التّرجمة في مواجهة التّحامل

ملاحظات حول مقال الناقد خليد كدري عن ترجمة كتاب "الإنسان الرومنطيقي".

نشر الأستاذ خليد كدري على صفحات ومواقع إلكترونية متعددة (ومنها موقع الأوان، وهو أول موقع اطلعنا عليه) ملاحظات حول ترجمة كتاب ج. غوسدورف الإنسان الرومنطيقي (G. Gusdorf : L’homme romantique)  عنونها بعبارة: “كارثة أخرى في حق الترجمة العربية، وجعل لها عنوانا فرعيا : ملاحظات على ترجمة كتاب الإنسان الرومنطيقي لجورج غوسدورف” ؛  ثمّ عنونها في موقع آخر : “في تتويج الرداءة والجهل المبين – ملاحظات على ترجمة كتاب «الإنسان الرومنطيقي» لجورج غوسدورف الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الرابعة عشرة” . واختيار هذه الألفاظ في العناوين ليس جديدا على كاتب هذه الملاحظات، فقد سبق أن استعمل الألفاظ نفسها في  عنونة نقده إحدى الترجمات. على أنّ الطريف في الأمر أنّ كاتب الملاحظات في المناستين جميعا يرفع صوته في العنوان منذرا بنزول الكارثة، ثم ينتهي في آخر نصه داعيا المترجم إلى الأخذ بنصائحه حين يزمع إصدار طبعة ثانية من ترجمته. فكيف لترجمة عدّت كارثة أن تطبع ثانية و تذيقنا سموم العدوانية  كرّة أخرى؟؟!!

ومن المعلوم أن الترجمة المذكورة قد قام بها الأستاذ محمد آيت ميهوب، أستاذ الأدب العربي في جامعة تونس وجامعة زايد بالإمارات، وراجعها الأستاذ محمد محجوب، ونشرها معهد تونس للترجمة سنة 2018.  ومن المعلوم ثانيا أن هذه الترجمة قد فازت بجائزة الشيخ زايد للكتاب (فرع الترجمة) عن دورة 2019-2020. ومن المعلوم ثالثا (وإن كان بدرجة أقل بكثير) أن الأستاذ خليد كدري، أستاذ المنطق والإبستمولوجيا والفلسفة التحليلية في إحدى الجامعات المغربية، كان من المترشحين لنفس هذه الجائزة ودخل ضمن القائمة الطويلة، بترجمة له لكتاب: معجم الأديان، لمرسيا إلياد ويوان ب. كو ليانو (Eliade/Couliano : Dictionnaire des religions)، الذي نشرته مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، سنة 2018. ومن المعلوم أخيرا أننا لا نفضل الحديث في الأعمال العلمية، ولا سيما في نقدها، على المواقع الصحفية الإلكترونية، ولكننا اضطررنا اضطرارا إلى ذلك حتى نبلغ ردودنا إلى قراء اطلعوا على ما كتبه الناقد من دون أن تتوفر لديهم معطيات تمكنهم من الحكم بقدر من الحياد على هذا الخلاف.

ليس من الصعب أن يلاحظ قارئ المقال المذكور، من البداية نبرة التوتر والعدوانية في ما كتبه الناقد، وهي نبرة تنتشر على امتداد المقال وتمتد إلى جميع تفاصيله دون استثناء. ونقصد بهذه النبرة لا فقط أسلوب الكتابة وما تخيره من الألفاظ التي لم نتعوّدها في مثل هذه المقالات، بل والتي كان من المنتظر التّعالي عنها بالنظر إلى الأخلاقيات الجامعية التقليدية، وإنما نزعة جامحة إلى تقديم الترجمة على أنها كارثة، وخاصة على أنها “ليست جديرة بالجائزة”. لذلك، ولذلك فقط، ذكّرنا بما قد لا يعلمه الجميع من أن الناقد هو من المتنافسين على نفس هذه الجائزة، وأنّه، للأسف، لم يتحصل عليها، وفق معايير الجائزة (وهي معايير قد يكون من الضروري التأكيد أنه ليس من الإنصاف في شيء أن نتقدم أمامها، ونعلن بالتالي رضانا بتقييمها، ثم ننعتها، بعد النتيجة غير المواتية، بشتى النعوت ولا سيما بمرادفات الجهل وعدم المسؤولية، والخمول عن العمل، وتتويج الجهل المبين، إلخ.).

  1. مواضع العرج الإيثيقي:
  • هل الجرائد اليومية هي المكان الأنسب لنقد الأعمال العلمية؟

تقودنا هذه الاعتباراتُ الأوليةُ إلى تعديد مواضع العرج الإيثيقي في مقال الناقد. فأولا هذا مقال لا يرى مانعا أخلاقيا، من أن يناقش جامعيٌّ مسألة علمية مناقشة صحفية على أعمدة مواقع يومية .. وسنضرب على هذا الأمر مثالا. فخلال السبعينات من القرن الماضي ترجم إتيان صقر (Etienne Sacre)   كتاب الحقيقة والمنهج لغادامير (Gadamer : Vérité et méthode)، ونشرت ترجمته دار سوي (Seuil) الباريسية بمراجعة بول ريكور. وكما هو معلوم فإنّ بول ريكور هو مترجم هوسرل وكتاب الأفكار (Ideen) من الألمانية إلى الفرنسية. ثم عمد بعض المهتمين بغادامير ومن العارفين باللسانين الفرنسي والألماني إلى قراءة الترجمة المذكورة، فوجدها معيبة، حتى أحصى فيها، دونما استيفاء حوالي  الستمائة (600 ) من الأخطاء. لم تقم لذلك ضجة في الجرائد، ولا كتب جان كلود بوتي (Jean Claude Petit)، لا صارخا ولا مستصرخا بأن كارثة نزلت. وإنما كتب مقالا في 1983، بعد سبع سنوات على صدور الترجمة المشار إليها، ونشره في مجلة :  PHILOSOPHIQUES, Vol. X, Numéro 1, Avril 1983 ، ما بين صفحتي : 153 و175 . وهذا هو الرابط لمن أراد التثبت:

https://www.erudit.org/fr/revues/philoso/1983-v10-n1-philoso1300/203218ar/

وقد قدم لذلك بمقدمة مقتضبة اقتصرت على الإشارة إلى أن الترجمة التي راجعها ريكور هي ترجمة غير مكتملة وأنها تحتوي على أخطاء تتعلق بعدم التوفق إلى أداء مفاهيم مركزية في فكر غادامير.  وإثر ذلك مرّ مؤلف المقال إلى عرض الأخطاء دون أيّ تعليق وإنما اكتفى بالإشارة إلى المواضع والترجمة كما وردت والتصحيح المقترح. نقطة .. إلى السطر. واستغرق عرض أعمدة الأخطاء 20 صفحة. بعد ذلك تكفل فريق من حول ريكور بإعادة  الترجمة مع التنصيص على أنها صَححت ترجمة إتيان صقر ذات الـ 600 خطإ، وأكملت ما كان ناقصا فيها. وماتزال نشرات كتاب غادامير تحمل إلى اليوم علامة كوبيرايت 1976 و1996 لدار Seuil المذكورة.

تلك جماعة علمية لها ما كسبت .. ولم نسمع منها ولا من غيرها ما يدل على اتهام بالجهل ولا بالجهل المبين ولا بالكارثة .. تلك جماعة علمية تدرك أن المعرفة مراكمة، وأن حقل الترجمة إعادة حرث وتصحيح وإعادة صياغة وحتى تغييرٌ للنبرة والمقام.

أما ما كسبنا نحن: ففيضانٌ (جرائدي) من الحقد ودفقٌ من سوء الظن ومكائد لعلّنا نكشف اليوم عن بعضها.

  • حرج الموضوعية والشهادة المجروحة:

وأما العنصر الثاني من هذا العرج الأخلاقي، فهو خاص بالناقد.  ومردُّه إلى كونه قد كان من المترشحين إلى الجائزة نفسها التي فازت بها ترجمة “الإنسان الرومنطيقي”. ومن هذه الناحية فإن أي شهادة منه ضد الترجمة الفائزة، والتي لم تكن للأسف ترجمته هو،  إنّ أي شهادة منه، بهذه المعطيات، هي شهادة مجروحة. وسنأتي إلى هذه الترجمة التي كان أنجزها هو في عمل علمي مخصوص، وعلى نحو “جدالي”، كما يقولون.

فالناقد كان إذن من المترشحين، ولكنه كان خاصة ضمن القائمة الطويلة، مما جعله متنافسا يعقد كل الأمل على الفوز بالجائزة. ولعله رآها قاب قوسين أو أدنى منه. هل نحن في حاجة إلى التذكير بأنّ أول شرط من شروط النقد هو النّأي بالنفس عن كلّ أسباب التّحامل والتجني؟ وأن حرمان الناقد من تلك الجائزة  يمثل سببا وجيها جدا للتجريح في شهادته والتظنّن عليها بأنها لا يمكن أن تكون شهادة موضوعية.

وقد طالبنا أكثر من مرة بأن تكون مناقشة المسائل الأكاديمية في المواضع الأكاديمية المخصّصة لها. وللأسف لم نُسمع، وظنَّ بنا حتى بعض الأصدقاء أننا نتهرب من الإجابة، هذا إن لم يكن بعضهم قد ظن بعدُ أن مقال الناقد قد بكّتنا تبكيتا. هيهات ! فلنأت إذن إلى النقاط التي أثارها مقال “الناقد .

سيتعلّق الرد بهذه النقاط التي أثارها مقال “النّاقد خ.ك.”. وسيعمد في كل مرة إلى إيراد ملاحظة النّاقد حرفيا، ثم عرض جوابنا عليها، ثم إلى إضافة تعليق عند الاقتضاء.

الملاحظة 1:

قال الناقد: “ يترجم محمد آيت ميهوب عبارة: classicisme hellénistique بـ«الكلاسيكية الهيلينية» ؛ والصواب: «الكلاسيكية الهلنستية». ويكرر المترجم الخطأ نفسه في غير هذا الموضع، حيث نجده على سبيل المثال يترجم عبارة:Voltaire l’hellénistique  بـ«فولتير الإغريقي» ؛ والصواب: «فولتير الهلنستي»؛ ذلك لأن هناك فرقا لا يمكن أن يخفى على مترجم بين الصفة hellénique والصفة hellénistique، أي بين ما يتعلق بالحضارة الإغريقية قبل موت الإسكندر وما يتعلق بالحضارة نفسها بعد موت الإسكندر إلى غاية عهد الرومان.

جواب الملاحظة 1:

لقد تناقشنا في كيفية تعريب هذا المصطلح. وقد لاحظنا أن هذا التمييز غير مستقر في الكتابة التاريخية العربية. انظر مثلا العروي في السنة والإصلاح حيث يستعمل عبارة “الهلستيني” بدل الهلينستي،  يمد صفة “الهلينستي” إلى كامل القدامة الإغريقية  دون الالتزام دائما بمدلولها ما بعد الإسكندر. بل يذهب حتى إلى الحديث عن عصر هلستيني جديد  ( tradition et réforme, p. 10) ولذلك وحرصا على المقروئية قررنا-تأويليا- الاقتصار على لفظتي “الهليني” أو “الإغريقي” دون مزيد التفصيل. علما وأن القرن 19 لم يكن يتحدث كثيرا عن التمييز بين الهليني والهلينستي وإنما كان يتحدث خاصة عن “الإغريقي” وذلك منذ  صدور كتاب فينكلمان الشهير في سنة 1755 . وهذه الملاحظة كانت حاسمة في اعتبارنا.

فهذا اختيار ترجمي يمكن أن يكون موضوع تحليل وتعليق ونقاش علمي ولا يمكن ابتذاله إلى  “خطإ”  إلا “جرائديا”، أعني عند من لا  يعرف تفاصيل هذا الجدل.

تعليق:

وإنما تعود هذه المؤاخذة إلى اختلاف جذري في الرؤية الترجمية حيث إن رؤيتنا تأويلية، تعتبر القارئ المتلقي عنصرا فاعلا في الترجمة. ولذلك نرفض اعتبار هذه الترجمة خطأ، وإنما هي مذهب لنا ( leçon). ومثالا على ذلك نسأل في المقابل : أي معنى تعطونه لعبارة ”  hellénique ” ضمن الجملة التاليىة (ص. 46 من النص الفرنسي، طبعة بايو):

« La philosophie occidentale, fidèle à la tradition de l’intellectualisme hellénique, n’accepte que les critères de la rationalité »

هل يمكنكم الجزم في هذا الموضع بأن “الهلينية” المقصودة هنا هي فقط هلينية ما قبل الإسكندر؟ وطبعا نحن ندرك تماما أن مثل هذا الاختيار هو موقف تأويلي من الترجمة ومن مقصود غوسدورف .. وقد وقفناه.

الملاحظة 2:

قال الناقد: “ يترجم عبارة: Concile de Trente بـ«مجمع الثلاثين»! والصواب: «مجمع ترنتو»؛ ذلك لأن ترنتوTrento هو اسم المدينة الإيطالية التي انعقد فيها المجمع المسكوني الشهير في التاريخ المسيحي، ولا علاقة له بالعدد ثلاثين.”

جواب الملاحظة 2:

هذا خطأ نقرّ به.

تعليق:

ولكن ما أثر هذا الخطأ في فهم نص غوسدورف؟ نحن نفهم أن لهذا الأمر قيمة في ترجمة معجم عن الأديان، كالذي ترجمه الناقد، أو في ترجمة موسوعة إلياد، التي كان كتبها حقا، ونعني  “تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية ” الذي ترجمه عبد الهادي عباس وصدر في دمشق في 1986 – 1987.  فهل يبيح هذا الخطأ  للناقد أن يتحدث عن “كوارث”؟

الملاحظة 3:

قال الناقد: “ يترجم عبارة: sujet d’inhérence بـ«موضوع ملازم»؛ والصواب: «موضوع وجودي» (أو «موضوع أنطولوجي») في مقابل «موضوع منطقي». وهذه القسمة معروفة منذ عهد أرسطوطاليس الذي ميز في كتاب «المقولات» بين الموجودات التي «تقال على موضوع ما وليست البتة في موضوع» والموجودات التي «تقال على موضوع وهي أيضا في موضوع» (ترجمة إسحق بن حنين).”

جواب الملاحظة 3:

هذا كلام لا معنى له: وليست ترجمة اسحق بن حنين حجة في هذا المقام. وفضلا عن ذلك فمن غير اللائق “الإيحاء” بأن وراء مقترح الناقد إن هو استعمل عبارة “الوجود” أو ” الأنطولوجي” سلطة اسحاق بن حنين. فهذا الأخير لم يستعمل هذه العبارات وإنما اكتفى بالظرف “في”. ومن جهة أخرى ما الذي يدل على أن مفهوم sujet d’inhérence مستعمل عند غوسدورف في معنى شراح أرسطو تحديدا؟ لقد قرأنا نحن أيضا  هذه الجملة قراءة إغريقية، ورأينا أنها إما أن تحيل على قراءة أفلاطونية يصبح فيها الموضوع من مستلزمات الماهية لكي تكون وتوجد (نظرية المشاركة ونظرية المادة محلاّ في طيماوس) أو على قراءة أرسطية وفق كتاب المقولات، (الترجمة الفرنسية، 2أ. 25 وما يليها). وقد رجحنا القراءة الأولى نظرا لسياق جملة غوسدورف حيث قرأنا عبارة ”  « vérité qui ne lui appartient pas »   قراءة أفلاطونية . فعبارة ” inhérence  ” تحيل على الفلسفة القديمة  لا محالة ولكنها في سياق غوسدورف لا تحيل على أرسطو إلا في اعتقاد الناقد، وهي في تقديرنا مستعملة استعمالا عاما غير اصطلاحي وتعني  فقط موضوعا لا يحمل حقيقته في نفسه.  ولو أرادها غوسدورف أن تحيل على أرسطو أو على معجم مخصوص  لوضعها بين معقوفين، أو لكتبها بالحرف الإيطالي،  دلالة على تخصيص المعنى.  إنّ غوسدورف لا يقدم درسا في تاريخ الأفكار يُلزمه بالمعنى الأرسطي وإنما هو يتفلسف في مجال غير أرسطي ولا اغريقي. ولو كان الأمر على ما يقول الناقد  للزمه أن يكون استعمال اللفظة التي ابتدأت بها الجملة  ”  L’individu”  في المعنى الأرسطي أيضا، وهو أمر لا يجوز ولا يستقيم في سياق حديث عن انثروبولوجيا الفرد  الإنساني، لأن هذا المفهوم حديث.

تعليق:

هاهنا أيضا يتضح التسرع المتحامل للمؤاخذة التي تبحث فقط عن الإدانة : ويتضح أن “الناقد لا يتمثل جيدا السياق الفلسفي الذي تكتب فيه الرومنطيقية. إنه سياق أفلاطوني أكثر مما هو سياق أرسطي. وعلى كل فقد كان هذا هو محدد اختيارنا. على أننا لو ذهبنا مذهب القراءة الأرسطية لما أعطينا ترجمة عبارة ” inhérence   ” بلفظة “موضوع وجودي أو أنطولوجي” ولعلنا كنا نختار في هذه الحال عبارة “موضوع على جهة التضمّن”. وأما حديث الناقد عن اسحق بن حنين فهذا أمر يلزمه ولا يلزمنا

الملاحظة 4:

يقول الناقد: “يترجم العبارة: désignation qui ne met en cause aucune essence   هكذا: «تسمية لا تثير الارتياب في أي ماهية كانت» ؛ والصواب: «تسمية لا تحيل إلى أية ماهية»؛ ذلك لأن عبارة mettre en cause تعني هنا الاستدعاء أو الإحالة إلى أمر ما، ولا تعني الارتياب أو التشكيك. وهذا الخطأ يتكرر عند المترجم باستمرار؛ فهو مثلا يترجم العبارة: ce qui met en cause l’ordre de l’affectivité et du sentiment هكذا: «ما يثير الشك في نظام العاطفة والشعور» ؛ والصواب: «ما يستدعي [أو يحيل إلى] نظام العاطفة والشعور»؛ ويترجم العبارة:  le moi romantique met en cause l’inconscient هكذا: «الأنا الرومنطيقي يشكك في اللاوعي»]؛ والصواب: «الأنا الرومنطيقي يستدعي [أو يحيل إلى] اللاوعي». وهذا يدل على أن المترجم ترجم عبارات لم يفقه معانيها!”

جواب الملاحظة 4:

المقترح الذي يقدمه الناقد هو لغويا غير مقبول. لأن “أحال إلى” تفيد التحويل مثلما نتحدث عن إحالة الهواء إلى الماء. ولعله يقصد الإحالة على.

لا ندري بماذا يعلل الناقد مؤاخذته هذه.  يقول غوسدورف:

« De même, le sujet, le substrat de l’association des idées, nous demeure inconnu, simple désignation qui ne met en cause aucune essence ».

فسياق الفقرة التي ترد فيها العبارة يشهد للمترجم الذي اختار معجم الارتياب والتشكيك. إن اختيار المترجم هو أن الذات لا تتشكك، ولا ترتاب (في وجود أية ماهية ) وراء التسمية. ولا بد من الاعتراف بأن هذه قراءة ممكنة تعني أن الذات قد باتت اسما لا يحتسب أي وجود للماهية تحت الذات أو قواما لها.

Désignation qui ne se doute (de l’existence) d’aucune essence

ونعني أنها لا تتظنن وجود أية ماهية تحت الذات.

L’origine radicale se situe en deçà et au-delà de la conscience intellectuelle, dimension propre de l’homme des Lumières. La réalité humaine transcende l’intelligibilité ; le moi romantique met en cause l’inconscient, il mobilise les ressources de l’affectivité, emporte avec lui toutes sortes d’adhérences, d’implications obscures ou claires à demi seulement ; on ne peut le séparer de son sillage temporel, avec lequel il fait cause commune.

هل يعني هذا أن الأنا الرومنطيقي يستدعي اللاشعور: كلا. قال شاعرنا الرومنطيقي العظيم أبو القاسم الشابي  :

“عش بالشعور وللشعور فإنما ****دنياك كون عواطف وشعور”

فالأنا الرومنطيقي استجماع وتكثيف للشعور لا انتصار إلى اللاشعور. لا ينبغي أن ننسى أن الأنا الرومنطيقي هو أحد تطورات الأنا الديكارتي الذي انتهى إلى استجماع العالم تمثلا له وشعورا . لكن الذي يتكلم هو غوسدورف وهو كما قدمنا لا يلقي درسا في تاريخ الأفكار وإنما يقارب مفهوم الأنا الرومنطيقي من جهة المفاهيم التي قد تشتبه به، ولكن ذلك لا يعني أن إشكالية اللاشعور قد ظهرت معه، مع الأنا الرومنطيقي، بل هي لن تظهر إلا مع فرويد في التوبوغرافية الأولى مع السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر في دراساته حول الهستيريا.

نقرأ أيضا:

La liquéfaction des formes fixes ne concerne pas seulement l’art poétique ; elle met en cause le domaine humain, elle est l’expression d’une déstructuration de la personnalité.

كيف يمكن لقارئ ذي عقل سليم أن يجد في العبارة المذكورة معنى الاستدعاء ؟ إنه يعني معنى التظنن والارتياب: يعبر عنه غوسدورف خاصة بعبارة ”   déstructuration de la personnalité”

وليس صحيحا أن الأنا الرومنطيقي يستدعي اللاوعي: فاللاوعي قد تم تصوره على جهة ميتافيزيقا الدخيلة الإنسانية (une métaphysique de l’intériorité)، ولا يمكن بأي حال اعتبار اللاوعي مفهوما أعطى علما للاوعي. إن هذا من أبجديات ما تعلمناه في الجامعة : أن القرن 19 قد كان قرن سيكولوجيا فلسفية.

الملاحظة 5:

قال الناقد: “ يترجم عبارة: possibilités quasi illimitées بـ«إمكانيات شبه محدودة»؛ وهذا عكس ما يقوله المؤلف؛ والصواب: «إمكانات شبه لامحدودة» أو «إمكانات تكاد لا تحد».

جواب الملاحظة 5:

هكذا إذن أصبح الناقد يلتقط الأخطاء المطبعية وأخطاء الرقن. وهذا بصراحة من علامات سوء النية وسوء الطوية. فقد وردت العبارة عشرات المرات في النص وقد ترجمت على النحو الأمثل في جميعها. وأفلتت من الانتباه في هذا الموضع، كللا أو مكر آلة: فإن المراجعة التي يقوم بها المترجم لنفسه أو التي يقوم بها المراجع قد تعمد إلى البحث الآلي عن ترددات كلمة ما قصد تعويضها أو تصحيحها، ويمكن أن تفلت إحدى الترددات. أما مؤاخذة الناقد فيلزمها كثير من إساءة الظن، كما يلزمها كثير من الشغف المؤدّبي بـ”تسقّط” الأخطاء و”تلقّطها” (glanage)، من أجل تطويل لائحة أخطاء يمكن أن يستنتج منها  “جهل المترجم” وعدم أهليته للجائزة.

الملاحظة 6:

قال الناقد: “ يترجم العبارة: Le sujet humain s’identifie avec le sujet grammatical هكذا: «تماهى الموضوع الإنساني مع الموضوع النحوي”؛ والصواب: «تماهت الذات الإنسانية مع الفاعل النحوي».

جواب الملاحظة 6

وهذه الترجمة التي يقترحها الناقد لم تعد تستقيم بعد كل الأشواط التي قطعتها اللسانيات الحديثة. : وتتضح الأمور بقراءة السياق:

Le sujet humain s’identifie avec le sujet grammatical de l’univers du discours, dont on s’efforce de mettre en lumière la priorité. Le structuralisme contemporain a remis à la mode la linguistique des Lumières, dans la mesure même où il s’imagine avoir découvert la non-existence de la première personne.

ولذلك فضلنا الترجمة بـ”الموضوع النحوي”، أي الحامل النحوي  الذي يقول وليس الفاعل الذي يفعل كما في النظرية النحوية القديمة. ما يصفه غوسدورف هو تحلل (dissolution) الذات الإنسانية على منوال تحلل الفاعل النحوي، وتحوّل هذه البنية إلى غياب للأنا  على غرار غياب الفاعل النحوي. فكأنما الأنثروبولوجيا الرومنطيقية أثر من النظرية اللسانية ..

 تعليق إضافي على جواب الملاحظة السادسة:

هذه ليست فقط مسألة اختيارات وإنما هي أيضا تقدير لسياق لم يعد يقبل الحديث عن الفاعل. ولا يمكن حمل الاختيار الترجمي على معنى الجهالة  إلا بكثير من  الصلف. وفي كل الأحوال فإننا نعتبر ترجمة “الفاعل النحوي” دالة على  عدم فهم.

 الملاحظة 7:

قال الناقد: “ يترجم العبارة: La mutation des vérités et des valeurs se prononce déjà dans les Characteristics de Shaftesbury هكذا: «أخذت ملامح التحول في الحقائق والقيم تلوح بعدُ منذ أن ألف شفتيسبوري كتابه الطباع»؛ والصواب: «تلوح معالم التحول في الحقائق والقيم سلفا في كتاب الطباع لشافتسبوري». والملاحظ هنا أن المترجم يقابل كلمة déjà بـ«بَعْدُ» في معظم المواضع التي ترد فيها؛ ومنها مثلا ترجمته لعبارة: déjà mûr pour le mariage بـ«نضج بعد للزواج»؛ والصواب: «قد أهله نضجه سلفا للزواج». وهذا الاستعمال لـ«بَعْدُ» لا أصل له في اللغة العربية كما عرفناها، ذلك لأن «بَعْدُ» ضد «قَبْلُ»، وتدل على اللاحق والتالي، بخلاف المراد بكلمةdéjà الفرنسية التي تدل على السالف أو المتحقق بالفعل من زاوية نظر الحاضر.

جواب الملاحظة 7:

وهذه ملاحظة طويلة غير ذات فائدة. فنحن في تونس نستعمل  “بعدُ” في معنى déjà  وهي مثبتة، في معاجمنا وفي معاجم غيرنا، مقابلا لها. .  كما أنّ كثيرا من الكتاب العرب يستعملونها في هذا المعنى .. .  كما أنّ كثيرا من الكتاب العرب يستعملونها في هذا المعنى ..  وللناقد أن يبحث في تعدد معاني الظرف  “بعد” وتنوع استعمالاته . أما ما يقترحه الناقد تصويبا للترجمة فقريب من المعنى ولكنه غير مطابق له. إن ما تعبر عنه لفظة déjà ليس مجرد قبلية أو سابقية، وإنما هي سابقية بالنظر إلى سابق هو الذي كان متوقعا: “عندما وصلتُ كان هو قد غادر بعدُ” : فهذه لا تعني أنه غادر قبلُ، وإنما أنه غادر قبلَ قبلٍ محسوب.

 الملاحظة  8:

قال الناقد: “ يترجم عبارة: néologues luthériens بـ«المحدثين اللوتريين»؛ والصواب: «النيولوجيين اللوثريين»؛ ذلك لأن اللوثريين كلهم محدثون، لكنهم ليسوا كلهم نيولوجيين أو «مستنيرين»؛ وحق هذا اللفظ أن يُعَرَّب، مثله مثل الصفة «بروتستانتي» التي لا تترجم بـ«احتجاجي» وإن كانت من حيث الاشتقاق تفيد الاحتجاج”.

جواب الملاحظة 8:

وهذه أيضا ملاحظة لا فائدة منها لأن المعجميين يستعملون عبارة الإحداث في معنى néologie أي الإحداث في المعجم.. وما يقترحه الناقد هو مجرد إثبات لتعريب الكلمة الفرنسية كما هي. وهذه مسألة اختيار. أما ما أوحى به من مرادفة لفظة “النيولوجيين”  للفظة المستنيرين  فلا نراها مؤاتية للمقصود. وأما القياس على “البروتستانت” فحذلقة لا نرى لها موجبا. من الواضح أن الناقد يريد فقط إثقال الملف بملاحظات لا طائل من ورائها. وكان عليه أن يطلع على مصطلحات المعجميين ليجد الكلمة مستعملة في هذا المعنى .  ومن العيب أن يوحي بمعرفة متعالية في مقام   لا يحتاجها.

 

الملاحظة 9:

 قال الناقد:  “ يترجم عبارة: professions de foi بـ«مهن الإيمان»! والصواب: «إعلانات الإيمان»؛ ذلك لأن كلمة profession لا تعني هنا «المهنة»، بل تعني «الإعلان» تبعا لأصلها اللاتيني؛ وفي السياق الإسلامي، تعادل «الشهادة».

جواب الملاحظة 9:

وهذه مؤاخذة من جنس المؤاخذة رقم 5  حول “اللامحدود”. ففي الكتاب وردت لفظة professions de foi    3 مرات: في الصفحات:21 – 27- 273 –

وقد ترجمت على نحو سليم في ص. 21، وكذلك في صفحة 273 . وأفلتت من رقابة المراجعة الذاتية ومن رقابة المراجع في ص. 27. وهي لنفس السبب قد تكون دالة على عدم التركيز في لحظة من لحظات العمل، ولكنها غير دالة على أي جهل. ولو كان الناقد نزيها لنبه لها بكل بساطة لأن المترجم ليس جاهلا بمعناها ولا بلطائف معناها بحسب السياقات وقد برهن على ذلك في ترجمتيه الأخريين  لهذه العبارة.

أما ما وشّى به الناقد مؤاخذته من اقتراح لمعنى العبارة، فهو دال على عدم اعتباره للطائف الدلالات بحسب السياقات: كيف يمكن أن تعني عبارة  professions de foi الشهادة في السياق الإسلامي ضمن  صيغة : professions de foi humanitaires.

وكيف يمكن تركيب هذه الترجمة على العبارة الفرنسية ؟  صحيح أن العبارة الفرنسية تعني المعنى العام للإعلان وهو ما تم إثباته في مناسبتين ، ولكن الإشارة لمفهوم “الشهادة” تلبيس غريب من الناقد . وكيف يمكنها أن تعني معنى الشهادة في صيغة:

“Il ne serait pas juste de ne voir dans ce propos que la profession de foi égoïste d’un homme soucieux avant tout de sa sécuri-té.. ” ؟؟؟ أترانا نستعمل هاهنا أيضا عبارة الشهادة ؟

 

تعليق على جواب الملاحظة 9:

إن إلحاح الناقد على إدراج هذا السهو البسيط الذي لا تأثير له على الفهم العام للكتاب دليل إضافي على سوء تحامل كبير أشرنا في ما تقدم إلى سببه ، فضلا عن التشهير المهرجاني بخطإ هو مجرد سهو حاسوبي عن الإصلاح.  وأكبر دليل على ذلك أن العبارة وردت مترجمة على نحو سليم في موضعين كما ذكرنا. ولكن يبدو أن التحرق بأي ثمن  إلى تتفيه الترجمة وترذيلها قد غلب على ما تقتضيه الموضوعية من الإقرار بأن ذلك لم يكن عن جهل وإنما عن معالجة سهت عن موضع من مواضع العبارة لا غير.

الملاحظة 10:

قال الناقد: “ يترجم عبارة: la vie antérieure بـ«الحياة الجوانية»؛ والصواب: «الحياة السابقة».

جواب الملاحظة 10:

 

وهذه أيضا من قبيل المؤاخذة رقم 5، لأن عبارة antérieure  وردت حوالي 15 مرة في نص غوسدورف،  ترجمها المترجم  ترجمة سليمة باستثناء السهو الذي تلقفه الناقد . وها هي بعض الأمثلة:

âges antérieurs de la culture = “ما سلف من عصور ثقافية”

l’état psychique antérieur à la vue  et à l’ouïe = الحالة النفسية السابقة للنظر والسمع

Le premier acte de la création de l’homme est antérieur à l’invention de la femme = فالفصل الأول من خلق الإنسان كان سابقا لابتكار حواء

إلخ.

تعليق على جواب الملاحظة 10:

لقد أردنا  بهذا التتبع لترجمة نفس الكلمة أمرين : أن ندفع عن المترجم ما أراد أن يلحقه به هذا الناقد من التبخيس من خلال الإيهام بجهله ببسائط اللغة الفرنسية، كما أردنا أن نبين سوء طويته لأنه لم يشر ولو مرة واحدة إلى أن الأخطاء التي رصدها هي تتعلق في الحقيقة  بألفاظ ومفردات حسنة الترجمة في جميع المواضع الأخرى التي وردت فيها، مما يعني أنها نتيجة سهو ليس أسهل من تداركه.

 

الملاحظة 11:

قال الناقد: “. يترجم عبارة: la richesse intrinsèque de sa présence بـ«ثراء حضورها الخارجي»؛ والصواب: «ثراء حضورها الداخلي».

جواب الملاحظة الحادية عشرة:

وهذه أيضا من قبيل المؤاخذة رقم5  ، أو 10، وغيرهما. وهي خطأ كان يمكن التنبيه إليه لا التشنيع عليه لأنه لا يدل أبدا على جهل.

الملاحظة 12

يترجم العبارة: [elle] restitue à l’espace du dedans une attention détournée de la réalité physique هكذا: «يعيد إلى الفضاء الجواني اهتماما سرقه الواقع الفيزيائي»؛ والصواب: «يعيد إلى الفضاء الجواني اهتماما متنكبا عن الواقع المادي»؛ ذلك لأن عبارة détourné de تعني هنا المُعرِض عن أمر ما أو المتنكب عنه، ولا تعني «السرقة»!

جواب الملاحظة 12

يتعلّق الأمر هنا باختلاف في القراءة والتأويل والترجمتان ممكنتان لو اقتصرنا على حدود الجملة التي اجتزأها الناقد من سياق الترجمة. أما إذا عدنا إلى السياق، وفيه يتحدث الرومنطيقي مان دي بيران عن حتمية ” أن يتخذ المرء لنفسه موضعا داخل وجهة النظر الباطنية”، وأن تستكشف الحياة الشخصية نفسها ضمن حركة انطواء فـ” تفك الذات قيدها من الإدراكات الحسية والأفكار التي تستولي عليها عادة، بفضل ما تقوم به من حركة ارتدادية.” (ص 38)، حين نستحضر هذه الفقرة ونربط بالجملة التي يعيب الناقد ترجمتها والتي تأتي بعد هذه الفقرة مباشرة، آنئذ سترجح ترجمة المترجم.

 الملاحظة 13:

 قال الناقد: ” يترجم العبارة: une évidence qui surpasse toute réticence et dément toute critique هكذا: «بديهية تتجاوز كل كتمان وتكذب كل نقد»؛ والصواب: «بداهة تتجاوز كل تردد وتكذب كل نقد»؛ ذلك لأن المراد بكلمة réticence هنا التردد أو الحيرة وليس «الكتمان

جواب الملاحظة 13:

« Réticence : omission volontaire de ce qui pourrait ou qui devrait être dit. Parler sans réticence(s), répondre sans la moindre réticence »

هكذا تعرف المعاجم الفرنسية كلمة réticence. أما التردد فمؤداه بالفرنسية hésitation، والحيرة: incertitude – embarras  ، إلخ. وليس هذا مقصود الكاتب. “وربي يهدي ما خلق” (كما نقول في عاميتنا التونسية)

 الملاحظة 14

ترجم عبارة: nous dépouiller de tous les apports extérieurs بـ«ننسلخ عن كل إسهاماتنا في العالم الخارجي»؛ والصواب: «ننسلخ عن كل الواردات الخارجية»، أي نتجرد عن كل ما يرد علينا من الخارج.

 جواب الملاحظة 14

الترجمتان ممكنتان وتبقى المسألة متعلقة بالاختلاف في التأويل والاختيار، ولا يمكن بأي حال اعتبار ترجمة   apport بالإسهام كارثة!!

 الملاحظة 15

قال الناقد: يترجم عبارة: lieu propre de l’inintelligible jointure بـ«نقطة الالتقاء الواضحة» ؛ وهذا عكس ما يقوله المؤلف؛ والصواب: «نقطة الالتقاء المبهمة».

جواب الملاحظة 15:

وهذه من الملاحظات  المتحاملة أيضا لأن الكلمة الفرنسية وردت عدة مرات، وتمت ترجمتها ترجمة سليمة. وربما عاد هذا الخطأ إلى  زلة بصرية جعلتنا نقرأ intelligible  عوض  inintelligible . ولا شك أن الناقد يعرف ذلك حق المعرفة ولكن لما كانت غايته التشنيع فلا عجب في أنه يحمد الله على كل خطإ يلتقطه. ولهذا السلوك اسم.

الملاحظة 16:

قال الناقد: يترجم عبارة: admirables générations بـ«أجيال رائعة»؛ والصواب: «تكونات رائعة»؛ لأن كلمةgénération تعني هنا التكون أو التولد وليس الجيل. ويكرر المترجم الخطأ نفسه في مواضع أخرى، منها مثلا أنه يترجم العبارة: On ne peut que deviner ou faire deviner par une allégorie le secret d’une génération ou d’une transformation instantanée هكذا: «لا يمكننا إلا أن نخمن أو ندفع إلى التخمين في سر جيل ما أو تحول فوري متوسلين في ذلك الأليغوريا»؛ والصواب: «لا يسعنا إلا أن نحزر أو ندعو إلى الحزر عن طريق أمثولة في سر تكون ما أو تحول مباغت».

جواب الملاحظة 16:

لا تفضل ترجمة الناقد المقترحة في شيء ترجمة المترجم الأصلية. فالأجيال تعني أيضا ما “ينشأ من الأجيال”.

أما كلمة الأمثولة فليست مقابلا دقيقا ولا متفقا عليه للكلمة الفرنسية ” allégorie “،  فإلى جانب أمثولة تستعمل تسع عبارات أخرى لترجمة   allégorie. وإذ كنا نعذر الناقد لعدم تخصصه في الأجناس الأدبية، فإن ذلك لا يعفيه وقد أشهر سهام النقد أن يتثبت قليلا ويقوم بالبحث وإن سريعا عن جديد الدراسات النقدية الأكاديمية في مجال الأليغوريا. فقد ظهرت منذ سنوات دراستان أكاديميتان مهمتان في هذا المجال أولاهما دراسة للباحث إلياس خَلَف “إشكالية التعددية في المصطلح النقدي: الأليغوريا نموذجا ” ( الموقف الأدبي، عدد 417، دمشق 2006) ونقد فيها الترجمات السائدة لاسيما أمثولة مقيما الحجة على أن لا مندوحة من تعريب المصطلح الفرنسي تعريبا صوتيا. أما ثاني الدراستين فهي كتاب الشاعر والناقد التونسي الدكتور فتحي النصري  ( شعرية الأليغوريا: مدخل إلى دراسة الصور السردية في الشعر الحديث، الدار التونسية للكتابـ تونس 2015) وسار على نهج إلياس خلف وأهدى المكتبة العربية مؤلّفا قيما في دراسة الأليغوريا.

 الملاحظة 17

قال الناقد: يترجم عبارة: instant évanouissant بـ«لحظة إغماء»؛ والصواب: «لحظة منفلتة» أو «لحظة متمنعة عن الإمساك».

جواب الملاحظة 17

يخلط الناقد بين ” évanouissant ” وبين ” évanescent”.  ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 الملاحظة 18

يترجم العبارة: La vertu d’originalité est caractéristique du moi romantique هكذا: «إن فضيلة الأصالة هي ميزة الأنا الرومنطيقي»؛ والصواب: «إن الأنا الرومنطيقي موسوم بخاصّة الأصالة». والملاحظ أن المترجم يقابل كلمة vertu بكلمة «فضيلة» أيا كان السياق الذي ترد فيه! والحال أن للكلمة الفرنسية أكثر من معنى؛ وهي تدل هنا، وفقا لأصلها اللاتيني، على معنى الخاصّة (وجمعها خواص) أو القوة أو القدرة؛ فحين نصادف عبارة من قبيل les vertus des plantes médicinales، لا يجوز أن نترجمها بـ«فضائل الأعشاب الطبية»، بل نترجمها بـ«خواص الأعشاب الطبية»

 جواب الملاحظة 18

غاية الناقد هنا أن يكشف لنا “ما جهلناه” من أنّ عبارة  La vertuلا تعني بالضرورة الفضيلة وإنما قد تحمل معنى خاصية. ونردّ أوّلا بأنّ اختيار المترجم في هذه الجملة أصوب وأنسب للسياق، وندعوه ثانيا إلى مراجعة المعاجم الفرنسية فسيتعلم أن دلالة  La vertuعلى معنى “الخاصية” لا تخلو من المعنى التقويمي التفضيلي وفي هذه الحالة لا نترجمها بخاصية بل بـ ” مزية” وهكذا فجملة ( les vertus des plantes médicinales) تترجم بـ: ” مزايا الأعشاب الطبية” لا على النحو الذي انساق إليه الناقد.

 الملاحظة 19

يترجم عبارة: le messianisme social des Polonaisبـ«المسيحية الاجتماعية لدى البولونيين»؛ والصواب: «مسيانية البولنديين الاجتماعية»؛ ذلك لأن هناك فرقا بين المسيحية والمسيانية لا يخفى على قارئ؛ ولأن المتعارف عليه بولندا وليس «بولونيا»، والنسبة إليها بولندي. وهذا أسلم حتى لا يخلط بين اسم الجمهورية الأوروبية الوسطى واسم المدينة الإيطالية العريقة

 جواب الملاحظة 19

نقر بهذا الخطإ

 الملاحظة 20

يترجم عبارة: présence divine بـ«العناية الإلهية “؛ والصواب: «الحضور الإلهي».

 جواب الملاحظة 20

هذا سهو آخر ولكن الناقد ينقض عليه ويتغافل كعادته أن يسلك سبيل النقد الموضوعي فيتعمد أن لا يذكّر القارئ بأن  présence divine قد وردت في عشرات المضارب مترجمةً ترجمة صحيحة بـ” الحضور الإلهي”. وإنه لمن المضحك حقا أن يتصور الناقد أنّ القارئ سيصدق أنّ شخصا ترجم كتابا في حجم ” الإنسان الرومنطيقي” وقيمته، لا يعرف أن مقابل  présence  هو: حضور

الملاحظة 21

يترجم العبارة: Le ciel nous préserve des œuvres éternelles هكذا: «إن السماء تحتفظ لنا بأعمال خالدة»[27]! وهذا عكس ما يقوله المؤلف. والصواب: «إن السماء تحفظنا من الأعمال الخالدة»؛ وهو قول منسوب إلى ف. شليغل.

 جواب الملاحظة 21

الترجمتان ممكنتان وقد وردت هذه الجملة في سياق حديث غوسدورف عن نفور شليغل والرومنطيقيين من روائع الأعمال الأدبية ذلك أن” فكرة العمل الرائع التام في كماله الجامد تجد نفسها في تناقض مع الشعرية الرومنطيقية”. (ص 63). وقد وجدنا أنفسنا أمام هاتين الترجمتين فعلا فخيرنا ترجمتنا ترجيحا لفكرة أن الأعمال الخالدة لا وجود لها إلا في عالم الغيب، ولم نستسغ فكرة أن السماء تحمي المبدع من الأعمال الخالدة، ولو كان هذا مقصود شليغل فعلا لاستعمل أسلوبا إنشائيا لا خبريا إثباتيا.

الملاحظة 22

يترجم العبارة: Parfois aussi Tieck se prend en quelque sorte à son propre jeu هكذا: «أحيانا أخرى يتحامل تيك بشكل من الأشكال على لعبته الخاصة»؛ والصواب: «أحيانا أخرى يجد تيك نفسه منقادا بشكل من الأشكال للعبته الخاصة». وهذا الخطأ في ترجمة العبارة الفرنسية se prendre en son propre jeu يتكرر في عدة مواضع من هذه الترجمة، منها مثلا ترجمته لعبارة: mystificateur qui se prend à son jeu بـ«مخاتلا لا ينفك يهتم بلعبته الخاصة»؛ والصواب: «مخاتلا ينقاد للعبته الخاصة».

 جواب الملاحظة 22

تجوز الترجمتان ولا فارق معنويّا فعليّا بينهما.

 الملاحظة 23

قال الناقد: ” يترجم عبارة: l’amitié du Dieu tremendum et fascinans de la révélation biblique بـ«صداقة إله الوحي التوراتي الرائع الفاتن»؛ والصواب: «صداقة إله الكتاب المقدس الرهيب والفتان».

جواب الملاحظة 23

لا عيب إطلاقا في ترجمتنا فاستعمال تعبير ” الإله التوراتي ” جائز وأنسب للسياق، واستعمال تعبير ” الرائع” جائز أيضا ولعله أكثر مناسبة لصفة الفاتن اللصيقة به، وأكثر تواؤما خاصة مع السياق إذ ورد في ثنايا حديث كيركغارد عن علاقة الصداقة بين الإنسان والإله (ص 84)، فكيف تكون صداقة مع إله رهيب؟؟

هذا وندعو الناقد إلى أن يتجنب في المستقبل وضع واو العطف بين النعوت المسندة إلى منعوت واحد فكان عليه أن يقول: “الرهيب الفتان” لا ” الرهيب والفتان

الملاحظة 24

يترجم عنوان كتاب ياكوب بوهم  Aurora oder Morgenrötke im Aufgang   بـ«أورورا أو أصل الفلسفة»؛ والصواب: «أورورا أو بزوغ الفجر»؛ أما زيادة «أصل الفلسفة»، فلا وجود لها في غير الترجمة الفرنسية للكتاب (1975)، وإلا تعين التوضيح في الهامش.

 جواب الملاحظة 24

نوافق الناقد على أنه كان يتعيّن على المترجم أن يشير في الهامش إلى اعتماده عنوان الترجمة الفرنسية.

 الملاحظة 25

يترجم عبارة: Il exerce une fonction d’initiation religieuse بـ«الوظيفة التي يؤديها هي وظيفة الحدس الديني»؛ والصواب: «الوظيفة التي يؤديها هي وظيفة المُسارَّة الدينية».

 جواب الملاحظة 25

نقر بالخطإ في قراءة intuition  عوض كلمة  initiation .    

 الملاحظة 26

قال الناقد “  يترجم العبارة: La personnalité échappe aux déterminismes empiriques هكذا: «تنفلت الشخصية من المحددات التجريبية»؛ والصواب: «تنفلت الشخصية من الحتميات التجريبية».

جواب الملاحظة 26

لا يجانب المترجم الصواب في اقتراح لفظة “المحددات”. ولكن اقتراح الناقد وجيه كذلك

 الملاحظة 27

ترجم عبارة: les paradis artificiels بـ«مباهج الأفيون»؛ والصواب: «الفراديس المصطنعة»؛ ذلك لأن الأفيون لا يعدو أن يكون أحد «الفراديس» التي ذكرها المؤلفون مثل بودلير وغيره.

 جواب الملاحظة 27

تتفق كل المراجع الأكاديمية المختصة في شعر بودلير أنّ عبارة les paradis artificiels تعني ” مباهج الأفيون”. وكان بإمكان المترجم وطلبا للسهولة أن يأخذ هذه الترجمة الحرفية التي يقترحها الناقد، ولكنه وجدها لا تؤدي معنى ذا بال في النص العربي، فأخذ مكنّاها المتفق عليه. ولعله أصاب في ذلك ولعله لم يصب، لكن الذي خاب فعلا فهو من ذهب به الظنّ والتمني إلى أنه يمكن أن يقنع الناس بأن المترجم لا يعرف الترجمة الحرفية لعبارة  les paradis artificiels!!

 الملاحظة 28

يترجم العبارة: Une conscience n’a pas de frontières définies ; elle communie avec la totalité dont elle émerge هكذا: «ليس للوعي حدود معينة، إنه في تواصل مع الكلية التي عنها ينبثق»؛ والصواب: «ليس للوعي حدود معينة، إنه يتوافق مع الكلية التي عنها ينبثق». والظاهر أن المترجم يخلط هنا بين الفعلcommuniquer الدال على التواصل أو الاتصال والفعل communier الدال على التوافق أو الاتحاد.

 جواب الملاحظة 28

هذا مثال آخر للتجني وسعي الناقد إلى تضخيم جرده ما استطاع إلى ذلك سبيلا . فهب أننا نقرّ الناقد على هذا الخطأ، فإنّ المترجم لم يقل ” الاتصال” بمعنى  communiquer، بل قال ” التواصل” بمعنى التوافق. غير أنه من الواضح أنّ الناقد لا يدرك لطائف اللغة العربية فليس له علم بأنّ الفرق واضح بين الاتصال والتواصل.. ورحم الله أستاذنا الناقد منجي الشملي كم نبّه طلبته إلى ذلك وها إننا نستفيد من علمه اليوم…

 الملاحظة 29

. قال الناقد “  يترجم عبارة: l’âme éprise d’un infini بـ«النفس المولعة بمتناه»؛ والصواب: «النفس المولعة بلامتناه».

جواب الملاحظة 29

ما يقترحه الناقد معقول وحرفي. ولكن الاستعمال قد كرس أيضا لفظة المتناهي في معنى الذي لا ينتهي، وفي معنى لذي هو في غاية من الأمر: متناهي الصغر ، متناهي السّرعة… انظر مثلا : متناهي الصغر (في الرياضيات) =   infinitésimal- وانظر المعاجم عامة.  وهذه من اللطائف التأويلية التي يلتقي فيها المتناهي واللامتناهي. وقد فضلنا بالنظر إلى النفس الرومنطيقية لفظة “المتناهي”. ويمكننا المناظرة على هذا الاختيار.

الملاحظة 30

قال الناقد “ يترجم العبارة: Le moi romantique n’est pas annoncé, mais dénoncé, par des attributs qui le trahissent, sous prétexte de le manifester هكذا: «أما الأنا الرومنطيقي فلا تعلن عنه صفاته بل تدينه، إذ تخونه بحجة أنها تجعله جليا»؛ والصواب: «أما الأنا الرومنطيقي فلا تعلن عنه صفاته بل تلغيه، إذ تخونه بحجة أنها تجعله جليا»؛ ذلك لأن الفعل dénoncer يعني هنا «ألغى» وليس «أدان».

جواب الملاحظة 30

هذا ما تقوله المعاجم:

Littér.   Dénoncer :  désigne une chose que l’on réprouve. Faire connaître publiquement une chose de manière à la faire condamner par l’opinion. Dénoncer des abus, le danger, une erreur, un mensonge .   Dénoncer les contradictions du radicalisme bourgeois (Jaurès, Ét. soc.,1901, p. LIV):

لا يوجد معنى الإلغاء في الفعل المذكور إلا في ذهن الناقد. وقد التزم المترجم بالمعنى المعجمي الفرنسي. وإنه من المؤسف جدا أن يتغافل شخص مّا مارس الترجمة، عما أتيح لهذه الجملة من التوفيق ويقلب الجمال قبحا والصواب خطأً!! ولو سلمنا بما قال واعتبرنا الترجمة الأصح هي الإلغاء: فكيف تلغي الأنا الرومنطيقي صفاتُه وتجعله في الوقت نفسه جليّا؟؟؟

الملاحظة 31

يترجم عبارة: vérités sclérosées بـ«الحقائق الكهنوتية»[38]؛ والصواب: «الحقائق المتصلبة».

 جواب الملاحظة 31

خطأ نقر به.

الملاحظة 32

قال الناقد: “ يترجم العبارة: la plupart des mots que nous transportons des sciences physiques dans celles de l’économie animale ou végétale هكذا: «أغلب العبارات التي نستعيرها من العلوم الفيزيائية بما فيها علوم الاقتصاد الحيواني أو النباتي»! والصواب: «معظم الكلمات التي ننقلها من العلوم الفيزيائية إلى علوم التنظيم الحيواني أو النباتي»؛ ذلك لأن عبارة transporter dans تعني هنا «نقل شيء ما من موضع ما أو سياق ما إلى آخر»، كما أن كلمةéconomie تعني هنا التنظيم وليس «الاقتصاد».

جواب الملاحظة 32

اختار المترجم “نقل”  اللفظة الفرنسية بلفظة مجازية هنا، ولا  تفسد ترجمته معنى النص أصلا. والمترجم يعرف جيدا معنى transporter، وقد ترجمها بالمعنى  الحرفي عدة مرات.

أما عن كلمة الاقتصاد فإننا لا نريد التشنيع ولكن على الناقد أن يوسع آفاقه قليلا: هل عندما يتحدث فرويد عن الموقف “الاقتصادي” في نظرية اللاشعور، هو يتحدث عن الاقتصاد بالمعنى العام؟ إننا نستعمل الاقتصاد لأن الكلمة قد حلت كمفهوم ضمن اللغة العربية بما يعني فعلا التنظيم وبصفة أعم التدبير

الملاحظة 33

قال الناقد “ يترجم العبارة: À trop demeurer dans les limbes, on glisse du clair-obscur dans la ténèbre هكذا: «لفرط البقاء في البرزخ، ينزلق شيء من النور المعتم داخل الظلمة»؛ والصواب: «لفرط البقاء في اللمبوس ننزلق من النور المعتم إلى الظلمة». أما ترجمةlimbes بـ«برزخ»، ففيها نظر؛ ذلك لأن «البرزخ» في التداول العربي هو ما بين الموت و«البعث»، بينما تدل كلمةlimbes في أصلها اللاتيني على «الأطراف» أو «الهوامش»، وفي التداول المسيحي على ما بين «الفردوس» و«الجحيم». وعلى هذا، يحسن بنا في مثل هذه المواضع أن نعربها «لمبوس»، ونوضح الأمور في الهامش. ولو شئنا المغامرة بترجمة، لقابلنا limbes بـ«الأعراف» التي تدل في التداول العربي على ما بين «الجنة» و«النار». ومن البين في كل الأحوال أن الترجمة الأولى تقوِّل النص ما لم يقله”.

جواب الملاحظة  33

اختيار الناقد ممكن .. ولكن اختيار المترجم (البرزخ)  أكثر مقروئية وهو وجيه جدا. فالبرزخ لفظة في الاستعمال قبل أن تكون لفظة أخروية في الديانات. وليس هذا مما يمكن التشنيع عليه إلا بكثير من التجني.

الملاحظة 34

قال الناقد: يترجم عبارة: les âmes, libérées de leur prison de chair بـ«الأرواح وقد تحررت من سجن اللحم»! والصواب: «الأرواح وقد تحررت من سجن البدن»؛ ذلك لأن كلمة chair تعني البدن كله بلحمه وشحمه وعظمه. ويتكرر الخطأ نفسه في ترجمة مقطع شعري لفكتور هيغو استهله الشاعر بعبارة: la chair se dit، حيث يترجمها المترجم بـ«قال اللحم في نفسه»!

جواب الملاجظة 34

البدن شيء واللحم شيء آخر. وقراءة الناقد موجهة فلسفيا على نحو مختلف عن قراءة المترجم. وترجمة Chair  باللحم ترجمة موجودة ومستعملة في عدة معاجم فلسفية (مثلا مرلو بونتي). بل إنّ ترجمتها بالبدن أو الجسد هي من باب التوسع في الدلالة.

الملاحظة 35

قال الناقد: يترجم عبارة: synthèse cognitive بـ«تركيب عرفاني»؛ والصواب: «تركيب معرفي»؛ ذلك لأن صفة «عرفاني» ذات بعد «باطني»، وتقابل عادة الصفةgnostique (التي تعرب أيضا بـ«غنوصي»). ويتكرر هذا الخطأ في عدة مواضع من الترجمة.

جواب الملاحظة 35

هذه هي الترجمة المستعملة في تونس وفي كثير من البلدان العربية. وهي تقرأ عَرفاني  بفتح العين  لا عرفاني بكسرها.  وقراءتها بكسر العين هي التي أوقعت الناقد في الخلط

الملاحظة 36

قال الناقد: يترجم عبارة:la médiation divine بـ«التأمل الإلهي»؛ والصواب: «الوساطة الإلهية».

جواب الملاحظة 36

وردت اللفظة 13 مرة في الكتاب. وترجمت 12 مرة على الوجه السليم .. هل نسمي هذا كارثة أم خطأ ناتجا عن سهو المترجم إذ قرأ médiation على أنها  méditation؟  أين الجهل في ذلك ؟ أين الكارثة؟

 الملاحظة 37

قال الناقد: يترجم عبارة: le roman initiatique بـ«رواية التكوين»؛ والصواب: «الرواية المُسارّية».

جواب الملاحظة 37

هذه الترجمة غير ملزمة .. وهذا دليل آخر على أنّ عبارة  initiatique لا يصح ترجمتها بعبارة مسارّة دائما، فـ”رواية مسارّة” هنا لا تعني شيئا بل الأصوب قطعا ” رواية التكوين (في معنى التعليم) علما وأنها تترجم كذلك بالتلقين. انظر مثلا ترجمة مصنف إلياد حول تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية …

الملاحظة 38

قال الناقد: يترجم عبارة: Le poète redevient la créature de Dieu بـ«أصبح [الشاعر] خالقا للإله»؛ والصواب: «عاد [الشاعر] مخلوقا للإله».

جواب الملاحظة 38

من الواضح أن هذا مجرد سهو. فالكلمة وردت عدة مرات في الكتاب وترجمت بالمخلوق.

الملاحظة 39

. قال الناقد:  يترجم عبارة: l’a priori rationnel بـ«الماقبلي العقلاني»؛ والصواب: «القبلي العقلاني». ويتكرر إدخال «ما» الموصولة على «قبلي» في معظم ترجمة الكتاب. وفي ذلك نشز لغوي وفلسفي في آن. ويتخذ هذا النشز صورة أغرب في بعض المواضع، حيث يقابل المترجم مصطلح l’a priori بـ«الماقبل»، من دون الياء، وكأنه مجرد ظرف زمان، كما في ترجمته لعبارة:  l’a priori de l’incarnation de la vie بـ«الماقبل التجسد الحياتي»! والصواب:  «قبلية تجسد الحياة».

جواب الملاحظة 39

الإمكانيتان موجودتان ومستعملتان.

الملاحظة 40

قال الناقد: “يترجم عبارة: docteurs chrétiens بـ«آباء مسيحيين»؛ والصواب: «معلمين مسيحيين»؛ لأن هناك فرقا في المسيحية بين «الآباء» و«المعلمين» (جمع «معلم»؛ ويقال أيضا: «ملفان»)، ولا يمكن ترجمة كلمة  docteur  بمفهومها الكنسي بـ«الدكتور» من دون تشويش على القارئ.

جواب الملاحظة 40

استعمل المترجم عدة ترجمات لكلمة docteursـ التي وردت عشرات المرات ومن بينها “دكاترة” (وهي مستعملة عند مترجم مرسيا إلياد المشار إليه، أو “أعلام”، وهنا استعمل عبارة “آباء” التي تشير أيضا إلى رتبة في الكنيسة وذلك في سياق يتحدث عن المسيحية . وما اقترحه الناقد ممكن أيضا ولكنه ليس المقترح الوحيد.

الملاحظة 41

قال الناقد: يترجم كلمة téléologie بـ«تيولوجيا»؛ والصواب: «غائية»؛ أما «تيولوجيا»، فهي تعريبthéologie ، أي «علم اللاهوت» أو «الإلهيات».

جواب الملاحظة 41

وهذه من المضحكات : لأن مقترح الناقد لا يستقيم : فالغائية هي ترجمة  finalité، في حين أن ترجمة téléologie هي علم الغايات، وقد اختار المترجم أن يستعمل تليولوجيا (وسقطت اللام في الرقن). أما تعريبthéologie فهو لاهوت أو “تيولوجيا” وهو ما أثبته المترجم عشرات المرات. ولكن ليس للتجني حدود.

  تعليق على جواب الملاحظة 41

هكذا تحول الناقد إلى ملتقط لسقطات الرقن، ليصرخ كل مرة أنه قد أمسك بجهالة .. فعلى الدنيا السلام.

 الملاحظة 42

يترجم العبارة: Résurgence de l’intuition romantique, la pensée de Scheler permet d’identifier 1’«organe» de Hemsterhuis, le Gemüt, le sens intime, avec le « Centre », évoqué par Schlegel et Novalis comme le point d’équilibre idéal, le foyer ontologique de l’existence هكذا: «مكنت أفكار شيلر بوصفها انبعاثا للحدس الرومنطيقي من التعريف بـ«عضو» هامستيرهويس وهو الغيموت، والحس الباطني، رفقة «المركز» الذي تطرق إلى الحديث عنه شليغل ونوفاليس بوصفه نقطة التوازن المثالية، ومسكن الوجود الأنطولوجي»؛ والصواب: «يسمح فكر شيلر، بوصفه انبعاثا للحدس الرومنطيقي، بـمماثلة «عضو» هامستيرهويس، وهو الغيموت، والحس الباطني، بـ«المركز» الذي ذكره شليغل ونوفاليس بوصفه نقطة التوازن المثالية، وبؤرة الوجود الأنطولوجية». ونلاحظ هنا أن عبارة identifier…avec تحولت عند المترجم إلى «التعريف…رفقة»! وهذا يعني أنه لم يفقه معناها؛ كما نلاحظ أن كلمةfoyer تحولت عنده إلى «مسكن» بدلا من بؤرة.

 جواب الملاحظة 42

هذا النقد قابل للنقاش. أما المسكن بدل البؤرة فلكل رؤيته.

 الملاحظة 43

قال الناقد:  يترجم العبارة: [la conscience] maîtresse du sens et néanmoins aliénée بـ«سيد المعنى ومع ذلك معتوه»]؛ والصواب: «سيد المعنى [يعني الوعي] ومع ذلك مستلب».

جواب الملاحظة 43

المعنى الذي ذكره الناقد  ممكن، ولكنه ليس الوحيد. فالمعنى الذي ارتآه المترجم هو المعنى السيكولوجي وهذا ممكن أبضا. ولا  موجب للتشنيع.

الملاحظة 44

قال الناقد : “يترجم عبارة: métamorphoses renouvelées بـ«استعارات متجددة»؛ والصواب: «تحولات متجددة».

جواب الملاحظة 44

وجوابنا هنا هو نفس جوابنا عن الحالات المشابهة التي كنا أشرنا إليها. فالكلمة مترجمة  على نحو سليم عدة مرات في النص، ولا شك أن المترجم في هذا الموضع قد قرأ ”  métaphores” عوضا عن “métamorphoses ”  . وهذا يستحق أن يستدرك في جذاذة استدارك  أوتصويبات. لا  لائحة” كوارث”

 الملاحظة 45

يترجم عبارة: La nature est une ville magique pétrifiée بـ«إن الطبيعة مدينة سحرية مذهلة»[54]؛ والصواب: «إن الطبيعة مدينة سحرية تحجرت».

جواب الملاحظة 45

خطأ نقر به.

الملاحظة 46

يترجم العبارة: à l’extravagance se substitue une intra-vagance, messagère des profondeurs insoupçonnées de la réalité humaine هكذا: «فبدلا من التبذير وجد ضرب من الاقتصاد هو رسول من أعماق الواقع الإنساني الذي لا يأتيه الشك»! والصواب: «ومحل الغرابة الخارجية تحل غرابة داخلية هي رسولة أعماق الواقع الإنساني المجهولة». ويلاحظ هنا أن المترجم ترجم كلمة extravagance بـ«التبذير»! بينما المراد ما يغرُب في الخارج؛ وترجم كلمةintra-vagance  بـ«الاقتصاد»! بينما المراد ما يغرُب في الداخل؛ وترجم الصفة insoupconnées  بـ«لا يأتيه الشك»! بينما المراد المجهولة. وهذه كلها أخطاء ثقيلة في حقل الترجمة.

جواب الملاحظة 46

خطأ نقر به.

الملاحظة 47

قال الناقد:” يترجم العبارة: [la pluralité…] invoque une démultiplication de l’image du monde هكذا: «يلتمس [تعدد أبعاد الوعي] تخفيفا لصورة العالم»؛ والصواب: «يستدعي [تعدد أبعاد الوعي] مضاعفة لصورة العالم»؛ ذلك لأن الفعلdémultiplier يعني هنا كَثَّرَ أو ضاعف وليس «خفف»؛ والقرائن المتوافرة في النص تؤيد ذلك.

جواب الملاحظة 47

هذا موضوع تأويل. لأن معنى الكلمة بالفرنسية يعني لا محالة التكثير، ولكنه يعني أيضا التكثير والتعديد (في معنى تنويع الأبعاد) من أجل  التخفيف. وتعطي المعاجم الفرنسية لهذه اللفظة الحديثة نسبيا – حيث لا نجدها مثلا في معجم Littré،  هذا المعنى الثاني:

Au fig. et p. métaph. : Pour opérer, le ministre doit démultiplier son pouvoir de décision en le confiant, par voie de délégation, à des responsables administratifs ou à des collaborateurs personnels dans lesquels il a confiance (Belorgey, Gouvern. et admin. Fr.,1967, p. 89).

وهاو المقطع الذي ورد فيه فعل démultiplier: .

Le fantastique est un réaménagement de la présence au monde ; la circulation du sens se fait de la conscience à la réalité, la pluralité des dimensions de la conscience évoque et invoque une démultiplication de l’image du monde, dont le sens apparent et littéral se surcharge de leçons parasites ; derrière l’image une autre image ; chaque objet est gros d’une animation insolite. La double ou triple vue bouscule les censures, dénonce les garde-fous imposés par le bon usage et la tradition. Tout se passe comme si nous étions les victimes de disciplines répressives [143] imposées dès l’enfance, refoulant la tentation des enchantements au profit d’un positivisme utilitaire qui détruit en nous, avec les puissances imaginatives, le principe même de la poésie.

أن  الناقد يصرخ بعد هذا وكأن في الأمر فضيحة فهذا أمر قد نتفهمه ولكنه مما لا يليق. نحن هنا أمام قراءة لا يستقيم المعنى بدونها، إذا ماذا يعني أن صورة العالم مثقلة بالطفيليات إن لم يكن فعل démultiplier  يعني، من جهة نتيجته،  التخفيف ؟ فقصد  غوسدورف هو أن تكثر الرؤى (تضاعفها) هو الذي يخفف  من ثقل العالم بإقلاق رقاباته، وبإدانة قوالبه الجاهزة. لذلك فإن اختيار التخفيف هنا تحديدا اختيار تأويلي له مبرراته. وإن الحكم الحقيقي على الترجمة هو ما ستلقاه من القراءات والاستعمالات.

 الملاحظة 48

يترجم كلمة infinitésimal بـ«متناه في الصغر»؛ والصواب: «لامتناه في الصغر».

 جواب الملاحظة 48

نعيد ما ذكرناه آنفا في الرد على نقد سابق. فما يقترحه الناقد معقول وحرفي. ولكن الاستعمال قد كرس أيضا المتناهي في معنى الذي لا ينتهي. انظر مثلا : متناهي الصغر (في الرياضيات)=  infinitésimal

 الملاحظة 49

ترجم عبارة: organisme total de la nature بـ«متعضية الطبيعة الكلية»؛ والصواب: «جسد الطبيعة الكلي»؛ أما «المتعضية»، فلا تحتمل في اللغة العربية سوى معنى المتفرقة، وهذا خلاف المراد. جاء في لسان العرب: «عَضَّى الذبيحة: قطعها أعضاء… وعَضَّى الشيء: وزعه وفرقه… وفي حديث ابن عباس في تفسير جَعَلوا القرآن عِضِين: أَي جَزَّؤُوه أَجْزاءً».

 جواب الملاحظة 49

زيادة على أنّ الإجماع سائد على أن  المتعضية الكلية هي العبارة المناسبة ترجمةً لمصطلح  organisme total ، فإن اختيار  جسد الطبيعة ترجمةً لها فيه إفقار متعسف لدلالات المصطلح في فلسفة الطبيعة، إذ يعتمد فلاسفة الطبيعة هذا المفهوم للتعبير عن رؤيتهم إلى الطبيعة في معناها الواسع باعتبارها كينونة حيوية لم تكتمل بعد، تجمع بين مختلف عناصر الطبيعة الأرضية وغير الأرضية، المحسوسة والمجردة من جهة، والإنسان والوعي الإنساني من جهة أخرى. أما الاستناد إلى لسان العرب فلا يفيد الناقد شيئا بل يدعم المترجم إذ هو يشير إلى الأجزاء المفرّقة، والحال أنّ المصطلح يشير إلى الأجزاء وقد تجمعت واتحدت وصارت متعضيّة كلية.

الملاحظة 50

يترجم عنوان رواية يوهان باول Hespérus ou les quarante-cinq jours de la poste au chien هكذا: «أسبيروس أو الأيام الخمسة والأربعون في مركز الكلب»! والصواب: «هسبيروس أو الأيام الخمسة والأربعون من بريد الكلب»[59]. وكل مطلع على الرواية يعلم أن الأمر يتعلق بكلب (شبتسيوس هوفمان) يحمل رسائل إلى الراوي، أي أنه يقوم بدور ساعي البريد.

جواب الملاحظة 50

نصدّق أنّ الناقد قد قرأ الرواية مثلما توحي بذلك ملاحظته، ونقرّ بالخطأ.

 الملاحظة 51

 قال الناقد: “ يترجم عنوان كتاب بيار-سيمون بالانش Essais de palingénésie socialeبـ«مقالات في التناسخ الاجتماعي»؛ والصواب: «مقالات في التجدد الاجتماعي». والمصطلح palingénésie  ذو أصل إغريقي παλιγγενεσία ، وقد نحته فلاسفة الرواق، وهو يقارب إلى حد ما مفهوم «العود الأبدي» عند بعض الفلاسفة المحدثين، لكن لا علاقة له بمفهوم «التناسخ».

جواب الملاحظة 51

هذا ما تقوله المعاجم الفرنسية:

Palingénésie : retour à la vie, renaissance qui est en même temps une regénération. « On croit généralement que l’Égypte est par excellence le pays de la palingénésie et de la métempsychose. Il n’en est rien” (Maeterl.,Gd secret,1921, p.120).

هكذا تعرف المعاجم الفرنسية اللفظة التي يحاجج عليها الناقد. والمثال الذي تعطيه المعاجم على استعمالها واضح، وارتباطه بمفهوم : métempsychose (تناسخ الأرواح)  واضح كذلك.  لن نعلق أكثر.

الملاحظة 52

قال الناقد: يترجم العبارة: La fameuse Ballade du Vieux Marin, Kubla Khan, Christabel et les poèmes intimistes de Wordsworth, mettent en œuvre les présupposés majeurs du romantisme européen هكذا: «إن أغنية البحار الشيخ كوبلاخان كريستابل الشهيرة، والقصائد الحميمية لووردزويرث، تستخدم الافتراضات الكبرى للرومنطيقية الأوروبية»! ونلاحظ هنا أن المترجم أزال الفواصل بين عناوين ثلاث قصائد للشاعر كولريدج، وجعلها قصيدة واحدة تحت عنوان «أغنية البحار الشيخ كوبلاخان كريستابل»! والحال أنها ثلاث قصائد: البحار العجوز (نحو 1798)، قوبلاي خان (1816)، ثم كريستبل (1816). وما كان ينبغي للمترجم ودارس الآداب أن يرتكب مثل هذا الخطأ.

جواب الملاحظة 52

تعمد الناقد هنا وهو يستشهد بنص الترجمة أن يحذف إثبات المؤلف العنوان الأصلي وفيه وضع هذه الفواصل (Ballade du vieux Marin,Kubla Khan, Chrisabel) مما يؤكد أن غياب هذه الفواصل في النص العربي كان محض سهو لا سوء فهم. ومن الواضح جدا أن المؤلف تعامل مع هذا النص على أنه نص واحد هو أغنية لا ثلاث قصائد مثلما حاول الناقد أن يبين وإن كانت هذه الأغنية تتكون من ثلاث قصائد فعلا، لكنها طبعت دائما مجتمعة في سفر واحد. وأما تصويب الناقد ترجمة ” البحار الشيخ” بـ ” البحار العجوز” فهذا عين الجهل بالعربية حقا إذ فات ناقدنا أن العجوز – في الأصل –  صفة للمرأة لا الرجل!!

وبصرف النظر عن عدم اللياقة التي استعملت فيها هذه الملاحظة في موضع آخر ، وكل إناء بالذي فيه يرشح، ما هو المطلوب ؟ أن نعتذر للناقد على  إزالة  الفواصل ؟ أما ما أثبته من تواريخ داخل النص فها حشو اتفقنا على تجنبه بصفة مبدئية في الترجمة قدر الإمكان ( التواريخ لا وجود لها في النص الأصلي). ونقدر أن الناقد ينتمي إلى مدرسة أخرى لا ترى مانعا من هذه الإضافات وحتى من التعليقات وإعطاء الترجمات وفق إميات (altrenatives) حسب الاختيار. ولكن ذلك لم يكن منهجنا.

فما أبعد ذلك عن  الكارثة.

الملاحظة 53

قال الناقد: يترجم مصطلح: Bildungskraft بـ«قوة تعليمية»! والصواب: «ملكة خلق الصور» أو «القوة المُصوِّرة».

جواب الملاحظة 53

“خلق الصور” : كلمة غير مناسبة في هذا السياق.

ولكن قوة التصوير هي مع ذلك قوة تكوينية/تعليمية، موضوع عملها هو النفس . ولم ننخرط في اعتبار المفهوم هنا مفهوما كنطيا. وإذا كان للناقد ما يبرهن به على أنّ الاستعمال هنا – رغم السياق الرومنطيقي – هو استعمال كنطي فليقدمه لنا. وعلى كل فنحن هنا بإزاء مسألة تأويلية ولسنا بإزاء كارثة. ونحيل القارئ مثلا على مقال جوليان لامي(Julien Lamy):

Bildung, imagination et éducation. La formation de l’homme intégral

 الملاحظة 54

يترجم العبارة: les Champs Elysées, dont les contours se noient dans le brouillard de l’imagination هكذا: «شارع الشانزيليزيه، الذي تغرق دوائره في ضباب الخيال». ونلاحظ هنا أن عبارة Champs Elysées تحولت عند المترجم إلى «شارع الشانزيليزيه»، وكأن الأمر يتعلق بالموضع المعروف في باريس! .بينما المقصود هو «إليسيون بيديون» Ἠλύσιον πεδίον أو «أرض الخالدين» الأسطورية التي لا يعذر بجهلها دارس آداب. إنها جنات تجري من تحتها الأنهار، وليست شارعا

 جواب الملاحظة 54

نقر بهذا الخطإ

الملاحظة 55

يترجم العبارة: le sommeil, supprimant les censures de l’état de veille, débloque la représentation هكذا: «إن النوم يجمد عملية التمثل بإقصائه ما تمارسه حالة اليقظة من ضروب رقابة»[64]؛ والصواب: «إن النوم يحرر عملية التمثل بإقصائه ما تمارسه حالة اليقظة من رقابة»؛ ذلك لأن الفعل débloquer يعني هنا حرر أو أطلق العنان وليس «جمد».

جواب الملاحظة 55

نقر بهذا الخطأ، ولا يخفى على كل منصف أن منشأ هذا الخطأ السهو والتقاط العين كلمة ( débloque) على أنها (bloque)

 الملاحظة 56

يترجم عبارة: imprécations solitaires بـ«الاستمناء الملعون»؛ والصواب: «اللِّعَان المنفردة». وليت شعري أية فتوى لغوية شرعت للمترجم أن يقابل كلمةimprécation بـ«الاستمناء»! لقد أتى بعوراء ..

 جواب الملاحظة 56

هذا المثال من جرد الناقد كاف وحده للبرهان على سوء نيته وتعمده توجيه النقد إلى غايات لا تمتّ بصلة للعلم، وللغيرة على الترجمة العربية. فقد تعمد اقتطاع ترجمة تركيب ( imprécations solitaires) من سياقه بل لم يضع هامشا يحيل على الكتاب كما فعل مع كل الأمثلة التي نقدها، محاولا بذلك قدر جهده أن يفحم بخطل الترجمة التي اعتمدها المترجم ” الاستمناء الملعون” فيحقّ له بذاك أن يضع هذه الجملة المنحطة :” لقد أتى بعوراء…”، معولا كل التعويل على أن الناس لن يطابقوا بين نقده والنص الأصلي والنص المترجم. فقد ورد هذا التركيب المجتزأ في سياق حديث غوسدورف عن أنّ الجنس عند الرومنطيقي لا يهدف إلى تلبية الغريزة الجنسية في حد ذاتها، بل هو وجه آخر من وجوه السعي المحبط إلى تحقيق الكيان ( Dans les duos d’amour ou dans les imprécations solitaires, la femme romantique, et l’homme, mettent en cause plus que leur partenaire ; leur aventure implique le paysage du monde, dont les horizons s’embrasent de leur passion ou dépérissent de leur désolation).

وإليكم ترجمة المترجم وانظروا أيّ توفيق حالفه وأي عوار وعرج في ما قال الناقد “فقد قاد دون جوان ضد ظله حربا يستحيل كسبها، وسواء أ في حالة الثنائي العاشق أم في حالة الاستمناء الملعون، فإنّ المرأة الرومنطيقية والرجل لا يكتفي كل منهما بإقحام شريكه فحسب، بل إنّ مغامرتهما تورّط مشهد العالم الذي تضطرم آفاقه بنار عشقهما أو تذوي بفعل قنوطهما.” (ص 515)

الملاحظة 57

يترجم العبارة: En Angleterre, les esquisses d’une Naturphilosophie que l’on peut relever chez Coleridge ne semblent pas avoir eu de postérité ; le génie de la race est peu enclin à la spéculation métaphysique هكذا: «أما في إنغلترا، فإن المخططات التحضيرية لتأسيس فلسفة للطبيعة تلك التي نلحظها عند كولريدج، فلا يبدو أنها قد أنجبت خلفا يتابعها، إذ مال مفهوم عبقرية العنصر شيئا ما إلى التأمل الميتافيزيقي»[65]؛ والصواب: «أما في إنجلترا، فإن تباشير فلسفة الطبيعة، التي يمكن أن نلحظها عند كولريدج، لا يبدو أنها استؤنفت بعد رحيله؛ ذلك لأن جنس الإنجليز بطبعه قليل الميل إلى النظر الميتافيزيقي». ويظهر بوضوح هنا أيضا أن المترجم لم يفقه معاني ما قرأ وترجم؛ ذلك لأن عبارةgénie de la race تعني الطبع القومي أو العرقي، فكيف تستساغ ترجمتها بـ«مفهوم عبقرية العنصر»؟ كما أن المؤلف يقول إن جنس الإنجليز بطبعه قليل الميلpeu enclin إلى النظر الميتافيزيقي، بينما يقوِّله المترجم عكس ذلك !

جواب الملاحظة 57

ثمة خطأ واحد في هذه الترجمة وهو إضافة عبارة ” مفهوم” وليت الناقد اكتفى بذلك لكنه في سياق إستراتيجية التهويل وتضخيم جرده اقترح ترجمة بديلة، فكان كمن جاء ليكحلها فعماها، ونترك للقراء الحكم ملاحظة مدى التشويه الذي أدخلته ترجمته على النص الأصلي وذهابه شططا في التصرف في النص الأصلي، فجعل غوسدورف يأخذ من الإنغليز موقفا عنصريا هو منه براء.

الملاحظة 58

قال الناقد: “  يترجم العبارة: Le Surréalisme fut une réaction de compensation contre les déficiences de la réalité هكذا: «لقد كانت السريالية رد فعل تعديلي في مواجهة نواقص الواقع»؛ والصواب: «لقد كانت السريالية رد فعل تعويضيا في مواجهة نقائص الواقع». ونلاحظ هنا أن المترجم ترجم كلمة compensation بـ«تعديلي» بدلا من تعويضي. أما «نواقص»، فهي جمع ناقص، والأصح نقائص، جمع نقيصة.

 جواب الملاحظة 58

Compenser : Faire équilibre à un fait ou un effet, généralement négatif ou défavorable, par un effet opposé.

هذا هو أول معاني لفظة ”  compensation” في المعاجم الفرنسية. ولا حاجة لمزيد التعليق. وليسعد الناقد ببقية المماحكات حول الناقص والنواقص

 الملاحظة 59

قال الناقد: يترجم مصطلحcœnesthésie تارة بـ«اجتماع الحواس»[68] (الفصل الثاني من الجزء الأول) وتارة بـ«التصاحب الحسي» (الفصل السادس منه). وقد أعطى المترجم، في تعليقين على الهامش، تعريفين مختلفين (ومردودين) لفظا ومعنى للمصطلح نفسه! ولا ندري ما الباعث على كل هذا التكلف؛ ذلك لأن مصطلحcœnesthésie يعني في اشتقاقه الإغريقي «حس مشترك»؛ وهذا الاشتقاق هو المرجع. وعلى هذا النحو ترجمه أفاضل النقلة والفلاسفة العرب في العصر الوسيط. وقد ورد عند أرسطوطاليس، ولا سيما في كتاب النفس، بهذا اللفظ  κοινὴ αἲσθησις (كويني أيستسيس). إن دلالة المصطلح هي التي تغيرت، ولا يلزمنا تغير هذه الدلالة بتغيير اسم المصطلح نفسه.

جواب الملاحظة 59

αἲσθησις   κοινὴ   (كويني أيتيزيس) = تنتمي إلى حقل سيكولوجيا الملكات. ولذلك تذكّر حتما بأرسطو.  وقد وقع الناقد في الخلط بين سيكولوجيا الملكات الأرسطية والوسيطة وبين سيكولوجيا الأعماق والدخيلة (  intériorité)  مع مان دو بيران. لذلك لم يكن بالإمكان بعد تشاور أن نحتفظ بإمكانية “الحس المشترك” التي استعرضناها فعلا كأصل اشتقاقي وأعرضنا عنها. . فالأمر لم يعد هنا متعلقا بحس أو حواس، وإنما بعلاقة بين الروحاني والفيزيائي في الإنسان. ليس الأمر تكلفا إذن وإنما مجاراة للتفكير الذي يجري في النص وليس بحثا عن مقابل كلمات. وتلك رؤيتنا للترجمة ولذلك نترجم هذا النوع من النصوص  لا نصوص المعلومات التي تقارب الترجمة فيها أن تكون آلية. أما ما أشار إليه الناقد من القلق في الاستقرار على ترجمة واحدة فهو قلق المفهوم نفسه، ولا سيما في تردداته وسياقاته في نص غوسدورف.

الملاحظة 60

قال الناقد: يترجم مصطلح alchimie تارة بـ«كيمياء» (الفصل السادس من الجزء الأول)، وتارة بـ«ألخيمياء» (الفصل الثالث من الجزء الثاني!

جواب الملاحظة 60

من  غير اللائق حقا تقديم هذه الملاحظة  على أنها مؤاخذة. فالكلمتان مستعملتان. ونسأل بكل بساطة : أبهذا يتعلل الناقد ليتحدث عن كوارث؟  ولو نزع الناقد غشاء التجني ودقق في النص تدقيق الناقد الموضوعي، لتبين في سهولة كبيرة أن عبارة ” كيمياء” استعملت في السياقات التي دلت فيها عبارة  alchimie على التفاعل بين الكائنات أو بين الإنسان والكون أو بين الوعي واللاوعي، أما عبارة ” ألخيمياء” فقد استعملها المترجم مقابلا لعبارة    alchimie حين وردت في معناها المخصوص بوصفها علم تحويل المعادن الذي ساد قديما وخصص له غوسدورف جانبا مهما من التحليل.

الملاحظة 61:

قال النافد: “ يترجم مصطلح dandysme تارة بـ«التأنق» (الفصل الثالث من الجزء الأول)؛ وتارة بـ«التكيس» (الفصل السابع منه)؛ مع العلم أن للمصطلح أهمية كبيرة في تاريخ الغرب الحديث الاجتماعي والثقافي.

جواب الملاحظة 61

المصطلحان ممكنان. ولم نر ما يمنع من استعمالهما مادام المعنى يستقيم

الملاحظة 62

قال الناقد: “ يترجم مصطلحlimbes تارة بـ«البرزخ»[74]، وتارة بـ«مقام أرواح البررة».

جواب الملاحظة 62

لا شيء يمنع ذلك والترجمتان ممكنتان.

الملاحظة 63

قال الناقد: “ يعلق في أحد الهوامش على ذكر اسم لايبنتسLeibniz ، قائلا: «لايبنتز…فيلسوف ورياضي ومحام ألماني»؛ والصواب: «لايبنتس…فيلسوف ورياضي وفقيه قانوني». والظاهر أن المترجم يقابل كلمةjuriste  التي تذكرها المراجع العامة، حين يتعلق الأمر بسيرة لايبنتس، بـ«محام»؛ وهذا غير صحيح كما هو معلوم.

جواب الملاحظة 63

ظن الناقد هنا أنه قد وضع يده على غنيمة إذ يوهم الناس بأن المترجم لا يحسن حتى نقل التعريف بالأعلام، وفاته أن اختيار المترجم من سيرة لايبنتس عملَه محاميا فيه إشارة دقيقة مهمّة.نعم كان ليبنيتز محاميا. ومن غير اللائق أن يكتب الناقد أن هذا معلوم. فمن أين جاءه اليقين من هذا العلم ؟ هذا مثلا ما يكتبه أحد أعرف الناس بليبنيتز (جاك بوفراس) :

Leibniz, qui était à la fois un avocat et un diplomate, était sûrement aussi un homme soucieux de faire preuve de charité, y compris dans le traitement et la discussion des questions intellectuelles.

وهذا هو الرابط لكي يتأكد القارئ.

https://books.openedition.org/cdf/1825?lang=fr

الملاحظة 64

علق في أحد الهوامش على ذكر اسمMendelssohn ، قائلا: «فيليكس منديلسون: مؤلف موسيقي ألماني…»؛ والحال أن الأمر يتعلق بموسى مندلسون الجد، أو الفيلسوف، وليس بفليكس مندلسون الحفيد، أو الموسيقار. والقرائن الواردة في النص تشير كلها إلى الجد لا إلى الحفيد.

الملاحظة 65

يعلق في أحد الهوامش على ذكر اسمLouis-Claude de Saint-Martin ، قائلا: «لويس كلود دي سانت-مارتان…فيلسوف ومتصوف ألماني»؛ والصواب: «فيلسوف  ومتصوف فرنسي».

الملاحظة رقم 66

يترجم إحدى العبارات على النحو الآتي: «إن مهندس الملاحات هاردنبرغ (Hardenberg) قد عوض بعد وفاته المبكرة بشخص آخر لا ذكر له، أما نوفاليس مؤلف تراتيل لليل فقد ظل بلا عوض»؛ ويعلق في الهامش على ورود اسم هاردنبرغ، قائلا: «كارل أوغيست فون هاردنبرغ: ديبلوماسي ألماني ولد سنة 1750 وتوفي سنة 1850، شغل مناصب وزارية عليا وهو ابن عم الشاعر الرومنطيقي الألماني نوفاليس؛ والحال أن «مهندس الملاحات هاردنبرغ» الذي يذكره غوسدورف يعني به نوفاليس نفسه! فهو يقارن بين وجهي هاردنبرغ: وجه مهندس المناجم ووجه الشاعر الملقب بنوفاليس. واسمه الحقيقي الكامل هو جورج فيليب فريدريش فرايهر فون هاندنبرغ Georg Philipp Friedrich Freiherr von Hardenberg. وعلى ذلك، ما كان ينبغي للمترجم أن يعرف بابن عم الشاعر الذي لم يذكره المؤلف، ولا شأن له أصلا بالموضوع.

الملاحظة رقم 67

يعلق على ذكر اسمDecampe (كذا! والصحيحDecamps كما أورده المؤلف)، قائلا: «جان باتيست ديكامب: رسام فرنسي ومؤرخ للفن، ولد سنة 1714 وتوفي سنة 1791»؛ والحال أن الأمر لا يتعلق بجان-باتيست ديكان Jean-Baptiste Descamps، بل بـألكسندر-غبريال ديكان Alexandre-Gabriel  Decamps (1803-1860). ولا علاقة لهذا بذاك!

 جواب الملاحظات  64 – 65 – 66 – 67

نقرّ بهذه الأخطاء الناتجة عن السهو، ودون السعي إلى التملص من المسؤولية نشير إلى ما تغافل الناقد عن ذكره لو كانت الموضوعية ديدنه، وهو أنّ الترجمة ضمّت مئات الهوامش التوضيحية التي تعرّف إما ببعض المصطلحات أو المفاهيم أو بالأعلام الوارد ذكرهم، وعلى عكس ما قاله الناقد فإنّ غوسدورف كان يورد أسماء هؤلاء الأعلام دون أيّ قرائن توضيحية بل كان يكتفي بالاسم العائلي في أغلب الأحيان. وقد استوجب كل ذلك جهدا كبيرا من المترجم ليدقق في معرفة المقصود بالضبط من كلام المؤلف، لاسيما وأن كثيرا من الكتّاب أو الفلاسفة أو الموسيقيين… يحملون الاسم نفسه.

هل يلوم المترجم نفسه فيقول ليتني ما أكثرت من هذه الهوامش وما بذلت كل ذلك الجهد؟ لا طبعا . ما قام به المترجم عمل مهم وسيقع تصويب هذه الأخطاء التي نتأسف لورودها، وعزاؤنا أنها قليلة مقارنة بالعدد الهائل جدا من الهوامش التي تضمنها الكتاب ولم  يعتورها الخطأ والسهو.

 الملاحظة 68

يعلق على ذكر اسم «توماس بورتون»Thomas Burton ، قائلا: «توماس بورتون: رجل سياسة إنغليزي توفي حوالي 1661»؛ وهذا كلام صحيح بالفعل، لكن الأمر يتعلق بروبرت بيرتنRobert Burton (1577-1640)، مؤلف كتاب «تشريح المالنخوليا»، الذي لا علاقة له برجل السياسة تومس بيرتن. لقد غلط غوسدورف نفسه في اسم العالم الإنجليزي، بسبب الكلل أو غيره، لكن كان على مترجمه العربي أن يتحقق.

جواب الملاحظة 68

للضحك فقط  : إذا كان غوسدورف نفسه قد غلط بسبب الكلل .. فلا تعليق لدينا.

 الملاحظة 69

يعلق على ذكر اسم إدغار مورانEdgar Morin ، قائلا: «إدغار موران: فيلسوف وعالم اجتماع فرنسي معاصر، ولد سنة 1921، وتوفي سنة 2001»! أجل، ينعى إلينا الرجل وهو حي يرزق…وهذا هو العبث عينه!

جواب الملاحظة 69

هذا خطأ تسرب فعلا . وهو مبعث أسف كبير.. ولكنه ليس صادرا عن أي جهل. فالمراجع مثلا ارتبط بصداقة شخصية في 2015  مع موران  في نطاق تكريمه بجائزة ابن خلدون  التي سلمها له بنفسه؛ والمترجم حضر نفس ذلك الحفل. وهما يعرفان إذن حق المعرفة أن موران ما يزال على قيد الحياة. ومع ذلك تسرب هذا الخطأ .. تسرب مثلما يتسرب إلى أي عمل: مثلما تسرب إلى ترجمة الناقد لكتاب كوليانو وإلياد، من سطرها الأول، حيث  أكل المترجم دون أي تفسير صفة كارل بوبر “الإبستمولوجي” (l’épistémologue) فلم يُبق منه إلا على اسمه، غافلا  بذلك  عن أنّ كلام المؤلف عن بوبر هو كلام عن وجه واحد منه هو وجهه كإبستمولوجي، لا عن وجوهه الأخرى، ولا سيما كمفكر في السياسة. لماذا تسرب السهو منذ الجملة الأولى ؟ منذ السطر الأول ؟ لا أحد يعلم. ولذلك لن نلوم المترجم، لا هذا ولا ذاك، وإنما نقترح عليه، بكل روح أكاديمية، تدارك ما قد يكون أفلت منه في قادم الطبعات.

ملاحظات ختامية واستخلاصات:

هذه ردودنا على مؤاخذات الناقد.  على أننا كنا نفضل لو تم النقد في شكل أكاديمي ودون تشنج، رغم تفهمنا لدوافعه. وعلى كل فإننا لا نرى هذه المؤاخذات أدعى إلى أكثر من “جذاذة تصويبات” (Errata). ولو ضممنا المواضع التي عابها الناقد بعضها إلى بعض لما ألفت صفحة واحدة، والحال أنّ في الترجمة أزيد من 560 صفحة والكتاب من الحجم الكبير.

لا توجد ترجمة خالية من الأخطاء. ولكن الترجمة هي أيضا كتابة جديدة للنص، وتبيئة له داخل سياق تقبل ليس هو سياق تأليفه الأصلي، وهي طرافة في اختيار النصوص باعتبار الحاجة إليها… وقبل ذلك هي عمل إنساني. وإنّ كل من قرأ ترجمة الإنسان الرومنطيقي قراءة منصفة يدرك ولا شكّ أنها إضافة متميزة لرصيد الترجمة العربية، جاءت تسدّ نقصا كبيرا في الدراسات الرومنطيقية العربية. وما كان تتويجها بجائزة زايد من باب الصدفة، كما يحلو للبعض أن يعزّي نفسه.

على أننا نرى أنه قد يكون أوفق للغرض  المطلوب، غرض الرقي بالترجمة العربية، أن يقع تخصيص مواضع أكاديمية لتقويم الترجمات: ومجلة ميزان الترجمة في تونس من المواضع المحبذة لذلك، وكذلك مجلة العربية والترجمة، في بيروت؛ ومن جهة أخرى، فإن الكثير من الترجمات قد لا تحتاج إلى أكثر من تقديم عادي على غرار تقديم الكتب المعمول به عادة. وقد يكون من الأنسب عمليا، وبراغماتيا، أن يتوجه الناقد، أو حتى القارئ، مباشرة إلى المترجم إن أمكنه التواصل معه، أو إلى مؤسسة الترجمة، بمقترحات التصويب، أو بملاحظاته النقدية المختلفة، إذا كان  الغرض هو تحسين الترجمات وليس إحباط المترجمين أو إحراجهم أمام من لا يستطيع الحكم. نرجو أن لا يصل الأمر بالمترجمين الذين هم في الأصل أعوانُ تواصل، إلى أن تتعطل بينهم لغة الكلام.

 

إن هذه الملاحظات تعبر عن الرأي المشترك للمترجم والمراجع.

والله ولي التوفيق

محمد آيت ميهوب

محمد أبو هاشم محجوب

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

  1. حسين عيسى

    لنأخذ بعض الأمثلة: «إن النوم يجمد عملية التمثل بإقصائه ما تمارسه حالة اليقظة من ضروب رقابة». هذه الجملة حدث فيها خطأ صغير، سهواً، على ما يقول المترجم، وهو كلمة يجمد، والصحيح هو يحرر. حسن! المترجم سهى، والمدقق سهى، ولجنة التحكيم سهت. عافاكم الله! ولكن الجملة أمست خاطئة علمياً، وتناقض بديهيات المعرفة الراهنة. فكيف لم توقظكم جلبة الخطأ الفادح من سهوكم؟!!
    مثال اخر:
    «أما في إنغلترا، فإن المخططات التحضيرية لتأسيس فلسفة للطبيعة تلك التي نلحظها عند كولريدج، فلا يبدو أنها قد أنجبت خلفا يتابعها، إذ مال مفهوم عبقرية العنصر شيئا ما إلى التأمل الميتافيزيقي»… استحلفكم بالله، ماذا سيفهم القاريء العربي من: إذ مال مفهوم عبقرية العنصر شيئاً ما الى التأمل الميتافيزيقي؟! وأنا هنا أسأل السيد المترجم والمدقق ولجنة التحكيم، هل تحمل هذه الجملة اي معنى؟! سهوتم عن المعنى ايضاً!
    مثال ثالث:“فقد قاد دون جوان ضد ظله حربا يستحيل كسبها، وسواء أ في حالة الثنائي العاشق أم في حالة الاستمناء الملعون، فإنّ المرأة الرومنطيقية والرجل لا يكتفي كل منهما بإقحام شريكه فحسب، بل إنّ مغامرتهما تورّط مشهد العالم الذي تضطرم آفاقه بنار عشقهما أو تذوي بفعل قنوطهما.” (ص 515) وهنا أيضاً كيف استقام معكم، الاستمناء الملعون مع المرأة الرومنطقية، وإقحام الشريك، وتورط مشهد العالم، في خلطة واحدة؟ مع أن الفكرة بسيطة جداً: الحالة النفسية للثنائي او للشخص المفرد، تمتد لتشمل “الحالة النفسية” للعالم المحيط، فتتعافق الافاق في عناق العاشقين وتذوي عند فراقهما.
    الملاحظة الجوهرية: لا المترجم ولا المدقق ولا لجنة التحكيم العتيدة التي منحت الجائزة، اهتموا بالمعنى المراد الكامن وراء الكلمات والجمل. ثمة نقص فادح في تحسس الروح، تحسس المعنى العميق للجملةالواحدة.
    مسكين القاريء العربي، سيميل الى اتهام نفسه، عندما يقرأ كتاباً مترجماً على هذا النحو !

  2. W. Alansari

    كقارئ عربي ذي اهتمام فرعي بالفلسفة والترجمة لا ارى ان المقالة الأصلية الناقدة..بالرغم من قساوتها..وبغض النظر عن حيثياتها (كون الناقد مرشحا منافسا)..لا اراها هدامة بل مثيرة ونافعة للترجمة وللكتاب..ومن ثم للفكر.
    كذلك لا ارى هذه المقالة (الرد والدفاع) إلا نافعا مفيدا..ولا اتفق مع التستر (سواء بنشر النقد في مجلات متخصصة او بمراسلة المترجم مباشرة وعدم النشر) إلا حرمانا للقارئ من مثل هذه المساجلات والنقائض المثرية.

الرد على 1 |

إلغاء الرد

Share This