أفهوماتُ الفكر العربيّ الرّاهنِ أو مصطلحاتُه ومفرداتُه التّقنية (ج3)

– ق –

1 – القوة عاملٌ مفسِّرٌ للبقاء والاستمرار، بل وحتى للتروحُن والتجمعُن. إنّها حقيقة تاريخية، أو ظاهرةٌ علائقية، ترنو لأن تكشف وتوضِح نشوءَ الوعي والتاريخ، والحريةِ كما المجتمع ودرجاته المعرفِيةِ واللُّقموية، الماديةِ والإعتبارية المعنوية. تُمحوِر هذه النظرية في تفسيرها وتأويلها للفكر والتاريخ، ولتطورِ البشرية والبشري، حول المفاهيم القُوَّوية، القوَّتية؛ كالسلطة والدولة ِ، والاستبدادِ والسيطرة، والإرادةِ المتغلِّبة القاهرة، والتحكّمِ والعنف والتدمير.

يُعدّ المتنبي، كشاهد، ممثِّلاً لذلك المذهب في تفسير الوجود والرغبةِ في بلوغ الخلود أو الفوزِ والإنتصار. وبحسب هذا المذهب نفسَه، الفخرُ بالذات أو الجماعةِ (= الأُمّة، الوطن، التاريخ) مَظهرٌ من مظاهر القوة، وصورةٌ لها؛ بل وهو يعبِّر عنها حاضرةً ماثلةً في طموحات الجماعة وفكرها، وفي رغباتها وبخاصةٍ من أجل لأم وتغطية إنكساراتها أو تضميدِ إنجراحاتها وإخفاقاتها. في تجسيده لمبدأ التفسير بالقوّة جسّد المتنبّي طموحات الأمة وآمالها، كُنْهَها وروحها.

– ك –

1 – الكلمة جديدةُ التركيبِ وقواعدُ ضمِّ كلمةٍ من كلمتَيْن أو أكثر. علم ” الإشتقاق ” بحثٌ في قواعد تكوين الأفهوم كما المصطلح، أي الكلمةِ التقنية المستجدّة وواجبةِ الوجود أوالإحتلالِ لموقعٍ خاصّ داخل القاموس اللغوي السائر على طريق النموّ والتنمية. ترسّخ جيداً وجدّاً مبدأ أو قانون إحداث اللفظة على نحوٍ أُفقي؛ أي بزيادة حروفٍ معيّنة وقابلةٍ للتعميم؛ وذلك إنْ في أول الكلمة (ما بعد العلمانية، ما قَبْل الشورانية، إلخ). وإنْ في آخرها (المحبّاوية، التكييفانية، الطّبيعانية، الوجودانية، الحِكْمانية، الرقموية…).

2 – كلامُ الكندي في السعادة، في ” الحيلة لدفع الأحزان “، أي في الرواقية اليونانية – الرومانية – العربية – اللاتينية، سعادةٌ تَتنكَّر للمِتع الحِسّية أو الشهوات الجسدية، وتُمجّد التأمل والسعيَ إلى بلوغ الكمال. في عبارةٍ أدمث، السعادةُ تكون في التأمل، والكمالُ هو السّعادة، والسعادةُ هي الكمال. ولا يكون ذلك كله إلّا لمن يكون، على حدّ تفكير ابن باجة كمَثَلٍ آخر بعد الكندي، وحيداً متوحّداً، أو منعزلاً وبلا أدنى علائقيةٍ مع الآخرين وفي المجتمع والوطنِ وما بين الأوطان (أو الأُمم، الثقافات…).

مذهب الكندي في الاصطبار، أو الصبرِ والتصابر، لم يُعتبَر بحسب المدرسة العربية الراهنة، تكراراً آلياً، أو خارجياً ومسطَّحاً للرواقية اليونانية – الرومانية. فالفكر الفلسفي، كما النفساني والإجتماعي، يتأثّر ويؤثّر بتفاعلٍ وجدليةٍ بفكر الآخرين السابقين أو التالين له. إنّ فكر الآخر حافز، ومَنبَع، ومولِّدْ مبدِع؛ ولا حاجة لإِتّهام واحدٍ بالنقل الأعمى والتقليد الطفلاني (قا: الوصية للولد، عند الكندي؛ استذوات الفكر الواحد وامتصاصه أوتَمثّله).

– ل –

1 –  اللغات، إنْ سُمِح بجَنْسَنتها ، تُوصِل إلى أنّه قد يَصلح أنثنةُ هذه أو تلك، واعتبارُ أخرى ذكورية. المراد هو أنّه قد يصلحُ القول أو الزعمُ أنّ العربية مؤنثِنة ومؤنثَنة في قطاعاتٍ كثيرة من بُنيتها العامة.  تبدو تلك الأنثنة، بوجهٍ خاص، في التعبير عن المعرفة الساذجة، العواميّة، أو في مرحلةِ ما قبل المعرفة العلمية، أو مرحلةِ ما قبل العلوم الإنسانية العامة، وما قبل التطوير للصَّرفَنَحو في العربية.

2 – لأمُ نزيفِ جروحاتٍ أحدثها مبخِّسو المتخيَّل والعقل سلوكٌ أو فكر يافعٌ يُسجَّل للمدرسة العربية الراهنة في الإنسانيات، ويَنصُر ثورتَها على مبخِّسي المتخيَّل واللاعقلِ كما اللاوعيِ الجماعيِّ الثقافي… وتجاوزَ الحدود، أيضاً، مسفِّلو العقل العربي  وفهمُهم البنيوي المسبَق للمعرفة بشتّى درجاتها وأنواعها ومستوياتها (را: العلاج النفسي الثقافي- الحضاري ).

– م –

1 – المثنّى هو الشخصية وظلّها. هو الأنتَ اللصيقةُ بالأنا في بنيةٍ أو نسقٍ واحد. هو الإثنان معاً: الواحد هو الإنسان الفرد، صبياً كان أو هرِماً، مَرءاً أو امرأة…؛ أما الأحد فهو، لغويا، الذي لا ثانيَ أولا شبيهَ له.

فسّرنا ” قفا نبكِ “، وخطاب الشاعر منادياً صديقَيْه (يا ساقيَيَّ أخمرٌ في…؛ للمتنبي)، بالفكرة التي ترى أنّ المثنّى تعبيرٌ عن الشخصية الظليّة للإنسان؛ أوعن اللاوعي فينا، أو عن الأنتَ المؤسِّسة والكوّانة المستتِرة المحجوبةِ للذات. الإنسان، في المواقف الصعبة الأليمة والحزينة، يحتاج للأنتَ كيما يشكو له أو يرجوه، يستجير به أو يسانده، يَعظه أويرشِده. في هذه الحالات الضاغطة القاهرة، تكون مخاطبةُ الآخر حاجةً ثم دعوةً للتعاطف والنجدة، وآليةَ نكوصٍ إلى الطفولة حيث استدعاء الآخر (الأمّ، أو غيرها) يكون عبر البكاء والصراخ، بل وأحياناً غير قليلةٍ يكون الإستدعاء للتشارك أو التمتّعِ بين الإثنين (أو الثلاثة) بوقتٍ مفرِحٍ مُسعِدٍ، أي تضامني وتآلفي تكافلي وللعيش في جوٍّ مشتركٍ من المودة، أو في خوفٍ من الإنفراد والعزلة.

2 – المدرسة الصراطية في الفنّيات والجماليات في قطاعَيها المعهود والرقماني (السيليكوني). النظر في الفن غنيٌّ أوهو إثراءٌ للفكر والثقافة، للفلسفة والروابطية التواصلية، وللوجود والمعرفة. لا نَعثر على دارسين كثيرين مبدعين للفن والجماليات عند فلاسفتنا المعاصرين والراهنين، بل ومستقبلانيّي الرؤيةِ والمعادلة. هنا يَتَمظهر الإبتعاد أو انشقاقُ المدرسة العربية في التحليل النفسي، والتحليلَيْن السيميائي والإناسي، عن الفرويدية؛ ويتجلّى ذلك أكثر ما يتجلّى في اهتمامنا بالفن والميثولوجيا، وفي الاهتمام باللاوعي الجماعي (الثقافي، الديني، الروحي)…؛ وذاك كله أكثر من الإنكفاء على الأحلام، أو الإنصبابِ على الجنسي، والسنواتِ الخمس أو السِتّ الأولى من العمُر، والجنسية الطفلية، والأُم المُمْرِضة، وذكرى التجربة الصدمية الموغِلة، وعقدة أوديب واليكترا…

3 – المعاصَرة، تكون زمانيةً؛ وهي أيضاً فكرية ، أو تَوجّهٌ فكري… ومثاله هوأنّ المجتمع المعاصرَ كلّه بات يُعَدّ واقعةً اجتماعية كُليّة، بنيةً، نسقاً عاماً، وحدة، علائقيات. وهو واقعة متميّزة عن العضو الاجتماعي (الفرد، العامل البشري، الذات البشرية، الكائن المكوِّن…). ليس المجتمع ماهيةً؛ وليس هو أيسةً، أو كينةً، خالداً أو ثابتاً، أفهوماً مجرّداً أو ميتافيزيقياً. أما المجتمع الصناعوي، الصناعي جداً وبإفراط وغلوّ، فبات يُدرَك كأيّ مجتمعٍ مستغِلٍّ ومقيِّدٍ للإنسان، ومستبِداً سيطرياً على الوعي والسلوك، أي مُراقِباً ومحاسِباً ينقِّب في السطوح والأعماق.

4 – ميدانُ علم نفس الإستغراب  ميدانٌ يستدعي ” علم نفسِ الإستشراق ” كاستدعاء الشتاءِ للصيف، والليل للنهار… وهو يستحقّ أن يُدرك مع تاريخ الفكر العام، والتاريخِ الاقتصادي الاستعماري، والنظامِ السياسي العالمي القائم، وسيطرةِ الشركات العالمية،  ومخالب العولمة المؤمرِكة المؤمرَكة.

5 – المرأة هي الأقوى. وهي ظالمة ومظلومة داخل تعادليةٍ أو متكافئة. برز بقوة، في الجزء الأول من ” موسَّعة التحليل النفسي للذات العربية “، تناولُ الوضعِ النسوي معتبِراً الأنثى والأنثَوي سلطةً هي الأقوى نسبةً إلى الرجُل. فالمرأة كأمٍّ أو زوجة، أو كأختٍ أو إبنةٍ، ليست العضو الأضعف من الرَّجُل داخل الأسرة النواتية ومدرَكاً كزوجٍ أو أب، أخٍ أو عَمٍّ أو خال…

أهمية ذلك الجانب الإيجابي النَّسْوي، المغلِّب للأنثوي على الذكوري، تتكافأ مع أهمية الجانب الآخر المؤكِّدِ لسلطة الرجل. بذلك الموقفَيْن المُتَوأمَيْن المتفاعلَيْن تتشكل المتكافئةُ التي تقيم التوازن داخل شخصية المرأة، وبالتالي بين الجنسَيْن، بل وداخل شخصية الرجل وخطابه، موقعه وسلطته، مكانته واستمراريته.

6 – يكون واحداً موحَّداً منطق المذاهب في الدين الواحد وبعامة. هنا المنطق ينفتح على المتديِّن الذي يَهمّه العنفُ والمهاجَمة إزاء المذهب المنافِس أكثر مما يهتم بالكوني أو العالمي، وبما ينطبق على البشر كافةً، ومن ثم على التاريخ، والوعيِ المعرفي، واستخدامِ (توظيف)السياسةِ والفكر لمصلحة الدّين. بحسب المنطق ” المذاهبي ” يجب أن يكون الدّين تَبشيريّاً، وَعظيّاً ومؤنِّباً، عنيفاً ومتمركِزاً بنرجسيةٍ وأنانيةٍ حول معتقداتٍ وتنظيمات أو شعائر وأعلام أبطال. يكون النصّ في المنطق المذاهبي، العائدِ لحزب أو معتقدٍ أو أيديولوجيا، محميّاً بحَميةٍ، مبارَكاً، صالحاً للجميع، ولكل صعيد أو طبقة، قراءةٍ أو تفسير.

– ن –

1 – نزعُ الأسطرة أو إزالةُ الرّكام والأنقاض والأغبرةِ إحدى وظائف وأدوار الفلسفة الصِّراطية، وذاك نزعٌ عن التصوف والتقاليد، أو الجسدِ والمعرفة، وعن البطل الدّيني كما البطلِ السياسي أو الشعبي، وعن المعتقَد بل و”الأيديولوجيات ” الفلسفية، وعن المعنى والمطلق والإنسان نفسِه. هنا الفكر الفلسفي الصِّراطي يرفض الألهَنة للكائن البشري التاريخي، ويُنكِر الأسطرة كما اللَّهوَتة، والعَصْمنةَ على نحوٍ خاصٍّ ومعيَّن.

في ذلك الإسقاط لما هو مرفوضٌ، مُنكَر أومُبعَدٌ من قِبَل العلم، إسقاطٌ ورفضٌ وتفنيدٌ لما هو أزعومةٌ شعبية، أو حكايةُ روحٍ شريرة (الجِنّ الكافر، الأزرق، على سبيل الشاهد)، ولِما هو خرافة أو شبيهُ حُلمٍ واستعارة، وتزييفٌ وتخريف.

2 – النسبة إلى الجمع كقولنا الألسنية، ورفضُنا كلمة اللسانية تمثيلاً لا حصراً، تسهيلٌ وتعجيل. فتلك ظاهرة لغوية قادرة على التوضيح والتنوير. إنّها قابلة للتعميم؛ وتُميِّز وتُرشِد.

3 – نزع اللهوتة ضروريةٌ عن مفاهيم وسلوكات، وعن ظواهر وأيديولوجياتٍ وفِكْرات (را: نزع الفقهَنة أو العصمنة، الأسطَرة أو الكَملنة، التنرجُس والنّفاج، الذّئبوية أو…).

4 – نفسانية إبن الأقلية وسلوكاته، أو منطقه وعقليته، في وطنه وخارجه، وفي عالَم العولمة القائمةِ (قطاع البطولةِ …، ط1، ص 76 – هامش) والنظامِ السياسي الإقتصادي الراهن. أزمةُ هذا الإنسان، تمأزقهُ أو إحباطُه، متولِّدٌ ناجمٌ عن موقعه ومكانته، أي عن جغرافيته وتاريخه؛ وذاك إنْ في وطنه وإنْ في المهجَر. هنا تمَيُّزٌ وخصوصياتٌ في العواطفي والمشاعري، أو في أواليات الدفاع وطرائق الإحتماء والتحصّن، أو في الشعور بالقيمة والتقدير من جانب الكثرة (= الكافّة) العائشِ في كنفها وصُلبها، والمتأثّر كما المؤثِّر في صوغها ونموذجها، أو رؤيتِها وفكرها. تُسهم الشروط الموضوعية كثيراً في إحداث بعض الخصائص أو الإتجاهات عند ابن الأقلية قاطناً مقيماً داخل مجتمع الأكثرية. إنّ المهاجر غير الأوروبي إلى أوروبا غالباً ما يُحشر في الضواحي المحرومة المتعثِّرة عمداً وتصميماً. التكدّس للناس أو في عالَم الحيوان، يَخلق في الفرد عدائيةً وروحاً قتالية، واستعداداً للتدمير والعنفِ والعراك. الحمائم المكدّسة في مكانٍ مزدحمٍ جداً، وضيِّقٍ مقفل، لا تكفّ عن التحارب والقتال، واعتداءِ القويِّ على الضعيف… بذلك الوضع للمهاجرين العرب إلى فرنسا، مثلاً، تستطيع الدولة الإحتماء والتنفّس، وقيادة الثّائرين، والتحكّم السياسي والاجتماعي بالمتمرّدين (را: ميدان علم نفس الأقليات، علم نفسِ المهاجِرين إلى وطنٍ بديل، علم نفس القتل، علم النفس السياسي الإقتصادي).

– هـ –

1 – هدايا لبنانية إلى الجامعات العربية. مشروعٌ ومؤسَّسة. ذاك كان اسمُ المشروع الذي طَرح لنفسه غرضاً واسعاً هو الإدراك الراهنيُّ النموذجِ والمنهجيةِ للأبطال في حقول التعليم والتربية، الأخلاقِ والسياسة، الإقتصادِ والتدبير، الآدابيةِ والأقوالية، أي آداب الحكماء والفلاسفة… ومن الحقول الأخرى لذلك المشروع محاسِن الكَلِم، اليَنْبغيات، الوِعاظة، النصيحة للولد (الكِندي، الغزالي، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، المرايا والآيينات، الأحكام السلطانية ).

هنا المعلِّم (= المؤدِّب، المفيد، المربّي) هو البطل الأُمّتيُّ الجالسُ على أرائك حقولِ التربويات الفاضلة، أي :الأخلاقية، الدينية، السياسية، المنزلية، ” التدبيرانية “، الإقتصادية، المَدَنية، العلمية، النفسية – الاجتماعية والفلسفية.

وهنا قطاع المعلِّم والمتعلّم، المفيدِ والمستفيد، السامعِ والمتكلّم، المُربّي والمتربّي، المؤدِّبِ والمتأدب… (را: سلسلة أعلام التربية؛ ج 11 : العامري).

2 – الهوام. أساسٌ في التحليل النفسي وفي الحُلميات وفي اللاوعي. هنا تصوراتٌ لاشعورية مرتبطةٌ بميلٍ من الميول، ومتمازجةٌ بمرئياتٍ أو بمشاهد مسموعة. وتلك تصوراتٌ تَنتُج عن حدث. منطق الهوام يحكم الواقعَ النفسي؛ ذاك أنّ الهوام علاقة وسيطة بين الإنسان والأشياء.  ربّما يعود أول الهواماتِ إلى المشهد الأول عند الطفل. ومن جهةٍ أخرى إنْ لم يكن الأب قد اعتدى فعلاً على الإبن، فقد جرى مِثْل ذلك الإعتداء على صعيدٍ هوامي. يأخذ الطفل هواماته كواقع. لا يفرِّق الطفل بين الهوام والواقع، بين الواقع النفسي والواقع الخارجي. فما هو هوام يعتبره واقعاً، أو حدَثاً واقعياً.

3 – هوامات. شملت التأرخةُ للأفكار النفسية الأنماطَ الخفيفةَ العابرة كما الكالحة والموعِّكة، أو غير المتمايزة وغير الواضحة، أوغير المسمّاة وغير الحاملة لإسمٍ أو غير المُمَوْضَعة. تقع هذه الخوالج النفسية أو المعتوِرات البخسة ضمن التأرخة الراهنةِ الصيغةِ والمنهج والإدراكِ للمجتمع والجماعة والكل، للعوامِّ والإقتصادِ وأنماط السلوك، وأنماطِ التفكير الأسطوري والعقلي، الخِيلي والحلمي.

– و –

1 – هلّلَ للوجودانية، معتبَرةً كشاهدٍ أو خزعةٍ من فكرٍ عارم، تيارٌ أو جماعةٌ من ” المجلّاتيين” والكاتبين. هنا اشتهرت شخصية ج. ب. سارتر؛ وبعض قِصصه، أو زملاءٍ محيطين به، أو تابعين وأصدقاء. واستهول لاعبون على الساحة الفكرية سقوط نظريةٍ غربية هنا، وأفول تيارٍ فلسفي سياسي إقتصادي هناك.

2- الوهم. علم الأوهام. تُحيق الأوهامُ وتحوم في النفس أو العالَم الداخلي؛ وذاك عند البطل – العَلَم كما المنجرحِ والمكسور الخاطر، وعند الشعوب والأمم أو في الثقافات والصراعات المختلفة.

3الوعي بالسعادة سعادةٌ حقيقية. من المحفِّزات والمولِّدات للسعادة الوعيُ الحادّ بها، بل و السلوكُ المعطاء، أو المساعِد والمانح.

4 – الوهن الشيخوخي: هنا شعور إسهامي بأنّه سلوكٌ أو عَمّالٌ يُعطي، يُنتج ويَعمل،  وعاملٌ يحتاجه الآخرون (أهل، أقارب، محتاجون…). يعي أنّه مرغوبٌ منهم، وجزء من اهتماماتهم، ومنخرطٌ في تعايشهم وعلائقيتهم.  ذاك ما يساعد المُسِنّ، الصابر، على البقاء مغروزاً مغروساً في العلائقية الممارَسة كما في المجتمع بعامة، وفي العمل والمحافظة على المنزلة المكتسَبة والمكانة المحقَّقة له، والمميِّزةِ المانعةِ للإنكماش والإنعزال، أو للتنقّل من طبيب وقلَقٍ وتوهّم مرضٍ إلى طبيب آخر أو توهّم مرضٍ آخر.  

5 – وظيفة الفكر أو العقلِ العملي، كما المعرفيات والمنطق والمناهج، نضالٌ ونقضٌ وزجٌّ في سبيل التحرّر  من المعتِم والمشكِل، والفاسد والضالّ؛ وذاك بالتالي في سبيل التغيير والتحوّلِ إلى ما هو عامٌّ، وأكثر عقلانيةً وتلاؤماً مع الفاضل والأنفع في حضارة هذا العصر، عصرِ الرقم والألكترونيات، كما الصِّناعويِّ والآلوي بإفراطٍ وقتلٍ للوجدانيات والمثاليات، وللأخلاقيات الكونيةِ وليس فقط للفضائل المحلّية المخصوصة والمعيوشة المألوفة. إنّ الفكر الصِّراطي هو كما الفلسفةُ أي الإسعادُ الباحثُ الموصِلُ إلى السعادة منهجيّةً ورؤية. وهو نظرانيةٌ تنصبّ على التغيير والنقد، وعلى محاكمة المواقف والمعتقدات والأفكار؛ وذاك بموجب قوانين العقلانية والأعمّاوية، الكونيةِ والشمولانية، الإنسانويةِ والحداثانية (قا: الأديان العملية).

نظرةٌ أخرى على نظرية الفلسفة الصراطيةِ منهجاً ووظيفةً وغرضاً تكشف أنها قولٌ في السعادة والإسعاد، وفي الصحة النفسية الثقافية – الحضارية كما في العتْقِ والإنعتاق من فساد وضلال الأفكار والمعتقدات والأحكام، والمواقف السياسية والمعرفيائية (الأبيستمولوجية)والقيميائية، كما الفنية والجمالية والرقمانية.

غدا قولُ السعادة العملية في الحياة والبيئة البشرية والتاريخ، والمجتمعِ والأفكارياتِ والمعرفيات، قولاً مجدِّداً؛ وهو خطاب نقداني ضِرامي، وحضاري إسهامي. إنّه معيدٌ للتعضية أو العَضْونة والضبط، والأشكلة والتشكيل، والتسميةِ كما المَعْنَية.

ليس ذلك النظر أو المنهج والرؤيةُ الشمّالة عِلماً؛ إنّما الصراطيةُ حريةٌ وديموقراطية، مساواة وعدالة، واحترامٌ لكرامة الإنسان وحقِّ البشرية ومعنى الحياة (1).

3 – الوظيفانية نظرية ومنهجية. ليس واضحاً، ولا هو سديد، أن يكون المنهج الوظيفاني  محافِظاً وغير نقديٍّ للواقع، أي مجرَّدَ راضٍ متقبِّلٍ للحال القائم النافذ وللمآل المستقبلاني والحداثاني. وإذْ أنّ محوره هو الغَرض أو الغاية، فإنّه بذلك فاعلٌ حاضرٌ في دراسة كل موضوعةٍ أو مقولة، وفكرةٍ أو نظرية (را العُسْر الوظيفي (dysfunction)).

******

(1) الصِّراطية فلسفةٌ حِكْمويةٌ حقولها ومناهجها هي:

– هي نقد القيم والآراء، الأفكار والمعتقدات، التصورات والخوالج والمعتوِرات، الصراعاتِ الهدّامة والإضطرابات والقلقلات.

– هي تحليل وتفسيرُ الأفكارِ والمعتقدات.

– هي التفكير والمحاكمة في الأفكار والمعتقدات، في التصوراتِ والخوالج والمعتوِرات، وفي الصراعات الهدّامة والإضطرابات والقلقلات.

– هي إعادة الوحدة والتماسك بل والهدوء والإنعتاقِ إلى البشري أو لجعله سعيداً. وهي نقدٌ للنقد؛ وهي ما بعد النقد للأفكار وللتغيّر والمسلّمات. إنّها  نقدانية، وخطاب صراطي في الفكر والفن، والخيرِ والعلم.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This