الذكرى المئوية لكتاب فرويد “ما وراء مبدأ المتعة” 

في الذكرى المئوية لنشر فرويد كتابه “ما وراء مبدأ المتعة (اللذة)”، وهو نص مثير للجدل للغاية من حيث إدخال مفاهيم جديدة مهمة جدًا مثل “دافع التكرار” و”دافع الموت”، تنظم العديد من جمعيات ومجموعات التحليل النفسي حول العالم اجتماعات لمناقشة هذا الكتاب وأهميته، كما تنشر كتبًا عن مسيرة فرويد.
وطلعت بارمان، العضو المؤسس لجمعية إسطنبول للتحليل النفسي، قام مؤخرا بمحاكاة فرويد ومناقشته من خلال مؤلفيه الصادرين حديثا “لعبة فرويد: الأسطوانة” و”شغف المراهقين”.
يقول بارمان: “كل شيء حول التحليل النفسي يتم تحديثه باستمرار. سيستمر التحليل النفسي مع استمرار الناس في حياتهم الجنسية وتأسيسهم المتواصل للعائلة ورغبتهم المتدفقة بالتواصل”. ويضيف: “بعد عودتنا من باريس لإضفاء الطابع المؤسسي على جمعية التحليل النفسي في تركيا، أصدرنا أول إصدار عام 1996، من مجلتنا المتخصصة بعلم النفس والتي ما تزال تصدر”.
هذا العام تمر الذكرى المئوية لاستخدام فرويد لأول مرة لكلمة “التحليل النفسي ـ Psychoanalysis”. مائة عام لا تعيق جريان الوصف. أما السمة التي تجعل من كتاب “ما وراء مبدأ المتعة” فريدًا من نوعه فهي أن مفهوم “محرك الموت” قد تم استخدامه ـ آنذاك ـ لأول مرة. في الواقع هذا أمر لا جدال فيه، بالنظر إلى ما عشناه مؤخرًا من تحريك للموت عبر فيروس كورونا.
يقول بارمان: لطالما جذبت حياة شخصية مثل سيغموند فرويد الانتباه. بينما يتعامل كُتّاب سيرته الذاتية مع نهجه العلمي، فقد تطرقوا حتمًا إلى حياته الخاصة. هذا ليس مستغربا، لأنه أثناء تطوير نظرية وممارسة التحليل النفسي، طبق فرويد على روحانيته الخاصة نظريته، وكتب أحلامه الخاصة في أحد أهم أعماله “تفسير الأحلام”. أما إذا كان السؤال عن الحالة العقلية لدوافع كتابه “ما وراء مبدأ المتعة”، فلنتذكر تلك الفترة: انتهت الحرب العالمية الأولى للتو. علاوة على ذلك، تم تدمير أوروبا، وانضم أبناؤه الثلاثة إلى الحرب. نعلم من مراسلاته أن الدمار الذي خلفته الحرب واهتمامه بأبنائه كان صعبًا جدًا عليه. لكن الأحداث الأكثر أهمية كانت في كانون الثاني/ يناير 1920، عندما أثر سرطان صديقه أ. فريوند ثم ابنته صوفي عليه وبشكل كبير. بعد مائة عام فقط، من صدور كتاب فرويد، على العالم اليوم أن يتذكر أن فيروس كورونا مثل الإنفلونزا الإسبانية التي كانت وباء قاتلا في ذلك الوقت. لم يستطع فرويد الذهاب إلى ابنته وحضور جنازتها لأن القطارات لم تكن تعمل. ولقد تطرقت إلى كيفية تأثير هذه الأشياء على فرويد وتسرب كل ذلك في كتابي الجديدين.

السمة التي تجعل من كتاب “ما وراء مبدأ المتعة” فريدًا من نوعه هي أن مفهوم “محرك الموت” قد تم استخدامه ـ آنذاك ـ لأول مرة. في الواقع هذا أمر لا جدال فيه، بالنظر إلى ما عشناه مؤخرًا من تحريك للموت عبر فيروس كورونا.  كيف حارب فرويد صدماته؟
يقول بارمان: ينسب فرويد السعادة البشرية إلى “التكاثر والإنتاج”، أي إلى “الحب والعمل”. يمكننا القول إن الهدف من التحليل النفسي هو إحياء قدرات الفرد من خلال هذا التحليل. هذه القدرات هي التي تُمكّن الإنسان من البقاء على قيد الحياة والسعادة على الرغم من عدم الارتياح لمعرفته أنه سيموت. فعل فرويد ذلك، بعد وفاة ابنته، وكتب إلى أصدقائه “لكن الجلسة مستمرة”، تمامًا كما قال فنانو المسرح “العرض يجب أن يستمر”.
ترجمة وإعداد: قمر الزمان تيسير

عن ضفة ثالثة

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This