلب، إلى حقيقة أنّ تعدادنا السّكاني نما نمواً إنفجارياً، وإنّنا انتقلنا إلى أنواع جديدة من البيئات، بما في ذلك المدن، حيث تعرّضنا فيها إلى ضغوط انتقاء طبيعي جديدة. مثلاً: أصبحت تجمعاتنا الضّخمة الكثيفة أسّها عرضة للأمراض المعديّة، كالسّل، والجدري، والطاعون، والإنفلونزا. وقد شكلّ هذا ضغطاً جعل الطّبيعة تختار الأفراد الأقوياء تكيفياً، المزودين بجهاز مناعة سمح لهم البقاء على قد الحياة، وبالتّالي نقل ذلك إلى ذريّتهم. كان هنالك أيضاً تغيّر ملحوظ في النّظام الغذائيّ بالنّسبة لمعظم النّاس منذ نهاية العصر الجليدي الأخير، ومن المرجّح أنّ الجنس البشري تمّكن من التّكيف مع هذه وغيرها من الضّغوط البيئيّة الجديدة بسبب استحواذه على تنوّع جيني متزايد بإطراد. ولا شكّ أنّ التّجمعات الأكبر لديها بشكل طبيعي، المزيد من الطّفرات الّتي تضيف المزيد من التّنوع إلى موروثها الجيني، لأنّ عدد أفرادها أكبر.

لقد أصبحت النّظريّة التّطوريّة هي النّظريّة السّائدة في الأوساط العلميّة وهي النّظريّة الّتي طبعت بطابعها كافّة مناحي الحياة والفكر فأصل الأنواع هو واحد وبالتّالي فالتّطور هو القانون الشّامل الّذي يسري على عالم الموجودات من مادة وحياة على اعتبار أنّ الحياة نفسها ليست سوى نتيجة من نتائج المادّة المتغيّرة والمتحوّلة باستمرار، والقول أنّ الحياة كيمياء، هو قول حقيقي. وبتقريب بسيط نجد الحياة مؤلّفة من تفاعل نوعين من الكيماويات هي البروتينات والدنا النّاتج عن تفاعل ثلاث ذرّات من الهيدرجين والكربون والأوكسجين … مفهوم بسيط أعطى أعظم وأعقد أشكال المادّة …

******

المراجع:

 

  1. تشارلز داروين: أصل الأنواع ، ترجمة: إسماعيل مظهر ـ مكتبة النّهضة، بيروت ـ بغداد.
  2. تشارلز داروين: نشأة الإنسان والانتقاء الجنسي ج1، ترجمة: مجدي محمود المليجي، المشروع القومي للترجمة، القاهرة، ط1 2005.
  3. أرينا كاروزينا: مبادئ علم البيولوجيا، دار مير للطباعة والنّشر، ط2، 1967.
  4. هويمارفون دتيفورت: تاريخ النّشوء، ترجمة: محمود كبيبو ـ دار الحوار، اللاّذقيّة، ط1، 1990.
  5. دانييل بريفولت: التّطور والسّلوك الحيواني، ترجمة: محمد وائل الأتاسي ـ سهيل الحكيم، منشورات وزارة الثّقافة، 1984.
  6. سلامة موسى: نظريّة التّطور وأصل الإنسان، ط3، بلا تاريخ.
  7. مجموعة من المؤلفين: الداروينيّة اليوم، ترجمة: لطيفة ديب عرنوق، دار الحكمة، بيروت، دمشق، ط1، 1991.
  8. د . نجاح بيرقدار: علم الجنين والوراثة، منشورات جامعة دمشق، 1985 ـ 1986.
  9. د . علي عبد الله الجباوي: الأنثروبولوجيا الطبيعيّة (علم الإنسان الطّبيعي)، مكتب الأنوار، دمشق، 1981.
  10. ف.ل.ووسبيرن – روث مور: من قرد إلى إنسان – دراسة في نشوء وارتقاء الجنس البشري، ترجمة: توفيق الأسدي، دار المنارة، اللاّذقيّة، ط1 1988
  11. مجلّة العلوم: العددان 7- 8، 1993، والعدد 11، 1997.
  12. مجلّة الثّقافة العالميّة: العدد 1، 1999 (نشأة الحياة على الأرض)، بقلم: ريتشارد موناسترسكي، ترجمة: د. نادر نجيب.
  13. د . عصم المياس: الحياة وجذورها الجزيئيّة، معهد الإنماء العربي، بيروت، ط1، 1978.
  14. جان شالين: الإنسان: نشوءه و ارتقاؤه من نظريّة داروين إلى مكتشفات العلوم الحديثة، ترجمة: الصّادق قسومة، دار بترا، دمشق، ط1 2005.
  15. ديفيد نورمان: الديناصورات، ترجمة: زينب عاطف، مؤسسة هنداوي للتعليم والثّقافة، القاهرة، ط1، 2016.
  16. ديفيد دويتش: بداية اللاّنهاية، ترجمة: دينا أحمد مصطفى، مؤسسة هنداوي للتّعليم والثّقافة، القاهرة، ط1، 2016.
  17. جيري كواين: لماذا النّشوء والتّطور حقيقة، ترجمة: لؤي عشري، دون دار نشر.
  18. دينيس أونيل: الأنثروبولوجيا البيولوجيّة ج1، ترجمة: أحمد حسان، مطبعة جامعة دمشق، ط1، 2017.
  19. دينيس أونيل: الأنثروبولوجيا البيولوجيّة ج2، ترجمة: أحمد حسان، مطبعة جامعة دمشق، ط1، 2017.
  20. برنارد وود: تطوّر الإنسان، ترجمة: زينب عاطف، مؤسّسة هنداوي للتّعليم و الثّقافة، القاهرة، ط1 2016.
  21. ف.ل. ووشبيرن – روث مور: من قرد إلى إنسان – دراسة فينشوء وارتقاء الجنس البشري: ترجمة: توفيق الأسدي، دار التّكوين، دمشق، ط1 2019.
  22. فريد سباير: التّاريخ الكبير ومستقبل البشريّة، ترجمة: عزت عامر، المركز القومي للترجمة، دار التّنوير، القاهرة، ط1 2015.
  23. ريتشارد دوكنز: الجينة الأنانيّة، ترجمة: تانيا ناجيا، دار السّاقي، بيروت – مركز بابطين للترجمة، الكويت – ط1 2009.
  24. ريتشارد دوكينز: الداروينيّة الجديدة، صانع السّاعات الأعمى، ترجمة : مصطفى إبراهيم فهمي، دار العين للنّشر، ط2، 2002.
  25. نيل شوبين: السّمكة داخلك، رحلة في تاريخ الجسم البشري- ترجمة: حسن أحمد غزلان، مشروع كلمة للتّرجمة والنّشر، أبو ظبي، ط1، 2012.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This