القرآن تلقّيا: من إنتاج الخطاب إلى إنتاج الدّلالة

لا يفوتنا أن نؤكّد بدءا في ما يشبه التّعاقد أنّنا ندرس الحدث القرآنيّ من منطلق التّشوّف المعرفيّ إلى تفهّمه باعتباره معطى ماثلا صلب الضّمير الجمعيّ وبنية الاجتماع، فليس من رهاناتنا حياله التّشكيك ولا الإثبات، وإنّما استجلاءُ طبيعته منتهى غايتنا. وعلينا أن نوضّح أيضا كوننا نتناول القرآن، في عملنا هذا، بصفته خطابا لا نصّا، نعني أنّنا لا نُخرِج من دائرة نظرنا فيه السّياقات الميتالغويّة، ما حفّ بتكوّنه منها وما يحفّ باستمراره، مع الاهتمام بعنصر المتلقّي خصوصا، نحمله على مأخذ تعاقبيّ، متتبّعين صيرورة دوره منذ انفتح باب الوحي لمؤسّس الحضارة الإسلاميّة.

ونبتغي من اقتحام هذه المغامرة المعرفيّة استئناف تساؤلات قديمة لم تفقد جدّتها رغم أنّها حُسِمت اجتماعيّا بوساطة سلطةٍ ما يعبِّر عنها مفهوم «الإجماع» ومقولة الجمهور، وعلى رأس تلك التّساؤلات اثنان يكتسيان خطورة في سياق دينيّ يسوده القول بأنّ القرآن كلام الله لفظا ومعنى، وكان هشام جعيّط قد أثارهما آخر الكتاب الأوّل من ثلاثيّته في السّيرة النّبويّة([1])، قائلا: «من الممكن أن يتساءل أصحاب الاتّجاه العقلانيّ اليوم هل أنّ الوحي نزل باللّفظ؟ وإذن ماذا يكون دور النّبيّ هنا؟»([2]).

مدفوعين بهذين التّساؤليْن نفكّر في “القرآن تلقّيا” على قاعدة من فرضيّتين أساسيّتين أو مصادرتين أوّليّتين، فأمّا الأولى فأنّ القرآن من الله معان فقط نزل بها جبريل وأعرب عنها النّبيّ بلغة قومه، وعليها يدلّل المنتصرون لها بالآية: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلِبِكَ»([3]). وأمّا الثّانية فالتّسليم بأنّ التّلقّي عمليّة إنتاج لا مجرّد استهلاك، بمعنى أنّه فعل في المتلقَّى لا محض انفعال به، وقد تكون الفاعليّة على هذا الصّعيد اعتباريّة من حيث مراعاة المتكلّم للمخاطَب في بناء الخطاب واصطفاء الأساليب والمضامين، وربّما تكون حقيقيّة بأن يحدث المتلقّي أثرا في النّسيج اللّغويّ لكلام مخاطِبه على ما يتبيّن عبر مرويّات تكشف بعضا من حيثيّات تكوّن الخطاب القرآنيّ وظروف تفاعل الاجتماع الإسلاميّ معه بعد طور تكوّنه.

  1. الخطاب القرآنيّ تلقّيا في طور تكوّنه

يتحقّق التّلقّي عامّة في فعل مركّب من خطوتين، هما استيعاب المتلقَّى وتكييف المستوعَب، والخطوتان كلتاهما منجزتان بالنّسبة إلى الحدث القرآنيّ في ثلاثة مستويات، أحدها التّلقّي الملَكيّ عن الله، وثانيها التّلقّي النّبويّ عن الملَك، وثالثها التّلقّي البشريّ عن النّبيّ. ولئن انقضى المستويان الأوّلان بانقطاع الوحي تبعا لوفاة الموحى إليه فإنّ المستوى الثّالث مستمرّ مادام الوجود البشريّ على البسيطة.

يتعذّر تعقُّل المستوى الملَكيّ من التّلقّي([4])، لكن يمكن القول مبدئيّا إنّ المعتقد الإسلاميّ في الذّات الإلهيّة يفترض ألاّ يكون صدور الخطاب عن الله لفظيّا، لأنّ المتكلّم منزّه عن التّلفّظ. ومن المفترض أيضا أن يكون التّلقّي الملَكيّ من جنس المتلقِّي، بمعنى أنّ جبريل – إن صحّ أنّه ملَك([5]) – تلقّى الخطاب الإلهيّ المكلَّف بتبليغه على ما تتلقّى الملائكة، عادةً، كلام الله الموجّه إليها. ويبقى التّساؤل في هذا الخصوص عن طبيعة الجهاز التّواصليّ بين الله والملَك وعن طبيعة اللّغة الملَكيّة، وبعبارة أظهر للقصد: عن مدى وجاهة القول بأنّ الخطاب القرآنيّ مقولب في لغة العرب منذ صدوره عن الذّات الإلهيّة. والحقيقة أنّ تفكيرنا يرجّح الفرضيّة القائلة بأنّ الوحي طور برزخيّ في استحالة ذلك الخطاب من إطلاقيّته الإلهيّة إلى نسبيّته البشريّة، وأنّه يرد في صيغة ميتالغويّة (فوق اللّغة)، فيشكّله التّلقّي النّبويّ لغويّا بمقتضى اللّسان العربيّ على نحو يتطلّب بيانه شيئا من التّفصيل.

  • التّلقّي النّبويّ

يقودنا تفكيك الحدث القرآنيّ إلى التّمييز بين مفهوميْ الوحي والقرآن([6])، ذلك أنّ الأوّل هو الكلام الإلهيّ قبل تجرّده من دوالّه الملَكيّة وتنزّله في وعاء من الجهاز اللّغويّ العربيّ. أمّا الثّاني فالكلام الإلهيّ بعد إفراغه على لسان النّبيّ في قالب لفظيّ بشريّ، وبهذا الفعل النّبويّ بات خطابا مركّبا من مستوييْن: مستوى إلهيّ هو الدّالّ العميق المطلق المتعالي، ومستوى بشريّ هو الدّالّ الظّاهر البشريّ النّسبيّ([7]). وثمّة شواهد كثيرة من يوميّات الرّسول وصحابته تجيز القول بأنّ التّكييف النّبويّ للخطاب الإلهيّ يمثّل مبتدأ تشكّله في طراز لغويّ بشريّ عربيّ، وقد تفي بالغرض في التّدليل عليه طائفةٌ منها([8]) متكاملة دلاليّا.

يُسفِر أحد الشّواهد عن أريحيّة النّبيّ في إملاء الموحَى إليه على الكتبة، إذ كان يترك لهم في بعض الحالات اختيار الألفاظ، وتمادى على ذلك حتّى أدّى إلى الافتتان، ما يفيد أنّه غير ملزَم بمفردات محدّدة وتراكيب معيّنة في تبليغ الرّسالة الإلهيّة المنوطة بعهدته: يقول الرّاوي: «أخبرني سعيد بن المسيّب أنّ الّذي ذكَر اللهُ تعالى ذكرُه «إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ»([9]) إنّما افتتن أنّه كان يكتب الوحي، فكان يملي عليه رسول الله – ص -: سميع عليم، أو عزيز حكيم، أو غير ذلك من خواتم الآي، ثمّ يشتغل عنه رسول الله – ص – وهو على الوحي، فيستفهم رسولَ الله – ص – فيقول: أعزيز حكيم، أو سميع عليم، أو عزيز عليم؟ فيقول له رسول الله – ص -: أيّ ذلك كتبتَ فهو كذلك. ففتنه ذلك، فقال: إنّ محمّدا وكل ذلك إليّ فأكتب ما شئتُ»([10]).

ويكشف شاهدٌ آخرُ أثرا، من تداعيات أريحيّة الإملاء النّبويّ، في تداول القرآن على ألسنة الصّحابة، ذلك أنّها أفضت إلى تنويعات في قراءته لم تَرُق  لعمر بن الخطّاب الّذي تُبِين بعض مواقفه عن تعارض بين أفق انتظاره وأفق الخطاب القرآنيّ، لسعة هذا وضيق ذاك، فالقرآن في متخيَّله – كما في متخيَّل عامّة المسلمين إلى اليوم – صادر عن الله في قالب لفظيّ جاهز لا يسع الرّسولَ التّصرّفُ فيه، ما يعني أنّه خطاب لا يحتمل التّعدّد في لفظه، وهو خلاف الواقع على ما يبدو من جواب النّبيّ لمّا احتكم إليه عمر ليسمع منه القول الفصل بين قراءتين لآية واحدة: «قرأ رجل عند عمر بن الخطّاب فغيّر عليه، فقال: لقد قرأتُ على رسول الله – ص – فلم يغيِّر عليّ. قال [الرّاوي]: فاختصما عند النّبيّ – ص – فقال: يا رسول الله، ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: بلى. قال [الرّاوي]: فوقع في صدر عمر شيء، فعرف النّبيّ – ص – ذلك في وجهه، قال [الرّاوي]: فضرب صدره، وقال: ابعد شيطانا. قالها ثلاثا، ثمّ قال: يا عمر، إنّ القرآن كلّه صواب، ما لم تجعل رحمة عذابا، أو عذابا رحمة»([11]).

يعكس هذا الشّاهد أزمة تلقّ عبّر عنها النّبيّ بتغيّر لون وجهه تارة([12]) وسكوته تارة أخرى([13]) في واقعتين مماثلتين. وبما أنّها متولّدة عن هوّة معرفيّة بين أفق الخطاب وأفق الانتظار تمّ اللّجوء إلى تقريب المسافة بين حقيقة الظّاهرة القرآنيّة ومستوى وعي المتلقّي، على ما يظهر من خبر زبدته أنّ القرآن نزل على غير حرف واحد([14])، فإن صحّ هذا المرويّ ثبت أنّ النّبيّ هو الفاعل في عمليّة سدّ تلك الهوّة، وإن يكن مختلَقا فهي من فعل الرّاوي.

تكمن أهمّيّة الشّواهد من هذا النّوع في كونها تقدّم بجماعها ملمحا لتكوّن الخطاب القرآنيّ ينافي صورته النّمطيّة، فلا مناص من معالجة هذه الصّورة في ضوء معطى يتراءى جليّا خلال تلك الشّواهد، ذلك أنّ النّبيّ لم يكن حاله، في نقل الرّسالة المكلَّف بتبليغها، كمثل ساعي البريد، بل كان فاعلا فاعليّة حقيقيّة، لا اعتباريّة وحسب، جسّدت جوهر وظيفته بصفته رسولا من الله إلى عباده ووسيطا بين عالميْ الغيب والشّهادة، وهو إلغاء حواجز التّواصل الإلهيّ الإنسانيّ، عن طريق أنسنة الخطاب عبر ألسنته حتّى يكتسب القابليّة للتّلقّي البشريّ.

  • التّلقّي البشريّ

لم يكتف متلقّو الخطاب الإلهيّ عن النّبيّ بالاستيعاب، بل كيّفوه بـ«اللّهجنة»، فنطق كلٌّ منهم القرآن وفق لهجته على مسمع النّبيّ، قيل: «قرأ على رسول الله – ص – من كلّ خمسةٍ رجل، فاختلفوا في اللّغة، فرضي قراءتهم كلّهم، فكان بنو تميم أعربَ القوم»([15]). وما وضعت وفاة النّبيّ بعدُ حدّا لظاهرة اللّهجنة هذه على ما يُستخلَص من خبر يقول: «قرأ أنس هذه الآية: «إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَصْوَبُ قِيلاً»([16]) فقال له بعض القوم: يا أبا حمزة، إنّما هي «وأقوَم». فقال: «أقوم» و«أصوب» و«أهيَأ» واحد»([17]). فحاصل أشباه هذا الخبر([18]) أنّ موت النّبيّ لم يكن منتهى تشكّل الخطاب القرآنيّ، وألاّ أثر للعرضتين النّبويّتين الأخيرتين بين يدي جبريل([19])، إن صحّتا، في التّلقّي العربيّ لذلك الخطاب من جهة التّلاوة.

بيد أنّ وضعيّة التّلقّي وقتئذ لم تخل من سعي إلى توحيد القراءة لداع عمرانيّ، لا معرفيّ، يتمثّل في حفظ وحدة المسلمين بصون الخطاب المؤسّس للاجتماع الإسلاميّ والضّامن لاستمراره، وترافق هذا المسعى مع عمليّة تنصيص للخطاب، أي تحويله إلى نصّ بما يجرّده من سياقاته الميتالغويّة، ومرّ هذا التّنصيص بمرحلتين: واحدة في عهد أبي بكر الصّدّيق وأخرى في عهد عثمان بن عفّان ([20]). وتفيد الوقائع أنّ الحسم كان اجتماعيّا بتدخّل السّلطة السّياسيّة، ومن مظاهره الأمر بحرق أو تخريق ما عدا النّسخة العثمانيّة من المصاحف([21]).

لكنْ لم يكفل هذا الحسم الاجتماعيّ حسما معرفيّا، على الأرجح بما يُنسَب إلى عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة النّعمان في أمر الآية الثّامنة والعشرين من سورة فاطر، إذ يُروَى أنّ الرّجليْن يقرآنها، خلاف القراءة السّائدة، بضمّ اسم الله وفتح العلماء كما يلي: «إِنَّمَا يَخْشَى اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ»([22]). ولا غرو ألاّ تسود قراءتهما هذه للآية، فقد حُسِم شأنها بطريقة نقف عليها في شاهدين، يُسفر أحدهما عن القانون العامّ الّذي يُستنَد إليه في تغليب قراءة على أخرى، وهو الاحتكام إلى مسمّى “الإجماع”، ذلك قول بعض الأصوليّين إنّ «الدّيانة تحظر الطّعنَ على القراءة الّتي قرأ بها الجماعة»([23])، ويكشف الثّاني عن ترجمة القانون في حالة محدّدة هي إشكاليّة الآية المذكورة من سورة فاطر، وهذا نصّه: «أجمع القرّاء على رفع (العلماء) ونصب (اسم الله تعالى)، وهو الصّواب الّذي لا معدل عنه»([24]).

تغني هذه النّماذج من الرّوايات والآراء عن الإطناب في سرد ما يدلّ على فاعليّة المتلقّي البشريّ – الفرديّ والجمعيّ – صلب الخطاب الإلهيّ، وقد يكون من فضل الكلام القول إنّها فاعليّة حقيقيّة طالت مفردات القرآن باستعمال مرادفاتها والتّصرّف في إعرابها، ما جرّ إلى تكاثر القراءات بوتيرة أقلقت الوعي السّياسيّ، وحملته على اتّخاذ إجراءات حازمة ابتغاء تثبيت بنية القرآن اللّغويّة وإلزام الكافّة بقراءة واحدة وحيدة.

  1. الخطاب القرآنيّ تلقّيا بعد طور تكوّنه

كان الخطاب القرآنيّ زمن الدّعوة المحمّديّة مواكبا لمختلف وضعيّات التّلقّي، وما فتئ يتلوّن زمنئذ بمتطلّباتها من المباني والمعاني، ويتمدّد فيزيائيّا على إيقاع تساؤلاتها المعرفيّة وتحوّلاتها الاجتماعيّة. ومع انقطاع المدد الإلهيّ بوفاة النّبيّ تناهت صيرورته إلى حدود معلومة لا تتجاوز المساحة الجمليّة للصّحائف الّتي دُوِّن فيها. وبتعيّن وجوده الفيزيائيّ المتناهي بين دفّتيْ كتاب، ألفى المتلقّي نفسه إزاء تحدّ مأتاه ثبات بنية القرآن اللّغويّة في مقابل حيويّة الاجتماع البشريّ، ذلك أنّ من تبعات هذه المفارقة تعاظم فراغات النّصّ القرآنيّ على قدر تعقّد الحياة المدنيّة واتّساع الآفاق الذّهنيّة، فآيات الصّفات مثلا لم تثر إشكالا يُذكَر في العهد النّبويّ وإلى حينٍ بعده، لأنّ أفق الخطاب لم يبد، من بعض الوجوه، مجافيا لأفق الانتظار، إذ ما تخلّص العقل العربيّ حتّائذ من رواسب التّجسيد تماما، وحصل لاحقا أن استوى على مُدرَك من التّجريد أمست معه تلك الآيات مثار إشكال، ولعلّ أبلغ الأمثلة المشهورة دلالة على تدرّج الوعي في هذا الاتّجاه قصّة ضحك عمر بن الخطّاب لتذكّره ما كان من حاله أيّام الجاهليّة مع معبوده المصنوع بيديه([25]).

أحدثت وفاة النّبيّ منعطفا في العلاقات السّياقيّة ألقى بظلاله على جدليّة النّصّ المرجعيّ والواقع الموضوعيّ، ذلك أنّها غيّبت ركنا أساسيّا من أركان الخطاب القرآنيّ، هو الوسيط النّبويّ الّذي لم تقتصر وظيفته على تبليغ الرّسالة الإلهيّة، وإنّما اضطلع أيضا بإجراء محمولاتها وفق سياقات الوحي الحدثيّة والظّرفيّة والثّقافيّة، فكانت تطبيقاته توجيها لدلالات المخاطَبات على ما تقتضي تلك السّياقات الّتي يوفّر تَلازُم فعليْ التّنزيل والتّلقّي فيها وضعيّة تواصليّة تذلّل الصّعوبات النّاجمة عن كون المتكلّم لا مرئيّا للمخاطَب، إذ ينوب النّبيُّ اللهَ في تقمّص دور الباثّ على نحو من تضافر العناصر اللّغويّة والميتالغويّة يفي بالدّلالات المحقّقة للرّهانات الآنيّة.

لقد وضع حدث الوفاة أتباع الدّعوة المحمّديّة أمام مادّةٍ، من المنجز اللّغويّ على لسان النّبيّ في ترجمته للوحي الإلهيّ، مرتبطةٍ بسياقين متمايزين، أحدهما سياق التّنزيل، منشؤها المنقضي، وثانيهما سياق التّلقّي، مدارها المتجدّد الّذي يواجهون فيه المتكلّمَ اللاّمرئيّ مباشرة، ما بوّأهم موقع المسؤوليّة على وجهة الدّلالة القرآنيّة، خلَفا للوسيط النّبويّ وبدلا منه. بيد أنّ المتلقّى بالقبول من تلك المادّة يبدو في آن واحد واسع الدّلالة مفتقرا إلى ما يحدّها، وضيّقَها محتاجا إلى ما يوسّعها، وهذه مفارقة أخرى تغذّي ميولات التّضييق الدّلاليّ عبر التّمسّك بظاهر اللّفظ مع اللّجوء إلى التّسليم السّلبيّ، من خلال السّكوت، متى امتنعت استساغة المعنى الحرفيّ، كما تشحذ نزعات الجنوح التّأويليّ إلى حدّ قد لا تطيقه مفردات النّصّ وتراكيبه.

ترجع هذه النّزعات وتلك الميولات في تقديرنا إلى التّفاوت في أفق الانتظار بين المؤمنين بالرّسالة المحمّديّة، إذ بينما تتعلّق همّة فريق بتحقيق أسمى ما يمكن من مستويات التّجريد، لا يتعدّى رهان فريق آخر الوصول إلى الكمال في إعادة إنتاج المثال الأعلى النّبويّ والسّلفيّ بأبسط حذافيره الشّكليّة. وألجأ هذا الرّهان وذاك التّعلّق إلى آليّات مختلفة على سبيل ملء ما يلوح من فراغات في النّصّ المرجعيّ، ومنها اثنتان متقاطعتان، تحملنا الضّرورة المنهجيّة على الفصل بينهما في التّحليل، هما: تمطيط المدى النّصّيّ وتسييق المتن القرآنيّ.

  • تمطيط المدى النّصّيّ

أحوج إقفال النّصّ القرآنيّ في ظلّ التّغيّر المستمرّ لسياقات تلقّيه إلى ما يسمّيه عبد الجواد ياسين بـ«التّنصيص»([26])، يعني إنتاج نصوص تُعتبر بمثابة ملاحق تكميليّة للنّصّ الأصليّ تكافئه في الحجّيّة([27])، وذلك تحت وطأة المستجدّ من أسئلة محرجة يطرحها الواقع على المتلقّي ولا يرى لها جوابا أدراج المصحف، فكانت الاستعاذة من الحرج بما يُعزى إلى النّبيّ النّهيُ عن تدوينه بادئ الدّعوة حذَر الخلط بينه وبين الكلام الإلهيّ([28])، إنّه مسمّى “الأحاديث النّبويّة”، ذاك الّذي أُضِيف إلى النّصّ القرآنيّ باعتبارهما جميعا وحيا من الله ([29])، لا يختلفان إلاّ في أنّ أحدهما إلهيّ المصدر لفظا ومعنى، والآخر وارد عن المرسِل معنى وصادر عن المرسَل لفظا.

وإلى جانب الكمّ الهائل من التّصريحات المنسوبة إلى النّبيّ، ارتقت أقوال مأثورة عن «السّلف» إلى مرتبة النّصّ المرجعيّ، بأن أضفى عليها الوعي الجمعيّ صبغة الإلزام، وقد تغني عن الإسهاب في بيان هذا الضّرب من التّنصيص الإشارةُ إلى الأثر المالكيّ االمتداوَل باطّراد جعله كعائق معرفيّ يُشهَر للحيلولة دون أخذ الخبريّات القرآنيّة على محمل التّفكير: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسّؤال عنه بدعة»([30]). ويبعث على التّساؤل أنّ أمثال هذا القيل تتعارض مع المتخيَّل الإسلاميّ في المتن القرآنيّ والذّات الإلهيّة، فمن المسلّمات الأساسيّة الّتي ظلّت خارج دائرة الاختلافات بين أتباع الدّيانة كون القرآن خطابا وجّهه الخالق إلى الخلق كافّة، وأنّ الله منزّه عن العبثيّة، وفي ترجمتهم لهاتين المسلّمتين مدرسيّا ما برح الأصوليّون يعرّفون الخطاب، ضمن مؤلَّفاتهم، بما يفيد أنّ قوامه على قصد الإفهام من المخاطِب وقابليّة الفهم من المخاطَب([31])، وبالنّظر إلى هذين الاعتباريْن تنتفي وجاهة حظر البحث في ما يُعَدّ من متشابهات القرآن.

يستدعي تقدير النّتائج المنجرّة عن ظاهرة التّنصيص دراسة معمّقة لا يسعها هذا المقال، لكن قد يكون جديرا بالتّأكيد أنّ أظهرها للعيان، ماضيا وحاضرا، إهدار ما لا يُستهان به من المعاني القرآنيّة الخلاّقة، وتضييق المتاح الدّلاليّ لآيات كثيرة لها أثرها الخطِر في النّشاط الفكريّ والهيئة الاجتماعيّة على حدّ سواء، وللوقوف على هذه النّتيجة تكفي المقارنة بين الممكنات الدّلاليّة الجماليّة لمشتقّات الجذر (ج ه د) أدراج النّصّ القرآنيّ  والمنحى الجلاليّ الّذي اتّخذه مفهوم الجهاد كما تبلور في الوعي الجمعيّ الإسلاميّ.

  • تسييق المتن القرآنيّ

لا غرو أن تتزايد صعوبات تلقّي القرآن وقد استحال نصّا، أي توليفة لغويّة منزوعة من ملابساتها الميتالغويّة، فإنّ هذه الملابسات تتضافر في «بيان المجملات وتعيين المحتملات وتنزيل الكلام على المقصود منه»([32])، ولهذا كانت الحاجة إلى ترميم سياقات النّصّ القرآنيّ لأجل سدّ فراغاته الدّلاليّة وإنتاج المعاني المناسبة لأفق انتظار المتلقّي. وارتأى النّظام المعرفيّ السّائد أن يتوسّل في إعادة التّسييق بشهادات رجال المرحلة النّبويّة التّأسيسيّة، حجّته في ذلك أنّ المواكبين لمسار الدّعوة المحمّديّة أقدر الخلق على فهم الرّسالة القرآنيّة لإحاطتهم بحيثيّات نزول الآي، وفي هذا الإطار يقول الواحديّ (ت 468 ﻫ): «لا يحلّ القول في أسباب نزول الكتاب إلاّ بالرّواية والسّماع ممّن شاهدوا التّنزيل ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها وجدّوا في الطّلاب»([33]).

يمثّل سياق التّنزيل ملاذا لضربٍ من التّفسير لا تُنكَر بصمتُه في رسم معالم الثّقافة الإسلاميّة، ولا يخفى وعي علَمه الأبرز، ابن جرير الطّبريّ، بكون الخطاب إنجازا محدَّدا زمكانيّا، يستوجب توفّر شروط أهمّها الخطاب نفسه والمخاطِب والمخاطَب([34])، بل يُظهِر الرّجل، زيادة على ذلك، درجة عالية من إدراك أبعاد القرآن التّداوليّة والتّواصليّة، ناهيك أنّه يشير في مقدّمة تفسيره إلى ما ينطوي عليه الخطاب الإلهيّ من قصديّة وفاعليّة ومراعاة للمخاطَب([35]).

بيد أنّ هذا الوعي لا يتجسّد إجرائيّا إلاّ في حدود ضيّقة، ذلك أنّ “أسباب النّزول” منحصرة بالنّسبة إليه في العناصر الحدثيّة من السّياقات الحافّة بالمخاطبات الإلهيّة، أي الوقائع الفعليّة والقوليّة الحينيّة، فلا التفات، في الأغلب الأعمّ، إلى الأحوال الظّرفيّة والخصائص الثّقافيّة من محدّدات الدّلالة القرآنيّة، ولهذا كثُر ما لا تتعدّى حصيلة التّلقّي دلالات جزئيّة وسطحيّة ومرحليّة ينحجب بتعميمها ما وراءها من المقاصد الكلّيّة العميقة الّتي يستلزم تطوّرُ الواقع الإنسانيّ وتنوّعُه تغيّرَ أشكال تحقيقها وتعدّدَها.

وقد وقفت طائفة من أهل الدّيانة، متشوّفة إلى تلك المقاصد العميقة، على قصور مسلك العائذين بأسباب النّزول في معالجة فراغات النّصّ القرآنيّ، فاتّخذت منحى آخر في تسييقه، يعتمد على التّأهّل الرّوحيّ للوصول إلى وضعيّات تلقّ مماثلة لوضعيّة التّلقّي النّبويّ، لكنّها أكثر مباشرتيّة، أي بلا وساطة من ملَك أو غيره. ويرى مدّعو هذا الوجه من التّموضع والدّاعون إليه أنّ بلوغ العمق الدّلاليّ للقرآن يقتضي إعادة إنتاج الخطاب الإلهيّ، ولا يتمّ ذلك إلاّ بالنّفاذ إلى ما تحت النّسيج اللّفظيّ البشريّ النّسبيّ الّذي يواري بمقدارٍ المراد الإلهيّ. وعلى هذا المنوال ظلّوا ينتجون الدّلالات المساوقة لأفق انتظارهم.

خاتمة

ليس ما توصّلنا إليه بما فرط من التّحليل الموجز غاية الإيجاز سوى نتائج أوّليّة تحفّز على التّعمّق في بحث الحدث القرآنيّ لتأكيدها أو تدقيقها أو دحضها، ولعلّ أخطر ما انتهينا إليه من حيث القيمة التّأسيسيّة أنّ تكوّن الخطاب الإلهيّ لم يكن بمنأى عن فاعليّة المتلقّي الّذي ساهم في نسج دوالّه، أي محامله الصّوتيّة، على تفاوت في ذلك بين النّبيّ والصّحابة والتّابعين. فإن ثبتت هذه النّتيجة تحتّم تقويم التّصوّرات التّقليديّة للقرآن في ضوئها، وتستتبع هذه الخطوة، بالضّرورة، إعادة النّظر في المألوف من أوجه التّفاعل معه، ولاسيّما كيفيّات استنباط الأحكام منه، فما هذه الكيفيّات وتلك الأوجه إلاّ مذاهب في توجيه دلالاته بما يستجيب للتّطلّعات وفق سياقات تلقّ لها خصوصيّاتها.

لولا خصوصيّة تلك السّياقات لكفتنا منتجاتُها المعرفيّة المتعلّقة بالنّصّ القرآنيّ شرور ما نعاني اليوم من التّأزّم في صلتنا به، فقد أثمرت فاعليّة المتلقّي قديما في الاستجابة لقضاياه بما ينسجم مع انتظاراته، لكنّ أزمة التّلقّي ما انفكّت تتجدّد حتّى وقتنا الرّاهن، وهي الآن وهنا أشدّ حدّة في علاقتنا بالمضامين الطّلبيّة من الرّسالة الإلهيّة، لتفاقم دواعي التّنافر بين أفق النّصّ المتخيَّل وأفقِ انتظارٍ ناشئ يستبشع بعض الأحكام المنصوصة، والاختلاف المستفحل على أيّامنا في مدى وجاهة الاحتكام إلى آيات الحدود والمواريث لأجلى مظهر لتحوّلات جذريّة بصدد التّعبير عن نفسها وأدعى سبب إلى تقدير هذه التّحوّلات حقّ قدرها حتّى يتسنّى الخروج من براثن الأزمة.

ولا تنفرج أزمة تلقّي القرآن ما دام أهله منكرين طبيعته المركّبة من بنية سطحيّة يضيّق واسعا مَنْ يتمسّك بحرفيّتها النّسبيّة التّاريخيّة، وبنية عميقة قوامها القيم العامّة والمقاصد الكلّيّة، ليس غير اختراق الحاجز اللّساني مدخلا إليها، نعني التّخلّص من قيد اللّغويّ إلى رحابة  الميتالغويّ في بعده المتغيّر باستمرار والمتجدّد على الدّوام، ألا وهو سياقات التّلقّي، ففي هذه السّياقات أشواق النّاس النّابعة من أحوالهم الاجتماعيّة ومداركهم المعرفيّة وترقّيهم على مدارج التّحضّر، وما نحن فيه منها مدعاة إلى أن نضع على محكّ النّظر مفهومًا منوطا بمصطلح «الحفظ» كرّسه تفسير مادّيّ حسّيّ للآية «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون»([36])، وهو مبعث أيضا على إنتاج مفاهيم لا تقليديّة لـ«النّبوّة» و«العصمة» ونظائرهما من حقلهما الدّلاليّ.

******

الهوامش:

 ([1]) الكتاب الأوّل: الوحي والقرآن والنّبوّة، دار الطّليعة، بيروت، ط1، 1999. الكتاب الثّاني: تاريخيّة الدّعوة المحمّديّة في مكّة، دار الطّليعة، بيروت، ط1، 2007. الكتاب الثّالث: مسيرة محمّد في المدينة وانتصار الإسلام، دار الطّليعة، بيروت، 2014.

([2]) هشام جعيّط، في السّيرة النّبويّة -1- الوحي والقرآن والنّبوّة، دار الطّليعة، بيروت، ط2، 2000، 107.

([3]) الشّعراء: 26/193-194. ويُنظر ما يتعلّق بكيفيّة الإنزال والوحي من الآراء والأقوال في: جلال الدّين السّيوطيّ، الإتقان في علوم القرآن، تح. شعيب الأرنؤوط، مؤسّسة الرّسالة ناشرون، بيروت، 2008، 100-103.

([4]) هشام جعيّط، م.س، 18.

([5]) يشكّك جعيّط في كونه كذلك (يُنظَر: هشام جعيّط، م.ن، 63-65).

([6]) يُنظَر: هشام جعيّط، م.ن، 17-18.

([7]) إلى قريب من هذه الفكرة يذهب المتصوّفة (يُنظَر: نصر حامد أبوزيد، هكذا تكلّم ابن عربي، المركز الثّقافيّ العربيّ، الدّار البيضاء-بيروت، ط3، 2006، 90-91).

([8]) لا تفارقنا الحيرة في إشكاليّة التّمييز بين صادق الأخبار وكاذبها، ولاسيّما الواردة منها ضمن مقدّمة تفسير الطّبريّ الّذي تلاحقه تهمة سردها على عواهنها دون تثبّت وغربلة. ولا نضيف جديدا إذ نؤكّد أنّ هذه الإشكاليّة ستظلّ قائمة في ظلّ غياب معايير علميّة للفرز تحظى بالاتّفاق. لكنّ ذلك لا يعني أنّنا نورد في مقالنا هذا، على غير هدى، ما نستدلّ به من الشّواهد، فإنّنا نستند في إيرادها على الفرضيّة الّتي نبني عليها تحليلنا ويؤيّدها واقع الحال بما فيه من تعدّد القراءات حتّى إن بدت الاختلافات بينها بسيطة وشكليّة.

([9]) النّحل: 16/103.

([10]) محمّد بن جرير الطّبريّ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، المعروف بـ«تفسير الطّبريّ»، تح. عبد الله بن عبد المحسن التّركي، دار هجر، القاهرة، 2001، 1/49.

([11]) محمّد بن جرير الطّبريّ، م.ن، 1/25.

([12]) يُنظَر: محمّد بن جرير الطّبريّ، م.ن، 1/23.

([13]) يُنظَر: محمّد بن جرير الطّبريّ، م.ن، 1/23-24.

([14]) محمّد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، 66/5 (4992). وتُنظَر شواهد أخرى في: محمّد بن جرير الطّبريّ، م.س، 1/26، 29-30، 32-34، 36-39.

([15]) محمّد بن جرير الطّبريّ، م.س، 1/40.

([16]) المزّمّل: 73/6.

([17]) محمّد بن جرير الطّبريّ، م.ن، 1/47.

([18]) يُنظَر أيضا: محمّد بن جرير الطّبريّ، م.ن، 1/48-49.

([19]) محمّد بن جرير الطّبريّ، م.ن، 1/26. جلال الدّين السّيوطيّ، م.س، 113.

([20]) يُنظَر: محمّد بن جرير الطّبريّ، م.ن، 1/54-56.

([21]) محمّد بن جرير الطّبريّ، م.ن، 1/58-59.

([22]) جار الله الزّمخشريّ، الكشّاف عن حقائق التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، دار المعرفة، بيروت، ط3، 2009، 886.

([23]) بدر الدّين الزّركشيّ، البرهان في علوم القرآن، تح. محمّد أبو الفضل إبراهيم، مكتبة دار التّراث، القاهرة، ط3، 1984، 1/342.

([24]) أبو الحسن بن فضّال المجاشعيّ، النّكت في القرآن الكريم، تح. عبد الله عبد القادر الطّويل، دار الكتب العلميّة، بيروت، 2007، 407.

([25]) «كان [عمر] جالسا مع بعض الصّحابة إذ ضحك قليلا ثمّ بكى، فسأله من حضر فقال: كنّا في الجاهليّة نصنع صنما من العجوة فنعبده ثمّ نأكله، وهذا سبب ضحكي (…)» (عبّاس محمود العقّاد، عبقريّة عمر، منشورات الكتب العصريّة، صيدا-بيروت، (د.ت)، 222). وليس يعنينا هنا ما أبدى العقّاد من شكّ في هذا الخبر، وإنّما تهمّنا رمزيّته في الدّلالة على تغيّر الذّهنيّة العربيّة مع رسوخ فكرة التّوحيد الإسلاميّ لدى متلقّي الخطاب القرآنيّ.

([26]) يُنظَر: عبد الجواد ياسين، الدّين والتّديّن التّشريع والنّصّ والاجتماع، دار التّنوير، بيروت، 2012، 16، 30، 401-402، 409 خاصّة.

([27]) عبد الجواد ياسين، م.ن، 22.

([28]) «لاَ تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» (مسلم بن الحجّاج القشيريّ النّيسابوريّ، صحيح مسلم، 53/16(3004)).

([29]) ترسّخ هذا الاعتبار في الوعي الإسلاميّ إلى حدّ تعكسه حتّى بعض الدّراسات المعاصرة بتقريرات من قبيل قول عبد المجيد النّجّار مثلا لا حصرا: «إنّ من أسس العقيدة الإسلاميّة أنّ المصدر الوحيد للدّين هو الوحي، والوحي منضبط محدّد في أصليْن، هما القرآن الكريم والحديث النّبويّ الشّريف، وكلّ من هذين الأصليْن منحصر في نصّ محدّد، تناقلته أجيال الأمّة في المصحف الشّريف بالنّسبة للقرآن وفي دواوين السّنّة بالنّسبة للحديث» (عبد المجيد النّجّار، في فقه التّديّن فهما وتنزيلا، ضمن سلسلة «كتاب الأمّة»، الدّوحة، رئاسة المحاكم الشّرعيّة والشّؤون الدّينيّة بدولة قطر، 1989، 1/45).

([30]) يُنظَر تخريج هذا الأثر في: عبد الرّزّاق بن عبد المحسن البدر، «الأثر المشهور عن الإمام مالك رحمه الله في صفة الاستواء دراسة تحليليّة»، مجلّة الجامعة الإسلاميّة، ع111، المدينة، 1421ﻫ/2000م، 19-28.

([31]) أدقّ تعريف من هذه النّاحية قول الآمديّ إنّ الخطاب هو «اللّفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام من هو متهيّء لفهمه» (عليّ بن محمّد الآمديّ، الإحكام في أصول الأحكام، دار الصّميعي، الرّياض، 2003، 1/132. ويُنظَر أيضا: أبو حامد الغزالي، المستصفى من علم الأصول، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، 1997، 1/112، 157، 158. عليّ السّبكيّ وعبد الوهاب السّبكيّ، الإبهاج في شرح المنهاج، تح. أحمد جمال الزّمزمي ونور الدّين عبد الجبّار صغيري، دار البحوث للدّراسات الإسلاميّة وإحياء التّراث، دبي، 2004، 2/120. بدر الدّين الزّركشيّ، البحر المحيط في أصول الفقه، وزارة الأوقاف والشّؤون الإسلاميّة، الكويت، ط2، 1992، 1/126).

([32]) تقيّ الدّين بن دقيق العيد، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، تح. محمّد حامد الفقي، مكتبة السّنّة المحمّديّة، القاهرة، 1953، 2/232.

([33]) أبو الحسن الواحديّ، أسباب نزول القرآن، تح. كمال بسيوني زغلول، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1991، 10.

([34]) تُنظَر شروط الخطاب في: نعمان بوقرّة، المصطلحات الأساسيّة في لسانيّات النّصّ وتحليل الخطاب، دراسة معجميّة، جيدارا للكتاب العالميّ، عمّان، 2009، 14.

([35]) يُنظَر: محمّد بن جرير الطّبريّ، م.س، 1/11.

([36]) الحجر: 15/9.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This