العولمة: دراسة في التّغيرات الّتي تطرحها في المركز والأطراف

القسم الأوّل: ما العولمة؟:

ظهرت منذ مطلع الستينيات الكثير من المقاربات التي تحاول فهم ظاهرة العولمة، وتراوحت ما بين مقاربات اختزالية وأخرى تحاول موضعة الظاهرة وقراءاتها في سياق تاريخي واجتماعي وثقافي جامع، وسأحاول في مقاربتي هذه أن أتجب النوع الأول من المقاربات ما أمكنني ذلك، وسأبدأ بتقديم تعريف لها سيكون نقطة الإطلاق لفحصها وفحص تأثيراتها أو التغيرات التي تطرحها في المركز والأطراف. ويمكن القول هنا أن العولمة هي” وصول نمط الإنتاج الرأسمالي، عند منتصف هذا القرن (العشرين)  تقريبا، إلى نقطة الانتقال من عالمية دائرة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة والتداول إلى عالمية دائرة الإنتاج وإعادة الإنتاج ذاتها، أي أن ظاهرة العولمة التي نشهدها هي بداية عولمة الإنتاج والرأسمال الإنتاجي وقوى الإنتاج الرأسمالية، وبالتالي علاقات الإنتاج الرأسمالية أيضا، ونشرها في كل مكان مناسب وملائم خارج مجتمعات المركز الأصلي ودوله”[1] إن هذا التعريف الذي قدمه صادق جلال العظم للعولمة يجنبنا الرؤية الاختزالية للعولمة والتي تختزلها في مجرد ظاهرة ثقافية أو تكنولوجية دون الوعي بالتغيرات التي تحدثها في  بنية الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية والثقافة و…الخ، كما أن هذا التعريف يطرح إعادة النظر في الرأسمالية والتحقيب التاريخي الذي مرت به، ذلك أن التحقيب القديم يقرر أن الإمبريالية ومراحل تطور الرأسمالية السابقة لها ظلت محصورة في دائرة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة، بمعنى آخر أن رسملة العالم لم تتم إلا على مستوى سطح الإنتاج الرأسمالي فقط، والذي يتمظهر في دائرة التبادل، أما رسملته في العمق الذي يتمظهر في دائرة الإنتاج وإعادة الإنتاج فهي عملية بدأت مؤخرا مع العولمة. وعلى هذا في العولمة مرحلة تالية للإمبريالية ولكن لا يعني ذلك أنها منفصلة عنها.

إن هذا الفهم للعولمة تؤكده عدة ملاحظات، وهي أن توسع الرأسمالية كان فقط محصورا في دائرة التبادل التي تشمل التجارة والسوق والاستيراد والتصدير والاستخراج، ذلك أن حركة الرساميل العالمية ” حتى الحرب العالمية الثانية كان النظام الاستعماري يفرض على التقسيم الدولي للعمل أشكال كلاسيكية. فالمستعمرات تقدم منتجات اقتصاد التجارة (المنتجات الزراعية الاستوائية) أما الرأسمال الأوروبي فسيتوجه إلى الاستثمار في الاقتصاد المنجمي، وفي القطاعات الثلاثية المرتبطة بهذا الاستغلال الاستعماري (مصارف وتجارة، سكك حديدية، مرافئ، ديون حكومية، الخ) في حين أن المراكز المتطورة تقدم المنتجات الاستهلاكية المصنعة”[2]0 أما الملاحظة الثانية فهي ظهور نمط الإنتاج الكولونيالي في  المستعمرات وهذا النمط ” هو حصيلة اختراق دائرة التبادل الرأسماليي في المركز وعلاقاتها ومبادلاتها، عبر واسطة النقد، للتشكيلات الاقتصادية- الاجتماعية قبل الرأسمالية واستقرارها فيها، وصعودها المستمر لتتحول إلى العلاقات الحاسمة في  حياة معظم تلك التشكيلات”[3] إن نمط الإنتاج الكولونيالي يؤكد أن رسملة الأطراف لم تتم على مستوى عمقها الإنتاجي وإنما على مستوى السطح التبادلي فقط، وأن العولمة هي المرحلة المتممة لتوسع نمط الإنتاج الرأسمالي. أما الملاحظة الثلاثة فهي تحول الرأسمال القومي إلى رأسمال متعدد الجنسيات، يمكن أن نطلق عليه رأس المال العولمي، ويمكن أن نعرف الرأسمال المعولم بأنه اندماج الرساميل القومية ودخولها في شراكات تمخضت عنها الشركات متعددة الجنسيات والعبارة للقارات، ويمكن القول هنا أن هذه الشركات هي المنفذ الأول لعملية رسملة الأطراف في عمقها الإنتاجي لأنها تصدر جزء كبير من رأسمالها لاستثماره في القطاع الإنتاجي في دول الأطراف مستفيدة بذلك من المواد الخام والأيدي العاملة الرخيصة. أما الملاحظة الرابعة فهي أن نشوء رأس المال المعولم جعل المركز ينشئ هيئات ومؤسسات فوق دولتية كما يسميها صادق جلال العظم أهمها الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات، وهذه المؤسسات تهدف في الأساس ومن واقع تجربتها العملية إلى تسهيل إدارة النظام العالمي الجديد للعالم، وهذا النظام بدأ في التشكل مع بداية نهاية الحرب العالمية الثانية.

إن العولمة بماهي رسملة للعالم على  المستوى الاقتصادي هي أيضا رسملة على المستوى الثقافي والسياسي وكل جوانب  الحياة، فعلى الصعيد الثقافي تعمل العولمة على إعادة صياغة الأطراف وفقا لنموذج الثقافة الغربية الاستهلاكية أي نموذج الحياة الليبرالي الذي يمثل البناء الفوقي للرأسمالية تاريخيا وهذا ما لاحظه الان تورين فوقا له تؤدي العولمة إلى” تكون مجتمع جماهيري تنتقل فيه المنتجات الاستهلاكية والثقافية في بلدان تتنوع فيها مستويات المعيشة والتقاليد الثقافية للغاية، غير أن ذلك لا يعني قطعا توحيد المعاير بالنسبة إلى المواد الاستهلاكية و(أمركة) العالم أجمع. وما نراه، بالعكس، هو اختلاط التيارات المتناقضة، وأولها التأثير الثقافي الذي تمارسه منشآت الاستهلاك والترفيه الكبرى”[4] و العولمة على هذا تكريس لأيديولوجيا تعيد صياغة مجتمعات  الأطراف بما يتلاءم مع نمط الإنتاج الرأسمالي ووسيلتها في ذلك منشآت الاستهلاك والإعلام والترفيه الكبرى  ” إن النظام الثقافي الجديد ليس مجرد ووسيلة، بل هو أكثر من ذلك طريقة معينة لإدراك العالم والتعبير عنه”[5] والعولمة لا تطرح نظام ثقافي جديد أعلى من الثقافات العالمية كما ذكرت وإنما هي تغريب لثقافات الاطراف فالمركز الأوروأمريكي المهين يعيد صياغة الأطراف وفقا لصورته هو” ليست العولمة في مفهومنا سوى سيطرة الثقافة الغربية على سائر الثقافات، بواسطة مكتسبات العلوم والتقانة في ميدان الاتصال، وهي التتويج التاريخي لتجربة مديدة من السيطرة بدأت منذ انطلاق عمليات للغزو الاستعماري منذ قرون”[6] ما أريد أن أقوله هنا أن العولمة هي استمرار للاستعمار على كل الأصعدة وخاصة الثقافية وتكفي نظرة سطحية لأحوال الثقافات والتغيرات التي حدث في بنيتها بعد بداية العولمة كصيرورة فاعلة في التاريخ حتى تتضح هذه الملاحظة ويمكن القول هنا أن التغيرات التي أحدثها العولمة في بنية الثقافات في العشرين سنة الأخيرة تفوق بكثير التغيرات التي أحدثا الاستعمار القديم طوال تاريخه.

أما على المستوى السياسي فالعولمة فرضت ولا زالت تفرض العديد من التغيرات في بنية الأنظمة السياسية في المركز والأطراف على السواء وسأناقش هذا الأمر بالتفصيل في القسمين التاليين عبر رصد تأثيرات العولمة في المركز والأطراف، وسأكتفي هنا بالإشارة إلى أهم التغيرات، ولعل أهمها تغير وظائف الدولة وتراجعها أمام نفوذ الشركات الكبرى الفاعلة في صيرورة العولمة، ويتجلى ذلك في مراجعة سلوك الدول الاقتصادي تجاه المواطنين   في أوروبا ما قبل العولمة وما بعد بروزها كصيرورة فاعلة على المشهد العالمي، فالدولة كانت تلعب دور الفاعل الرئيسي  في الاقتصاد ما قبل العولمة كما يشير شمس العجيلي وباتريك هايدن ” يعد تدخل الدولة في حياة المواطنين في القرن العشرين بعدا بالغ الأهمية، ففي مواجهة فشل رأسمالية السوق الحرة ونمو الطبقات العاملة المنظمة على نحو متزايد في القرن العشرين، تدخلت دول عديدة تحت مسمى الديمقراطية لكبح جماح الرأسمالية الحرة”[7] وهذا التدخل هو ما عرف تاريخيا بتجذير دولة الرعاية الاجتماعية، أما وضعها في ما بعد صعود العولمة فقد أصبح هكذا ” عند مطلع سبعينيات القرن العشرين ومع تصاعد التكاليف، وتزايد المطالب الشعبية، والتغير في البنية الطبقية، والتباطؤ في الاقتصاد، بدأ الشعور بحتمية الضغوط للنهوض نحو التغيير، ففي المجال السياسي غالبا ما كانت تفسر هذه الضغوط من خلال مصادر المفاهيم  المتعددة للأزمات، التي كانت تواجهها الدولة في الربع الأخير من القرن العشرين. وأدت هذه الازمات المتعددة، المقترحة على نطاق واسع إلى إضعاف الدولة”[8] وينبغي ألا يفهم من هذا الضعف أن الدول القومية المعنية هنا آيلة إلى الزوال، كما تردد العديد من الأدبيات السياسية، وما يمكن تقريره هنا هو أن ضعف الدولة هذا ناتج عن تغير وظائفها كما ذكرت، فهي بعد أن كانت الحاجز الذي يقف بين المواطن والرأسمالية الحرة أصبحت الآن تنفذ مشاريع هذه الرأسمالية ضد المواطن. كما أن العولمة نفسها تحتاج إلى الدولة لتنفيذ سياساتها في الأطراف وبذلك يمكن القول إن العولمة قوت الدولة في علاقاتها الخارجية ولكنها أضعفتها في سياستها الداخلية.

ينبغي ألا يفهم من التغيرات الجزرية التي تطرحها العولمة على كل الأصعدة والمستويات أنها المرحلة الأخيرة في سياق تطور الرأسمالية العالمية، وإنما هي حلقة من حلقات تطور الرأسمالية وامتداد لها وما يؤكد ذلك أنه حتى على مستوى الخطاب الذي يبررها هناك استمرارية للحجج الإمبريالية القديمة ولكن مع إعادة إنتاجها في شكل جديد، فبينما بررت الإمبريالية نفسها بحجة تحضير الشعوب نجد أن العولمة تبرر نفسها بحجة مشابهة  فالخطاب” الذي يغطي المشروع ليضفي عليه مشروعية قد تجدد هو الآخر، فصار خطابا يدعو إلى نشر الديمقراطية) واحترام (حقوق الإنسان) حتى أتاح للغرب حق التدخل باسم (مبادئ الإنسانية). إلا ان العمل طبقا لمبدأ (الكيل بمكيالين) الذي يحكم ممارسات الدول الغربية بهذا الصدد، قد ألغى كل مصداقية لهذا الخطاب لدى شعوب آسيا وإفريقيا”[9] وعلى هذا فإن العولمة هي استمرار للإمبريالية العالمية ولكن في شكل جديد.

القسم الثّاني: العولمة في المركز:

كما ذكرت سابقا فإن العولمة لم تقتصر على تأثيرها في الأطراف وإنما أثرت حتى على المركز نفسه، وقد أشرت في القسم السابق إلى بعض التغيرات التي أجرتها العولمة في المركز، وسأحاول هنا مناقشة هذه التغيرات مع تغيرات أخرى من نفس درجة الأهمية، ولعل أهمها أن الرأسماليات المتناحرة سابقا، دخلت بعد الحرب العالمية الثانية في حلف مقدس، بعد أن كانت تتصارع عسكريا على موارد العالم. وقد كانت أعلى تجليات هذا التناحر الحربين العالميتين “بعد الحرب الثانية تراجعت الصراعات التناحرية والنزاعات المسلحة بين الدول الإمبريالية الكلاسيكية تراجعا كاملا، وباتت احتمالات نشوب أية حروب ساخنة بينها بعيدة جدا. كما تحولت دول المركز (المتحاربة على اقتسام العالم وإعادة اقتسامه سابقا) إلى مركز حقيقي متماسك يعمل أعضاؤه على مستوى رفيع من التنسيق والتعاون والتخطيط”[10]هذا الحلف المقدس، تمظهر في العديد من الأحلاف العسكرية مثل حلف النيتو وكذلك في العديد من المؤسسات الدولية والمعاهدات التجارية مثل منظمة التجارة العالمية والإتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية وغيرها. وكما ذكرت سابقا في هذه المؤسسات والمعاهدات أنشئت لخدمة الرأسمال المعولم أو الرأسمالية الناتجة عن تحالف الرسمايل القومية مؤدية لما نطلق عليه اليوم اسم الشركات العابرة للقارات.

خلقت العولمة كذلك، العديد من المشكلات داخل دول المركز ومن أهم هذه المشكلات، مشكلة البطالة المتزايدة، وهذه المشكلة نابعة من أن رساميل المركز أصبحت تتجه للاستثمار في الأطراف نظرا لتوفر المواد الخام، ووفرة الأيدي العاملة الرخيصة، وتخلف قوانين العمل والعديد من العوامل الأخرى التي تؤمن لهذه الرساميل ربح أكبر من الذي تحصل عليه لو واصلت الاستثمار في المركز، وقد خلق هذا التوجه مشكلات من نوع آخر في الأطراف سأناقشها فيما بعد، وما يمكن قوله هنا أن هجرة هذه الرساميل التي تسبب هذه البطالة المتزايدة كانت بالتزامن مع  عمل الدولة على تحييد التحديات العمالية وقد نجحت في  ذلك، فوفقا لسمير أمين كانت البرجوازية في المركز قد نجحت في احتواء العمال، عبر بعض الإجراءات الإصلاحية. وعلى الصعيد الآخر بدأت التيارات العمالية بالتراجع ويتجلى ذلك في وضع النقابات في دول المركزي وهذا ما لاحظه الآن تورين “إن أكثر ما يظهر ذلك في حالة النقابات: ففي فرنسا، مثلا خفت كثيرا حكرة الانضمام إلى النقابات في القطاع الخاص، لا سيما في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أما النقابية الإنجليزية التي تسيطر عليها نقابة عمال المناجم واليسار، فقد هزمتها السيدة مارغريت تاتشر ولم تتعاف بعد من انكسارها، وفي الولايات المتحدة الامريكية، حيث لا تزال نسبة الانضمام إلى النقابات هي الأكثر ارتفاعا، نرى تأثير النقابات ضئيلا”[11].

ترتبط مشكلة البطالة هذه  بعدد من الظواهر السياسية والاجتماعية الأخرى، لعل أهمها صعود النيوليبرالية على الصعيدين السياسي والاجتماعي، والليبرالية الجديدة هذه هي الفلسفة التي تصوغ الحجاج وتدافع عن الرأسمالية الحرة وبمعنى آخر هي التي تعطي المشروعية المعرفية والأخلاقية للرأسمالية الحرة وسيطرتها في المركز على حساب دولة الرعاية الكينزية وكذلك توسعها الأفقي في الأطراف الذي أسميناه بالعولمة. ويبدو أن الخطاب الليبرالي الجديد هو أكثر الخطابات الملائمة لظاهرة العولمة وما يبرر هذا القول هو سيطرته الإعلامية القوية دون أن يكون له درجة معقولية أعلى من الخطابات الأخرى خاصة خطابات العدالة الاجتماعية التي بدأت تحاول صياغة رؤى تتجاوز أزمة الرأسمالية العالمية ومن أبرز هذ الخطابات الخطاب الرولزي والماركسي الجديد. كما أن الليبرالية الجديدة بدأت تفرض عدد من المتغيرات على الدولة كنت قد أشرت إلى بعضها، ويبدو أن أهم ما باتت تفعله هذه الليبرالية الجديدة هو ” ممارستها للسلطة القوية على الدولة من خلال الأسواق المالية، والشركات متعددة الجنسيات، والمؤسسات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، كلها تعني أن هناك ضغط متزايد على الدول لتطوير سياسات تجعل من خلالها، السوق حرا قد المستطاع”[12] ويمكن القول هنا إن السياسات التي تفرضها الليبرالية الجديدة على الدولة تتمثل في مجموعة من الإجراءات مثل تخفيض الضرائب والخصخصة، والتراجع عن مشاريع الرعاية الاجتماعية، وهذه الإجراءات وغيرها هي التي فاقمت مشكلة البطالة والتي تساهم في دورها في  تجذير مشكلة الفوارق الطبقية والتوزيعية للموارد.

لابد من الإشارة هنا إلى أن هنالك ظاهرة أخرى تزامنت مع سيادة خطاب الليبرالية الجديدة وتفاقم مشكلة البطالة وهي صعود اليمين الشعبوي والهويات الجزئية، وما يمكن قوله بصدد هذه الظاهرة أنه لا يمكن فهمها بمعزل عن التطورات والتغيرات التي تحدث في العالم وخاصة الأطراف. فعلى سبيل المثال ساهم تصاعد معدلات الهجرة إلى المركز وكذلك صعود الأصوليات الدينية بشكل كبير في صعود اليمين الشعبوي، وتزايد البطالة، فهؤلاء المهاجرين زاحموا مواطني المركز في سوق العمل أما الأصوليات الدينية فقد أصبحت تشكل خطرا على الغرب المسيحي ومواطنيه، وهذا ما جعل ناخبي المركز يصوتون لصالح اليمين الشعبوي بحكم أن خطابه قائم في الأساس على نزعة عنصرية تجاه المهاجرين وهذه الأصوليات، وقد عبر المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي في لقاء تلفازي له عن هذه الفكرة بوضوح، فهو يرى أن انتخاب ترامب أبرز ممثلي هذا الاتجاه يستند في الأساس إلى سيادة الخطاب الشعبوي وسط الناخبين، فأغلب من صوتوا لترامب هم من الذكور البيض العاطلين عن العمل والغاضبين، ولذلك كانت شعبية ترامب تتزايد كلما شن هجوما على المسلمين أو المهاجرين. ويفسر عزمي بشارة هذا الصعود لليمين الشعبوي قائلا  “تنتشر سياسة القومية المنغلقة الإثنية غير القائمة على المواطنة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لدى البالغين ممن يقارنون الوضع الحالي بمراحل سابقة. لقد كانوا (يملكون البلاد) ومع زيادة أعداد المهاجرين المسلمين في أوروبا، وأولئك من غير البيض البروتستانت في الولايات المتحدة الأمريكية، يفاقم الشعور بأن هذه البلاد (كانت) بلادهم وسلبت منهم”[13] والشعور بالسلب هذا هو ما يدفع اليمين الشعبوي إلى الصعود.

هنالك أزمة أخرى تطرحها العولمة وهي بداية الانفصال بين الرأسمالية والديمقراطية أو الأزمة المؤجلة كما أسماها المفكر الألماني فولجانج شتريك، فوفقا له، فإنه وبعد تطبيق سياسات الليبرالي الجديدة ، القائمة على تحرير كل ما له علاقة بالاقتصاد من الأسواق والسلع و الخ فإن السوق ينحو تدريجيا لتصفية دولة الرفاه الاجتماعي عبر الإجراءات التي ذكرتها سابقا والتي تضعف دور الدولة، وقد أدى كل ذلك إلى تراجع الديمقراطية لصالح الشركات الكبرى وأصبح المواطنون ليسوا وحدهم من يساهمون في صنع القرار، وإنما الشركات الكبرى وكبار الرأسماليين، وترتب عن ذلك أن سياسات الدولة الاقتصادية أصبحت لا تراعي مصالح المواطنين وإنما مصالح الرأسمال المعولم، وفرضت هذه التغيرات ما يعرف بالديمقراطية المالية، أي الديمقراطية الخاضعة للمال. والتي أصبح رؤساء الدول فيها مندوبي مبيعات للشركات الكبرى، كما أن السياسات الخارجية لها أصبحت محكومة بشكل كبير بمصالح هذه الشركات الكبرى، بل وأحيانا أصبحت المؤسسات العسكرية لهذه الدول تخدم مصالح هذه الشركات الكبرى، كما حدث في الاحتلال العراقي وحرب أفغانستان وفيتنام. التي اتضح مؤخرا أنها لم تكن إلا من أجل تحقيق مصالح اقتصادية فقط.

إن العولمة كذلك فرضت تغيرا سياسي وثقافي من نوع آخر وهو تراجع فاعلية المثقف في المشهد السياسي وتعاظم دور أرباب رأس المال واستلائهم على المشهد السياسي، وباتت فعالية المثقفين في المجال العام محدودة إلى مدى كبير وتراجعت وظيفته النقدية للسلطة أو بمعنى أدق لم يعد المثقف يقول الحقيقة للسلطة وهذه من أهم وظائف المثقف بالنسبة لإدوارد سعيد وميشيل فوكو، ونلاحظ هنا نشوء شبكة من المثقفين تعمل كمرتزقة كتابية لصالح الدولة والشركات الكبرى، خاصة مع سيطرة هذه الشركات على المؤسسات الإعلامية، وهذا ما نلاحظه أيضا إذا ما راجعا إلى الغزو الفيتنامي أو العراقي، فالمثقفون الذين حاولوا  تبرير هذا الغزو كانوا أكثر من المثقفين الذي شجبوه، وهنالك جماعة أخرى آثرت الصمت أما عندما غزت العراق الكويت قبل ذلك فقد كان الشجب واسعا من قبل المثقفين، وحتى الذين عارضو هذا الغزو خاصة على العراق لم يحاولوا أن يصوغوا موقفا حجاجيا مستهدفا الرأي العام” لا أحد، لحد علمي، من الثقفين القلائل الذين عارضوا كلا الغزو العراقي والاستخدام التالي للقوة الأمريكية على نطاق واسع في عملية عاصفة الصحراء، أورد أي دليل أو قام بأي محاولة عمليا تبرر الغزو العراقي”[14] كما أن انخراط المثقفين في العمل الحزبي أو النقابي أصبح يشهد تراجعا كبيرا، مما أدى بدوره إلى تراجع الحراك الاجتماعي الذي كان يلعب دورا رقابيا على السياسات الحكومية وهذا كما ذكرت لا ينفصل بحال من الأحوال عن التغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تفرضها العولمة، ولا ينبغي أن يفهم كلامي هنا عن المثقف على وجه التعميم، فهنالك العديد من المثقفين الذين ظلوا باستمرار يقولون الحقيقة للسلطة ويعرون نشاطات هذه الشركات الكبرى ونشاطات دولهم ككل ومن ابرز هؤلاء إدوارد سعيد نفسه وتشوميسكي وسلافوي ججيك وغيرهم.

القسم الثّالث: العولمة في الأطراف:

كنت قلت في البداية أن العولة تهدف إلى إعادة صياغة الأطراف بما يتلاءم من مصالح المركز، أو مصالح رأسماله المعولم، وبدأت هذه العملية من منتصف القرن العشرين وهي متواصلة إلى الآن، وطرحت ولا زالت تطرح العديد من التغيرات الجزرية على كل المستويات في بنية مجتمعات الأطراف، وقبل أن أناقش هذه التغيرات لابد من التمييز بين نوعين من مجتمعات الأطراف، المجموعة  الأولى ” تلك المجتمعات التي استطاعت أن تقيم منظومات إنتاجية وطنية متمركزة حول الذات، وهي شرط إنما لاحق للقدرة على مواجهة المنافسة في المنظومة الجديدة القائمة على العولمة … وتضم هذه المجموعة المجتمعات (الاشتراكية) سابقا من أوروبا الشرقية الاتحاد السيوفيتي السابق”[15] كما تضم كوريا والهند والبرازيل والمكسيك وهذه المجموعة فاعلة في المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي. أما المجموعة الثانية “فهي في موقع المفعول به، العاجز عن تطوير استراتيجية خاصة به. فالقوى المهيمنة عالميا تفرض على هذه البلدان (التكيف)، أي التكيف الأحادي الجانب والخضوع لاحتياجات التوسع الاستعماري”[16] وهذه المجموعة تضم العالم العربي والإسلامي بالإضافة إلى الدول الأفريقية

جنوب الصحراء واستنادا على هذا التقسيم فإن تحليلاتي ستقتصر على هذه المجموعة الثانية غير الفاعلة.
تجدر الإشارة هنا إلى أن أول تغيير جذري بدأت به العولمة هو تصفية حركات التحرر القومي في الأطراف والتي حققت انتصارا كبيرا على الاستعمار في آسيا وإفريقيا، وحاولت تطبيق مشاريع وسياسات تحاول فك الارتباط بمراكز الهيمنة الموروثة من زمن الاستعمار، وقد اتخذت هذه التصفية منحى الاغتيال الجسدي لقيادات هذه الحركات مثلما حدث مع باتريس لومومبا في الكونغو وتوماس سينكارا في بوركينا فاسو وغيرهم، وهنالك منحى آخر وهو دعم المشاريع الخنوعية المتصالحة مع الهيمنة الغربية وتسهيل وصولها إلى السلطة، وبقاءها فيها، وهذا المنحى كان المسيطر في الدول التي كان مستعمرات فرنسية سابقا والشرق الأوسط ككل، وهذه الملاحظة أصبحت بديهية لا تحتاج حتى لتقديم حجج وأدلة على صدقها. وما يمكن قوله هنا هو أن تصفية هذه الحركات كانت تهدف إلى إزالة العوائق المحتملة التي ستثيرها أمام مشروع التبعية والهيمنة الجديد، فمع أنه كانت هنالك هيمنة قوية في العهد الاستعماري الأول إلا أن هذه الهيمنة كانت محصورة في دائرة التبادل فقط، وظلت بنية اقتصاد الدولة المستعمرة بنية ما قبل رأسمالية إلا في القليل من المشاريع الإنتاجية التي لم تنشأ في الأساس لخلق تنمية حقيقية وإنما من أجل خلق فوارق تنموية داخل هذه الأقطار، وكما ذكرت سابقا في علاقات هذه التشكيلات ما قبل الرأسمالية بدائرة الإنتاج الرأسمالية خلقت ما سمي بنمط الإنتاج الكولونيالي، أما بعد ظهور العولمة كصيرورة فاعلة تمثلت في هجرة رؤوس أموال الشركات الكبرى فقد حدث تغيير جزري في بنية هذه التشكيلات.

هذا التغير الجذري تمثل في “الميل إلى تحويل كل المنتجين المباشرين في التشكيلات الطرفية إلى العمل المأجور، أي إلى جعل دخولهم تعتمد على السوق والتوزيع والتبادل عبر ال Cash Nexus مع التراجع السريع والعميق للترتيبات الاجتماعية والقانونية والعرفية، التي كانت تضمن للفرد حقا في دخل ما، بمعزل عن اعتبارات السوق وبمعزل عن القيمة التبادلية في السوق للخدمات أو السلع التي ينتجها ذلك الفرد أو هو يسهم في إنتاجها”[17] إن تحول المنتجين المباشرين إلى العمل المأجور يعنى أن علاقات الإنتاج الرأسمالية أضحت تحل محل علاقات الإنتاج في التشكيلات الما قبل رأسمالية وهذا ما يؤدي بدوره إلى عدة متغيرات لعل أهما تحويل المزارعين والحرفيين إلى بروليتاريا كادحه تبيع قوة عملها في السوق دون أن تكون هناك إمكانية لتأمين فرص عمل لهم وهذا ما أدى ويؤدي إلى الآن إلى مشكلة البطالة المتفاقمة “لأن مقدرة علاقات الإنتاج الرأسمالية الطرفية على استيعاب قوة العمل في ظل العولمة أقل بكثير من أعداد الناس الذين يتركون ويقادرون أشكال الإنتاج قبل الرأسمالية وغير الرأسمالية أو الموازية والمحاذية للأشكال الرأسمالية”[18] وهذا المشكل ذو صلة بالسؤال المهم وهو هل تهدف العولمة إلى إنشاء تنمية حقيقية في الأطراف باستثمارها في القطاع الإنتاجي؟ إن الإجابة على هذا السؤال هي قطعا لا لأن العولمة هي مواصلة لسياسات التطور اللامتكافئ ذلك أنها تفرض شكل جديد من أشكال تقسيم العمل فبعد أن كان تقسيم العمل قائما على التبادل التجاري أصبح الآن قائما على التقسيم الداخلي للشركات الكبرى ورؤوس أموالها وهذا التقسيم” يفكك الاقتصاديات المجتمعات المحيطة(الطرفية) وتتكاثر الحلقات الناقصة على أثر مركزة الحلقات القيادية في المركز وانتشار الحلقات التابعة في العديد من الأماكن، بشكل يسمح باستخدام التنافس بين الأمم الصغير ويخفف من قدرتها على التفاوض”[19] ويتجلى تفكك الاقتصاد هذا في أن القطاعات الإنتاجية داخل دول الأطراف تصبح أكثر ارتباطا بالمركز من ارتباطها بالقطاعات المكملة لها داخل الدولة، وعلى هذا ينشأ ما يسميه سمير أمين بالتنمية المستحيلة نظرا لتبعية القطاعات الإنتاجية والاقتصاد ككل للمركز، وهذه التبعية تكرس بدورها لغياب قاعدة إنتاجية صناعية متمركزة حول ذاتها، وغياب هذه القاعدة سيطيل أمد بقاء الدولة مفعول بها من قبل الرأسمال المعولم، لأنها كما ذكرت سابقا أساس التمييز بين دول الأطراف الفاعلة والمفعول بها.

نتيجة للنقاط المركوز أنفا برزت ما يمكن تسميتها بالبرجوازية الرثة بحسب مصطلح أندريه جوندر فرانك، فهذه البرجوازية دخلت في تحالف مع رأس المال المعولم وباتت المنفذ الفعلي لسياساته الاقتصادية والسياسية، وبمعنى أدق هي من يجذر سياسات التبعية الاقتصادية للمركز، لأنها هي الفاعل الأقوى في المشهد السياسي والاقتصادي في دول الأطراف. وما يمكن قوله بصدد هذه البرجوازية الرثة أنها لعبت دورا كبير في ارتهان الإرادة السياسية لبلدان الأطراف ورضوخها لمصالح الرأسمالية العالمية، ويتجلى ذلك في عرقلتها لمشاريع التنمية الحقيقة وتصفيتها للحراك النقابي والعمالي الذي نشأ نتيجة المد الشيوعي والقومي النهضوي في النصف الأخير من القرن العشرين، وهذه الإجراءات وأخرى لا مجال لذكرها هنا، كرست لسياسات أهملت المواطن ليس على الصعيد الاقتصادي والسياسي فقط وإنما على كل الأصعدة فحتى التعليم والخدمات لم تستثنى منها. وقد أدى تراكم نتائج هذه السياسات في البلدان العربية إلى ما يعرف بثورات الربيع العربي، كما أنه ولنفس النتائج فشلت هذه الثورات، فالبرجوازية الرثة دائما ما كانت تتحالف مع العسكر لإنتاج وإعادة نفس الشروط الاقتصادية السياسية القديمة عبر ثورات مضادة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن البرجوازية الرثة بارتهانها للرأسمال العالمي ساهمت كثيرا في زيادة معدلات النمو اللاتكافؤ بين المركز والأطراف، فمعظم المشاريع الإنتاجية التي تنشئها بمعاونة الشركات الكبرى متعددة الجنسيات تكون في  الإنتاج التصديري الذي يهدف إلى تلبية احتياجات السوق العالمية وليس المحلية، وحتى العائدات النقدية العائدة من هذا التصدير دائما ما تذهب إلى طقمة البرجوازية الرثة، وهذا ما يؤدي إلى زيادة الفوارق الطبقية بينها وبين بقية الشعب، وبين هذه الشعوب وبرجوازية وبروليتاريا المركز، وهذا ما دفع أنصار مدرسة التبعية إلى القول بأن الثورة التي ستنهي الرأسمالية ستنشأ في الأطراف وليس المركز. لأن بروليتارية المركز تم تحيدها وأصبحت محتواه من قبل برجوازية المركز نفسه ولذلك نجد أن هذه البروليتاريا تعطي اصواتها الانتخابية للأحزاب الليبرالية أو ذات التوجه الرأسمالي بدلا عن الأحزاب ذات التوجه اليساري الداعية إلى الاشتراكية أو التي تطرح رؤى غير ليبرالية للعدالة الاجتماعية. وعلى أي حال إذا ما اتفقنا مع رؤية أنصار مدرسة التبعية هذه أم لا في أن الرأسمالية ستنهار بثورة في الأطراف، فإن تحليلها لتفاقم الصراع الطبقي وحدته في الأطراف يظل سليما إلى الآن

تفرض العولمة تغيرا من نوع آخر على مجتمعات الأطراف هو صعود الهويات الجزئية متمثلة في النزعات الدينية المتشددة والأصوليات والطائفيات والنزعات العرقية والجهوية وغيرها، ولا يمكن فهم هذا الصعود دون فهم ما تفعله العولمة في الأطراف، فعلى سبيل المثال لم تنشأ داعش فقط نتيجة لأسباب داخلية تتعلق ببنية الدين الإسلامي فقط، وإنما لأن العولمة الثقافية أجرت مساءلة عنيفة للهوية الدينية، فالاختراق الثقافي الذي حدث للمجتمعات المسلمة عبر آليات الإعلام والسينما والأدب والسلع أدى إلى مسائلة النموذج القيمي الإسلامي وكانت هنالك ردات فعل مختلفة لهذه المساءلة فعلى صعيد نجد أن هنالك من تبنى النموذج القيمي العولمي وقدم قراءات من داخل الدين الإسلامي تنافح عنه وتمثل القراءة الحداثية للدين نموذجا لردة الفعل هذه. أما على الصعيد الآخر فقد نتجت عن هذه المساءلة قراءة مناقضة لهذه رأت في النموذج القيمي المعولم خطرا على الإسلام وبلورت إسلام حركي أعنف من الإسلام الحركي الذي نشأ نتيجة للاستعمار المتمثل في الإسلام السياسي ومن أهم نماذج هذه القراءة أو ردة الفعل النموذج الداعشي.

أخيرا يمكن القول إن العولمة لا زالت صيرورة فاعلة في التاريخ الإنساني، ورغم التغيرات الجزرية التي أجرتها وتجريها حتى الآن، إلا أن التصدي لها ليس مستحيلا، فهنالك العديد من التنظيرات التي وضعت للتحكم في مساهرها أو على الأقل التقليل من آثراها الكارثية على العالم، ولكن هذه المشارع لا زالت تعيش على هامش السردية التبريرية السائدة، وما ينفص هذه المشاريع هو دخولها حيز الفعالية في المركز والأطراف على السواء، وهذا لن يتم إلا بانخراط مثقفي وسياسي هذه البلدان في حراك معرفي وثقافي واجتماعي وسياسي منظم يضع نصب عينه بلورة مشاريع خلاصية لهذه البلدان.

******

[1] حسن حنفي وصادق جلال العظم. ما العولمة؟ (دمشق، دار الفكر،2000) ص101.

[2] سمير أمين. التطور اللامتكافئ: دراسة في التشكيلات الاجتماعية للرأسمالية المحيطية. ترجمة برهان غليون (بيروت، دار الطليعة، 1985) ص147.

[3] حسن حنفي، صادق الجلال العظم، ما العولمة. ص103.

[4] آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم. ترجمة جورج سليمان (بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2011) ص47.

[5] عبد الإله بلقزيز: العولمة والممانعة: دراسة في المسألة الثقافية. (بيروت، منتدى المعارف، 2011) ص44.

[6] نفس المصدر، ص51.

[7] شمسي العجيلي وباتريك هايدن. النظريات النقدية للعولمة. ترجمة هيثم غالب الناهي (بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2016) ص206.

[8] نفس المصدر. ص207.

[9] برهان غليون وسمير أمين. ثقافة العولمة وعولمة الثقافة. (دمشق، دار الفكر، 2002) ص69.

[10] حسن حنفي وصادق جلال العظم ما العولمة؟ ص144.

[11] آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم. سبق ذكره. ص 48.

[12] شمسي العجيلي وباترك هايدن. النظريات النقدية في العولمة. ص218.

[13] عزمي بشار. صعود اليمين واستيراد الحضارات إلى الداخل. مجلة سياسات عربية، العدد23/نوفمبر 2016 ص 13.

[14] إدوارد سعيد. الآلهة التي تفشل دائما. ترجمة حسام الدين خضور. (بيروت، دار التكوين، 2003) ص110.

[15] برهان غليون وسمير أمين. ثقافة العولمة وعولمة الثقافة. سبق ذكره. ص78.

[16] نفس المصدر. ص79.

[17]حسن حنفي وصادق جلال العظم. ما العولمة؟ ص183.

[18] نفس المصدر، ص183.

[19] سمير امين. التطور اللامتكافئ. سبق ذكره. ص166.

******

قائمة المراجع:

أ-الكتب:

1-إدوارد سعيد. الآلهة التي تفشل دائما. ترجمة حسام الدين خضور. بيروت، دار التكوين، 2003.

2-آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم. ترجمة جورج سليمان. بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2011.

3-برهان غليون وسمير أمين. ثقافة العولمة وعولمة الثقافة. دمشق، دار الفكر، 2002.

4-حسن حنفي وصادق جلال العظم. ما العولمة؟ دمشق، دار الفكر،2000.

5-سمير أمين. التطور اللامتكافئ: دراسة في التشكيلات الاجتماعية للرأسمالية المحيطية. ترجمة برهان غليون بيروت، دار الطليعة، 1985.

6-شمسي العجيلي وباتريك هايدن. النظريات النقدية للعولمة. ترجمة هيثم غالب الناهي بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2016.

7-عبد الإله بلقزيز: العولمة والممانعة: دراسة في المسألة الثقافية. بيروت، منتدى المعارف، 2011.

ب-الدوريات:

1-عزمي بشار. صعود اليمين واستيراد الحضارات إلى الداخل. مجلة سياسات عربية، العدد23/نوفمبر 2016.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This