بَيّة

– عِسْ عْلَى رُوحِكْ.[1]

ينضبط.

مدى الجسم المشدود سهما مَبْريّا إلى قوس الطّاعة، يُنشّط الدّماغ سيّالاته العصبيّة، يشدّ النّخاع حبال صواريه، يكثّف العضلُ ماءه، يحشد العظم معادنه فتغدو الرّوح أوسع من حدودها اللّحميّة، خزّانا من طاقة حيويّة مضغوطا معتملا معزولا عن محيطه مشدودا إليه في آن وزرّ تشغيله مبذول لإبهام الأوامر العسكريّة، فيما القلب المستتر بوجه جامد بارد كلافتة عند منعرج خطير، طائش من سرور..

بيد أنّ هذا الأمر الذي كشفرة بارقة شُحذت للتوّ، يحزّ خيط صنّارة الفضول تلقي بخياله الفاحش كطُعم إلى ما وراء التلّة.

وما وراءها.. !؟

روحه تنهض من نومها، تنضو عن جسمها ثوب اللّيل عتمة عتمة، وتروح تغتسل في بركة الفجر.. تلبس غلالة من ضباب يحجب عن أخيلته المتلصّصة قدر ما يكشف، ثمّ تشرق..

الآن أو عمّا هنيهة لا أكثر، تنبثق بيّة وردةً من نور تُفيض ماء فضّتها على إطار الفراغ الرّصاصيّ، ويخفّ الصّبح على إثرها متلعثما منفوش التّقاسيم، يرشرش الضّوءَ كما اتّفق في أواني الصّخور الخفيضة وعلى ذؤابات الأمكنة العجفاء وشعور الشّجر المغبرّة.. ستُنفّر متعمّدة مخاتلة حملانها مقربة منه ثمّ ترتع نحوه أخفّ منها، أبلغ حسنا تحت فوضويّة الألوان في ملابسها الكثيرة، وجديلتاها تحت “الفولارة” أضوأ من أيّ سفور، وأوفر رجولة هو في وجهها البدويّ ينتقيه دون غيره من الجنود، فيبلّله طشيش الفرح من ابتسامتها الماطرة، وينتثر على جلده طلع الشّوك من حسدهم.

قليلا آخر لا غير، ويتأنّث هذا الكون الفظّ من حوله، فتسيل من شقوق الفراغ المتحجّر، من غلظة الرُّبي الصّخريّة، من قتامة سحب الغبار الكتيمة، العذوبةُ حياةً يخرّ لها الجدبُ أنهرا، فتورق المخاطر على ضفاف الكرز من شفتين هما روحه الموكل وحده بحراستها من مخالب الحصى النّاشبة، من كفِّ الهواء الخشنة، من سؤرِ الذّئاب على أطراف حسنها الطفوليّ، من جنودِ المعسكر زملائه، من أهلِها الرّابضين في مكامن لا يراها..

تلين، كلما أشرقت بيّة، ملامس العنف في طبعه العدوانيّ، يعتدل نزقه القاذع، يبدأ بترتيب بيته الدّاخليّ الفوضويّ وتشذيب لغته النّابية.. ينضج، يقسم لو شاءت، فقط لو أومأت بمشيئة محتملة النّعمة من رمشها أو لفتة الغنج المهلكة من رأسها أو ممّا شاءت.. يقسم أن لن ” يُحرْبِش” ثانية أو يفتل حشيشة يقتحم إثرها على نساء حيّه مخادعهنّ..

“لا أفعل سوى النّوم في حضن رطِب دافئ كأن لا أمّ لي يا بيّة، ورأسِ أبي. صدّقيني – يعترف لها في سرّه الكاذب- أنتشي حتى أعمى فيتخلّق العالم برمّته امرأة بلا تقاسيم فارقة، ولا أعي متى أو كيف أدخل على إحداهنّ مخدعها.. كان يمكن أنّ أُقتل في ليلة ما لكن الله حتما شاء أن أحيا لألتقيك.. أنت نجاتي من الموت طعنا بليلة ظلماء يا بيّة.. سأحبّ في حضنك الصّغير نساء العالمين، وغير “مزطول” صدّقيني.. لن ينافسك عليّ غير أمّي، أنا روحها تقول، جثّة حيّة هي لولاي ولن تفرّط فيّ إلاّ ميتة..”

يتلمّظ، تنتأ تفّاحة آدم في قناة الحنجرة صعودا نزولا، تجحظ عيناه وتحمرّان لفرط ما يتراصّ في حدقتيهما من رغبات مشتعلة، يعسر عليه الانضباط للواجب والأوامر، يستوي في ذهنه المتوتّر السّجن الانفرادي وحضنُها، الاغتيالَ والحياة إلى جانبها. يهمّ بنزع البدلة العسكريّة، ورمي الرّشاش، والتوجّه نحوها رأسا يطيّشه الحبّ.

يستدرك الفاهم انضباطه. يشتدّ عليه عود الوعي الطّفل، يمدّ نحوله الطّويل في بدلته. يفرد كتفيه. يعدّل وقفته على مقاس البطولة. يكبر عشرين سنة أخرى، يصير نبيّا يعتزل طيش الشّباب المتحرّر الشّهيّ على مشارف جبل يُؤْوي قتلة غير مرئيّين، ويرعى في الصّيف والشتاء نجوم الظّهر وأشباحَ الغسق في منطقة منذورة للفتك.. يهاتف أمّه في كلّ يوم أنّه صار رجلا، وأنّه حالما تنتهي دوريّته هذه سيتزوّج. صار صاحب “شهريّة”، المنزل الجديد شبه جاهز، وأمّه تتولّى ادّخار كلّ ما يرسل إليها شهريّا من مال لأجل زفافه.

– اِسمها بيّة يُمّا.

يجيب عن السّؤال نفسه كلّ هاتف، وتحدّثه عبر الهاتف نفسه عن جهاز مروى:

– بعد الثلاجة، اشترت شاشة تلفاز مسطّحة وكبيرة يا ولدي.. تعرف أنّ لها “ورْثة” وتقبل بالسّكن معنا أنا وأختك في دار أبيك.

بيد أنّ روحه لم تشرق اليوم أيضا.. !

مرّ الصّباح مشوّشا متلفّتا جهة مطلعها، ولم تجئ. أقعى الوقت قلقا على حصير الظّهيرة القاسية يقضم أظفاره في انتظارها، مال الزّوال على كتف العصر كظيما مسودّ الأمل دخِن الوجه، أنهى النّهار مشواره الطّويل خائبا مهيض الشّوق، اِرتفعت حرارة إبهام القدم داخل الحذاء العسكريّ، والتلّة بعْد مظلمة لم تضئها بيّة ببسمتها..

عِسْ عْلى رُوحِكْ.

كيف؟

اِختفت بيّة على حين غِرّة جارحة، لم ينُطّ من خلف التلّة حمل من قطيعها، اِنطفأ صوت أمّه على شاشة هاتف بلا شحنة كهربائيّة، عاد الكون إلى فظاظته، والأدهى التحمت روحه به.. صارت متعيَّنا هشّا لا مرئيّا لا يعرف من أين قد تؤكل كتفها، وعليه قطعا بلا تراخ أو تردّد حراستها من نفسه والآخر في مكان مفتوح، عار، علنيّ، محسوس، مشموم، مسموع، مرئيّ بشدّة، يسكنه عدوّ لا مرئيّ بلا رائحة ولا هسيس لخطاه الغادرة..

كيف يحرسها روحُه..؟

على فوّهة الممكن الضيّقة تتراصّ المحاذير، عند أوّل الخطإ ينفتح السّجن الانفراديّ لجنديّ لم يطع الأوامر، تطير ساق أو ذراع أو رأس لجنديّ لم يتيقّظ، وعلى مدخل اللّيلة يقف الخريف الرّماديّ قتِرا نزِقا موتورا محتقنا كدمّلة على أهبة الفقء. تنشج ريح الشّهيلي عقيما تنسف السّفوح والمنخفضات وتترك الجدب خلَفا، تصوّت كما السّعلاة فتجمّع حولها أثاث بيتها: زفير اللَّفوح، جثث الأوراق، أكياس البلاستيك السّوداء، روائح الموت المقنّع، خِفاف الكائنات، عفن الأحياء المجفّفة، مخاوف الشّتاء المدقع، غيلان الظّلام، الأتربة، الغُثاء.. وهو “عقلة الإصبع” يتخفّى عنها تحت شجرة الخرّوب المنعزلة، داخل بدلة عسكريّة ما فتئت توْسع على قامته النّاحلة وتضيق على روحه الواجفة، خلف رشّاش يثقل على الكتف، ويخفّ عند الجزع..

أحد عناصر فرقته اقتيد قبل شهر برشّاشه وعتاده النّفسيّ إلى الجبل واستُرجع عاريا بلا روح..

عسْ عْلى روحِكْ.

ينضبط للأمر أكثر، أشدّ. يُفكّر أنّه ربمّا وقع ضحيّة مؤامرة دنيئة..

“العريف شكري فشل في استمالة بيّة لصالحه، إنّه يحسدني. لا شكّ أوغر عليّ صدر الكولونيل صادق فعزلني هاهنا نِعِسْ على روحي..”

يأهل الجدب من حوله وساوس وألغاما وقنابل موقوتة يسمع لها تكتكة منتظمة ولا يراها. يتعدّد في غبش الغروب العدوّ، يتفكّك، يتغلغل في كلّ شيء ومكان كجزيئات إبريّة سامّة، كذرّات من غبار فسفوريّ..

يفرغ فؤاده وعلبة السّجائر ومعدته، وتمتلئ أمعاؤه هواء مضغوطا مُقرقرا ورأسه دواويرَ شكّ تسفّ كلّ بديهيّاته الصّغرى، فيرتاب في البياض المورّد لضحكة بيّة، في أنّ حملانها لم تكن مجهّزة بآلات للتنصّت، في حسن نوايا الهواء الصّافي ينفخ نحوه ريحها، في وضوح العراء وبراءةِ الكتل الصّخريّة الجرداء من الفخاخ، في خلوِّ ورق الشّجر المتطاير من رسائل مشفّرة، وفي قدرة سلاحه هذا على حماية روح لا يمتلك من أمرها شيئا وتمتدّ من هدب شعره حتى طرف ظفره في صحوه وغفوه، قيامه واتكائه، اثنتين وسبعين ساعة ثانية تلو ثانية.. بلغ الأمر من السّخف حدّا مستفزّا مقيتا وعند منتصف المدّة صار مريعا، مقصلة تضيق، في تؤدة فظيعة، على رقبته وإبهام قدمه الملتهب تحت الجورب الملتصق به، داخل الحذاء العسكريّ الصّلب الثّقيل الآن كما كتلة حجريّة وُضعت على قدمه المتورّمة.

يعطف ساقه المعطوبة مسندا وقوفه إلى قدم واحدة كـ “جنديّ الصّفيح”.. يفكّر في نزع فردة الحذاء..

كان زملاؤه بلا أحذية، وقد تخفّف بعضهم من حزامه ورشّاشه وانبسطوا للمرّة الأولى بعد أسبوع من الرّباط على تخوم الجبل، للإفطار.. اللّهمّ لك صُمنا وعلى رزقك أفطرنا..

بُمْ.

قذيفة هاون ختمت الدّعاء.. الفرقة العسكريّة تفحّمت.

عِسْ عِسْ عِسْ على روحِكْ يا الفاهم، لا سلم لا استسلام لا تراخي لا تراجع لا تردّد لا خوف لا ضعف لا ذّلّ لا هوان لا نوم لا غفوة لا راحة لا.. لا.. لا.. حتى يأتيك أمر.. أو..

تتوتّر تفاحة آدم من جديد في مضيق الحنجرة، وتهصر النّهاية قلبه كثمرة تتعفّن..

– عِسْ عْلى روحِكْ.

– ممّ؟ ولا شيء بعينه هو العدوّ المرتقب؟ ممنّ؟ ولا إرهابيّ في أفق الرّيبة يتراءى لي؟ وهل روحي هي الوطن الذي أُرسِلت إلى هنا لحراسته من غاراتهم وسكاكينهم وحقدهم الملغّم؟ لكنّ الجندي الحقيقيّ لا يحرس نفسه فقط، إنّه في حماية الوطن كافّة ورهنا لسلامته أرضا وسماء وما بينهما من حيّ وجمِد.. ما دخل روحي في المسألة؟ أنا جنديّ.. أنا جنديّ حقيقيّ يفتدي البلاد بروحه، وليس ليحرسها وحدها دونه؟

أوشك يصرخ ثمّ استدرك نفسه قبل إشهار العصيان المشين لأمر عسكريّ. سيعاقب شديدا لمخالفة الأوامر، ويُنْبذ مذموما خارج حدود الوطنيّة، وبيّة قد تشرق غدا ولا يكون هنا، الجنديّ نفسه الذي تتباهى به..

الشّمس التي لم يرها تطلع اليوم من خلف التّلة تتدحرج الآن خلفها ببطء وتخلّفه على إثرها للخطر الغامض. هل بدأ يقترب من مجاز الاستشهاد؟ لكنّه لم ينخرط في الجنديّة إلاّ ليعيش كتونسيّ الحدّ الأدنى بأجرة شهريّة قارّة مسمارا في جدار الدوّلة. ترفع عنه الحاجةُ القلمَ فيبلغ شرط الشّبع والكسوة والنّعل ويكفكف شقوة أمّه النّازفة من كفوفها ورموشها وجراح عمرها المفتوحة مدى الأيام.. من قمّة الفقر انحدر على سغب وحفا وعري شبه تامّ وغبن يفرّخ في أحراش الرّوح، من قرية المردومة الجبليّة المهملة إلى أقصى الفقر المزدهر بأصقاع البلاد المنسيّة شمال غربيّها، المتدلّية على جرف السّقوط كذراع ميتة مربوطة إلى جسد صاحبها..

هو لم يأت ليُقتل.

يترسّب دُقاق التّراب الحرش على وجهه، على شفتيه، يتسلّل إلى ماء عينيه، يحرقه، يرمش سريعا منفعلا ويخشى أن يرفع يديه عن سلاحه ليمسح عينيه فينقضّ عليه أحدهم حين الغمض..

عِسْ عْلَى رُوحِكْ

ساعة البلاء غفلة والغفلة غمضة، غمزة، شهوة، نهزة عشق، لحظة سهو، انشغال لحاجة بشريّة، وسَن جارف، طرفة حلم، أكلة معلبّة، صغير أفعى يجرّب سمّه، قذيفة “تربولات” بيد صبيّ، رمّانة يدويّة، شقف قارورة، فضلة أمونيتر، لفافة طعام يمنحها إيّاه أحدهم، لغم ينام في مجرى قدميه، حجر طائش، رصاصة، وهذا الكيس البلاستيكيّ الأسود المكوّر على شيء ما..؟ متى تدحرج حتى هنا؟ ماذا لو أنّ أحدهم رماه مقربة منه ولم يفطن إليه؟ وبيّة التي لم تأت !؟ اكتشفوا أمرهما فحُجبت عنه؟ أم زُوّجت أم اختُطفت..؟ أم.. التحقت بهم لتدلّهم عليه..؟

وهذا الكيس..؟

ينفخ فيه الخوف الصُّورَ فتنحشر إليه كلّ أضغاث العالمين أهوالا منفوشة ويتّخذ الجبل البعيد المشجّر هيئة قمقم ضخم ينغلق على قبيلة من مردة وحوش سود ملثّمين.. تطرح عليه النّهاية إمكانات الموت المتوفّرة في حال كهذه، فيراجع دفتر حسابات الآثام المتراكمة..

“الاستشهاد يجُبّ ما قبله، بيد أنّي قد أعود إلى الحياة بساق واحدة أو دونهما معا مثلا؟ هل يا ترى تظلّ بيّة معجبة بي حينئذ؟ ومروى..؟ ”

لا يجد كيف يهاتف أمه فيشتدّ يقظة متحفّزا، مستنفر الحواسّ، متوثّبا. يلوب مكانه لا يعلم على أيّ من قدميه الآخذتين في التورّم يريح، ولا كيف يصرف ذهنه عن الكيس المنتفخ المريب المكوّم على مقربة منه.. !

يحشرج الصّمت اللّابد عند أطراف الفراغ كأنّ ضبعا بين أحراشه يسنّ أنيابه على عظام فريسة نافقة.. قد ينفق هنا هو أيضا، يقدّر.. أو.. قد..

في انبساط اللّيل على مفرش اليبس حذوه، يحشر الهلع يده القاسية إلى قاع ذاكرة تستغشي النّسيان هربا من الضّعف، ويبعثر طبقات الصّور الدّامية داخلها فتبرز إلى واجهة الرّؤية واقعة الجبل الأخيرة مضيئة مبهرة..

مسافة منطقة غابيّة مشتعلة وعشرة أيّام وأحد عشرة ليلة وخمس ساعات وثلاث وثلاثين دقيقة ظلّ الجنود يمشون على الجمر منتعلين أحذية ثقيلة، التصقت أسافلها بأكفّهم الملتهبة داخل الجوارب الحامية فيما هم يتعقّبون فرقة عسكريّة حُجزت حيث لا يعلمون.. كان المفقودون سبعة ثامنهم موت يقوم على فوهة كهف واطئ مظلم عَطِن وحشيّ الأرضيّة والجوانب، آووا إليه بين نار وقتلة.. حين غلّق عليهم الحصار كلّ منافذ الرجوع، لم يجدوا غير حبوب الهلوسة التي عثروا عليها في متاع العناصر الإرهابيّة يمضغونها لقتل الوقت الرّاكد والخوف المتنامي والانهيار العصبيّ..

لم يكن مشهدهم يملأ أحدا رعبا، كان الدّمع الكثيف الغامض المبهوت الأبكم ما يملأ الأفئدة والبطون والمحاجر..

وهذا الكيس..؟

اِستقام الفاهم يُسكت رجفة صلابته المتداعية. روحه التي أُمر بحراستها تسكن في جسده، في ضحكة أمّه منخورة السّنّ، تحت “فولارة” بيّة المورّدة، في عيني جنديّ زميل، في شجرة الخرّوب التي تأويه الآن، في غد يحبّ أن يبلغه تامّ الأطراف والقلب.. لم يأت ليُقتل، لكن ليحيى ضاحكا في الحياة والشهادة.. شغّل إبهام الوطن مُفاعل طاقته الحيوية الدّاخليّة، صار جيشا في واحد يحرس روحه المتعدّدة، يتربّص بضعفه وخوفه وعدوّه.

عند أوّل الفجر الموالي كان يدوس على وجع القدم المضيض، مقربة الكيس البلاستيكيّ المكوّر على خطر قد يكون انفجاريّا.. ربط جأشه، حرّك الكتلة بطرف الرشّاش.. نخسها.. رفع الحذاء العسكريّ المهيب في وجه الخطر الملفوف في السّواد والقلب يورّق وجوه الأحبّة مودّعا ويلهج بالشّهادتين.. اِنفجرت فجأة عبوّة الضّحك المضغوطة في صدره.. تناثرت أشلاء مخاوفه مضرّجة بالخجل..

لحسن الحظّ، لا أحد تفطّن لجبنه الأحمق.

اِفْففْ..

كانت الرّائحة عطِنة جدّا..! وكانت حملان بيّة قد أشرقت ثانية من خلف التلّة..

*****

[1] – عسّ على روحك ( اُحرس نفسك وتعني أيضا راقبها ) وهي في العاميّة التونسية تفيد معنى التحذير وشدّة التنبيه إلى ضرورة مراقبة الذات حتى لا تتعرّض للأذى أو تقع في المحظور .

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This