الدّماغ وَالبيولوجيا الكموميّة للإرادة الحرّة والوعي (ج1)

تجريد:

تناقش هذه المقالة تضمينات النظرية الكمومية وإشكالياتها وأحدث النظريات في تفسير ظاهرة الوعي لدى الإنسان بناء على مبادئ النظرية الكمومية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الظاهرة البيولوجية العصبية، وذلك انطلاقاً من الفرضية القائلة بأن الظاهرة البيولوجية في أعمق مستوياتها تحوي مفاعيل كمومية، وقد قسّمت محاور المقالة إلى خمسة، ففي أولها هناك توضيح وتحديد للأنظمة البيولوجية التي تحوي في مستواها الصغري آثار كمومية، ومن ثم يتم البحث عن آلية ومفاعيل الديناميك الكمومي للدماغ مع تبيان للدور الفيزيولوجي وأين يتجلى الدور الكمومي، دون توكيد اختزالية الظاهرة البيولوجية إلى مجموعة من الآثار الكمومية، حيث تنطوي هذه النظرة على كثير من الاشكاليات العلمية والفلسفية ليست في معرض بحثنا. أما المحور الثالث وهي القضية الأهم برأي الباحث فهي مشكلة الإرادة الحرة، فهل سلوكنا محتوم؟.. وكيف يمكن للنظرية الكمومية تحليل وتبيان قضية الاختيار (الإرادي)، بناءً على مبادئ ميكانيكا الكم في الريبة واللاموضعية والتشابك الكمومي وذلك في مستوى الاضطرام العصبوني، وأهم التجارب ذات الصلة بموضوع البحث. أما المستوى الرابع فيناقش قضية الوعي من خلال ديناميك الدماغ الكمومي، فهل الوعي هو وهم فوق ظاهراتي كما يصرح (دينيتD.C.Dennet)؟، وما هي التجارب التي تؤيد الآثار الكمومية لحظة الخبرة الواعية؟. وفي نهاية المطاف هناك استعراض فلسفي لأهم الاشكاليات المرتبطة بسياق البحث مع تقديم نظرية بنروز – هاميروف في الاختزال الموضوعي المنظم من أجل فهم الخبرة الواعية، وذلك من خلال سياق تجريبي ونظري مكثف. كلمات مفتاحية : النظرية الكمومية، الأنظمة البيولوجية، نظرية Orch OR، الوعي،الإرادة الحرة، التماسك، اللاتماسك، التشابك الكمومي، العصبونات، بنروز – هاميروف.

مقدمة:

إذا كانت علوم الدماغ تمثل اليوم ميداناً لأكثر البحوث النظرية انتشاراً، وإغراءً لكثير من الباحثين في مجالات متعددة ومختلفة، فلقد أصبحت المسائل والقضايا التي تطرحها ليست حكراً على تخصص دون آخر، ومن هذا المنطلق فإن الفيزياء الكوانتية منذ فجر إنجازها على يد (ماكس بلانك ( Max Planck  عام 1900 وحتى اليوم قد حققت انجازات رائعة، وتنبؤات أساسية فيما يتعلق بفهمنا للطبيعة، فقد تصدى الفيزيائيون كغيرهم من اختصاصات شتى لتفسير ظواهر الدماغ بناءً على مبادئ ميكانيكا الكم، كون تلك الفيزياء تعمل في المستوى دون الذري، وإذا قبلنا بأن المستوى الجزيئي يتضمن مفاعيل كوانتية، وخصوصاً فيما يتعلق بالاتصال بين العصبونات، فعند هذه الدرجة تتشارك الكهرباء مع الكيمياء في صنع مآثر الدماغ. وعلى الرغم من أن نظريات التوحيد الفيزيائية تعاني صعوبات متعددة ذات صلة بالتحقيق التجريبي، إضافة إلى تحقيق الانسجام النظري المطلوب فيما بين نظريتي الكم والنسبية، وذلك بما يختص بموضوع الجاذبية، فكيف يمكن مثلاً البحث عن الآثار الكمومية (الصُغرية) في مستوى الجاذبية النسبوي (الجهاري)؟. أنها صعوبة تعترض الباحث لدى التوفيق بين عالمين أحدهما صُغري (دون ذري)، والآخر جهاري (عياني). إن انضمام حالات التراكب الكمومي، إضافة إلى مفاهيم كاللاموضعية، والحقل الكمومي، إلى ظواهر العالم الكبير متمثلة بالآثار السلوكية، والكيميائية، والحواسية بالنسبة للدماغ، ففي أي مستوى تقع الظاهرة العقلية ؟..

إنه بعد أن كانت الفلسفة قاطرة للعلوم الفيزيقية، أصبحت اليوم بفضل الثورات المتحققة فيها (أي الفيزياء) ليس فقط أنموذجاً تتملقه الفلسفة، لا بل قل إنها، أي الفيزياء الكوانتية ميدان رحب للتصورات الفلسفية، وحتى الميتافيزيقية منها. وإذا كان العقل فيما سبق يمثل جانباً ميتافيزيقياً في الفلسفة، فلقد أمسى اليوم برنامجاً للبحث العلمي والتطبيقات التكنولوجية، فهل هذا اختزال لعالم العقل؟.. أم أنه توسع أفضت إليه مذاهب الوضعية والبراجماتية؟..

لسنا هنا في معرض نقد الاندفاع الهائل الذي تحظى به نظرية الكم في تفسير الظواهر العقلية، لكننا نحاول استقصاء وتبيان الأسس التي تعتمدها النظرية الكوانتية في ملاحظة السيرورات العقلية، وذلك حتى يتسنى لنا فهم القضايا الأساسية التي يسعى البعض من الفيزيائيين تعميمها على مسائل البيولوجيا العصبية، دون أن يهتموا بالسؤال: بماذا يتميز الحيّ عن غير الحيّ بناءً على التوصيف الكمومي المقدم؟..

عموماً إذا كان الحساب الإحصائي هو سيد الموقف في الفيزياء الكوانتية، والحتمية المتولدة، هي حتمية نسبوية، وليست تامة، فما هو قولنا في عمليات الدماغ وفق ما تتضمنه احتمالات حصول حادثة ما، بأنه ناتج عملياتي ذو مسارات وخيارات متعددة. ويسهم الإرث الجيني والخبرات السابقة، والإمكانية الذاتية في اتخاذ قرار فيها. إن الأسئلة في هذا المضمار عديدة وتنتظر الإجابة، بالرغم من أن ميكانيك الكم لم يجب على أسئلته كاملة بعد، فحدود العقل والمعرفة قد تمران من نفق كوانتي إلى عالم جديد، تكون فيها الحياة هي سيدة الموقف.

-النظرية الكمومية والأنظمة البيولوجية:

تعمل الأنظمة البيولوجية ضمن إطار قوانين الترموديناميك اللاعكوسة، إضافة لنظرية الحركة اللاخطية للأنظمة المفتوحة (أي الأنظمة المفتوحة طاقياً مع تبادلات الوسط الخارجي في الخلايا الحية مثلاً)، وكلاً منهما يعتمد على مبادئ الميكانيك الإحصائي اللاتوازني non-equilibrium. إن البحث عن نماذج تعتمد بشكل أساسي على الفيزياء ضمن البيولوجيا يمكن أن يزودنا بجسر مفاهيمي بين التنظيم الكيميائي للعضويات الحية، والحالات الظاهرية للحياة والخبرة experience ما أدى لتولد جدال نشيط، لكنه غير محسوم. (1-2)

في الآونة الأخيرة قدمت الأدلة التجريبية الدعم للفرضية التي تستخدم فيها الأنظمة البيولوجية نوعاً من التماسك الكمومي quantum coherent في وظائفها، أيضاً فما يقرب من 100% من الطاقة المثارة المنتقلة في التركيب الضوئي photosynthesis تعتبر مثالاً ممتازاً عن ذلك. (3)

من المعلوم أن الأنظمة الحية تتألف من الجزيئات والذرات، والنظرية الفيزيائية الأكثر تميزاً في وصف الفعاليات بين الذرات والجزيئات هي: ميكانيكا الكم. فعلى سبيل المثال، فإن اصطناع وتحطيم الروابط الكيميائية، وامتصاص الإشعاع ذا التردد الدقيق (مثاله التركيب الضوئي وَ الرؤية) وتحويل الطاقة الكيميائية إلى حركة ميكانيكية (مثاله شق/فلع جزيئة ATP)، والإلكترون المفرد المرتحل خلال البوليميرات البيولوجية (كما في DNA أو البروتينات)، كلها تعتبر آثاراً كمومية. وباعتبار الأنظمة البيولوجية تعمل بكفاءة وفق ذلك، سيكون السؤال ذا العلاقة هو: كيف يكون باستطاعة النظام البيولوجي مع المليارات من المكونات شبه المتجددة ذاتياً semi-autonomous أداء الوظائف بشكل فاعل (مؤثر) وتماسكي Coherently ؟.. ويبقى لدينا تحدي كبير لدى تقديم تفسير كامل للتماسك الكمومي quantum coherence الذي يبدو أنه الآلية المسئولة عن الكفاءة والتنسيق المشاهدة بالأنظمة البيولوجية. (4)

إن الفرضية التي تدعي التماسك coherence على نطاق واسع في الأنظمة البيولوجية، كانت قد اُفترضت من قِبل فروليش H.Fröhlish (5-6)، وتلاها تحقيقات مفصلة من قِبل توسزنسكي Tuszynski (7-8)، وَ بوكورني Pokorny (9-10)، وَ ميسكويتا Mesquita (11-12)، وآخرين لأكثر من ثلاثة عقود. حيث أن الدور المحتمل الذي تلعبه حالات التماسك coherent states والتي تظهر خارج فيزياء درجة الحرارة المنخفضة، كانت قد اجتذبت اهتماماً كبيراً من قبل مجتمع علماء الفيزياء والبيولوجيا. وعلى الرغم من قوة الميكانيك الكمومي في توضيح ظاهرة التماسك، فهنالك تحديات جدية لدى تطبيقها في سياق الأنظمة الحية. فعلى سبيل المثال، لكي نمتلك درجة عالية من التماسك بين الجزيئات الحيوية bio-molecules، يمكن أن تكون كثافة بوز-أينشتاين Bose-Einstein condensation آلية فعّالة في ذلك. لكن قد لوحظ بأن البيئة  Ambient الحرارية في النظام الحي هي أكثر قُرباً لأن ترتفع أثناء حدوث هذه الظاهرة. أيضاً فإن أحجام الجزيئات الحيوية هي كبيرة جداً بالمقاييس الفيزيائية حتى يتم اعتبارها أنظمة كمومية نموذجية. وزيادة على ذلك فبسبب بيئة الضجيج noisy environment، ووفقاً لنظرية اللاتماسك decoherence فإن الحالات الكمومية لهذه الجزيئات الحيوية المجهرية سوف تنهار سريعاً. على أية حال فما يلفت النظر أنه ليس ثمة من حدود واضحة في معادلة شرودنجر Schrodinger لاستخدامها في أنظمة المقياس الذري. فمع أنها معادلة كونية صالحة للاستخدام على نطاق الكون كله (كما في تطبيقات الثقالة الكمومية)، إلا أن الحدود بين النظرية الكمومية والفيزياء الكلاسيكية ما زالت كبيرة ومجهولة. ومن الواضح بأن النظرية الكمومية تطبق بشكل واضح في مقاييس طولية أصغر من الإشعاع الذري، وما عدا ذلك فليس واضحاً تماماً أين يتوجب أن تحل محل الميكانيك النيوتوني. إن الموصلية الفائقة Superconductors ، والليزرات Lasers، والميوعة الفائقة Superfluids ، وأشباه الموصلات Semiconductors ..الخ، هي أمثلة على أنظمة فيزيائية ذات مقياس جهاري macroscopic-scale ميكانيكي كمومي. لذا فمن المحتمل بأن تلك الأنظمة البيولوجية تعمل بالاعتماد على مبادئ كمومية تكون موجودة في بعض من وظائفها. (13)

ديناميك الدماغ الكمومي Quantum brain dynamics:

إن أية نظرية حتى تكون شاملة بالنسبة للدماغ، يجب أن يتم تحديد عناصرها ذات الصلة بالخبرة البشرية. في الفيزياء الكلاسيكية فإن هذه الصلة هي جزء من بنية ميتافيزيقية، وليست جزءاً من عملية ديناميكية، لكن في نظرية الكم، هنالك ارتباط للخبرة البشرية بالحالة الفيزيائية الموصفة رياضياً والمحتواة في نظام ديناميكي. وهذا الارتباط ليس سلبياً، بمعنى إنه ليس مجرد ميزات فيزيائية موجودة في الطبيعة، إنما يندخل ضمن الحالة الفيزيائية للنظام، والذي يعمل بناءً على خواص معينة (محددة) تعتمد على خيارات (محدثة) من قبل الكائن (Agent). ويمكن القول أن الراصدين أو المراقبين لم يعودوا سلبيين، ويتوجب اعتبارهم عوامل فاعلة، أو مشاركة. إن هذه المشاركة هامة حتى في حالة رصد العالم الخارجي وفق خواص المقياس الكبير لأدوات القياس. أيضاً فإن حساسية سلوك الأدوات متعلقة بسلوك بعض جزيئات المقياس الذري الصغيرة جداً، وذلك من خلال تآثرها (تفاعلها) مع أدوات القياس، ومن ثم الراصدين، بحيث يكون الخيار قد صنع (أُحدث) من قبل المراقب (الراصد)، والذي يؤثر بدوره في المعلومات التي يتم استقبالها من قبل ذلك الراصد، أو من قبل أي راصد آخر. (14)

-لكن ما هو دور ميكانيكا الكم في نشاط الدماغ؟

لنأخذ مثالاً يوضح أثر الظاهرة الكمومية على الجملة العصبية، ولتكن الشبكية، سنفترض أن فوتوناً قد وصل إليها بعد أن سبق له الانعكاس على مرآة نصف شفافة، فحالته تتضمن انضماماً خطياً مكوناً من حالة اصطدامه بإحدى خلايا الشبكية، ومن حالة عدم اصطدامه بأي واحدة منها بدلاً من ذلك وانصرافه إلى الفضاء مثلاً. وعندما نصل إلى اللحظة التي كان بإمكانه الاصطدام بالشبكية من عدمه، سيكون عندئذ أمامنا حالة انضمام خطي عقدي مكون من حالة وجود إشارة عصبية، وحالة عدم وجود إشارة، فعندما تترك هذه الإشارة أثرها في وعي الإنسان، يكون مدركاً لخيار واحد فحسب من هذين الخيارين. (15)

وهنا ينهار بفعل الرصد الانضمام الخطي للفوتون ونصبح مالكين لحقيقة واحدة، أننا نرى!.. وإذا كان هذا ما يحدث في الشبكية، فهل لميكانيكا الكم دور في عملية النقل العصبي؟.. وهل لنا أن نرى الظاهرة السابقة كائنة فيها؟..

كما هو معروف يحدث الاتصال بين العصبونات بنموذجين كيميائي وكهربي، يحصل جراءه ما يسمى انتشار جهد الفعل على طول المحور العصبي من الخلية المرسلة إلى إحدى التغصنات الشجرية للخلية المستقبلة، ولا يتم ذلك إلا بعد أن يصل مستوى الجهد إلى حد معين يسمح من خلاله بانتشار النبضة العصبية. يرافق ذلك انفتاح بعض الحويصلات الحاملة لمواد كيميائية ناقلة (قد تكون ذات أثر استثاري، أو تثبيطي) ويحصل ذلك  في منطقة الاتصال المشبكي (التي تتضمن النهاية قبل المشبكية –المرسلة-والنهاية بعد المشبكية – المستقبلة- وبينهما الفلح المشبكي synaptic cleft وهو فاصل بحدود 200- 300 انغستروم) ويجري في هذه المنطقة من النهايات المشبكية التي تعد بالمليارات في الدماغ انتشار الأيونات (وهي الصوديوم والبوتاسيوم والكلور) والمواد الناقلة بين الخلايا العصبية.

ويبين الشكل أسفله البنية الأساسية للنهاية قبل المشبكية، فهي مفصولة عن الجسد العصبوني بعد المشبكي بالفلح المشبكي synaptic cleft وتبلغ سعته 200-300 انغستروم، وللنهاية بنيتين داخليتين هما (الحويصلات الناقلة)transmitter vesicles ، والمتقدرات (الميتوكوندريا) mitochondria، وتحوي الحويصلات الناقلة مادة ناقلة تستثير، أو تثبط العصبون بعد المشبكي عند تحريرها، وتجهز الميتوكوندريا بجزيئات طاقية تدعىATP (ثلاثي فوسفات الأدينوزين) وعندما ينتشر جهد الفعل على النهاية قبل المشبكية، تؤدي إزالة استقطاب الغشاء إلى تفريغ عدد صغير من الحويصلات إلى الفلح.

      البنية الأساسية للنهاية قبل المشبكية

     ومن ناحية أخرى تتصف المشابك الكهربية بقنوات مباشرة توصل الكهرباء من خلية إلى أخرى، وهي بُنيات أنبوبية بروتينية صغيرة تسمى موصلات فجوية   gap junctionتسمح بحركة الأيونات بحرية من داخل إحدى الخلايا إلى التالية منها، والمشابك الكهربية يمكنها النقل باتجاهين، أما المشابك الكيميائية –فيتم النقل العصبي فيها بوسائط كيميائية تؤثر على البروتينات المستقبلة الموجودة في غشاء العصبون التالي لإثارته أو تثبيطه، وهنالك من هذه الوسائط ما ينوف عن 40 مادة ناقلة، إضافة لخاصية مميزة للمشابك الكيميائية وهي النقل بإتجاه وحيد، حيث يتم نقل الإشارة العصبية من العصبون ما قبل المشبكي .presynaptic n إلى العصبون بعد المشبكيpostsynaptic n. . (16)

من الناحية التشريحية، فمصدر تعديل عتبة الاضطرام والتكامل العصبوني يأتي من الاتصالات الجانبية بين العصبونات من خلال- الموصلات الفجوية gap junction، أو المشابك الكهربية (الشكل 3). إن الموصلات الفجوية هي: مركبات بروتينية غشائية تتواجد في جوار العصبونات (أو الخلايا الدبقية glia cells)، والتي تصل الخليتين وتزامِن حالات استقطاب أغشيتهما، على سبيل المثال يمكن ملاحظة ذلك في حالة تزامن غاما لمخطط كهربية الدماغ EGG (Dermietzel، 1998; Draguhn et al.، 1998; Galarreta&Hestrin، 1999; Bennett&Zukin، 2004; Fukuda، 2007) والتي تعتبر بمثابة قابلية القياس الأفضل للمترافق العصبي للوعي NCC (Gray&Singer، 1989; Fries et al.، 2002; Kokarovtseva et al.، 2009). كذلك تقوم الموصلات الفجوية بوصل الخلايا التي بينها فراغات بين خلوية بشكل مستمر، وتنفتح الموصلات الفجوية كما لو أنها نوافذ بين الخلايا الفاعلة، أو كأبواب بين غُرف متجاورة. إن العصبونات المتصلة بواسطة الموصلات الفجوية للتغصنات العصبية تمتلك حقول جهد محلية متزامنة synchronized (مخطط EGG) وفي طور تكامل عصبي، لكن ليس من الضروري أن تكون مخرجات الاضطرام المحواري متزامنة. لذلك فالموصلات الفجوية التي زامنت شبكات التغصنات بمقدورها أيضاً مكاملة المدخلات بشكل جمعي، ويمكننا القول بأنها تزود العامل x على التحكم بانتقاء مخرجات الاضطرام (Hameroff، 2010). يمكن لديناميك الموصلات الفجوية أن يسمح بفعالية حركية في الدماغ أيضاً، وذلك عندما تنفتح الموصلات الفجوية وتنغلق، فإن المناطق المُزامنة للتكامل الجماعي وفي حالة الفعل السببي الواعي بإمكانها أن تتحرك حرفياً خلال الدماغ بأكمله ليتعدل التكامل إضافة لعتبة الاضطرام والسلوك المصاحب (الشكل 4) (Hameroff، 2010; Ebner&Hameroff، 2011) كما لو أن الوعي يحدث في مواضع مختلفة من الدماغ وفي أزمان مختلفة، فالمترافق العصبي باستطاعته أن يكون منطقة متحركة mobile zone تنتج فعلاً سببياً واعياً في مناطق الدماغ المختلفة، وفي أزمنة مختلفة. (17)

إن انتشار حزمة الأيونات، يعني أن الأيون قد يكون جرى امتصاصه على موقع الإثارة الصغيرة، وفقاً لذلك فقد تُطلق محتويات الحويصلة الناقلة أو لا تُطلق. يحدث هذا الانشقاق الكمومي quantum splitting في كل واحد من تريليونات النهايات العصبية، وبالتالي فالحالة الكمومية للدماغ قد انشقت إلى عدد هائل من الحالات المتصورة (كلاسيكياً)، حيث كل إمكانية هي توليفة من خيار الإطلاق أو عدمه، وفي الحقيقة وبسبب مبدأ عدم التعيين (الريبة) uncertainty principle في مواقع الاتصال وأوقاتها الحاصل بالعمليات الفيزيائية، لن يكون هناك موضع منفصل مميز (مفرد) للاحتمالات الفيزيائية الغير متشابكة non-over lapping، لكن بالأحرى سيكون لدينا مجموعة كبيرة من الإمكانات الفيزيائية للحالة الدماغية. (18)

ويشير بنروزR.penrose   إضافة لما سبق لمجموعة أخرى من البُنى المساهمة في الحدث الكمومي للاتصال العصبي على اعتبار وجود انيبات صغيرة Micro-tubules متواجدة في جسد الخلية العصبية، وفي تغصناتها الشجرية Dendrites مما يتيح مشاركتها (الانيبات) في نقل المواد الكيميائية الخاصة بالناقلات العصبية، حيث تُحمل تلك الأنيبات على طول المحاور العصبية والزوائد الشجرية، لذلك فهي تؤثر على قدرة المشابك، إضافة لتأثيرها في نمو الخلية العصبية وانحلالها، الأمر الذي يغير شبكة الاتصالات العصبية إلى حد بعيد. ويتابع بنروز بأن هذه الانيبات تتكون من بروتينات تسمى التيبولين tubulin وهذه البروتينات لها على الأقل حالتان متباينتان، أو تشكيلان conformations، وتستطيع أن تتحول من تشكيل لآخر، ومن الواضح أنه يمكن إرسال الرسائل عبر هذه الأنابيب الصُغرية. لقد قدم ستيوارت هاميروف Stuart Hameroff فكرة مفادها بأنه ربما تعمل هذه الانيبات بمنزلة أوتوماتون خلوي cellular automaton. ويمضي ادعاء بنروز بوجود حالتين للبروتين تمثلان الحالة 0 والحالة 1 كما في جهاز الحاسوب، لذلك فإن أنيباً واحداً يستطيع بمفرده أن يعمل وكأنه جهاز حاسوب. ويرى بنروز بأنه من الممكن أن يوجد داخل هذه الأنابيب الصغيرة جداً أحد أنواع نشاط التشابك الكمومي واسع النطاق الذي يشبه الموصلية الفائقة، وبالتالي يخضع السلوك (الآلي الخلوي) إلى التراكب الكمومي. (19)

وفق ما تقدم، يقترح هاميروف نموذج “Orch OR” بأن الحسابات أو العمليات الكمومية في الأنيبات داخل عصبونات الدماغ تعالج المعلومات وتضبط عمل الأغشية والفعالية المشبكية. إن الأنيبات هي: بوليمرات شعرية مكونة من وحدة فرعية بروتينية تدعى “التيبولين tubulin”. إن نظرية الاختزال الموضوعي المنظم Orchestrated Objective reduction تفترض وجود حالات للتيبولين في الأنيبات تعمل كمعلومات”بتتات bits” متآثرة/متفاعلة interactive، وعلى الرغم من اللاموضعية الكمومية quantum superposition لحالات التيبولين الممكنة المتعددة (مثل البتتات أو الكيوبتات bits or qubits) خلال حالات التكامل، فإن كيوبتات التيبولين تتآثر/تتفاعل interact خلال التشابك entanglement، وعند حصول ذلك يتم حسابها بواسطة معادلة شرودنجر Schrodinger، ومن ثم تُختزل، أو تنهار إلى حالات محددة. ويحدث ذلك على سبيل المثال بعد 25 ميلي ثانية من حالة تزامن غاما. لذلك فإن اختزال الحالة الكمومية (objective reduction OR) المفترض من قِبل بنروز Penrose، يترافق بلحظة من اليقظة الواعية. إن المداخل المشبكية والعوامل الأخرى تنظم” orchestrate” الحسابات الكمومية للأنيبات. (20)

ومن جهة أخرى، وبالاعتماد على عدد من الأمثلة الفيزيائية، يمكننا التوقع بأن التماسك البيولوجي يحدث تحت ظروف خاصة في درجات الحرارة الفيزيولوجية. فعلى سبيل المثال، من المعروف بأن الليزرات تصون تماسكها في درجات الحرارة المرتفعة بسبب الضخ الخارجي external pumping. وأكثر من ذلك فالسبين الكمومي quantum spin ينتقل بين النقاط الكمومية quantum dots المتصلة في حلقات البنزين (نفس البنية تتواجد في حموض الهيدروفوبيك hydrophobic العطرية) وبشكل أكثر فعالية في درجات الحرارة الدافئة منها بالصفر المطلق. (21)

إضافة لذلك فالحساب البسيط لزمن الانتقال الموضعي للأيونات عبر القناة الأيونية في حال اعتماد وجهة النظر الجسيمية، هو تماماً مختلف عن المتحصل عليه من البيانات التجريبية التي تعتمد محاكاة MD simulations وَ X-ray crystallography. (22-23)

إن الاختلاف في تقديرات زمن الانتقال translocation يمكن أن يحوي عاملاً يزيد عن  10² حتى ، والذي يوضح بأن الحسابات السابقة التي تنطلق من وجهة النظر الجسيمية في الفيزياء الكلاسيكية، يجب أن تُصحح عندما تُطبق على الفلتر الانتقائي selective filter SF لبروتينات القناة. إن الأيونات المُنسقة coordinated بواسطة فلتر الكربونيل يتوجب اعتبارها كرُزم موجية wave-packets أكثر منها جسيمات، وانتقالاتها كما لو أنها حالات فلترة تحوي بعض التأثيرات، التي يمكن عدها كتباينات ملحوظة في ما بين التقديرات الكلاسيكية والملاحظات الواقعية. ومؤخراً فإن بعض النتائج المتوقعة من التأثيرات الكمومية في منطقة الفلتر للقنوات الأيونية قد قُدمت في معادلات حركة كلاسيكية، والتي قادت إلى نموذج جهد الغشاء لِ هودجكين – هكسلي Hodjkin-Huxley. وبالنتيجة فهذه المعادلات شبه الكلاسيكية (semi-classical) لحركة الأيونات قد أظهرت بأنها تحمل بصمات التأثيرات الكمومية (24)، والتي يمكن أن تشير إلى الخصائص الأولية المتوافقة مع التسجيلات الحقيقية لعصبونات الدماغ المركزية. (25)

وإذا ما ترافق ذلك بحدوث نوع من الذبذبة الكمية المترابطة داخل الأنابيب الممتدة على كامل المخ – بناءً على اقتراح هربرت فروليش، وحتى يكون الترابط (التشابك) الكمي واسع النطاق ممكناً، فنحن بحاجة إلى درجة عالية من العزل كالذي توفره جدران الانيبات، وأيضاً درجة أعلى من العزل عندما تبدأ هيئات التيبولين في الاشتراك بهذه العملية، ويتأمن ذلك من خلال المياه المطلوبة من خارج الأنيبات مباشرة، وتبدو هنا المياه كأنها مكون مهم لأي عزل مترابط كمياً يحدث داخل الأنابيب. إلا أنه عند نقطة معينة تصبح الحالة الكمية مرتبطة بالوسط المحيط، وحينئذ نصبح بسرعة في مواجهة المستوى الكلاسيكي بطريقة عشوائية على ما يبدو. ينتج من ذلك أن الذبذبة الكمية المترابطة في الانيبات تحقق اللاموضعية بالعزل الكافي (حسب بنروز) وبذلك تؤدي الفيزياء الجديدة وظيفتها بفعالية. (26)

أما في نظرية اللاتماسك decoherence theory (Zurek، 2003) فإن أي تفاعل هو:(فقدان العزل) للموضعية الفائقة الكمومية في نظام كلاسيكي (عبر الحرارة، والتفاعل المباشر، أو تبادل المعلومات) حيث يتآكل erodes فيها النظام الكمومي. كذلك ليس ثمة نظام كمومي معزول تماماً، أيضاً فإن اللاتماسك لا يمزق disrupt الموضعية الفائقة تماماً، لكنه دفين في الضجيج noise، وأخيراً فإن بعض العمليات الكمومية تعززها الحرارة و/أو الضجيج. (27)

ومهما كان، فهناك قضية أخرى قد ظهرت في حالات كمومية واضحة للأُنيبات، وهي مشكلة اللاتماسك السريع rapid decoherence، والسؤال هو”كيف يمكن للأُنيبات لأن تكون في حالة تماسك كمومي عندما تكون البيئة المحيطة بها نسبياً حارة، مبللة (رطبة)، وصاخبة؟” وفقاً لنظرية اللاتماسكdecoherence theory ، فعندما تطيع الأجسام الجهارية الميكانيك الكمومي، يتوجب وجود تفاعلات مع البيئة تسبب اللاتماسك، والذي بدوره يدمر الآثار الكمومية. (28)

وبشكل عام فللجسيمات الجهارية طريقين طبيعيين natural لاختبار اللاتماسك، أولاً: حدوث تصادم مع بقية الجسيمات الأخرى، والثاني هو الإصدار الحراري thermal emission في الإشعاع المسئول عن الحرارة الداخلية للجسم. (29-30)

هل خيارات الدماغ حرة free choices؟

إن النقطة الجوهرية في ميكانيكا كم  الدماغ ذلك الأثر المنطبع في مخيلتنا عن الخيارات الحرة، فما هو المقصود من ذلك؟.. هل خياراتنا هي مقاصدنا التي يتحتم أن نعيّن إحداها ؟.. ومتى يبدأ الفعل الإرادي بالعمل، وكيف؟.. ألسنا ضحايا خياراتنا الذاتية!!

لقد غيرت نظرية الكم نظرة الإنسان لخياراته الواعية، إلى حالة تبدو فيه تلك الخيارات الحرة الواعية تؤثر في العالم الفيزيائي بطريقة معينة، إضافة إلى أن وجهة النظر الفيزيائية التي تحاول فهم الصلة بين العقل – الوعي والدماغ عبر الذهاب إلى التقريب الكلاسيكي تبدو بأنها عديمة المعنى. إن محاولة فهم شيء عبر التقريب الكلاسيكي يزيل الأثر الحاصل جراء الخيار الحر الذي نحاول فهمه. (31)

يمكننا تبيان ثلاث مشاكل في ما يتعلق بالإرادة الحرة:

إننا نمتلك حاسة التحكم الواعي لمجمل سلوكنا الإرادي الحر، ولمجمل عملياتنا العقلية ذات الفعل السببي في العالم الفيزيائي. لكن بعضاً من هذا التحكم يصعب تفسيره علمياً لثلاثة أسباب:

أولاً: الوعي والفعل السببي: ما الذي نعنيه بالضبط بِ “نحن” أو “أنا” في سيرورة التحكم الواعي ؟. إن الأسس العلمية للوعي، و “الذات” مجهولة، وأيضاً فالآلية لأي جهد واعي يمكن أداءه في الدماغ لإنتاج آثار سببية في العالم (الخارجي) هي أيضاً مجهولة.

ثانياً: هل يأتي الوعي متأخراً ؟.. إن الفعالية الكهربائية للدماغ والمترافقة مع الإدراك الواعي للمنبه، يمكن أن تحدث بشكل واضح بعد أن نكون قد استجبنا للمنبه بصورة واعية على ما يبدو. وفقاً لذلك، وبشكل عام يجادل العلماء والفلاسفة بأننا نقوم بأعمال لاواعية، وذكرياتنا اللاحقة خاطئة فيما يخص الفعل الواعي، ولذلك يُطرح الوعي -كوهم فوق ظاهراتي. (e.g.، Dennett، 1991; Wagner، 2002).

ثالثاً: الحتمية: نحن نعلم بأن السلوك السببي والوظائف المعرفية الأخرى يشتق من عصبونات الدماغ وشبكاته، التي تتكامل مدخلاتها للوصول إلى عتبة المخرجات عند اضطرام المحوار، وتتحكم مجتمعة بالسلوك. وفي النهاية قد تبدو بعض  الأفعال واعية أو إرادية، أو غير واعية (كالمنعكسات اللاإرادية، أو الطيار الآلي). وغير معلوم التمييز بين الفعالية الواعية واللاواعية للمترافق العصبي للوعي NCC- Neural correlate of consciousness، لكنه يظهر غالباً كنظام منبثق في الشبكات الحسابية للعصبونات المتكاملة والمضطرمة في القشرة المخية وفي مناطق الدماغ الأخرى (Scott 1995). إن شبكات العصبونات في الباحات أو المناطق القشرية-القشرية ،والقشرية-المهادية، وجذع الدماغ والحوفية تكون متصلة بواسطة المشابك الكيميائية، ويمكن النظر إليها عامة كأطر عصبوحاسوبية neuro-computational لفعالية الخبرة الواعية، (Baars،1988; Crick & Koch، 1990; Edelman & Tonony،2000;  Dehaenc & Naccache، 2001) وخصوصاً في مناطق(باحات) القشرة أمام الجبهية، والقشرة أمام الحركية التي اعتبرت كمكان للوظائف الإجرائية، والتخطيط واتخاذ القرار. لكنه حتى إذا تعرفنا  بشكل كامل على الشبكات المحددة، والعصبونات، والغشاء، والفعالية المشبكية التي تحتويها حادثة الوعي، سيبقى لدينا سؤال فيما يتعلق بالتحكم الواعي، الذي يبدو بأنه يحدث متأخراً. إن التفسير وفق الفعالية العصبوحاسوبية تفشل  في: 1- التمييز بين الوعي واللاوعي (الطيار الآليauto-pilot)، 2- حساب المدى الطويل من تزامن غاما في قياس كهربائية الدماغ (EGG Electroencephalogram tomography)، حيث قابلية القياس الأفضل لِ (المترافق العصبي للوعي NCC)، لأي موصل فجوي أمر متطلب في المشابك الكهربية (Singer&Gray، 1995) 3- في حساب الترابطية “binding” للفعاليات المختلفة في المدركات المتحدة، 4- تحديد المقياس المتغير (الكسوري مثلاً fractal-like 1/f) في بنية وديناميك الدماغ، 5- في تفسير الخبرة الذاتية وهي:(المشكلة الصعبة) (Chalmers، 1996). إن النموذج المعدل للشبكة العصبونية بإمكانه حل بعض من تلك القضايا، لكن كامل موضوعة الوعي والإرادة الحرة ستحتاج شيئاً آخر بالفعل. لقد أفترض (هاميروف)  وجود عنصر مفقود هو: المقياس الأدق finer scale، والنظام الأعمق، والآثار الكمومية في المستوى الجزيئي للهيكل الخلوي cytoskeletal للأنيبات ضمن عصبونات الدماغ. (32)

ترى ماهي الفترة الزمنية اللازمة للوعي؟.. يوجد نوعين من التجارب متعلقين بهذه الأفكار، وقد أجراهما ليبت Libet وزملاؤه، أحدها يتناول الإرادة الحرة، أو الوعي الفعّال (بنروز)، والآخر خاص بالشعور، أو الوعي السلبي. وبالنسبة للإرادة الحرة، ففي تجربتي ليبت وَ كورنهابر Kornhuber ، طُلب من شخص أن يضغط على زر في وقت يحدد كلية ً بإرادته، ووضِعت أقطاب كهربية electrodes على دماغ الشخص للكشف عن النشاط الكهربي في دماغه، وكررت التجربة عدة مرات، وجاءت النتيجة لتدل على مؤشرات واضحة لهذا النشاط الكهربي الذي استمر نحو ثانية كاملة بداية من الوقت الذي أعتقد فيه الشخص أنه أتخذ قراراً فعلياً، ومن ثم يبدو أن الإرادة الحرة تتضمن نوعاً من التأخر الزمني الذي بلغ ثانية واحدة. في واقع الأمر فإن التجارب السلبية يعد إجرائها أكثر صعوبة، فهي تستغرق نصف ثانية من النشاط داخل المخ قبل أن يصبح الشخص مدركاً بصورة سلبية (شعورية) حدوث شيء ما. في هذه التجارب توجد وسائل لإعاقة الخبرة الواعية بحدوث عملية استثارة للجلد تبدأ عملها بالفعل حتى قرابة نصف ثانية بعد هذه العملية. في هذه الحالات عندما لا يُنفذ إجراء الإعاقة هذا، يعتقد الشخص أن خبرة استثارة الجلد قد حدثت في الوقت الفعلي لعملية الاستثارة، حيث يكون فيه إجراء الإعاقة قد حدث حتى نصف ثانية بعد الوقت الفعلي لعملية الاستثارة. تقترح هذه التجارب أن الإرادة الواعية تحتاج إلى نحو ثانية واحدة، والشعور الواعي يحتاج إلى نصف ثانية أخرى، فنحن نحتاج  لنصف ثانية قبل أن نصبح على وعي بحدث ما، ثم نحاول توظيف وعينا من أجل فعل شيء ما، ونحتاج إلى ثانية أخرى لإرادتنا الحرة لأداء ذلك الشيء، بمعنى أننا نحتاج إجمالاً إلى ثانية ونصف الثانية قبل أن نتمكن فعلياً من القيام بهذا الشيء. (33)

يمكننا الافتراض أن حس الوعي يأتي متأخراً عن الاستجابة الواعية حيث لوحظ حدوث المترافق العصبي للإدراك الواعي بحدود 500-150 ميلي ثانية بعد وقوعه على أعضاء حواسنا، وعلى ما يبدو تظهر الكفاءة efficacy السببية بشكل متأخر في الإدراكات الواعية والأفعال الإرادية، وغالباً ما تبدأ أو تكتمل ضمن 100 ميلي ثانية بعد وقوع الإحساس. لقد أدرج فيلمانس Velmans (1991-2000) عدداً من الأمثلة: كتحليل المدخلات الحسية ومحتواها العاطفي، الفونولوجي (الصوتي) phonological، والتحليل السيميائي (الدلالي) semantic للكلام المسموع، والإدراك في جمل وكلمات الشخص المتحدث، والتعلم وتكوين الذكريات، والاختيار، والتخطيط وتنفيذ الأفعال الإرادية. ولذلك فالإحساس الذاتي بالتحكم الواعي بهذه السلوكيات قد أعتبره كل من فيغنر وَ دينيت وهماً (Dennett، 1991; Wegner، 2002).

أما أثناء الكلام، فإن الجهد المُثار (EPs)   evoked potential لمعرفة الكلمة بشكل واعي يشير بحدوثه بحوالى 400 ميلي ثانية بعد المدخل الحسيّ السمعي، على أية حال فالمعنى الدلالي يقدر (بدء الاستجابة) بعد 200 ميلي ثانية فقط. وكما أشار فيلمانس هنالك فقط صوتان يسمعان بحدود 200 ميلي ثانية، وبمعدل 87 كلمة تتشارك بالصوتين الأوليين. وحتى عندما نأخذ بالاعتبار الآثار السياقية، فإن المعالجة الدلالية وبداية الاستجابة تحدث قبل المعرفة الواعية (Van Petten et al.، 1999) .

لقد أكتشف جراي Gray لعام 2004 في لعبة التنس أن سرعة الكرة بعد أن يتم ضربها بشكل جيد، وعندما تكون المسافة التي ستقطعها قصيرة جداً، فإن اللاعب الذي يستقبل الضربة يجب عليه أن يقوم بضربها أيضاً ليعيدها قبل أن يكون عنده وقت ليعي رؤية الكرة تغادر مزود المضرب. إن الانتباه الواعي يأتي متأخراً للغاية للقيام بضربته. وفي تجربة ماكرون McCrone لعام 1999: فمن أجل لاعبي التنس، فالمواجهة ستبدو سريعة للمزود، وحتى إذا كان الانتباه لحظي بالضبط، فقد لا يكون سريعاً كفاية، مع هذا فلاعبو التنس يدعون رؤية الكرة بشكل واعي قبل أن يحاولوا إعادتها. أما في ما يختص بجهد الاستعداد Readiness potentials، فلقد سجل كل من كورنهوبر وَ ديكه Kornhuber & Deecke لعام 1965 الفعالية الكهربية للدماغ على القشرة أمام المحركة pre-motor cortex لمن تم سؤالهم ليحركوا إصبعهم بشكل عشوائي في زمن غير موصوف. لقد وجدوا أن الفعالية الكهربية للدماغ سبقت حركة الإصبع بحوالي 800 ميلي ثانية تقريباً، دعيت هذه الفعالية بجهد الاستعداد readiness potential (RP) (الشكل 6A). لقد أعاد ليبت Libet وزملاؤه التجربة في العام 1983، باستثناء أنهم سألوا الموضوعين بالتجربة ليدونوا متى قرروا بالضبط تحريك أصابعهم. (لعمل ذلك، ولتجنب التأخر الحاصل من التقرير الشفهي، استخدم ليبت وزملاؤه ساعة ذات حركة سريعة وسألوا الموضوعين بالتجربة ليدونوا عندما يقررون بشكل واعي تحريك أصابعهم). هذا التقرير الواعي أتى تقريباً بحوالي 200 ميلي ثانية قبل حركة الإصبع بالضبط، مما يعني مئات من الميلي ثواني بعد عمل جهد الاستعداد RP. استنتج ليبت والعديد من المنظرين بأن جهد الاستعداد يمثل حتمية لاواعية non-conscious determination للحركة، وعلى ما يبدو بأن العديد من أفعالنا الواعية تبتدئ على وجه التحديد بمعالجة لاواعية، وأن القصد intent الواعي كان وهماً. وبالتالي يظهر الوعي بشكل متأخر للغاية. على أية حال كما رأينا في الشكل 6B، فإن اللامحلية المؤقتة temporal non-locality تسمح برجوع خلفي بالزمن  للمعلومات الكمومية من لحظة القصد الواعي ويمكن اعتباره ضروري من أجل التحضير لجهد الاستعداد RP.  وبعد، فنحن نشعر كما لو أننا نقوم بأفعالنا بشكل واعي في الزمن الحقيقي. ولحساب هذه المفارقة، فقد وصف كل من دينيت Dennett لعام 1991، وأيضاً دينيت وَ كينزبورن (Dennett & Kinsbourne، 1992) الزمن الحقيقي للإدراك الواعي وفعالية تأويل الماضي كأنه وهم illusion. إن نموذج المسودات المتعددة multiple drafts يفترض بأن المدخلات الحسية والمعالجة المعرفية أنتجت مضامين تجريبية بإعادة النظر المستمرة، مع التعريف بأن النسخة النهائية المندخلة ضمن الذاكرة مسودات سابقة بالدرجة الأولى. إن عملية تحرير الإدراكات وتعديلها لأكثر من مئات من الميلي ثواني، أما النسخة النهائية فتندخل ضمن الذاكرة، لذلك تعتبر وجهة النظر هذه المعيار في الفلسفة المعاصرة وفي علم الأعصاب تقريباً، وبذلك فالدماغ يخلق المضمون أو الحكم باستعراض الماضي، على سبيل المثال التحكم الواعي أثناء الزمن الحقيقي الذي يسجل في الذاكرة كحقيقة صادقة. وبكلمات أخرى، نحن نقوم بأفعال لاواعية في الزمن الحقيقي أو الواقعي، لكننا في ما بعد نتذكر بشكل خاطئ الفعل الواعي. الوعي من وجهة النظر هذه هو وهم فوق ظاهراتي يحدث بعد الواقع، وبالتالي نحن نحيا في الماضي. (34)

وعوداً على ما ذكرنا في عملية الاشتباك (الاتصال) العصبوني، فإذا ما كان الباب مفتوحاً فإن الخلية تستمر في الاشتعال، ويستجيب لهذه الإشارة عصبون مجاور. فإذا استقبل مثلاً صورتين أو أكثر تخبرانه أن الباب ما يزال مفتوحاً، فإنه ينقل إشارة ذات تواتر عال تنبه الشبكة العصبية الذي هو قطعة صغيرة منها. أما إذا كان الباب مغلقاً فإن العصبون المجاور وحده ينقل إشارة ذات تواتر منخفض إلى شبكة المنظومة العصبية المركزية الذي هو قطعة منها. لذا فإن الباب وقت التفاعل مثل (قطة شرودنجر، حية وميتة معاً) مغلق ومفتوح معاً، بشكل مضمر في وقت واحد. فهو إذن يُشعل، ولا يُشعل العصبون المجاور. ويبقى هنا الخيار بين الإشارة ذات التواتر المنخفض، والإشارة ذات التواتر العالي، وفور أن يتم الاختيار سوف يمر قطار من النبضات العصبية المكروية إلى ليف عضلي مجاور يتقلص عندئذ آلياً. لكن إذا أُعلمت الخلية مرتين  فإن الزمن الذي ينقضي بين الإشارة الثانية المفترضة، وبين أخذ العلم بالتواتر العالي هو من رتبة خمسة بالألف من الثانية، ولماذا توجد مثل هذه المدة الزمنية بين هذين الحادثين؟، ولماذا لا يكون الحادثان حادثاً واحداً؟.. والجواب: هو أنه لو حدث هذان الحادثان بشكل آخر لزالت الإرادة الحرة، وأصبحنا جميعاً مجرد آلات، وبدون هذا الفاصل الزمني القصير والثمين لكنا كائنات آلية تعمل بالاستجابة للأوامر التنبيهية. (35)

إن العصبونات الحية تتكامل وتضطرم integrate-and-fire  في كل تفرعات التغصنات وجسد الخلية حيث تستقبل وتتكامل مدخلاتها المشبكية كجهد غشائي. ومن ثم يقارن الجهد المتكامل بجهد العتبة (عتبة الاضطرام) على بروز hillock المحوار، أو قطعة المحوار الإبتدائية(AIS)  axon initiation segment. وعندما تكون قطعة المحوار الإبتدائية (AIS) قد اجتازت العتبة بواسطة الجهد المتكامل، يضطرم جهد الفعل firing، أو قد لا يحدث ذلك بشكل كامل مما يقدح المخرجات، لينتقل جهد الفعل على كامل المحوار إلى النهاية المشبكية التالية. إن الاضطرام المحواري-بين الخلايا العصبية- يمكن أن يشير إلى الإرادة والسلوك، وهو على سبيل المثال المسبب بجعل العصبونات تقوم بتحريك العضلات من أجل نطق الكلمات. على أية حال، فقد بيّن ناوندورف Naundorf لعام 2006 بأن عتبة الاضطرام في العصبونات القشرية للدماغ في الحيوانات المتيقظة (حيث قورنت بعصبونات محضرة في شريحة) تتفاوت فيها على نحو واسع قاعدة (الاضطرام – الاضطرام firing-to-firing ومن شوكة – لشوكة spike-to-spike). إن الاضطرام يتحكم بالسلوك، وهذا ما يسمى (العامل x) الذي يقوم بتعديل التكامل وتصحيح عتبة الاضطرام وتوقيته، وهو هام جداً من أجل الفعل السببي الواعي للإرادة الحرة. تُرى ما الذي يمكن أن يحويه ؟.. يشير (الشكل 2B) إلى إمكانية تعديل التكامل لعتبة الاضطرام بإحالة الزمن رجوعاً إلى الخلف. (36)

بناءً على ما سبق هل تُبنى خيارات الدماغ على واقعية الأحداث العصبونية، أم أن هنالك عامل آخر يختبأ في ثنايا فهمنا (حسابنا) الكمومي لعمليات الدماغ؟.. هل بإمكاننا حساب المستقبل بناءً على معرفة الحاضر؟.. والأهم من ذلك، هل يزودنا الدماغ بطريقة من أجل التنبؤ بسير الأحداث المستقبلية فيه؟..

يدعي بنروز بأنه لا توجد حتمية فعلية (أو سببية تامة) في الفيزياء، لأن الشروط الابتدائية لا يمكن أن تُعرف أبداً معرفة جيدة لكي يكون المستقبل قابلاً للحساب، إذ أن أقل تغيير في الشروط الابتدائية يمكن أن يؤدي في بعض الأحيان إلى اختلافات كبيرة جداً في النتيجة النهائية. وهذا ما يحدث مثلاً في ظاهرة تُعرف باسم “الشواش” chaos في منظومة حتمية (كلاسيكية)، ومثال ذلك حالة عدم التيقن الحاصلة في تنبؤات الطقس. إلا أنه يصعب جداً (حسب تعبير بنروز) أن نصدق أن هذا النوع من الارتياب الكلاسيكي يمكن أن يكون هو ما يهيِّئ لنا (توهمنا) للإرادة الحرة. فالسلوك المستقبلي سيظل محدداً منذ بداية الانفجار الأعظم تماماً بالرغم من أننا لن نكون قادرين على حسابه. لذا فإنه من الجائز أن تكون “اللاحسوبية” أصيلة في القوانين الديناميكية (التي نفترض حالياً بأنها ذات صفة لا خوارزمية)، بدلاً من أن تكون  اللاحسوبية ناتجة عن افتقارنا إلى المعلومات المتعلقة بشروطها الابتدائية، فالمستقبل قد لا يكون قابلاً للحساب من وجهة النظر هذه، لكنه يظل محدداً بكل دقائقه بالماضي- وعلى طول الزمن الراجع إلى الانفجار العظيم. (37)

وإذا كان الحال كذلك لهذه الحتمية في حساب تاريخ الكون ، فأين هي هذه الحتمية من عوالم الدماغ المتعددة؟.. أو حتى الذات والوجود معاً؟.. إن بنية وديناميكا الدماغ هي من الغنى والتعدد والإمكانيات المتناقضة والغريبة ما يجعل من الدماغ وعوالمه بحراً من الأسرار، يرتبط فيه على نحو غريب العقل بقوانين المادة والحياة على نحو فاعل ومفكر. فما هي القوانين التي تقف على تلك الحافة بين العقل والمادة؟.. إن ظواهر الميكانيك الكمومي متغلغلة في صميم تركيب ذراتنا، ومفاعيلها دقيقة وغريبة بسبب المبادىء التي أنبنى عليها ميكانيك الكم، ينضاف لذلك أن حسابها لا يكون – إلا إحصائيا statistical تقريبياً، فهل ثمة مطابقة من هذا النوع فيما يخص الدماغ وخياراته؟.. وإذا كان الحال كذلك فإن تنبؤ راصد لعمليات الدماغ سيتوفر له حسابٌ إحصائي إن هو راقب تسلسل الأحداث فيه. مهلاً.. لقد أغفلنا شيئاً هاماً وهو أن الكثير من المنظومات الحية بما فيها الدماغ لا تتبع تسلسلاً خطياً في بناء صورة العالم، وبدلاً من ذلك فإنها تعمل وفق ديناميكا لا خطية، حيث لا يهم هنا كثيراً ما السبب وما هي النتيجة، لكن المهم هو المفعول (الأثر) نفسه الذي يتم وفقه تبادل الأدوار فيه على الدوام حتى في أدق التفاصيل. فإن كان ثمة دور لميكانيك الكم هنا حيث لا هوية تميز فيه الكتروناً عن آخر، فهذا يعني أن عتبة تمييز تلك الحالات تقع على عاتق خيارات يتبناها الدماغ ويجعل منها ادراكات محسوسة، تمكن الشخص من النفاذ إلى لب الحقيقة متى أصبح مرهوناً لدنياها.

******

[1] Abbott D، Gea-Banacloche J، Davies PCW، Hameroff S، Zeilinger A، Eisert J، Wiseman H، Bezrukov SM and Frauenfelder H 2008. Plenary Debate: Quantum Effects in Biology، Trivial or not ? Fluctuation and Noise Letter، Vol. 8، No.1، c5-c26 World Scientific Publishing Company.

[2] Reimers JR، McKemmish LK، McKenzie RH، Mark AE and Hush، NS 2009. PNAS0806273106

[3] Cheng، YC and Fleming، GR 2009. Dynamics of light harvesting in photosynthesis. Annu. Rev. Phys. Chem.، 60، 241–262.

[4] Salari V، Rahnama M، Tuszynski J، 2008. On the Possibility of Quantum Visual Information Transfer in the Human Brain، Preprint: arXiv.org 0809.0008. To appear in Foundations of Physics.

[5] Fröhlich، H. 1968. Int، J. Quantum Chem.، 2، 641

[6] Fröhlich، H. 1975. PNAS، 72، 4211.

[7] Tuszynski، J.A.، Dixon، J.M.، Oct 2001. Quantitative analysis of the frequency

spectrum of the radiation emitted by cytochrome oxidase enzymes. Physical Review E64 (5)، 051915.

[8] Portet، S.، Tuszynski، J.A.، Hogue، C.W.V.، Dixon، J.M.، 2005. Elastic vibrations in seamless microtubules. European Biophysics Journal 34 (7)، 912e920.

[9] Pokorný، J.، 1982b. Multiple Fröhlich coherent states in biological systems: computer simulation. Journal of Theoretical Biology 98 (1)، 21e27.

[10] Pokorný، J.، 2009. Biophysical cancer transformation pathway. Electromagnetic Biology and Medicine 28 (2)، 105e123.

[11] Mesquita MV، Vasconcellos AR، Luzzi R، Mascarenhas S 2005. Large-scale quantum effects in biological systems. Int J Quantum Chem 102:1116–1130.

[12] Mesquita MV، Vasconcellos AR، Luzzi Roberto، Mascarenhas S. 2005. Systems Biology: An Information-Theoretic-Based Thermo-Statistical Approach

. Brazilian Journal of Physics. 34، 459-488.

[13] V. Salari، J. Tuszynski، M. Rahnama، G. Bernroider   ،  Plausibility of Quantum Coherent States in Biological Systems، http://www.arxiv.org

-[14] M. Schwartz. Jeffrey &P. Stapp، Henry& Beauregard،mario،Quantum physics in Neuroscience and Psychology: A Neurophysical model of mind-brain Interaction، at http// www-physics.lbl.gov/~stapp/PTB6.pdf،archived at http://www.newdualism.org/

[15]بنروز، روجر، العقل والحاسوب وقوانين الفيزياء، ترجمة: محمد وائل الأتاسي وَ د. بسام المعصراني، منشورات دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر بالتعاون مع المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، دمشق، ط1، 1998، ص 470.

[16] غايتون وَ هول، المرجع في الفيزيولوجيا الطبية، ترجمة: أ.د. صادق الهلالي، تحرير: د. محمد دبس، منشورات المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية، 1997، ص671-672-673.

[17] Hameroff، stuart، How quantum brain biology can rescue conscious free ،. http://frontiersin0org/Integrative%20    will in frontiers integrative neuroscience

[18] M. Schwartz. Jeffrey& P.Stapp،Henry&Beauregard،mario،Quantum physics in Neuroscience and Psychology: A Neurophysical  model of mind-brain Interaction، Last reference.

[19]بنروز، روجر، بالتعاون مع أبنر شيموني و نانسي كارترايت و ستيفن هوكنج – تحرير: مالكوم لونجير، فيزياء العقل البشري والعالم من منظورين، ترجمة: عنان علي الشهاوي، مراجعة : إيمان عبد الغني عبد الصمد، منشورات كلمة عربية للترجمة و النشر، الإمارات العربية المتحدة، أبو ظبي، ط1، 2009. ص150-151.

[20] Hameroff، stuart، How quantum brain biology can rescue conscious free will، Last reference .

[21] Ouyang، M.، Awschalom، D. D. 2003. coherent spin transfer between moleculary bridged quantum dots. Science، 301، 1074-1078.

[22] Shrivastava et al.، 2002. Biophysical Journal، Vol. 83، 633-64

[23] Le Masurier et al.، 2001 C. J. Gen. Physiol. 118، 303–314.

[24] Summhammer J، Bernroider G، 2007. Quantum entanglement in the voltage

dependent sodium channel can reproduce the salient features of neuronal action

potential initiation. Preprint arXiv: 0712.1474v1.

[25] Naundorf B، Wolf F and Volgushev M 2006. Nature 440 1060.

[26]بنروز، روجر، بالتعاون مع أبنر شيموني ونانسي كارترايت و ستيفن هوكنج – تحرير: مالكوم لونجير، فيزياء العقل البشري والعالم من منظورين، مصدر سابق، ص152-153.

[27] Hameroff، stuart، How quantum brain biology can rescue conscious free will، Last reference.

[28] Rosa LP، Faber J، 2004. Quantum Models of the Mind: Are they compatible with environment decoherence?، Physical Review E، 70، 031902.

[29] Schlosshauer، 2007. Decoherence and Quantum-to-Classical Transition، The frontiers collection، Springer.

[30] Joos and Zeh، 1985. Z. Phys. B، 59، 223-243.

-[31] M .Schwartz. Jeffrey& P .Stapp، Henry &Beauregard ، Mario ،Quantum physics in Neuroscience and Psychology: A Neurophysical model of mind-brain Interaction، Last reference.

[32] Hameroff ، stuart، How quantum brain biology can rescue conscious free will، Last reference.

[33]بنروز، روجر، بالتعاون مع أبنر شيموني ونانسي كارترايت و ستيفن هوكنج – تحرير: مالكوم لونجير، فيزياء العقل البشري والعالم من منظورين، مصدر سابق، ص 154-155.

[34] Hameroff، stuart، How quantum brain biology can rescue conscious free will، Last reference.

[35]وولف، فريد آلان، مع القفزة الكمومية، ترجمة: د. أدهم السمان، منشورات دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، ط1، 1994، ص213-214-215.

[36] Hameroff، stuart، How quantum brain biology can rescue conscious free will، Last reference.

[37]بنروز، روجر، العقل والحاسوب وقوانين الفيزياء، مصدر سابق، ص505-506.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This