حوار مع المؤلّف الموسيقي (اللّبناني) هُتاف خوري (ج2)

أجرى الحوار وقدم له: وسام جبران

14. سؤالٌ أوجهه لكلّ مؤلّفٍ موسيقيّ “عربي” أحاوره، ربما بحثًا عن حقيقةٍ ما داخل فسيفساء الإجابات: هناك من يرى إلى “الأوركسترا” بوصفها شكلًا من أشكال الخطاب الغربي (الأوروبي)، لغةً وهيمنةً. كيف تنظر إلى العلاقة بين “الموروث” الموسيقي الشرقي وبين “نظام” الأوركسترا داخل علاقات القوى الحضارية غير المتكافئة؟

في هذه المرحلة من العمر، وبصدق، لم أعد أفكر إن كنت أمثّل خطابًا موسيقيًّا غربيًّا أو آخر شرقيًّا. اليوم، أنا على يقين أن الموسيقى هي لغةٌ عالمية، فبمعزل عن اللّغة، يكفي أن نكتب موسيقى على نحوٍ صحيحٍ، بُنيويًّا وجماليًّا، كي نصل إلى كل مُستمع، وأن نتصل بالواقع الذي نعيشه ونعكسه؛ فلا يكون المؤلّفُ الموسيقيّ ناجحًا، من وجهة نظري، إذا ترفّع عن واقعه، أو لم يُصغِ إليه.

حين أكتب للأوركسترا، فهي تمثل، بالنسبة لي، الشّكل الأداة، وليس المضمون، وهذا ما يُبعدني عن “الخطاب الغربي”، مُبقيًّا على مسافةٍ (جغرافيّة/ معنويّة) بيني وبين هذا “الخطاب”. ثمة حوارٌ في ما أكتبه؛ لكنه ليس حوارًا بين “شرقٍ” و “غرب”، بل هو بيني (كمؤلِّف موسيقي) وبين المتلقي، عبر الأوركسترا بوصفها وسيطًا بيننا. وهنا، أود أن أؤكد أنني، حين أكتب الموسيقى، فأنا لا أفعل ذلك لكي أعلن صارخًا: “اسمعوا ما لديّ لأقوله لكم!”، لكنني أكتب بهمسٍ، من أجل المتعة وإثارة الأسئلة والمحاورة.

أنا ابن هذا الشرق، صحيح. لكنني لست وارثه بالمعنى الشكليّ الخارجي السطحي، بل عبر “الإحساس” أو “النَّفَس” الشرقيّ، بلغة الأوركسترا.

هل العلاقة بين الخطابين، هنا، غير متكافئة؟ أعتقد أنني بلغت نوعًا من التوازن، كما هو الحال، باعتقادي، عند زملاء آخرين، من أمثال عبدالله المصري وبشارة الخوري وناجي حكيم وغيرهم. لقد بلغنا مرحلةٍ نقول فيها: “نحن موجودون”.

حضاريًّا، مع الأسف، نحن “العرب” اليوم، لم نعرف كيف نستفيد من القيمة المُضافة التي يوفرها لنا تاريخنا، الذي كان ناهضًا، ذات يوم، حين نام الآخرون. ولا داعي هنا لأن نستطرد في الأسباب، وهي معروفة للجميع.

  1. كتبت العديد من الكونشرتات للآلات متنوعة مع الأوركسترا. ما سرّ اهتمامك بهذا “النوع” الموسيقي تحديدًا؟

أحبُّ كتابة الكونشيرتو لعدة أسباب: السبب الأول، في أن الكونشيرتو يُتيح لي إجراء حوار ندّي جاد، على مستوى المقولة الموسيقيّة وعلى مستوى التقنيّة وبراعة الأداء، بين الفرد والجماعة؛ بين “ذاتي” الفردانيّة وبين المجتمع الكبير. والسبب الثاني يعود إلى الزّخم الفكري الذي يحمله الكونشيرتو بوصفه شكلًا هندسيًّا متينًا مُحكَمًا وصارمًا، وهذا التّماسك “المعماري” ضروريٌّ ومُهَذّبٌ لأيّ مؤلَّفٍ موسيقيّ يطمح أن يولد سليمًا معافى. أما السبب الثالث، فيعود إلى البعد الدراماتيكي الجدليّ الذي يقبع في صُلب “السوناتا” بوصفها فكرًا وقالبًا وأسلوبًا في آنٍ معًا. وكما نعرف، فإن الحركة الأولى، الأساسيّة، في الكونشيرتو، تُبنى على أسس السوناتا، ويصعب تخيّل كونشيرتو لا سوناتيّ، وإلاّ توجّب تغيير اسمه. فصيغة السوناتا جاءت متأخرة نسبيًّا في تاريخ الموسيقى، ولم تتطور بجديّة إلا مع تداعيات عصر التنوير، منذ موتسارت المتأخر وسوناتات بتهوفن للبيانو ثم العصر الرومنطيقي، ولذلك فهي نتاج فكرٍ، وليست مجرد تسمية، وهي، بالتالي، تختلف عن المتواليات (كما عرفناها عند باخ وهندل وسواهم)، أو غيرها من الصيغ الأبسط التي راجت في عصورٍ سابقة.

  1. لكنك، في هذه الكونشرتات، لم تستحضر، ولو في واحدٍ منها، آلةً من خارج المنظومة الكلاسيكية الأوروبية، كما فعل عددٌ من المؤلّفين “العرب” حين استنبتوا الآلة الشرقية في هذه الأعمال. لماذا؟

قالب الكونشيرتو، بالنسبة لي، يتمتع بأهميّةٍ خاصّة.  لكنني لم أستخدمه يومًا كقالبٍ غربيّ صرف ومُقَيِّد، بل استخدمته بما هو يخدمني؛ فلم أكتب مثلًا كونشيرتو من ثلاثة أجزاء، كما هو مألوف كلاسيكيًّا، بل كنت أكتفي بحركةٍ واحدة أُقيم من خلالها ذلك الحوار، الذي هو في صُلب فكرة الكونشيرتو، بين الآلة الانفرادية (أو أكثر) وبين المجموع الأوركسترالي؛ إنه، أي الكونشيرتو، مُعادلٌ ما للتخت الشرقي، لكن بسعةٍ أكبر ولغة أكثر تعقيدًا. وعبر الآلة الانفرادية في كلّ كونشيرتو أكتبه، إنما أعبّر عن نفسي وأسرد قصّتي الشخصيّة، بقدر ما يتّسع لهذه الآلات من إمكاناتٍ لتمثيلي وتمثيل ما يختلج في أعماق نفسي.

لماذا لم أكتب لعازفٍ أو آلةٍ شرقيّة ضمن الكونشرتات؟ هذا عائدٌ إلى سببين: الأول، إنني لست واثقًا من جهوزيّة وجرأة العازفين الشرقيين على عزف ما أكتبه، وهذا “يُفزعني” ويجعلني مكبّلًا بإمكانيات عازفٍ بعينه أو بمزاجه الموسيقيّ الخاص به، فلا يمكّنني ذلك من الكتابة بحريّة. أعرف أن هناك نماذج في التأليف الموسيقي عند زملاء كثر من العرب تخالف ما أقول، وربما أكون مخطئًا أو مُقصّرًا في البحث عن عازفين من ذوي الكفاءات، لكن، ربما يكون هذا التقصير مزدوجًا؛ بمعنى أن أحدًا من العازفين لم يطلب مني ويحفزني على كتابة مؤلَّفٍ يخصُّ آلته (الشرقية) التي يعزف عليها!

  1. في بعض أعمالك، مثل “MarimBach“، و “حدائق الحب” (Gardens of Love)، ثمة تفكير خوارزمي رياضي بارز في تصميم الفكرة الموسيقيّة الأولى التي يُبنى عليها لاحقًا. كيف يتحدد منسوب العاطفة مقابل منسوب التفكير المنطقي الخوارزمي في أعمالك؟ وكيف للعلاقة التي بينهما أن تخدم العمل الموسيقي بنظرك؟

كتبت “حديقة الحب” بعد ولادة ابنتي الثانية (إيلينا)، وهو عملٌ مفعمٌ بالحب والحنان والتأمل. أما “ماريم-باخ” وهو عنوان يؤالف بين اسم آلة الماريمبا واسم المؤلف الموسيقي جوهان س. باخ، والذي يتأسس على “تنويعات جولدبرغ” (Goldberg variations) لباخ، وبطبيعة الحال، فإن مقاربة باخ تتطلب عمق رياضي (خوارزمي)، دون إغفال بصمتي الخاصّة في العمل.

في الموسيقى، برأيي، ثمة توازن ما، بين “العقل” و”العاطفة”، مطلوب. وهذان مثالان، أعتقد أنهما قد توفّقا في إظهار مسعاهما إلى هذا التوازن الذي يصعب تحديد نِسَبِهِ في الموسيقى؛ فمتى “تتفوّق” العاطفة؟ متى “يتغلب” العقل (الخوارزميّات مثلًا)؟ هذا، ربما، يعكس الإنسان بما هو عليه من تكوينٍ ممتزج ينصبُّ في الموسيقى بقصدٍ أو دون قصد. هنا، للمؤلّف دوره في “ضبط” هذا التوازن لمصلحة تناسق العمل الفني وجمالياته.

  1. البعد التراجيدي/ الدراماتيكيّ حاضرٌ بقوة في مؤلَّفاتك الموسيقيّة. أعطي أمثلة منها: كونشيرتو الفيولا الثالث (Lost to this Word)، ومرثية للبيانو، و “حياة مظلمة” للبيانو (4 أيدي)، و “Stabat Matter” (الأم المتألّمة) لسوبرانو، تينور، تشيللو وبيانو، وسوناتا البيانو رقم 3 “إلى لحظةٍ ضائعة” وغيرها الكثير. قد يُعزى هذا إلى ميلٍ في النفس نحو التراجيديا، أو إنها الحياة التي نعيشها وانعكاساتها. لكن، ما معنى أن تكون تراجيديًّا في الموسيقى؟

أتفق معك. البعد الدراماتيكي التراجيدي حاضرٌ بقوة في أعمالي. (تطرقت إلى ذلك في إجابتي عن مرحلة تعليمي الأكاديمية وأثرها)، لكنني أضيف هنا إلى أنني أنتمي إلى جيل الحرب [لبنان]، ومن قبلها عايشت نكسة 1967، وواقع الصراع هو الواقع الغالب المستمر في حياتنا على أوجهٍ متنوعة. من هنا، فإن عدم استبطان هذا الواقع في الموسيقى يكون نوعًا من الكذب؛ فكيف تكون فنانًا حقيقيًّا إذا لم تحمل همًّا عامًّا؟ لكن هذا الهمّ العام، هو، في الوقت نفسه، قصتي الشخصيّة. فأنا لست منفصلًا عن هذا الواقع؛ انظر مثلًا إلى بعض مؤلفاتي: ” Metamor-Frozen” (للآلت والبيانو)، و “Mirror of Eternity” (كونشيرتو الفلوت، الوتريات والإيقاعات)، السمفونية الثانية ” Reminiscenza”، السمفونية الثالثة ” Time of fear”، السمفونية الرابعة ” Street of Dreams”، وهذه كتبتها في أعقاب “ثورة” 2006، ثم كونشيرتو الفيولا ر قم 2 ” Outside the Borders”، وكونشيرتو الفيولا الثالث ” Lost to this World”، و”مرثية للبيانو” والتي ألفتها لذكرى صديقي، عازف البيانو وليد عقل، وسوناتا رقم 3 للبيانو ” Dark Life” (4 أيدي)، وغيرها من الأعمال، فإنك تجدها تعكس حياتنا وواقعنا بالضرورة. لكن يبقى السؤال الأهم في الفن، هو سؤال الفن نفسه؛ أي كيف نعالج، فنيًّا، هذه الهموم والقضايا العامة الكبرى أو الفردية الشخصية. انظر إلى المؤلفين الموسيقيين والأدباء الكبار: إنهم دراماتيكيون بامتياز، ألا يجدر أن نتعلم منهم؟

  1. كتبت العديد من الأعمال للبيانو. وفي بيتك عازفة بيانو من الطراز الرفيع، هي زوجتك تاتيانا بريماك. هل أثر ذلك على غزارة كتاباتك للبيانو؟ وكيف ساهم عزفها في حياتك المهنية؟

لا أريد أن أبدو “مُستغلّا” لزوجتي عازفة البيانو. لذلك، فأنا لا أعتبر أن ما كتبته للبيانو يشكل عددًا كبيرًا من الأعمال. ثم إن الكتابة للبيانو هي عملٌ شاقّ. أفضّل التأليف للأوركسترا. ثمة حدود موسيقية أو تقنيّة للبيانو لا أحبّ التقيد بها.

لكن، بلا شك، أن عزف تاتيانا بريماك، منحني حريّةً متفرّدة في الكتابة للبيانو، فبسبب مهارتها وتمكّنها، كتبت ما أريد، وهي بدورها أوصلت أفكاري على نحوٍ بارع، ثم تتوَّج هذا التعاون بإصدار اسطوانتين للبيانو (شركة جراند بيانو ناكسوس) تضم أعمالًا للبيانو لمؤلفين موسيقيين لبنانيين، حيث سجلت من أعمالي السوناتا رقم 3، ورقم 4.

  1. “الموسيقى العربية”، عبر تاريخها، هي غناءٌ بالدرجة الأولى. نلاحظ أنك لم تكتب الكثير من الأعمال الغنائية قياسًا لما كتبته بلغة الموسيقى الصرف، كما أنك لم تتعامل كثيرًا، في مؤلَّفاتك الموسيقيّة الغنائية، مع النصوص الشعرية العربية. ماذا تقول عن علاقتك بالشعر والموسيقى الغنائية عمومًا؟

صحيح. كتبت عددًا قليلًا من الأعمال الغنائية، أذكر منها ” Stabat Matter” (سوبرانو، تينور، تشيللو وبيانو)، وفي مرحلة الدراسة ألفت “عابرون في كلام عابر” (باريتون وأوركسترا)، شعر لمحمود درويش، ثم أعمالًا أخرى لجبران خليل جبران وغوته (الشاعر الألماني) مع البيانو، ثم أعمال لجاك أسود ونزار قباني، ومن آخر أعمالي الغنائية، بالإنجليزية، لجوقة وأوركسترا وترية وبيانو (شعر محمود درويش)، وغيرها. ومن أكثر المغنين الذين غنوا أعمالي هي فادية طُنب الحاج، وقريبًا ستصدر أسطوانة بصوتها تضم عملين غنائيين من تأليفي، ضمن مجموعة من الأعمال لمؤلفين آخرين.

  1. تجربتك في تعليم الموسيقى، في لبنان، تحديدًا. ما هي المفاصل الفارقة فيها؟

تجربتي التعليمية في لبنان ليست بالتجربة الجيدة لعدة أسباب. أولًا، أن مجتمعنا ما زال غير جاهز لفكرة أن تعلم الموسيقى يحتاج إلى جهد ومثابرة كبيرين. ثانيًا، طُغيان النجومية على التّلمذة. ويعود السبب الثالث إلى اكتفاء المعلمين، عمومًا، بمعارفهم وعدم طموحهم للمزيد من المعرفة والتدرّب والخبرة، وهذا أمر ضروري في عالمٍ متسارع التطور والتغير، وهو ضروريّ كذلك لفهم العلاقة المعقدة بين الموسيقى الجادة وواقع حياتنا في هذا الزمن.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك الجانب المعيشي، حيث لا وجود لصمام أمان في هذا العمل في لبنان، ومنظومة الفساد السياسي متغلغلة بعمق وخبث، حتى في هذا المجال.

مع ذلك، أحاول جاهدًا أن أبث روحًا جديدة وحبًّا للمعرفة الموسيقية عند طلابي، بما يتواكب مع عمق تجربتي وتطورات العالم المحيطة بنا.

  1. المشهد الموسيقي الكلاسيكي “العربي” اليوم، كيف ترى إليه؟ وإلى أين هو ذاهبٌ برأيك؟

لا أعرف الكثير عن هذا المشهد. أعرف قلة من المؤلفين العرب من خارج لبنان. ولكن، لو تحدثنا عن لبنان، فمما لا شكّ فيه أن لبنان أنجب عددًا من المؤلفين الكبار، مثل أنيس فليحان، توفيق سكّر، بشارة الخوري، عبدالله المصري، جورج باز، بوغوص جيلاليان، ناجي حكيم، بشرى الترك، هبة القواس، رامي خليفة وغيرهم كُثر. وبالتالي فالمشهد اللبناني تحديدًا، قياسًا بالمشهد العربي العام، هو مشهدٌ غني بالإبداع.

إلى أين هو ذاهب؟ لا أعرف. في هذا الظرف الاقتصادي والسياسي، المستقبل مجهول، فالمسألة لا تتعلق بالإبداع الفردي فقط، بل بدعم الوزارات المعنية وتمكين المؤسسات المهتمة، وهذا غير متوفر في هذه الظروف الصعبة.

  1. ما هي أسباب هذا التميز، في لبنان، برأيك؟

باعتقادي، ثمة سببان أساسيّان يُساهمان في هذا التميّز. الأول هو سببٌ تاريخيٌّ مستمر، وهو وجود الكثير من البعثات الإرسالية المسيحية في لبنان، كثيرٌ من رُهبانها ورجال الدين فيها قدموا من ثقافة الغرب ومارسوا الموسيقى، ثم نقلوها إلى أبناء الجيل الأول من الموسيقيين اللبنانين، الذين قاموا هم بدورهم، فيما بعد، لنقل هذه المعرفة والممارسة إلى أجيال لاحقة. وامتدادًا لهذا العامل، فإن وجود مجتمع مسيحي أكبر من أي مجتمع مسيحي آخر في دول عربية أخرى، مرتبط ثقافيًا بموسيقى الكنيسة وثقافة الغرب الموسيقية عمومًا، هو عامل مساعد كذلك. ولكن، السبب الثاني الهام، هو في التنوع الثقافي الكبير الموجود داخل المجتمع اللبناني؛ بمعنى أن المكوّن المسيحي ما كان لينفتح ثقافيًّا، بمعارفه الموسيقيّة، لولا وجود هذا التنوع والتثاقف الذي هو في ثُلب النسيج الاجتماعي اللبناني، والذي لا يُشبهه أي مجتمع عربي آخر سوى، ربما، في سوريا وفلسطين إلى حد ما.

  1. هل ألفت شيئًا في الفترة القريبة الماضية… بعد انفجار بيروت؟

بعد انفجار بيروت… وتحت تأثير هذا الحدث الجلل، ألفت عملًا للتشيلو منفردًا بعنوان “ظلال الوقت”، وعملًا للكمان والوتريات بعنوان “الرحلة”، وعملًا منفردًا آخر للماريمبافون بعنوان “الرقص على حافّة الزمن”، ثم عملًا للأبوا والباصون والوتريات. ولا تنسى أن هذا تزامن مع زمن الحَجْرِ في البيوت الذي نعيشه في هذه الأيام، مما وفر لي وقتًا أوسع للتأليف الموسيقي. وأعتقد أن هذا النمط الجديد من الحياة التي نعيشها قد ألقى بظلاله على أسلوبي الموسيقي، فقد تظهر في هذه الأعمال بوادر أسلوبٍ جديد.

  1. هل توقّعت حدوث “انفجار” بهذا الحجم في بيروت؟ هل بقي من “صوتها” شيءٌ بعد هذه “الصّرخة” المُدوّية؟

أعمالي السابقة للانفجار، كأن بها تنبأت بما سيحدث. والحقيقة أن ما حدث في بيروت من حادثٍ جلل، ربما كان مفاجئًا في الشكل وفي المُباشرة، لكنه لم يكن مفاجئًا من حيث حتمية حدوث “انفجار”، فكلّ شيء كان يُنبئ بذلك.

لكنني أريد أن أختم إجابتي على هذا السؤال بذكرى ذات دلالة: عام 2002، في ألمانيا، وضمن أحد مهرجانات مدينة فايكرزهايم (Weikersheim)، كتبت عملًا موسيقيًّا بعنوان “Land der Schatten” (بلاد الظلال)، وحينها قلت أن ثمة مدن، حتى لو دُمّرت، فهي لا تموت، مثل برلين ودريزدن… وكذلك هو حال بيروت: “تصرخ”، لكنها لا تموت.

******

الموقع الرسمي للموسيقار هتاف خوري

https://sites.google.com/view/houtaf-khoury-official-website/home?fbclid=IwAR0JvEVbfoGwfVHo_WWGfeG4O3zT6tuJsUIQujdf18HFvW1fDVhVsu6rIf

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This