أفهوماتُ الفكر العربيّ الرّاهنِ أو مصطلحاتُه ومفرداتُه التّقنية (ج1)

  أَ – إِ – أُ

1- أبطال الشِّعر شُعراء وغاوون، منذورون ومسيَّبون، مُضحّون وصوفيون؛ وهم عابدو الشَّعرِ وأبناءُ السبيل، جامِعو الصدقات وحكماء أسطوريون، مشيِّعون ومُشاعون. الشاعر القديم لا يَمْنح القصيدة إسماً. ذاك أنّ المظنون أو السائد أو اللاهوتيِ هو أن الشِّعر، القصيدة أو البيتَ الشِّعري، عالَمٌ ديني مفتوح، ومعتقَد غير مقيِّدٍ، وغير محدَّد.  والشِّعر، في جذوره الجاهلية والسامِيَّة، نبوّةٌ وعبادة، تصوفٌ وتضحية… والمعلَّقة الشِّعرية كلامٌ أسطوري، ورموزٌ مقدْسَنة، وشيء غير مملوك؛ فهو مُشاع، تديُّن، معتقَد، خاصٌّ بالجماعة. الشِّعر كالجنّ؛ إذا سمّيناه حَضَر. وهنا، إذَن، فهم للشِّعر سحري، أسطوري، روحاني؛ ذاك هو نفسه وكلُّه معنى أو طبيعة ووظائفُ الصوفِ والوبرِ كما الشَّعرالبشَري (را: شَ – عَ – ر). الشِّعر ابنُ عبقَر. والعبقرية الشِّعريةُ مرتبطةٌ بوديان عبقر الأسطورية، السحريةِ والساحرة.

2- الأربعية (أو: الإثنَيْنية المزدوجة) رمزٌ للإسلام تاريخاً وحضارة، ومكانةً أو موقعاً، ومعنى معطىً للمسيرة الحضارية ومن ثم للسيرةِ البشريةِ.

 3 – الإسم المغْفَل والإسم المهجور. مأساة البطل الشِّعري. إغفال التسمية لشيء أو لقصيدةٍ عقابٌ وقَصاص، وتغييبٌ أو طمرٌ وحجبٌ، وحسدٌ له أوغيرةٌ منه، ومحبةٌ أو كراهية.  كان يُغْفَل اسم القصيدة، والشاعرِ نفسه أحياناً، لأنّ الشِّعر شعورٌ وارتعاش، شَرْعٌ وشريعة، عرْشٌ وشُعْر… (را: شَ – عَ – رَ). يقول المتحذلِق كما المدلَّل إنّ

الشِّعر لا يُعرَّف؛ ذاك أنه نابعٌ من روحانيات، ومصدرٍ لا يُفهم ولا يُمسَك، أي هو متعلّقٌ بالإعتباري والمعنوي، الحدسي والغوري. لكأنّه قادم من خارج اللغة، ومما هو غير معهودٍ أو مألوف. لقد التقطَ الفكر باكراً جداً أنَ الشِّعر جِنّيٌّ، عبقريّ، تَميّزٌ وانفلاتٌ، بلا شكلٍ ملموس، متخيَّلٌ مخلَّد، هائم متخَلٍّ عن اسمه وكَسمه (را: حسَدُ الشاعر. مأساة البطل الشِّعري وعُقَده…).

4 – الإستثمار في علوم و مِهَن علم النفس. إنشقاق الأريكةِ العربية في التحليل النفسي عن الفرويدية المعهودة (المعتادة).

الإستثمار في حقول النفسانيات، التحليليةِ والصّحية والمِهْنية، أنتج ثقافةً عامة غنية وانكفائية على الداخل، والعالمِ الذاتي البادي منه والمطمور. ذاك ما خَلَق قطاعاً ثقافياً استجلب وأغرى آخرين كثيرين فدخلوا وجدَّدوا، ورفعوا المستوى المعرفي بل والدرجة الاجتماعية – الاقتصادية عند الناس (= الشعب)  وفي الشخصية،  والصحة الروحية كما الحضاريةِ، والمقارِنة والعالميةِ والعولمية.

5 – الاشتقاق الأُفقي يكون بالجمع والإلصاق أوالضمّ؛ أي كالتأويلانية، والتكييفانية، والوجودانية التي هي  هنا الفلسفةُ التأويلية، الفلسفة الوجودية، أو الفلسفة الوضعية.

نكتشف أعماق الشخصية، وأساليبها في التكيّف والدفاع عن الذات، بمعرفة ردّ الفعل الذي تؤدّيه حيال تعليقك على اعتماد كلمة من مِثْل: الفكرانية، الوَعْيانية، الذاتانية، الوضعانية، الحداثانية، الكلّيانية…  إنّ الإشتقاق الأُفقي هو ذاك الذي يَصنع الكلمة المجدَّدةَ وفق مبدأ  (قانون، قاعدة) ضَمِّ الزائدةِ اللغوية إلى المفردة الأصلية؛ ومثاله: أ / جنس + إنّيّة =جَنسانية.  ونقول أيضاً: الوعي + إنّيّة = وَعْيانية. ب / ثم هناك الضّمُّ الأفقي الآخر؛ وهو من نحو:  العلاج + النفس = العلاجنَفْس ومن ثم العلاجْنَفْسي. الكلمة المدموجةُ قضيةٌ هي سديدة ونافعة: سديدة أي أنها مميَّزة بالدقة الدقيقة؛ ونافعةً نفعاً عميماً.

6 – الإنشقاق عن الفلسفة المترجَمة غدا إبداعاً وفكراً أصيلاً لا يبدو عليه أنه أتى من عقلية يونانية، أو من فكرٍ أجنبي مترجَم. فالأقدمون امتصوا وهضموا الوافد، الآتي من بعيدٍ: اعطوا أمثلةً محلية، ودرسوا أسماء وقضايا محلية. فصار أرسطو، أو أفلاطون، في الفكر العربي، جزءاً أساسياً محورياً من الثقافة العربية؛ وهذا بعد أن انشق عنهما أو ثار عليهما جماعةٌ هنا، أو تيار فكري هناك.

 7 – الأفكار الإرغامية، في الشخصية كما في الكُلّ والعلائقية التعايشية، عُصابٌ.  فهي غدّارة ومرَضية، ممرِضة ووسواسية، مستوليةٌ وسيطرية؛ وتَعني إكتئاباً.  تَقهر الإرادة، عنيدةً ومتمسكةٌ في الوعي بشراسةٍ مقلِقة، إصرارية، إستمرارية، إقتحامية متدخِّلة، لا تهتم بسعادة الأنا فهي ضيقٌ وكَرب، همٌّ وغمّ، وجَعٌ وألم. إنّها أفكار سلبية تقود إلى التشاؤم، وكسرِ الشخصية، وإلغاء الإيجابي في الوعي والسلوك.

 8 – أفكار الفلسفة الصِّراطية ملخَّصةً بأفكار الصراطيين الثلاثة (عبد الله العلايلي، عُمر فروخ، علي زيعور). هي أفكارٌ متقدّمة يلتقي ويلتفّ حولها الفيلسوفُ الدينيّ، وعالِم الكلام، والشاعر، واللّغوي واللّغاوي، والمتصوِّف إنِ المشاعي وإنِ العرفاني (النفساني، الاستسراري أو السِّرّاني…).

آَفكار الشخصيةُ العربية – العثمانية  تَتَمثّل، في قسمٍ منها، بسَفَر برلك وبالمجاعة في لبنان (1915 – 1918). وفي قسمٍ آخر، كان أحد الأجداد يُحدِّث عن مخاطر الحج إلى الأراضي المقدّسة في الثلاثينيات المنصرمة، ويُذكّر بمآسي الجوع والجراد، وانعدام الرحمة بل والشفَقةِ في قلوب الدول الأوروبية وأتونِ حروبها التي طحنتْ عشرات الملايين من المستضعَفين في العالم.

9 – الأُفهوم المحوري الكافي والنافي أداةُ تفسير. نافعٌ هو أن نلتقط الأفهومَ الأكبر، الأعظم والمحوريَّ أوالبدايةَ كما النهاية، عند فيلسوفٍ أو في نظرية، ومذهبٍ أو عقيدةٍ أو طائفة.  هنا نرى نظرياتٍ تُمحوِر الفكر والعقل، الحرية والمرأة (ابن عربي، كشاهد)، المساواة والعدالة،  العلائقية التعاطفية (المودّة،التآلف، المحبة،الحبّ، الصداقة،  العشق الصوفي…)،  الدولة أو السلطة أو القوة، السلاح والموقع، الارض والجغرافيا، الوعي والحضور…؛ ومرّت نظرياتٌ عربية تُمجِّد وتُعلي المتخيَّل واللاوعي، والنّظرِ أو التدَبُّرِ الراهنيَّ المنهجِ والنموذج؛ ومرَّت نظرياتٌ عامة عقلانية وشَمّالة كونيةُ الأبعاد والغرضِ من نَحو: الصراطية والتكييفانية، النقدانية والصحة النفسية الحضارية،  السعادَوية والإسعادَوية، النفعانية والذرائعية،  والأفكار المؤسطِرة المؤلهِنة للمصلحة.

الأنا الأعلى أفهومةٌ أو مقام متميِّزٌ ومتمايز في الشخصية والخطاب، أو في الروابطية – العلائقية، وفي المجتمع والفكر. هنا انشقاقٌ أوتمايزٌ، وتنوّعٌ وخصوصيةٌ، بين تفسيرَيّ المفهوم الواحدِ عينه عند المحلّي (العربي، المسلم، الفئات المستضعَفة في العالَم)  وفي المركزانية الغربية المستعِزّة.

10 – إفتراق المدرسة العربية في التحليل النفسي عن الفرويدية الكلاسيكية المعهودة، أعطى مدرستنا النفسانيةَ التحليليةَ شعوراً بالمكانة والإقتدار، وعزّز الثقة بالتحليلات لقطاعات اللاوعي الجماعي،  والمتخيَّل العام، واللاعقل والضّدّْ عِلم  واهتم الجانب الثاني من مدرستنا الناشئة (المحلّية، الخاصة)  بالخطاب أو بالكلام والقراءة،  وباللغة أو الألسني والسيميائي. والحالُ هذا، فإنّ مدرستنا كشفتْ عن أصالةٍ  وثراءٍ في ميدان المعرفة بالذات والنحناوية، وبالآخر والأنتُمية، ومن ثم بالعلائقية أو التعايشية  أو التواصليةِ،  أو بالصِّلات والروابط داخل الشخصية الواحدة عينها، وفي الأسرة النواتية، بل وفي المجتمع والفكر والتعولُم.

11 – الأدونية ]الأدونيسية[ الجماعيةُ التاريخية: تَغذّت من تموز و طائر الفينيق والمسيَّسين في عالم الشِّعر(والفكر)  المعتبَر تجديدياً، انعطافياً وانبعاثاً من الرماد والركام والأنقاض، اي من التقاليد والموروث والملهوَت والكساد. الأدونيسية هي التحول والتغيّرُ والانعطافُ في الفلسفة والشِّعر، وفي الفنون وكتابة التاريخ، وفي الأدب والنقد، وفي فهم الحياة والسعادة، وفي معنى التغيّر نفسه، وفي التاريخ والسياسة واللقمويات، والقوتِ، والمبايعةِ والشورى، التفسيرِ والشرح، الفهم والتأويل.

– ت –

1 – التربيةُ الدينية المتشدّدة تُنتِج مخاوف مطمورة ومشاعر بالنقص. تأتي انجراحات كثيرة نتيجة التربية غير الراهنة الصيغةِ والرؤية، أو النظرِ والغاية (الهدف، المَقصِد)  والنموذج.

فهمُ الدين أو قراءته على أنه ترغيبٌ وترهيب يجعله أداةً عقابيةً عامة، وتصوراتٍ سيطريةً قاسية على الشخصية والمجتمع، وفي الجماعة والمجال والتواصلية.

 2 – التفسير، صرالطياً، بعامل القوة والبطش (أو القهر والغدر) للوعي والإرادة والفكر، وللنظرية والعقدةِ النفسية والجماعية.  وهنا يكون لعلائقية القويّ مع الضعيف مترادفاتٌ من نحو: المدمِّر البطّاش والفقير المظلوم، العلائقية الشاقولية والأفقية أي المسيطِر والمسيطَر عليه، إرادة السّيِّد وخضوع العبد…

3 – التشكيل للكلمة ثورةٌ منسيةٌ ومستورة،  وتغييرٌ يُعجِّل ويُسهِّل القراءة عند المبتدئ وغير الضّليع وصاحب العُمر المتقدِّم.  فشيءٌ من المبالغة حافز يَدفع لأن نقول إنّ ذلك ” الشيء ” الفكريَّ أو التجهيز والتطوير، يَجْعل قارئ الكلمةِ المحرَّكة حروفها أومعظم حروفها، وبخاصةٍ آخر حَرفٍ منها، يقوم بعمله، بالقراءة، على نحوٍ أسرع وأسهل. هنا القارئ يغدو أكثر مهارةً. وإذَن، بذلك نغدو أمام لغةٍ تعطي نفسها اسماً جديداً؛ ومن ثم معنى آخر يساعِد وينَمّي التفكيرَ السريع، والمنطقَ المباشر الفوري والقراءة الدقيقة الناجحة.

لاحكمة، ولا تفكيرَ أو عاملاً تربوياً، في أن تكون كتب التعليم في الابتدائي، وما قبل الثانوي، لا تعتمد جهاز التشكيل، أو حركاته المنظِّمة المفيدة المسهِّلة والمعجِّلة.

4 – التصوف فكر فلسفي، وحِكْمويٌّ راقٍ،  متقدّمٌ وكونيُّ البُعد؛ وذاك في درجته الرفيعة التي تثِق بأنّ البشرية لا تُفصَل عن الطبيعة؛ ولا عن الالوهية.  والمدرسة العربية الراهنة في التصوّفات وزّعتْ المذاهب والطّرق الصوفية الى التّصوّفَيْن الكبيرَيْن: العِرفاني؛ ومُشيعِ المِلكية والسلطة أو الثروة والسياسة؛ ثم إلى التصوف الحشودي أو الجُمعَوي، وهو الأقرب الى التدمير الذاتي عند الانسان وفي الجماهير الرُّعاعية الغوغائية التي تَجري وتَحضُر، أيضاً، في التصوف الضرائحي (أيضاً را: التصوف التضحوي، تصوف التطهّر والبراءة…).

أخيراً، يستجلِب الاهتمام هنا ” طُرُق ” التصوف المتمحوِرةِ حول الضحية والوأد، أو حول القداسة والطهارة والبراءة، أو الأخوّةِ والصداقة والعِشرة.

– ث –

1 – ثورات متلاحقة وتكاملية وغايات أو مقاصد تطويرية انعطافية هنا نذكر أنّ منها: ثورة فصلِ الأخلاق عن السياسة، والأخلاقِ عن التربية، والأخلاق عن التاريخ وعن الإقتصاد. وهناك ثورة على مبخّسي العقل، وثورة المتخيّلِ و ” قوانين ” اللاوعي الجماعي المتنوّع، والإتصالاتِ والتكنولوجيا، أوثورة العِلمِ، والبيولوجيا، والصورة ونَذكر أيضاً:

2 – ثورة الجماليات السيبرانية (را: السيليكونية، الإفتراضية) والعالَمِ الرقمي (الرقمانية).

– ج –

1 – الجنة المهدوية ومثيلتُها الصوفية العِرفانية والجنة الشعبية الفولكلورية. هنا تحقُّقٌ هو، بحسب المتخيَّل الشعبي الجَماعي، للخلاص التام.  في عبارةٍ أخرى، هنا، بلوغٌ إلى قمة المرتجى والمبتغَى، ووصولٌ الى النجاة أو الفوزَيْن، والسعادةِ الأبدية الدائمة، والمطْلقةِ الكاملة.

2 – الجنّة الصوفية المشاعية. هي المُشيعة للملكية والسلطة أو الحاكِم (الدولة، السياسة، الرئاسة الحاكِمية). وهنا بلسمة هي ” الأتَمّ والأكمل ” للآلام والأحزان، وإنقاذٌ للذات الفردية والجماعيةِ وللرّغباتِ الأُمّتية من مخاوف السعير الدُنيوي والأخرَوي، والكوارث كما المآسي الدنيوية.

– ح –

1 – حبّ الوطن: عاطفه أُمَّتيةُ الهوى والغرض، وشعورٌ جماعي منشقٌّ مستقل عن المعنى اللاهوتي للاجتماع البشري موزّعاً إلى أوطانٍ أو أُمم، أعراقٍ أو ثقافات، أديانٍ أو معتقداتٍ وفئات.

هنا الوعيُ بجماعةٍ معروفةِ التخوم والمرامي، وذاتُ أفكارٍ شمّالة وانضمامية، أي تَضمّ وتَشمُل، وتحوي وتتضمن. هنا إيمانٌ بوطنٍ يُدرَك كأبٍ حامٍ، أي بمثابة حصونٍ وحضنْ، دروعٍ وقلاع.

وذاك وعيٌ بمبادئ مؤسِّسة وإرادةٌ يتأسّس عليها قومٌ مؤمنون بأنّ بقاءهم في وحدةٍ جمّاعة أو لمّامةٍ متضامنة حقٌّ لهم ثابتٌ، ولا نزاعَ فيه وحوله؛ ومعبِّرٌ عن إرادتهم في الإستمرار. وذاك كلُّه حماية لهم، وإمكانٌ لتحسين رتبتهم الاجتماعية الاقتصادية والسياسية، ولِتمتين صحتهم الحضارية وفي العالم والتقدّم (قا: القومية المنفتحة الانسانوية؛ الأُمَّتية الصراطية التضامنية، التحرّرية والعادلة؛ الدولة الرعائية والتكافلية المؤسَّساتية التنويرانية والحداثانية).

2 – الحُكم على شيء أو موقفٍ كشفٌ والتقاطٌ للمكنون واللا مفصوح

طُلب من الذين يأكلون باليد اليمنى أن يأكلوا باليد اليسرى، ومن الذين يأكلون باليد اليسرى أن يأكلوا باليمنى. عندما بدأت هذه التجربة، تفاعل كل شخص معها بطريقةٍ مختلفة عن الآخر. فَبَعضهم استسلم منذ البداية ولم يأكل شيئاً، وبعضهم غضِب بذريعة صعوبة المهمة، وبعضهم ركَّز بكل هدوء، وقدَّم أفضل ما يمكنه، وبعضهم كان يحاول الغش (را: موقف الغضب أو الرِّضا، التمرّد أو الإنسحاب…).

الهدف من هذه التجربة، كان جعل كل مشاركٍ يُدرِك كيف يعالِج ظرفاً صعباً، وغير متوقَّع. في النهاية الذين وضعوا الجهد اللازم في التجربة نجحوا، والذين غضبوا وشكوا شعروا بالتعب والأسى، ولم يحققوا أي نتيجة. والذين غشّوا، انكشف أمرهم (را: ردود أفرادٍ من طبقة وفئاتٍ معيّنة على سؤالنا لهم: ” هل ستتزوّج ثانيةً إذا جاء النصيب ؟ “).

– خ –

1 – الخوف من الغريب ومن المستقبل  وحتى من السعادة حمايةٌ للذات أو احتماء وحذرٌ ويقظة.

الخوف ضرورةٌ للتقدّم والنجاح، وللاحتماء والتحصّن، وللإستمرار والبقاء، وللدفاع عن الأنا وصيانتها. لقد كان الخوف وتَدبّرُ الخوفِ في صُلب تكوّن الثقافة، وفي تطويرِ المعرفة بالعالم الخارجي، وبالمتغيّرات، وبالمفترِس والمظلِم.

2 – خَلقُ عدوٍّ أسلوبُ حمايةٍ وتَحصُّن وتعويض.  العداوة أو الممانعة المُدافِعة عن الضعيف أو المستضعَف.

قال إنّ زميله في الجامعة مخاصِمٌ مُعادٍ لسيّدةٍ جميلة. لا أحَد كان يعرف السبب. كانت تأبى اعتباره عدوّاً لها، وكرّرتْ مراراً محاولة إصلاحِ ذات البين معه؛ لكن عبَثاً…  لقد كان عداؤه لها احتماء، ودفاعاً غير مباشر عن نفسه بل وتعزيزاً لكيانها وقوامها…

3 خلق عداوةٍ عند المغاربي تجاه المَشرقي: حالةٌ نفسية اجتماعية ما خَلَتْ يوماً من كونها حصناً، واستجلاب نفع، وللظهور بمنزلة التفوقِ على الخصم اللا مسمّى  و” قتلِ” المحسود (را:  خَلقُ عدوٍّ هو خَلقٌ لبطل؛ وبالعكس) اللا مفصوح.

– د –

الدِّين العملي نصوصٌ وواجبات، شعائر وطقوس، كهنةٌ ومعابد ورموز…  تُشكّل هذه “الاشياء ” أو ” الشؤون “، الظواهر والوقائع، لُحمةً مترابطة ونسيجاً جماعيَّ الطبيعة والوظيفة أو البنية والمعنى.

الدين العملي علائقيةُ تماسكٍ وسجمٍ (= انسجام)  بين أفراد الجماعة، وبينهم وبين نخبةٍ منهم تتولّى السلطة وتقود، تُوجِّه وتُحاسِب بتسلُّطٍ روحُه لاهوتيّةٌ واقتصادية معاً وجميعاً.

– ر –

1 – الردّ على القول بالقطيعة الجغرافِكْرية هو المطالبة بالمزيد من القطع والوَصل، وإقامة التضامن والتكافل، وإجراء التفاعليةِ والجدلية  بين الرجعيّ والتقدّمي، أو بين العقلاني والتخلّف في إعمال اللاعقل، أو بين الفلسفي وغير الفلسفي.

2 – الرحمة كما الرّحمانية هي رفضُ ألهنة أو جتى لَهوَتةِ الفلسفةِ والفكر والعقل. فليس الفيلسوف هو البطل الراهنُ الأوحد؛ ولا هو المنقِذ في هذا الزمان، أو المخلِّص للبشرية  من الآلام والآثام. ليس هو من حلَّ كل مشكلة، ووَضَع طرائق الحلّ لكل إشكالٍ أو قضيةٍ فكرية، أو ألغوزةٍ وجودية. وليست الفلسفة صُنعَ العبقريِّ الأكبر، وصناعة فتح المغاليق، وخرقِ الآفاق والمخبوءات: يُنزع الإعتبار السحري للفيلسوف، أو لمعلّم الفلسفة: فليس هو الفاتح، وقائد المسيرة، وحامل الرسالة، والسفينة الناقلة إلى ” بَرّ الأمان”. لقد انتهى عصر بَطْلنة البشري، أو السياسي الناجح. وخسِرتْ الثقافات الشعبية جميع مبادئ عَصْمنة الأبطال.

3 – الرواقية مذهب في العلاج النفسي متينٌ ومفيد داخل العلاجات النفسية بالفلسفة والفكر. أدخله الأسلاف الى بيوتهم وديارهم، وارتضته الأنا وفرحتْ به. حينما أشرف الفكر العربي في تجربته الكبيرة على المذهب الرواقي كان متأكداً من قبوله لذلك المذهب، ومن احترامه له والاهتمامِ الشديد به.

لاحظتُ أني، منذ الدرجات الأولى في عالم الكتابة والقراءة، كنتُ شديدَ الميل إلى العناية بالرواقية اليونانية الإسلامية اللاتينية، أي باعتبار ” الصبر الجميل” مذهباً في الوجود والمآسي، وفي الحياة والعُمر الفردي، وفي المسيرة البشرية من الجوع الفاشل إلى تخمة الغنيّ الراهن.

 4 – رموزُ ابن طفيل  كاملُ فلسفته أو خلاصتُها. هنا نذكُر من شبكة رموزه:

حي = الحياة.

يقظان = اليقِظ، الحكيم، المستيقِظ، العارف، الناجح، الخلاق.

سلامان = رمزٌ للسلامة والخصوبة، الإستمرار والسعادة كما الإسعاد.

أبسال = البَسْل: القتل، الشر، الموت، الفناء، الألم.

غابة ق ل خ (قلخ) هي البشرية أو الخلائق… (را: زيعور، الحكمة العملية أو الأخلاق…] =الأنا الأعلى [، ص 409.عن ابن طفيل، را: م. ع، 409 – 426).

– ز –

 1 – الزَّي ورسالته في عيّنة أو شاهد. من الدشداشة إلى ” القُبّعة العصرية “. في ارتداء السروال القصير، والطاقية الأنيقة (الأوروبية)، رسالةٌ وتعبيرٌ عن رغبة، وإرادةٌ للتغيُّر؛ ومن ثم هناك الميلُ والتوجّه إلى الإنتقال من معنى حضاري معهود إلى معنى حضاري جديد، منفتِحٍ وضِرامي (= دينامي)، مؤمنٌ بمبادئ التطور الإيجابي، وبالتكيّف الحضاري المرِن والكوني، المنتِجِ والإسهامي.

2 – ” الزُّملائية ”  غدتْ في الجامعات العربية كأنّها راسخة. تبدو مدرسةُ بيروت في ” إعادة الإدراكِ والضبطِ أو التسميةِ والمَعْنَية ” كمشروعٍ مرفوعٍ إلى عناية الجامعات العربية الراهنة والقادمة، المتقدّمة والتقدّمية البنّاءة والمحرَّرة كما المحرِّرة.

توسّعتْ وأنجزتْ ” الزُّملائية ” بين المتخصّصين بالعلوم، وبالعلوم الانسانية – المجتمعية بخاصة. وككلّ روابطيةٍ اجتماعيةٍ فكرية، أثْرت العلائقيةُ التحاوريةُ (والإنضمامية التضافرية) الفكرَ العربيَّ الراهنيَّ الصيغةِ والرؤية، والمنهجيةِ كما النموذج، أوالنزعةِ والمعادلة.

إنّ التعاون المتراكِم بين زملاء أهل التربية والتعليم في لبنان (وتونس، كشاهد)، جرى ونجح في ميدان نقد الكتاب المدرسي في تونس. لقد أخذْنا من الزميل التونسي الحبيب الهَيْلة جهودهُ في تحقيق ونشرِ كتاب ابن الجزار القيرواني؛ وقدّمنا للفكر التربوي العربي أبطالاً منهم القابسي وابن سحنون؛ وتلقّينا بضعَ دعواتٍ لزيارة تونس للمشاركة في ندوات، ومؤتمراتٍ تربوية رسمية.

******

 

(1) الصِّراطية فلسفةٌ حِكْمويةٌ حقولها ومناهجها هي:

– هي نقد القيم والآراء، الأفكار والمعتقدات، التصورات والخوالج والمعتوِرات، الصراعاتِ الهدّامة والإضطرابات والقلقلات.

– هي تحليل وتفسيرُ الأفكارِ والمعتقدات.

– هي التفكير والمحاكمة في الأفكار والمعتقدات، في التصوراتِ والخوالج والمعتوِرات، وفي الصراعات الهدّامة والإضطرابات والقلقلات.

– هي إعادة الوحدة والتماسك بل والهدوء والإنعتاقِ إلى البشري أو لجعله سعيداً. وهي نقدٌ للنقد؛ وهي ما بعد النقد للأفكار وللتغيّر والمسلّمات. إنّها  نقدانية، وخطاب صراطي في الفكر والفن، والخيرِ والعلم. 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This