“النشاز” تفوز بغونكور.. رواية الازدواجية ومواجهة الذات / بوعلام رمضاني ونجيب مبارك

أعلن أمس الاثنين في باريس عن اسم الفائز بجائزة غونكور المرموقة، أهم جائزة أدبية في العالم الفرنكفوني، وقد كانت هذا العام من نصيب الروائي الفرنسي هيرفي لوتيلييه عن روايته “النشاز” (غاليمار)، بعد أن تفوق على منافسيه في القائمة القصيرة، التي ضمّت أيضا رواية “نافدات الصبر” للكاميرونية دجايلي أمادو أمال (إمانويل كولاس)، ورواية “مؤرخ الملك” (غراسي) لماييل رونوار، ورواية “ثيزي، حياة جديدة” (فيرديي) لكامي دي توليدو.
وقد كان لافتًا هذا العام غياب الحفل الرسمي المعتاد في مطعم “دروان”، بسبب انعكاسات الأزمة الصحية لكوفيد 19، ما فرض على كل عضو من أعضاء لجنة التحكيم التحدث عبر تقنية الفيديو مباشرة من بيته، وهو ما ساهم في تفادي توافد وتدافع الصحافيين من كل المنابر الإعلامية على مكان الحفل. كما تجدر الإشارة إلى أن موعد الإعلان عن هذه الجائزة تم تأجيله، في سابقة نادرة، لأزيد من أسبوعين احتجاجا على قرار إغلاق السلطات الفرنسية للمكتبات خوفا من انتشار العدوى، وهو القرار الذي تراجعت عنه هذه السلطات قبل يومين إعلان الفائز.
تحكي رواية “النشاز”، وهي ثامن رواية في مسار الكاتب، قصة حادث وقع على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية أثناء رحلة بين نيويورك وباريس، بحيث انقلبت حياة ركابها، وانقلب معها أيضا وجه العالم. هذه الرواية، المكتوبة مثل سيناريو مسلسل تلفزيوني، هي لعبة بناء ذكية تتلاءم قطعها مع بعضها بشكل مثالي لتروي قصة “سريالية”. رواية ذات ألف وجه، لا يمكن توقع أحداثها، كما أنها قبل كل شيء رواية فلسفية، تسألنا في الواقع عن حاضرنا، وعن العالم الذي نعيش فيه اليوم، من خلال اقتراح فرضيات مجنونة: ماذا لو كان العالم في النهاية فقط محاكاة حاسوبية عملاقة يكون فيها البشر برامج بسيطة، أكثر أو أقل ذكاء؟
تجري أحداث الرواية في الرحلة 0006 من باريس ونيويورك، على متن طائرة بوينغ تابعة للخطوط الجوية الفرنسية. تواجه صعوبات طارئة أثناء الرحلة، وتنسج حبكتها مجموعة من الشخصيات التي كانت على متن هذه الطائرة. تجري هذه الأحداث في شهر حزيران/ يونيو 2021، حيث يصاب 243 راكبًا بالذهول حين تتهمهم وكالة المخابرات المركزية بأنهم هبطوا معًا على التراب الأميركي للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، بطاقم متطابق وطائرة متضررة مماثلة. ومع ذلك، اتضح أن “أقرانهم” كانوا قد وصلوا بالفعل إلى الأراضي الأميركية قبل ذلك في شهر آذار/ مارس. هنا، سيواجه كل فرد شخصيته المزدوجة ويُحكم عليه بقبول ذلك الجزء من نفسه الذي انفلت منه في الأوقات العادية. نجد من بين شخصيات الرواية: الكاتب اليائس، المحامي المحترف، المهندس المحبط، المغني النيجيري، محرر الأفلام… يضع المؤلف حياة كل شخصية في عالم أدبي مختلف، مستوحى على سبيل المثال من مؤلف الروايات السوداء الفرنسي جان باتريك مانشيت، أو من مؤلف الروايات البوليسية الأميركي ريموند تشاندلر. هكذا، تسمح إحدى عشرة شخصية بأحد عشر تفسيرا للواقع، لكن كل منها تطرح السؤال نفسه: ماذا أفعل عندما يكون “الآخر” هو أنا؟

وريث جماعة “أوليبو” الأدبية

بعد مداولات اللجنة الخاصة بالجائزة، فاز هيرفي لوتيلييه بثمانية أصوات مقابل صوتين لصالح ماييل رونوار عن كتاب “مؤرخ الملك” الذي يحكي قصة حياة أحد زملاء الملك المغربي في المدرسة المولوية بالرباط. قال رئيس أكاديمية غونكور ديديه دوكوان: “لم نتردد كثيرًا في القرار”. بينما لاحظ عضو اللجنة إريك إيمانويل شميت: “كان بإمكانك استخدام المسافة والمفارقة، لكنك لم تفعل. كتابك يحرض على حب التساؤل والشك”. أما الطاهر بن جلون، عضو اللجنة أيضا، فقد أضاف: “كل ما قيل فيه عن الإسلام صحيح ودقيق، وهذا شيء رائع، لأن هذا الكتاب سيسعد ويسحر الكثير من الناس. شكرا لأنك كتبته”.
هيرفي لوتيلييه هو الرئيس الحالي لجماعة “أوليبو”، وهي جماعة أدبية تتلاعب بقيود ومفارقات اللغة الفرنسية من أجل الحصول على حرية جديدة للتعبير، مفتونة بحب الكلمات وقدرتها على خلق الخيال من قيود وقواعد متعددة، مثل لعبة متطورة للغاية. وهي جماعة كان قد أسسها الكاتب الفرنسي رايموند كينو قبل خمسين عامًا، ومن أشهر أعضائها الإيطالي إيتالو كالفينو، والفرنسي جورج بيريك الذي تعد روايته “اختفاء” أحد أشهر نماذج هذا التيار الأدبي. في روايته “النشاز”، يعيد هيرفي لوتيلييه إحياء هذه الروح الإبداعية من خلال اللعب بالنمط التقليدي للرواية، ليقدم لنا عدة قصص في كتاب واحد: قصة بوليسية، مغامرة، حب… كل ذلك في كتاب واحد يعكس، حرفيا، نصا أدبيا غير محدد المعالم. وهذا النص أيضا يمثل عملاً أصليًا ومختلفا، لكنه ليس مهلهلا أو متذبذبًا، ما أدى حتما إلى إغراء لجنة التحكيم.
ولد هيرفي لوتيلييه يوم 21 نيسان/ أبريل 1957. درس في البداية الرياضيات قبل أن يتحول إلى الصحافة. ثم في عام 1984، نشر روايته الأولى. ثم توالت سلسلة طويلة من المجموعات الشعرية والرسائل والقصص القصيرة وكتب الرحلات والمقالات. لكنه ظل دائما وفيا للتقاليد الأوليبية، التي ترى في الأدب كائنا يمزج بين “اللعب” و”المرح”. وتنعكس هذه الروح المرحة حتى في عناوين أعماله: “زينديان”، “جوكندا حتى المائة”، وقد نشرت جميعها في دار “لوكاستور أسترال”. وبالموازاة مع ذلك، واظب الكاتب على نشر بعض القصص القصيرة في مجلة “ليفنمون دو جودي”، التي توقفت عن الصدور، وكذا في الصحيفة الساخرة “لاغروس بيرثا” باسم مستعار هو “دكتور H”. ثم تلت ذلك مساهمات متعددة مع صحيفة “لوموند” ومجلة “نوفيل كلي”. كما حصلت ترجمته لكتاب “حكايات سائلة” لخايمي مونتستريلا على الجائزة الكبرى للفكاهة السوداء في عام 2013، وهي ترجمة لحكايات متخيلة لكاتب برتغالي من نسج خيال الكاتب. وفي كتابه “أنا وفرانسوا ميتران”، اخترع الكاتب شخصية باسم فرانسوا ميتران تراسل الرؤساء الفرنسيين السابقين على ولايته، وقد تم نقله إلى المسرح ومثل بطولته أوليفييه بروش. كما أصدر عام 2017 كتابا بعنوان “كل العائلات سعيدة”، وهو سفر في التاريخ العائلي ومعرض لبورتريهات حميمة.

لا شيء سيتغير بعد غونكور

بعد فوز روايته بهذه الجائزة المرموقة، سأل بعض الصحافيين الكاتب عن شعوره، فأجاب: “لم أكن أتوقع ذلك”. وأضاف خلال مؤتمر “زووم” الذي نظمه محرره عقب إعلان الجائزة: “اليوم أشعر بفرحة كبيرة وفخر كبير ودهشة حقيقية”. أما بخصوص إلغاء حفل توزيع الجوائز غير المعتاد، فعلق: “لم أكن بالضرورة مستعدًا لمواجهة حشد الميكروفونات. لو اضطررت إلى القيام بذلك، كنت سأفعل، لكن يجب أن أعترف أن هذا الاختيار الأخير، أي الإجابة على الأسئلة بهدوء، دون الحاجة إلى رفع صوتك، لم يغضبني!”. ثم صرح قائلاً: “من الصعب على المؤلف التحدث عن كتابه وإضفاء الطابع الرسمي عليه. المؤلفون هم أشخاص يكتبون. والقراء هم الأفضل للتحدث عن الكتاب”. وعن السؤال الكلاسيكي: ماذا سيتغير بعد غونكور بالنسبة لك؟ أجاب: “لا أعرف ما الذي سيتغير، ولكن بالنسبة لهذا الكتاب الذي لقي نجاحا حتى الآن، سيكون له حضور متزايد، وسيتغير سطحه، وسيصل إلى عدد لانهائي من القراء. وبالنسبة لمؤلف مثلي تجاوز سنه الستين عامًا، وكتب لمدة ثلاثين عامًا، ربما سوف تقرأ كتبي الأخرى أكثر.. كما قد يسمح لي أيضًا بالعودة إلى بعض المشاريع التي تخليت عنها، لأن نجاح هذا الكتاب سيشجعني على استئنافها”.
فن لعب الفأر في المتاهة روائيا
بوعلام رمضاني
لم تكن عادية هذه المرة بكل المعايير احتفالية الإعلان عن جائزة غونكور الروائية الشهيرة التي تصنع الحدث الأدبي في عز الخريف، وكلمة نشاز التي تميز السياق الزمني والمكاني الكوروني العام، والذي ما زال يطبع الحياة الفكرية والأدبية والفنية والسياسية الفرنسية حتى ساعة كتابة هذه السطور، هي نفسها كلمة النشاز التي عنون بها الروائي هيرفي لوتيلييه الفائز بجائزة غونكور روايته الصادرة عن أقوى دور النشر الفرنسية.
حجة مبرر “رواية كل الأنواع”
ظاهريا يبدو أن أعضاء لجنة التحكيم التي ترأسها هذه المرة الروائي ديدييه دوكوا، خليفة برنار بيفو، الكاتب والصحافي الذي أثر لعقود في مبيعات الكتب كمقدم شهير لبرنامج كان يستضيف أشهر الكتاب في الثمانينيات (أبو ستروف)، والتحق بها حديثا الكاتب والروائي باسكال بروكنار والروائية كاميه لورنس إضافة للطاهر بن جلون القديم، قد وفقوا في تمرير مبرر “رواية كل الأنواع” غير التقليدية بامتياز كحجة أدبية قوية ميزت رواية “النشاز” الخارجة من رحم نزعة أدبية شاذة بدورها استنادا لدعوة أصحابها إلى كتابة غير عادية وشاملة لكل الأنواع الروائية، وبالتالي غير محددة ومشخصة بنوع روائي واحد معروف ومتداول، وكاسرة ـ كتحصيل حاصل ـ للقوالب اللغوية والبنية الروائية التقليدية والأحادية الهوية. وتندرج هذه الكتابة ضمن المفهوم الروائي الذي يشمل كوكتيل شخصيات كثيرة تفرض حتما مقاربات روائية عديدة مرادفة لمصائر روائية متنوعة حتما ومتداخلة ومشوقة ضمن مسار غير تقليدي يواكب بشفافية ودقة وذكاء راهن التحديات، ويستبقها في الوقت نفسه باعتبارها مواجهات وجودية ارتسمت في الأفق القريب، والواجب مقاربتها بمنظور فلسفي غير مسبوق تماما كما يحدث اليوم في عز جائحة كورونا. وحسب ثمانية أعضاء صوتوا لصالح رواية “النشاز” ، فإن مفهوم ما يعرف فرنسيا باسم “أوليبو” (Oulipo) أو ـ ouvroir de littérature potentielle ـ (فتاحة الأدب المحتمل) هو المرادف للنزعة المغرية والجذابة الذي تشد القارئ بمسلسل غرابتها غير المفهومة والشاغلة عقليا والمؤثرة عاطفيا والمغيرة سلوكيا وعقائديا والطريفة سيكولوجيا واجتماعيا، والمفتوحة على مصائر محتملة جديدة وغير نمطية تماما كما تصور ذلك لوتيلييه عبر شخصيات آتية من عوالم حياتية ومهنية وشخصية مختلفة ومتنافرة وعاجزة بعد أن وجدت نفسها أسيرة كولومبوس أو عاصفة رعدية أثناء رحلة جوية بين نيويورك وباريس.

روايات داخل رواية
في روايته الثامنة التي نال بها جائزة غونكور الـ118، تصور لوتيلييه الصحافي والمتخصص في الرياضيات سابقا والبالغ من العمر 63 عاما ورئيس جمعية “أوليبو” أو “فتاحة الأدب المحتمل” رحلة جوية تربط نيويورك بباريس في حزيران/ يونيو عام 2021 والتي كان يفترض أن تحط في شهر آذار/ مارس، وتصور الروائي بروح المستشرف مصائر بشرية معلقة تحت سماء هوجاء، والراسم لشخصيات مزدوجة في شكل مسلسل تلفزيوني مشوق ومرعب وهتشكوكي المنحى بامتياز.

وانتهج لوتيلييه هذه المقاربة الروائية الشاملة والمتعددة الوجوه من فرط إيمانه بالأدب الناتج عن الضغوطات الخطيرة كمفتاح لرواية متنوعة التعبير سرديا، وغير المنغلقة على نوع واحد تحت وطأة علاقة جدلية بين الشكل والمضمون، ولا يمكن في تقديره تحقيق ذلك كما جاء في حديثه لقناة “فرنسا الثقافة” الإذاعية: “إلا برسم شخصيات كثيرة كأفراد يواجهون ذواتهم بروح مزدوجة تعكس أنواعا أدبية مختلفة”. وأضاف لوتيلييه قائلا: “أكتبها في شكل روايات منفصلة ومتصلة ببعضها البعض في الوقت ذاته بحكم معالجتي تحت سماء واحدة وبعيدا عن الأرض حالات شاذة ومفتوحة على كل الاحتمالات الممكنة الأمر الذي يتيح لي عدة فرص أدبية تضحي أرضية تجريب مرح وممتع”. ومن الشخصيات التي استولى عليها الرعب كما يحدث اليوم تحت تأثير كورونا أثناء الرحلة الجوية المفجعة التي حدثت مرة ثانية في الرواية، شخصية الروائي فيكتور ميسل الذي يكتب رواية تحمل عنوان “النشاز” الأمر الذي دفع الطاهر بن جلون الروائي والعضو في لجنة تحكيم جائزة غونكور والمقرب من دار غاليمار إلى طرح سؤال: “هل أنت شخصية الروائي” للوتيلييه فرد: “نعم ولا ما دمت كالشخصيات الأخرى مزدوج الوجود في الرواية مهنيا ونفسيا”، وكان ذلك شأن شخصيات بلاك المجرم والفتى بوي النجم النيجيري وجوانا المحامية الطموحة وشخصيات عديدة أخرى كانت على متن الرحلة المرعبة والملعونة.

وردة من كل بستان
يمكن تصور الروائي لوتيلييه انطلاقا من مقاربته الروائية المتنوعة سرديا، كما نتصور البستاني الذي يغرس أنواعا عدة من الورود في بستان واحد لإشباع أذواق ورغبات كل محبي الورد بوجه عام، والورود متميزة بألوانها وبشكلها مقارنة بأخرى، وكلها تجسد جمالية إبداعية متكاملة وشاملة لا تهضم حق أي محب لنوعية خاصة من الورود. هكذا فهمت وتصورت الروائي لوتيلييه الذي ظهر منطقيا كالمتخصص في الرياضيات التي يعرفها جيدا، وخاصة حينما ربط بين مقاربته الروائية المتنوعة سرديا بالأجناس الروائية في شكل ألوان تعكس هذه الشخصية أو تلك من عشرات المسافرين على متن الطائرة المشؤومة. حتى لا يغلق القارئ كتاب لوتيلييه مكبوتا وجائعا وعطشانا روائيا، لم يتردد في بذل أقصى ما يمكن من توظيف لمخيلته الخصبة والثرية التي خرجت من رحم مخيلة بورخيس الذي يعد أحد روائييه المفضلين بسبب تأثره بنهجه الروائي الشامل الذي يوفر للقارئ شعورا شموليا بالرضى عن مشروع كتابة راح صاحبها من خلالها إلى أقصى ما يمكن من تخيل مدروس روائيا وفنيا، وحديث لوتيلييه عن خيوط وألوان تمثل الأجناس الروائية المتنوعة في رواية شاملة واحدة حقيقة تنسجم تماما مع الشخصيات التي أعطاها لونا معينا مجسدا نوعا سرديا مختلفا عن السابق واللاحق: اللون الأسود لشخصية بلاك كاستعارة للرواية السوداء، واللون الوردي تعبيرا على الرواية العاطفية، واللون الأزرق للرواية الاستنباطية، واللون الأبيض لشخصية فيكتور الكاتب الذي قص النهاية.
علاوة على التأويلات المحتملة والمفتوحة على كل القراءات تكمن أهمية حصول لوتيلييه على جائزة غونكور في اعتبارها أول رواية لكاتب ينتمي إلى مدرسة أو حركة أو نزعة “أوليبو” التي لم تأخذ حقها من قبل عبر تاريخ جائزة غونكور. وتعرف هذه الحركة التي تأسست عام 1960 بدعوة مناصريها إلى استغلال القدرات التعبيرية من خلال اللعب بالكتابة كما يلعب الفأر في المتاهة التي يبنيها لنفسه بطريقة تسمح بالخروج منها. لوتيلييه “فأر” يترأس جمعية “أوليبو” منذ العام الماضي، ولم يسعد بفوزه أغلب أعضاء لجنة التحكيم وأنطوان غاليمار، الرئيس والمدير العام لأقوى دور النشر الفرنسية، فحسب بل عبر ماتياس إيناس عن سعادته أيضا بفوز رفيق دربه، وسبق لماتياس ان أمتع كاتب هذه السطور بروايته البديعة “بوصلة” التي كرم فيها الإبداع الشرقي العربي وغير العربي بشكل مبهر، وصدرت الرواية عن دار “أكت سود” عام 2015 وليس عن دار غاليمار.
أخيرا وليس آخرا، يجدر الذكر، أن احتفالية الإعلان عن جائزة غونكور لم تتم في مطعم دروان الشهير بحي الأوبرا كما جرت العادة منذ 1914 أمام حشود من الإعلاميين، واقتصرت في سابقة أولى من نوعها على تقنية الزوم خاضعة وغير مخيرة لإجراءات الحجر الصحي بعد يومين من إعادة فتح المكتبات في سياق التخفيف التدريجي.
يجدر الذكر أيضا، أن تاريخ الإعلان عن الجوائز الأدبية قد تأخر بثلاثة أسابيع بسبب تضامن المشرفين عليها مع أصحاب المكتبات من ناحية، وللسماح بتسويق الرواية الفائزة بشكل طبيعي يضمن مبيعات كبيرة تساعد المكتبات المتضررة على استعادة عافيتها جزئيا من ناحية ثانية، ويبدو أن رواية “النشاز” قد نجحت تجاريا قبل الإعلان عنها.
“قصة الابن” لماري هيلين لافو الحاصلة على جائزة رونودو للرواية
ليست جائزة غونكور فقط هي التي تستهوي سنويا محبي الرواية في فرنسا، وبدورها استطاعت ماري هيلين لافو أن تصنع حدثا روائيا فرعيا بحصولها على جائزة رونودو للرواية بروايتها “قصة الابن” الصادرة عن دار بوشيه شاستال، كما تمكنت دومينيك فورتييه، الكاتبة والمترجمة الكيبيكية (نسبة إلى الكيبيك)، من الظفر بجائزة رونودو للبحث بكتابها “مدن الورق” عن حياة إيميلي ديكنسون والصادر عن دار غراسيه.

عن ضفة ثالثة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This