المواطنة وسياسات الرياضة في تونس : حوار مع الحفصي بضيوفي، أستاذ محاضر في علم الاجتماع (ج. 01)

تداولت مواقع إخبارية عديدة خلال فترة اجتياح وباء كورونا للعالم أخبار مساهمة نجوم الرياضة الدوليين في التصدي لانتشار هذه الجائحة من خلال جمع التبرعات وبث رسائل التوعية والدعوة إلى التضامن معتمدين على شهرتهم ورصيدهم المجتمعي. وقد كانت هذه المبادرات فرصة مهّمة للتذكير بالدور المواطني للرياضة داخل المجتمع.

فهل لعبت رياضتنا الوطنية نفس الدور أم أنّ هذا البعد المجتمعي لا يزال غائبا عنها ؟ ولماذا ؟ وكيف يساهم التغيير على مستوى السياسات في الدفع باتجاه تحويل الرياضة من مجرد لعبة إلى عامل من عوامل دعم تقدم المجتمع وترسيخ روح المواطنة فيه ؟

عن هذه الأسئلة وغيرها، يجيبنا الدكتور الحفصي بضيوفي الأستاذ المحاضر في علم الاجتماع والمتخصص في علم الاجتماع الرياضي الذي كانت له إسهامات بارزة في هذا المجال سواء على المستوى البحث الأكاديمي أو من خلال المسؤوليات التي تقلدها صلب المؤسسات الوطنية الراعية للشأن الرياضي في تونس.

                                                         *************************

بصفتكم، دكتور الحفصي بضيوفي، من الكفاءات المتخصّصة في هذا المجال الحديث نسبيّا من علم الاجتماع – علم الاجتماع الرياضي – كيف تقيّمون أوّلا مدى تطوّر هذا المبحث من العلوم الإنسانية في المجتمعات العربية وفي تونس على وجه التحديد وهل أنّ العمل الميداني والإحصائيات المتوفرة حاليا تُتيح هذا التطوّر المنشود؟

كل الأنظمة السياسية العربية مهتمة بالمجال الرياضي كممارسة وخاصة منه الجانب التنافسي. ويبقى البحث العلمي في مجال علوم الرياضة غير مهيكل وغير منظّم ولا يرتقي إلي ما يُسمّى بأقطاب بحثية لها إستراتيجية واضحة فجلّ البحوث راعية للتوجهات السياسية للأنظمة وتهتمّ بتطوير أداء الرياضيين لتميّزهم بالتحصّل على نتائج مرموقة تنافس ما هو موجود في أوروبا وأمريكا من تأثير مباشر على صورة النظم السياسية العربية. ومنذ سنوات هنالك رؤية جديدة لدى بعض البلدان الخليجية إذ تمّ بعث أقطاب بحثية بمواصفات عالمية جُهّزت بأحدث التكنولوجيات العلمية وانتُدب لها باحثون مرموقون دوليّا بغاية التّموقع عالميّا في هذا المجال وخلق منصّات لتسويق النتائج العلمية لتقديم الخدمات الأساسية لمرافقة اللاعبين ذوي المستوى العالي والمساهمة في تطوير البحث العلمي.

البحث العلميّ في علوم الرّياضة غائب ومُغيّب من دائرة اهتمامات القائمين على شؤون  الرّياضة.

الوضع في تونس مختلف تماما. فمن ناحية الكيف، لدينا باحثون من ذوي المستوى العالي ومشهود لهنّ ولهم بذلك عالميا للقيمة العلمية لإنتاجاتهم وما تطرحه من إشكاليات نوعية. بالرغم من ذلك فالبحث العلمي في علوم الرياضة غائب ومُغيّب من دائرة اهتمامات القائمين على شؤون  الرياضة. فالميزانية المرصودة للبحث العلمي الرياضي سواء بالمرصد الوطني للرياضة أو بالمعاهد العليا للرياضة لا تفي بالحاجة، كما أن المخبر الوحيد بالمركز الوطني للطب وعلوم الرياضة، والذي كان في السنوات القريبة الماضية منارة من منارات العلم، فقد إشعاعه العلمي والدولي وهو النموذج الوحيد الذي يجمع بين الكفاءات في العلوم الطبية والعلوم الفيزيولوجية والعلوم الإنسانية (علم النفس والاجتماع) ولديه إمكانيات رهيبة لتطوير رياضة المستوى العالي داخل تونس أو خارجها. أمّا في الوقت الحالي فيكاد يختزل البحث العلمي في أطروحات شهادات الدكتوراه والماجستير أو بعض الإنتاجات في وحدات البحث بالمعاهد العليا للرياضة والتربية البدنية لتثمينها عند إعداد ملفات الانتداب أو الترقية المهنية والأكاديمية للأساتذة الجامعيين. فكيف يمكن أن نتحدّث على منظومة بحث علمي وغالبية الأدمغة التونسية أُجبرت على الهجرة بحثا عن ظروف ملائمة لتطوير قدراتها العلمية وتحسين وضعها المادي والقسم الآخر لم يجد سبيلا غير وضع قدراته العلمية والأكاديمية في التدريس وتأطير أطروحات الدكتوراه والماجستير ؟

كيف يمكن أن نتحدّث على منظومة بحث علميّ وغالبيّة الأدمغة التونسيّة أُجبرت على الهجرة بحثا عن ظروف ملائمة لتطوير قدراتها العلميّة وتحسين وضعها الماديّ والقسم الآخر لم يجد سبيلا غير وضع قدراته العلميّة والأكاديميّة في التّدريس وتأطير أطروحات الدكتوراه والماجستير ؟

البحث العلمي ينبني علي امكانيّات تسويقية لتجويده وضمان الحدّ الادنى من المنافسة. فعلاوة على توفّر الزاد البشري لابد من امكانيات مادية تُوظّف لشراء الإصدارات العلمية والمجلّات المحكمة والولوج إلى المراكز البحثية المرموقة الناطقة باللغات الاجنبية وخاصة منها الانكليزية وهذا غير متوفر في القطاع العام. فبعث مركز وطني للطب وعلوم الرياضة من قبل الجامعة التونسية لكرة القدم سوف يكون له شأن كبير. أوّلا لتوفّر الخبرات التونسية العليا وثانيا للدعم المالي المُتاح وثالثا لما يتوفّر لدى الهيئات المتخصّصة في الجامعة من حرفية. هذه المقوّمات الأساسية لنجاح كل مشروع في هذا المجال متوفرة. وإذا ما أضفنا إلى ذلك الطلب المتزايد داخليا وخارجيا وانعدام المنافسة الجديّة من القطاع العام فإنّي على يقين أن هذا المركز سيتحصل على الاعتماد ويصبح مكسبا وطنيا ذا إشعاع عالمي. إذن يمكن القول أنّنا قد دخلنا في مرحلة جديدة. لان جامعات ومنظمات أخرى سوف ستنسج علي نفس النهج.

تقلّدتم عديد المسؤوليات صلب وزارة الشباب والرياضة التونسية وأشرفتم على عديد الهياكل التابعة لها، لو تقدّمون، للقرّاء عامة وللمهتمين بالشأن الرياضي خاصة، خلاصة تجاربكم وإنجازاتكم وما تصبون إلى تحقيقه مستقبلا في هذا المجال الذي أصبح يعتبر دعامة للتنمية المستدامة ومحركا من محركات النموّ الاقتصادي والمجتمعي.

التجربة التي خضتها إيجابية جدا. يمكن أن ألخّص ذلك في المجالات التالية : التسيير بقسميه الأكاديمي والإداري والعمل باللّجان المختصّة في رسم السياسات. فعند تسييري لمؤسّسات التكوين والبحث سواء بالإدارة المركزية (الادارة العامة للتربية البدنية والتكوين والبحث بوزارة شؤون الشباب والرياضة) أو للمعاهد العليا للرياضة والتربية البدنية بالكاف وقصر السعيد أو مكلّفا بمأمورية بديوان وزارة شؤون الشباب والرياضة من سنة 2018 إلى سنة 2020 كانت لديّ دائما برامج لإرسائها وأهداف لتحقيقها. لعوامل عديدة، المؤسسات الجامعية كانت تعيش فترات انكسار وهبوط. ففي المعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بالكاف (2003 – 2006) كنت قد عملت على دعم انفتاح المؤسسة الجامعية على محيطها من خلال احتضان مشاريع مواطنية في المستوى الرياضي والأكاديمي. أسّست في سنة 2003 مع زملاء وأصدقاء أوّل ناد في كرة القدم النّسائية. فممارسة كرة القدم، التي كانت حكرا علي الرجال، اقتحمتها  فتيات منطقة الشّمال الغربي. فلم تكن تأسيسا لممارسة كرة القدم النسائية، كما أُصطلح على تسميتها، بل بعثا لفريق من لاعبات يمارسن كرة القدم. تكسّرت تلك الفكرة النمطية في التعامل مع الرياضة النسائية بمفهوم الدونيّة. فأحرز الفريق على أوّل لقبين (ثنائية) البطولة والكأس في نفس الموسم الرياضي وسيطر على مسابقات الكأس والبطولة لمدة سنوات وأصبح له من الحظوة نصيب كبير لدى متساكنى مدينة الكاف وإقليم الشمال الغربي. وصار منافسا جديّا لأعرق فريق في كرة القدم في الجهة “أولمبيك الكاف” على الاستئثار بقلوب المشجعات والمشجعين والداعمات والداعمين. فرض النادي الاحترام وذلك بانضباط المجموعة خارج وداخل الملعب. إنّ التناغم بين كل مكونات النادي (هيئة ولاعبات وفريق متابعة طبية وعلمية ومدربات ومدرّبون الخ …) سمة الحرفيّة في التسيير.

جائحة الكوفيد – 19 جعلت من التّدريس عن بعد أولويّة لا في المجال الرياضيّ فحسب بل في كلّ قطاعات التّعليم.

في تلك الفترة أيضا كانت جبال الطويرف شاهدة على تدريبات فريق ألعاب القوى الذي كان يضمّ أكثر من 150 عدّاء وعدّاءة. هذه الجبال التي كانت قِبلة شباب يافع يتوق إلى الحياة قد تحوّلت مع الأسف إلى معاقل للإرهاب. العمل العلميّ المُمنهج دفعنا أيضا إلى بعث نواة تُعنى بالمتابعة العلمية والطبية للّاعبات واللاعبين. ومن خلال الإصدارات العلمية لفريق البحث، تكوّن بنك معلومات حول خصوصيّات ممارسة كرة القدم من قبل المرأة. تجربة تسيير ناد في كرة القدم تكشف لك خفايا وحقائق كهذه.

كانت العلاقة مع اللّجنة الوطنية لكرة القدم النسائية دائمة التوتّر. فعلى سبيل الذكر لا الحصر، كنّا في تلك الفترة، النادي الوحيد الذي وضعت على ذمته بلدية المكان (بلدية الكاف) الملعب المعشّب الرئيسيّ والذي يستجيب إلى كل المواصفات لاحتضان مقابلات الدرجة المحترفة في البطولة التونسية وكان الفريق الوطني التونسي يضمّ أكثر من ثمانية لاعبات من النادي ورغم ذلك لم يخطر ببال اللّجنة  التفكير في برمجة، ولو لمرة واحدة، تربّص أو مقابلة ودية أو رسمية بمدينة الكاف للفريق الوطني التونسي. ففي الموسم الرياضي 2005 – 2006 تحصّل النّادي علي البطولة والكأس لأول مرة في تاريخ كرة القدم النسائية ورغم ذلك (وبتعليمات فوقية كما كان يُصطلح علي تسميتها) لم يُسمح ولو بذكر هذا الانجاز في برنامج الأحد الرياضي. كما أنّ المحيط الجغرافي سمح لنا بتأسيس شبكة تبادل للخبرات مع الجامعات الجزائرية.

بالمعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بقصر السعيد (2014 – 2017) كانت لي تجربة نوعية جمعت الذاتي بالموضوعي في آن واحد. تجربة جاءت بعد الثورة بطعم خاصّ. مؤسّسة درست بها في الثمانينات عدت إليها بعد ما يزيد على عقدين من الزمن. حلم التأسيس لمقاربة جديدة في التكوين الجامعيّ عن بعد كان يُراودني.  وانطلقت مع مجموعة من الجامعيّين، ممن آمنوا بأنّ هذه الطريقة الحديثة في التكوين تلائم تماما وضعية الطلبة المُنتمين الي النخب الرياضية الوطنية للتوفيق بين الدراسة الجامعية والالتزامات الرياضية. أسّسنا معا مسارات جديدة بالاشتراك مع جامعة تونس الافتراضية. وكنت قد أشرفت تطوعا علي تكوين مجموعة من الأساتذة والإداريين في هذا المجال الحديث. ونظرا لما يقتضيه هذا النوع من التكوين من معارف دقيقة في استعمال التكنولوجيات وتطويعها للأهداف البيداغوجية واختيار مقارباتها، كان لابد من تكوين ذاتي حملني مرة أخرى إلي مقاعد الدراسة وتحصّلت على إثرها على ماجستير في استعمال التكنولوجيات والتواصل في مجالات التكوين والتدريس من جامعة ستراسبورغ الفرنسية وأيضا الشهادة الجامعية في المرافقة عن بعد من جامعة لياج البلجيكية. علاوة على ذلك، كنت قد تابعت دورات تكوينية في هذا المجال في تونس وفي الخارج وكان المركز الرقمي الفرنكوفوني بتونس أكبر سند لي في تحصيل المعرفة وصقل المعارف. فاستطعت بعث شهادتي ماجستير عن بعد الأولى في الإعداد البدني والثانية في الإعداد الذهني.

وبالرغم من ثراء هذه التجربة، فإنّني لم أُوفّق في استكمال مشروع إدماج التعليم عن بعد خاصة لرياضيّي النخبة الوطنية رغم أنّها تمثّل حلّا للتوفيق بين جودة التدريس والتفرّغ للالتزامات الرياضية. وربّما أرى الآن أنّ التاريخ سوف ينصفني بعد جائحة الكوفيد – 19 والتي جعلت من التدريس عن بعد أولويّة لا في المجال الرياضي فحسب بل في كل قطاعات التعليم.

أثناء فترة عملي بالوزارة، كنت في كل مرة أذهب فيها لبلد إفريقي أعود بعدة مشاريع شراكة لكن لاشيء يحدث بعد ذلك. وإنّني أرى أنّ التوجّه، وبكل جدية، إلى إقامة علاقات تعاون مع الدول الإفريقية هو من أهمّ الحلول لتشغيل الكفاءات الشابة. كما أعتبر أنّ الإشراف المزدوج في مجال التكوين الجامعي من العوائق الاساسية التي تحول دون تطوير هذا القطاع لأنّ المؤسّسة عاجزة تماما على اقتراح مسارات تكوين جديدة تضمن الحد الأدنى من التشغيلية.

بات من الضّروريّ تغيير منظومة  التّكوين التي بقيت كلاسيكيّة تستمدّ شرعيتها من تاريخها وهي غير قادرة علي مُساءلة الواقع والانطلاق من حاجيات المجتمع الحقيقيّة.

كما يجب بعث مسارات تكوين مهنيّ في اختصاصات رياضية، أو هي على علاقة بالرياضة (كمختص في تنظيم التظاهرات الرياضية أو صيانة المنشئات الرياضية أو صيانة العشب إلخ …)  لفتح الآفاق أمام الرياضيين المتميزين الذين انقطعوا عن الدراسة. وإنّي أشعر أنّه قد بات من الضروري تغيير منظومة  التكوين التي بقيت كلاسيكية تستمدّ شرعيتها من تاريخها وهي غير قادرة علي مساءلة الواقع والانطلاق من حاجيات المجتمع الحقيقيّة. فمنذ الاستقلال إلى اليوم، وإن تغيّرت عناوين الشهائد العلمية، فإنّ المحتوى لم يتغيّر. طيلة ثلاث سنوات أمكن تحويل فضاءات رياضية إلى ملتقيات مواطنية تستقبل شباب حي التضامن و دوار هيشر وقصر السعيد.

تمكّنت تونس، وفي محطات تاريخية مختلفة، من تحقيق انجازات متميّزة على الصّعيد الرياضي اقليميا ودوليا لا ترتبط بحجمها الجغرافي أو تعدادها الديمغرافي. هل تعكس هذه النتائج الرياضية في الواقع انتشار ثقافة الممارسة الرياضية في أبعادها الاجتماعية والمواطنية والتربوية أم أنّ الأمر كان يتعلّق سابقا، وربما حاليّا، بعملية تسويق لصورة سياسيّة؟

مؤشّرات نجاح الوزير، ومن ورائه النظام السياسيّ، في السابق أو الحزب الذي ينتمي اليه اليوم هي : كم من مشاركة دوليّة للرياضيين ؟ وعلى كم من لقب قاريّ أو دوليّ تحصّلت الرياضة التونسية ؟ وهل ترشّحت تونس إلى الألعاب الأولمبية أو إلى البطولات العالمية ؟

التقارير التي تُقدّم تُجيب، في مُجملها، على هذه التساؤلات كمؤشّرات لنجاح السياسة الرياضية في تونس. الواقع غير ذلك. فإن لم تكن هنالك دراية دقيقة بما تقتضيه ثقافة الممارسة الرياضية وآليّات ارسائها في المجتمع التونسي، سنظلّ دائما نقدّم تحصيل الميداليات وتحطيم الارقام القياسية وتعداد المشاركات على أنّها ترسيخ لثقافة مواطنية في ممارسة الرياضة وهذا أمر مُجانب تماما للحقيقة. ولكيْ ندقّق أكثر في الأمر فإنّ الأمثلة كثيرة :

المثال الأول يهمّ رياضة ألعاب القوى. فأوّل ميدالية أولمبية تونسية تحصّل عليها العداء محمد القمودي الحائز علي أربع ميداليات أولمبية في القرن الماضي (طوكيو 1964 ميدالية فضية ومكسيكو 1968 ذهبية وبرنزية وميونيخ 1972 فضية) وفي القرن الحالي تحصّلت حبيبة الغريبي على ميدالية ذهبية أولمبية بلندن سنة 2012 على إثر قرار محكمة التحكيم الدولية في 24 مارس 2016 تجريد العدّاءة الروسية بوليا زاريوفا من لقبها كصاحبة الميدالية الذهبية. وبالرغم من هذه النتائج فإنّ ممارسة رياضة ألعاب القوى لم تشهد نقلة نوعية ولا ممارسة الرياضة من قبل النّساء قد تطوّرت. لكن في المقابل يوم 8 جويلية 2020 يُسند لحبيبة الغريبي لقب سفيرة الرياضة التونسية مع راتب شهري يُضاهي مرتّب إطار سام في الوزارة وذلك لتمثيل الرياضة التونسية في التظاهرات الرياضية العالمية وممثلة للدبلوماسية الرياضية وبعد امضاء الاتفاقية مع وزير شؤون الشباب والرياضة تم استقبالها من طرف رئيس الحكومة. فلماذا تتحوّل مأسسة الإحاطة بالأبطال عند تقاعدهم الرّياضي من غاية منشودة إلى مجرّد رغبة في استغلال هؤلاء الأبطال الرياضيين ومنجزاتهم سياسيّا ؟

المثال الثاني، ربما أكثر عمقا ودلالة علي استعمال الرياضة لأغراض سياسيّة. فالسبّاح أسامة الملولي، وهو إلى حدّ الآن أكبر رياضي تونسي متحصّل على ألقاب أولمبية، كانت الأولى ببكين سنة 2008، رغم هذا الانجاز العظيم لم يكن لهذه النتائج أثر في ممارسة رياضة السباحة من قبل المواطنات والمواطنين صغارا أو كبارا. ولم نجد أثرا يُذكر فى السياسات الرياضيّة لتثمين الرّصيد الرياضي للبطل الاولمبي، بينما نجد أنّ تونس، وفي منعطفها الأخير في ثورة الحرية والكرامة، يتنقل، على غير العادة، رئيسها الراحل زين العابدين بن علي يوم الأربعاء 22 ديسمبر 2010 إلي مطار تونس قرطاج لاستقبال بطلها الاولمبي أسامة الملولي. وفي أخبار الثامنة تمرّر التلفزة التونسية صورة السياسي الذي يبحث عن تزييف الواقع والرياضي البطل الذي يظلّ دائما في خدمة السّياسة : ” الرئيس بن علي يخص أسامة الملولي باستقبال الأبطال في المطار” كان العنوان الأبرز في الصحف الصادرة يوم 23 من نفس الشهر.

يتبع.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This