الثّقافة والثّقافة الشّعبيّة .. سؤال العلاقة في ضوء التّأصيل المفهوميّ

تقديم :

إن أول ما يمكن أن نعرف به الإنسان، تمييزا له عما عداه من الكائنات الأخرى، هو بُعده الثقافي، أي كونه كائنا ثقافيا، وذلك لما يُبديه من استعداد لاكتساب جملة من السلوكات والعادات والأعراف والنظم الاجتماعية-الثقافية من محيطه الاجتماعي والتأقلم معها، وهو الأمر الذي وسمه طيلة سيرورته الوجودية إلى حدود ما هو عليه اليوم فيما يُعرف بـ Homo Sapiens (الإنسان العاقل) ولإن كان بعضهم يقصد بـ”الأومو سابيينس” الإنسان الأول[1]، وهو اعتقاد، أو لعلها ترجمة غير دقيقة كفاية لعبارة Sapiens إذ أن هذه العبارة ذات الأصل اللاتيني تترجم في اللغة الفرنسية إلى كلمة Savant التي تفيد “العارف” والمشتقة بدورها من كلمة Savoir التي تعني “المعرفة”  فيصير مؤدى “الأومو سابيان” الدلالي هو الإنسان العارف بواسطة امتلاكه لملكة العقل.

وقد تكيف الإنسان مع بيئته ومختلف التغيرات الطبيعية والاجتماعية المحيطة به من خلال قدرات مخصصة لهذه العملية (عملية التكيف L’Adaptation) وهي آلية طبيعية واجتماعية في آن واحد تجعل منه كائنا ثقافيا بامتياز.

فبالثقافة يستطيع الإنسان التعالي على الشرطيات الطبيعية والانعتاق من قبضة الضرورات الطبيعية، وإن بشكل مؤقت، مبدعا عالمه الإنساني ومتحكما في فيما يحيط به من ظواهر مختلفة المصادر، وإن كان هو نفسه جزء لا يتجزأ من هذه الطبيعة نفسها، وهكذا لا يصير الإنسان مجرد معطى طبيعي خام بل يصبح منتجا لعوامل ومؤسسات ثقافية ونتاجا لها في نفس الوقت.

فما المقصود بالثقافة على وجه التحديد؟ متى وكيف ظهر هذا المفهوم؟ وبتعبير آخر، ما هي خلفياته الإيتيمولوجية؟ وما هي سيرورة نشوئه واكتماله؟ وبأي معنى يمكن الحديث عن “ثقافة شعبية”؟ وما مبررات وضع حدود فارقة بين ثقافة شعبية وثقافة رسمية؟

  • من ثقِفَ في اللغة إلى الثقافة في الاصطلاح .. رحلة معجمية للقبض على المفهوم :

تستهل أغلب المعاجم اللغوية في اللسان العربي تدقيقها اللغوي لمفهوم الثقافة بإرجاعه للفعل الثلاثي “ثقِفَ“، فعلى سبيل المثال نقرأ في المعجم الوسيط أن الأصل اللغوي لكلمة ثقافة هو الفعل ثقِفَ الذي يعني : صار حذقا وفطنا، وبهذا المعنى فالـثقِفَ (بتشديد الثاء وفتحها) هو الشخص ذي الفطنة والذكاء ورجاحة العقل، ومنها أيضا ثَقِفَ بمعنى وجد وظفر، وثقفتموهم تفيد وجدتموهم بعد عملية بحث، ويقال ثَقَفَ صاحبه أي غلبه في الخدعة والمهارة، واسم الفعل هو مُثَقَّف (بتشديد القاف وفتحها) أي المهذب والمتعلم، من له معرفة بالمعارف، أي ذو ثقافة. وقيل مُثَقِّفُ (بتشديد حرف القاف وكسرها) أي مربي الأجيال ومهذبها ومعلمها[2].

انطلاقا من هذه الأصول اللغوية لمفهوم الثقافة يمكن حصر دلالاته في ثلاثة معاني كبرى مرتبطة  ببعضها البعض، فالثقافة بالمعنى الأول تحيل على الذكاء والفطنة والنباهة، أي تسخير الملكات العقلية للقبض على المدركات، حسية كانت أو مجردة، والمعنى الثاني تستخدم فيه الثقافة للدلالة على البحث، مما يعني أن الثقافة تتكون بالاكتساب لا بالفطرة، وأن المنسوب الثقافي للشخص لا يرتفع إلا بمقدار ما يبذله من جهد في عملية البحث والتنقيب. بينما الدلالة الثالثة فهي أن الثقافة تحضر للإشارة إلى التربية والتنشئة والتهذيب والتعليم، أي تطهير الكائن البشري من انفعالاته الحيوانية للارتقاء به إلى مستوى الإنسانية عبر هذه الوسائل المذكورة، وبهذا تكون الثقافة مكتسبة في مقابل ما هو فطري وغريزي في الكائن الحي.

وبقدر ما يحيل هذا التعريف اللغوي الأولي للثقافة على دلالة القدرة والمهارة العقليتين بقدر ما يحيل أيضا، ولو بشكل ضمني، على نوع من المنافسة والمناظرة والمواجهة، ولهذه الدلالة القائمة على التقابل والتواجه أثر سنقف عنده أثناء الحديث عن الثقافة و”الثقافة الشعبية” والعلاقة بينهما.

و”الثقافة العامة هي مجمل العلوم والفنون والآداب في إطارها العام[3]، ويستفاد من هذا التعريف أن الثقافة، في المجمل، هي الإطلاع والإلمام بكل ما أنتجه الإنسان على مر العصور، وهو نفس التعريف نصادفه أيضا عند ابن منظور في لسان العرب[4] ومعجم اللغة العربية المعاصر[5]. في هذا الأخير نجد أن “ثقافي” اسم منسوب إلى “ثقافة”، و”التراث الثقافي هو مجموعة النماذج الثقافية التي يتلقاها الفرد من الجماعات المختلفة التي هو عضو فيها، ويتضمن العادات والتقاليد والعقائد التي ورثها الفرد[6]. ومن هنا نجد عبارة “الموروث الثقافي”؛ ذلك أن الثقافة في أعم معانيها شيء يورث جيلا عن جيل عن طريق الكسب والتلقين والتعليم.

و”الثقافة الشعبية” هي الثقافة التي تميز الشعب والمجتمع الشعبي، وتتصف بامتثالها للتقاليد والأشكال التنظيمية الأساسية[7]، وتثاقف الشخصان أي تبادلا الثقافة[8]، ولذلك نلتقي، هنا وهناك، بعبارة “تبادل ثقافي” أو “تلاقح ثقافي”.

  • الثقافة إيتيمولوجيا :

يدين تطور مفهوم الثقافة – إلى أن وصل إلى أحدث معانيه وأكثرها تداولا – إلى ابتداع اللسان الفرنسي لهذا المفهوم في العصر الوسيط، وتحديدا في القرن الثامن عشر الميلادي المتسم بعصر الأنوار، غير أن ظهوره الأول كان منذ أواخر القرن الثالث عشر الميلادي، إذ انحدرت لفظة Culture من الكلمة اللاتينية Cultura[9] المنحدرة بدورها من الفعل اللاتيني colo/colere الذي يعني زرع واعتنى، ومن ثمة ارتبطت الثقافة بالأرض والعناية بشؤونها[10]، أي ما يطلق عليه في العربية “الزراعة” و”الحرث“. وابتداء من القرن السادس عشر الميلادي سيدخل على هذا المفهوم بعض التعديل ليأخذ دلالة جديدة تحيل على عملية “الفلاحة” بمعناها الواسع[11]، ومهما يكن من أمر فإن اللفظ الفرنسي Culture ظل مرتبطا بالأرض، ولعل Culture الفرنسية منحدرة من الفعل Cultiver الذي يعني حرث، إذ يقال : Cultiver la terre أي حرث الأرض.

بعد ذلك صار ذات المفهوم يتطور رويدا رويدا – وهو قانون المفاهيم والمصطلحات التي تأبى الجمود وتتمدد لتسع في دلالها أبعادا متجددة – إلى أن أصبح يشير في القرن السابع عشر إلى معنى الكفاءة، ومع ذلك ظلت القواميس التقليدية محافظة على المعنى الفلاحي للفظ الثقافة الفرنسي ولم يطرأ عليها تعديل إلى غاية القرن الثامن عشر[12].

في هذا القرن (ق18م) بدأت كلمة Culture تفرض نفسها إلى أن أدرجت في قاموس الأكاديمية الفرنسية Dictionnaire de l’Académie Française  (طبعة 1718) ملحقة بمدلول الفعل كقولنا : ثقافة الأدب، ثقافة الفنون، ثقافة العلوم، …الخ[13] وهكذا بدأ مفهوم الثقافة يخرج شيئا فشيئا من الواحدية إلى التعدد؛ فبدل أن يشير إلى الفلاحة والزراعة والحرث وما ارتبط بالأرض بشكل عام صار يدل في أعم معانيه على الاختصاص بـ”فلاحة الفكر” و”زراعته” عبر تنميته والرعاية بضروبه العلمية والأدبية والفنية …الخ، وبات كل حديث عن الثقافة دلاليا هو حديث عن ثقافات واختصاصات ومشارب متنوعة.

وإذا كانت الثقافة، بعد ذلك، قد تحررت من هذه المضافات وظلت محتفظة في غالب الدراسات بصيغة المفرد “ثقافة” إلا أن شيئا من التعددية سيظل لصيقا بها مذكرا إياها بأنه لا توجد ثقافة واحدة، وأن الانقلاب الإبستيمولوجي والعلمي الذي أحدثه كوبرنيك في الفيزياء الفلكية من خلال الثورة على فكرة مركزية الأرض سيحدث شيئا نظيره في مجال الأنتروبولوجيا والسوسيولوجيا مع علماء أنتروبولوجيين وعلماء اجتماع معاصرين أمثال “كلود ليفي ستراوس” الذين سيثورون على فكرة مركزية الثقافة وأحاديتها منتصرين للمعنى التعددي للثقافة.

ومن بين المعاني التي صارت تدل عليها الثقافة ما نجده واردا عند “دينيس كوش” في المرجع المشار إليه سابقا، حيث يقول معددا ومتتبعا الانتقال الدلالي الزئبقي لهذا المفهوم :”تدريجيا، تحررت “الثقافة” من متمماتها المضافة، وانتهت إلى استعمالها منفردة للدليل على “تكوين” الفكر و”تربيته”. لاحقا، وفي حركة معاكسة لما كان يلاحظ من قبل، ثم المرور من “ثقافة” بوصفها فلا (فعل التعلم) إلى “ثقافة” بوصفها حالا (حال الفكر وقد أخصبه التعليم، حال الفرد ذي الثقافة) تكرس هذا الاستخدام في منتهى القرن في قاموس الأكاديمية (طبعة 1798)[14].

هذا، وقد استخدم مفهوم الثقافة أيضا للإشارة إلى “الحضارة”، رغم ما بينهما من اختلافات دلالية، وعلى إثر ذلك نجد ذات الباحث يؤكد على الفارق الحاسم بين مفهوم “الثقافة” ومفهوم “الحضارة”، وإن كان يرى أنهما يلتقيان في شيء إلا أنهما يختلفان في شيء آخر، فاللفظتان بالنسبة إليه تنتميان إلى ذات الحقل الدلالي بحيث يستخدمان للإشارة إلى نفس التصورات، لكنهما في الأصل غير مترادفتان “إذ تستحضر الثقافة أكثر تقدم الفرد، وتستحضر الحضارة التقدم الجماعي[15]، ومن ثمة فالحضارة صيرورة تجويد المؤسسات والتشريع والتربية، وهي عملية لا تنتهي بل تظل ممتدة في الزمن وتشمل جميع مناحي الحياة وكل مجالات المجتمع[16].

  • التحديدات الاصطلاحية للثقافة في ضوء العلوم الإنسانية:

كان لزاما على مفهوم الثقافة أن ينتظر قليلا إلى غاية أن تتأسس العلوم الإنسانية تأسيسا علمية وإبستيمولوجيا، فما دام الأمر يتعلق بالثقافة، وهذه الأخيرة مظهر إنساني، فإن العلوم الأجدر ببحث معنى هذا المفهوم والتنقيب في مدلولاته ومظاهره وطرق اكتسابه وتطوره هي العلوم التي تعنى بدراسة الإنسان، ما دامت الثقافة شأنا إنسانيا بامتياز، وعلى رأس هذه العلوم الأنتروبولوجيا بفروعها المتعددة والإثنولوجيا والسوسيولوجيا والسيكولوجيا وغيرها.

وبالفعل، فما إن تمت لهذه العلوم أرضيتها التأسيسية وأصبحت تتمتع بالاستقلالية التامة موضوعا ومنهجا في القرن التاسع عشر حتى ظهرت تحديدات اصطلاحية كثيرة لمفهوم الثقافة، ولم تكن هذه التحديدات الجديدة مجرد رؤى نظرية ذات بعد مجرد معزولة عن الواقع، بل كانت خلاصة تجارب ودراسات ميدانية شملت مناطق متعددة من هذا العالم قرى كانت أو حواضر.

  • تصور تايلور للثقافة:

إن أقدم التعريفات العلمية التي منحت لمفهوم الثقافة وأكثرها قوة وتداولا هو التعريف الذي قدمه الأنثروبولوجي الأمريكي “إدوارد بورنث تايلور” E.B.Taylor في مستهل كتابه “الثقافة البدائية” La Civilisation primitive[17]  حيث يقول في بداية الفصل الأول :

« Le mot culture ou Civilisation, pris dont son sens ethnographique le plus étendu, désigne ce tout complexe comportement à la fois les sciences, les croyances, les arts, la morale, les lois, les coutumes, et les autres facultés et habitudes acquise par l’homme dans l’état social »[18].

إن الثقافة أو الحضارة، في معناها الإثنوغرافي[19] الأكثر اتساعا، هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعارف والعلوم، والمعتقدات، والفنون، والأخلاق، والقوانين، والطقوس وكذا باقي الملكات الأخرى التي يكتسبها الإنسان بحكم العادات باعتباره عضوا داخل المجتمع[20].

يحيل هذا التعريف على أبعاد متعددة من ذلك أنه ينظر إلى الحياة الإنسانية-الثقافية على أنها “كل مركب” لا يستقيم إلا بتداخل الأبعاد الرئيسية المشكلة له، وهو بذلك يتناول الحياة الاجتماعية للفرد لا من زاوية فردية وإنما من زاوية جمعية، وهي الحياة التي تتشكل بفعل روافد كثيرة منها العادات والتقاليد والأعراف والطقوس واللغة والفنون والعلوم …الخ، وهذه كلها، في المجمل، ما يمنح للفرد ثقافة، أو بتعبير آخر، يمتح الفرد ثقافته من هذه الكلية المركبة.

ويعلق “دينيس كوش” على استخدام تايلور للفظي ثقافة وحضارة في تعريفه معتبرا أن في ذلك إشارة إلى نوع من التردد والحيرة لدى تايلور نفسه في تحديد أي المفهومين تنسحب عليه خصائص التعريف المذكورة، كما أرجع تعريفه للثقافة من المنظور الإثنولوجي إلى تأثر تايلور بالكتابات الألمانية في هذا المجال وعلى رأسها أعمال “غوستاف كليم” Gustave Klemm[21]. وهي الفكرة نفسها نجدها عند السوسيولوجي الأمريكي “غي روشي” Guy Rocher في مقالة له بعنوان ” La notion de culture/مفهوم الثقافة” والتي هي عبارة عن مقتطف من الفصل الرابع من كتابه « Culture, Civilisation et l’Idéologie » / “الثقافة، الحضارة والإيديولوجيا” وهذا نصه يقول فيه :

« C’est à l’anthropologie anglaise qu’on doit cet emprunt, plus exactement à E.B. Tylor dont le volume Primitive Culture parut en 1871. S’inspirant en particulier des travaux de Gustav Klemm qui avait publié en dix volumes, de 1843 à 1852, une monumentale Histoire universelle de la culture de l’humanité, suivie de deux volumes sur la Science de la culture, Tylor en tira les éléments dont il avait besoin pour composer la notion de culture » [22].

بالإضافة إلى هذا التردد في استخدام أحد المفهومين فقد حكمت تايلور غايات أخرى تتعلق بمجال دراسته متمثلة في دراسة المجتمعات البدائية Primitive، يقول “دينيس كوش” :”كان التردد بين مفهومي “ثقافة” و”حضارة” لدى تايلور مميزا لسياق العصر، وإذا ما انتهى إلى تفضيل “ثقافة” فلأنه فهم أن “حضارة”، وحتى إذا ما وضعت في معناها الوصفي الخالص، تفقد خاصية المفهوم الإجرائي حالما تطبق على المجتمعات “البدائية” وذلك بفل أصلها الاشتقاقي الذي يحيل على تكوين المدن[23]، وبفعل المعنى الذي اتخذته في العلوم التاريخية، حيث تعني، رئيسيا، الإنجازات المادية الضعيفة النماء في تلك المجتمعات[24].

وأضاف تايلور في كتابه “الأنتروبولوجيا، مقدمة في دراسة الإنسان والحضارة” (1881) أن الثقافة – تأسيسا على التعريف الذي قدمه في “الثقافة البدائية” – بهذا المعنى هي شيء لا يمتلكه الإنسان[25]. ومعنى هذا أن كل ما يمتلكه الإنسان هو القدرة على اكتساب هذا الكل المركب الذي ندعوه بـ”الثقافة”، وأن هذه الأخيرة هي ملك للمجتمع لا ملك للفرد، بل إن الفرد يتوارثها عن الجماعة التي ينتمي إليها، وتتولى هي بدورها تلقينه وتعليمه إياها.

  • تصور كليفورد كيرتز للثقافة :

ومثلما تمت الإشارة سابقا فإن تناول مفهوم الثقافة سيأخذ انتشارا واسعا وسيعرف تطورا كبيرا، من ذلك أن الأنتروبولوجي الأمريكي الآخر “كليفورد غيرتز” Clifford Geertz (1926) يعرف الثقافة في كتابه الشهير “تأويل الثقافات”  Interprétation d’une cultureبوصفها القدرة على التعلم ونقل المعارف واستخدامها في الحياة بفعل التربية، وهو نفسه التعريف الذي يحيل عليه مفهوم الثقافة في اشتقاقه اللغوي اللاتيني[26]، وفي هذا الصدد يتحدث “غيرتز” موضحا غرضه المعرفي والمنهجي من دراسة الثقافة قائلا : “إن مفهوم الثقافة الذي اعتنقه، والذي ستحاول المقالات الآتية إيضاح نفعيته، هو بالأساس مفهوم سيميائي (Sémantique)، وأنا مقتنع مع ماكس فيبر أن الإنسان هو حيوان عالق في شبكات رمزية، نسجها بنفسه حوا نفسه، وبالتالي أنا أنظر إلى الثقافة على أنها هذه الشبكات، وأرى أن تحليلها يجب أن لا يكون تجريبيا يبحث عن قانون بل علما تأويليا يبحث عن معنى، وهكذا فأنا أبحث عن شرح التعبيرات الاجتماعية وإجلاء غوامضها الظاهرة على السطح. إلا أن هذا الإعلان نفسه، هو بمثابة صيغة عقيدة في عبارة، يتطلب شرحا وتأويلا[27].

واضح من هذا المقطع أن “غيرتز” يعمل على إخراج الثقافة كموضوع من ضيق صرامة المنهج العلمي ورتابته التي لا تطمئن إلا إلى التجربة المادية باحثا عن القوانين التي تعبر عن العلاقات الثابتة بين الظواهر إلى أفق أوسع وأرحب، هو أفق المعنى الذي تشكل الثقافة أرضية خصبة له، وبذلك يجعل “غيرتز” من التأويل قدرة والمهمة كبرى في نفس الوقت، حيث يجب على الباحث في الثقافة أن يتملكها ويضطلع بها للإمساك بخيوط الدلالة التي يظل الإنسان – بلغة فيبر – عالقا بها، وبالتالي السعي إلى القبض على المعاني القائمة خلف الظواهر الثقافية. “وبهذا المعنى يصبح الخطاب الإنساني متماهيا مع المفهوم السيميائي للثقافة، كما تصبح الثقافة، بما هي شبكة من أنظمة الإشارات (Signs) القابلة للتفسير والتأويل، ليست قوة قاهرة، وليست شيئا تعزى إليه سببيا أحداث مجتمعية أو سلوكات أو مؤسسات اجتماعية أو سيرورات عملية، بل هي نسق يمكن ضمنه إجراء توصيف كثيف قابل للفهم[28].

وحسبنا هنا أن نتوقف عند هذين التعريفين الأكثر شيوعا وانتشارا لمفهوم الثقافة، أو لنقل الأكثر اعتمادا بوصفهما أرضية ومنطلق كل باحث ودارس للثقافة في مختلف أبعادها وتجلياتها، ولنتوجه إلى تناول مفهوم آخر لا يقل أهمية وتشعبا عن مفهوم الثقافة ذاته وهو مفهوم “الثقافة الشعبية” لما يحمله من إشكالات مرتبطة بتأصيله عامة ودلالاته بشكل خاص.

  • الثقافة والثقافة الشعبية .. ارتباط بطعم القطيعة :

يمكن القول في مستهل هذا الباب أن كل حديث عن الثقافة بشكل عام يستدعي الحديث أيضا عن “الثقافة الشعبية”، فهما مفهومان يرتبط أحدهما بالآخر على نحو مطرد، مما يجعل من إمكانية التمييز بينهما لا تخلوا من صعوبة. ولعل الخوض في هذا التمييز يستدعي، ابتداء، طرح تساؤلات لا بد منها على نحو ما فعل الدكتور “أحمد عبد الحسين” في توطئته لكتاب “الكرنفال في الثقافة الشعبية”[29] وهي : ما الذي يجعل من ثقافة ما ثقافة شعبية؟ ما الشعبي الذي يضاف إلى الثقافة ليجعلها مفترقة عن سواها؟ وبإزاء أي نمط آخر من الثقافة تقف هذه “الثقافة الشعبية” ليكون لها ثمة حضور وتعريف؟[30]

درج الباحثون ومعهم فئات لا يستهان بها من غير الباحثين على التمييز بين نوعين من الثقافة هما : الثقافة العالمة التي يختص بها زمرة من الناس ذوي انشغالات علمية وهم أقلية المجتمع وعلية القوم، والثقافة الشعبية هي ملك مشاع بين العامة يترفع عنها أهل العلم والبصيرة. والحق أن هذا التمييز لا يخلوا من حيف وتحقير، إذ يجد مبرره في التقطيع الطبقي للمجتمع (فئة متعلمة، مهذبة، مالكة وفئة لم تنل حظها من التعليم، مهملة ولا تملك شيئا). إن النظر إلى الثقافة الشعبية ضوء هذه الثنائية لا ينصف الشعبي في الثقافة كما لا ينصف العلمي في الثقافة، ذلك أن تكريس الفئوية في المجتمع وتقسيمه إلى طبقات جعل الناس تتباين ثقافيا بحيث كل فئة تختص بنوع من الثقافة، وهو الأمر الذي نجد “دينيش كوش” يشير إليه بثنائية الثقافة المهيمنة والثقافة المهيمن عليها[31]، فقد صار واضحا أن الثقافة المهيمنة داخل فضاءات المجتمع هي تلك التي تختص بها الطبقة المهيمنة وتسوقها على إنها الثقافة الخالصة المصفاة من كل الشوائب والمترفعة عن الضحالة والسطحية و”البذاءات” التي يمكن أن تعلق بثقافة الإنسان الأسمى، وهذه النظرة لا تخلوا، في اعتقادنا، من مزالق يمكن حصرها، على الأقل، في زاويتين:

الأولى كونها نظرة تشي بوجود رواسب عرقية كتلك التي نصادفها في الإيديولوجيات المتعصبة كالنازية مثلا، ومن ثمة فخطابها أقرب إلى إعلان تفوق ثقافتها على باقي الثقافات الأخرى، وبذلك تضع نفسها في تعارض مع غيرها.

والثانية هي أن شواهد التاريخ حافلة بمدى حضور الشعبي في الثقافة العالمة، وهو حضور تم التعبير عنه في مواطن فكرية كثيرة من طرف كبار الأدباء والمفكرين، ولعل الأدب باب مشرع أمام توظيف الثقافة الشعبية توظيفا أدبيا يسمح بتفتق ملكتي التخيل والإبداع.

وبغير هذه القراءة لعلاقة الثقافة الشعبية بالثقافة العالمة تغدوا الأولى مستلبة (بفتح اللام) ومهيمن عليها والثانية مستلبة (بكسر اللام) ومهيمنة[32]، فتصبح الثقافة مرتبطة بالطبقة الاجتماعية التي تتداولها، فإذا كانت الطبقة المسيطرة والمهيمنة تنتشي بالثقافة العالمة، المركزية والنخبوية فإن هذا ما يجعل الثقافة الشعبية تمارس ردود أفعال تجاه ما هو علمي ونظري بأن تنظر إليه في ازدراء ونفور.

إن كل نظرة إلى الثقافة (كيفما كانت هذه الثقافة) تقوم على الاستلاب والازدراء لا يمكن أن تؤدي إلا إلى توتر العلاقة بين أنماط الثقافات ومراوحة الخطى بين تهميش هذه تخطئة تلك، وهو الأمر الذي يفوت على القارئ فرصة التعرف على ما يزخر به تراثه وتراث أجداده، وبالتالي يمنع قراءته قراءة موضوعية.

وبالعودة إلى مفهوم “الثقافة الشعبية” أو “الفلكلور”[33] يرجع “دينيس كوش” ظهوره وشيوعه إلى فرنسا القرن 19م حيث انتشرت هناك ظاهرة البيع المتجول لصنوف الأدب «Colportage» لينتقل دارسوا هذا المجال إلى ربط الثقافة الشعبية بدراستهم للتقاليد المصاحبة لعملية الفلاحة[34]. ويشير ذات الباحث إلى أن ثمة عسرا دلاليا يكتنف مفهوم الثقافة الشعبية، وهو عسر متولد عن ثنائية : الثقافة الشعبية والثقافة المركزية، التي تجد مصدرها في ثنائية : الهامش والمركز[35] والسياق المحموم حول من منهما يكتسب الشرعية ومن منهما مجرد نسخة مشوهة عن الأصل، فأصحاب الرأي المنتصر للثقافة المركزية يجعلونها مرجع ومركز كل ثقافة ممكنة، كيف لا وهي ثقافة النخبة وعلية القوم[36]، في حين يرى أصحاب الرأي المنتصر للثقافة الشعبية أنهم ضحية استغلال شنيع لأدب وتراث شعبي عريق لا يحظى بفعل هذا الاستغلال النخبوي بمشروعية الاعتراف به كثقافة قائمة الذات.

وأمام هذا الوضع البئيس الذي تتبادل فيه الأطراف المختلفة صنوف الاتهامات نرفع راية فئة ثالثة ترى بأنه في الأصل لا وجود لتفاوت أو تراتبية بين الثقافة الشعبية والثقافة العالمة، وأن كلاهما مصدران محفزان على قراءة الموروث الإنساني قراءة موضوعية، هي نظرة تحاول استفراغ شحنات التعصب والازدراء بإحلال الشعبي في المركزي وقراءة المركزي في ضوء الشعبي عبر نافذة البحث الأكاديمي الموضوعي.

ويرى “جون ستوري” أن ثمة مقاربات كثيرة يمكن اعتمادها في التعرف على الثقافة الشعبية وأنها جميعا تنطلق في تعريفاتها من مرادفات متعددة للثقافة الشعبية نذرك منها : ثقافة الشعب، الثقافة الجماهيرية، الثقافة المتسيدة، ثقافة الطبقة العاملة[37].

ومن بين أبرز المقاربات المعتمدة في تمييز الثقافة الشعبية عن الثقافة المركزية نجد المقاربتين الكمية والكيفية[38]، فالمقاربة الكمية يمكن ملاحظتها بطريقة بسيطة جدا، ومن خلالها تظهر الفوارق شاسعة بين ثقافة المركز وثقافة الهامش، ثقافة النخبة وثقافة الجموع، إذ يكفي مقارنة مبيعات الكتب بمبيعات تذاكر حضور مباراة لكرة القدم أو حضور الاحتفالات الصاخبة ومقارنتها بحضور المؤتمرات العلمية! قد تشير الأرقام إلى ما يمكن أن يذهل القارئ !

أما المقاربة الكيفية فهي التي تمحض المفهوم دلالة، فتقارن بين الثقافة “الفضلى” والثقافة “الفضلة”[39]، الأولى مختارة والثانية مطروحة، الأولى تُنتقى بعناية وتحفظ في الأعلى تبرز ويُرجع إليها بين الفينة والأخرى، والثانية تلقى بعيدا في الأسفل وتمسح آثارها، الأولى تعد وجبة رئيسية يقتات عليها الفكر والثانية تعد بقايا وفتات أو بالأحرى “فضلات”.

وكأننا في هذه المقاربة أمام حوار سجالي يحاول كل طرف أن يثبت علو كعبه على الآخرين، ولهذا نجد “بنيت” Bennett يعرف الثقافة الشعبية في محاولة توليفية منه قائلا :”ينبني حقل الثقافة الشعبية من محاولة الطبقة الحاكمة الفوز بالهيمنة، ومن أشكال المعارضة لهذا المسعى، وهكذا فهو لا يتألف – ببساطة – من ثقافة جماهيرية مفروضة تتطابق مع الإيديولوجيا المتسيدة، ولا من ثقافات معارضة تلقائيا، ببساطة؛ بل هو ساحة التفاوض بين الاثنين التي “تمتزج” فيها القيم والعناصر الثقافية والإديولوجية المتسيدة والخاضعة والمعارضة – ضمن مختلف أنواع الثقافة الشعبية – بنسب مختلفة[40].

وبعيدا عن القراءات والتعريفات النضالية للثقافة الشعبية في علاقتها بثقافة المركز والنخبة يمكن العودة إلى التقسيم الذي يقيمه الدكتور عبد الحميد حواس في كتاب “أوراق في الثقافة الشعبية” في تعريفه للثقافة الشعبية إذ يميز فيها بين شريحتين ثقافيتين : ثقافة دارجة أو عامية وثقافة تقليدية مأثورة[41].

أما الثقافة الدارجة أو العامية فهي تلك الثقافة التي تنزل منزلة وسطى بين الثقافة الرسمية والثقافة المأثورة، وهي تسعى جاهدة لتتكيف بشكل واسع مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتمتد لتشمل قطاعات أوسع، وهذا ما يجعلها في احتكاك دائم مع الجمهور ويجعل منها، بالتالي، ثقافة جماهيرية. بينما الثقافة المأثورة فهي بمثابة ذاكرة جمعية أو خزان جمعي تشكلت فيه عبر السنين “ذخيرة مأثور الأجيال السابقة[42]. هذه الذخيرة من المأثور الجمعي تعد منهلا وافرا تنهل منه الثقافة الشعبية نفسها.

  • خاتمة :

وبالجملة فالثقافة الشعبية هي “منتوج العامة”[43] وتكتسب صفتها الشعبية انطلاقا من كونها نتاج الشعب، هذا الأخير لا يطرح نفسه كمنتج للثقافة فقط بل ومستهلك لها في الوقت نفسه، إنها إنجاز جمعي لا فردي، وبهذا يمكن أن نميز الثقافة العالمة عن الثقافة الشعبية، حيث إن الثقافة العالمة وإن كانت هي الأخرى نتيجة لتراكم معرفي ووعي مشترك إنساني إلا أنها تتقدم من خلال رؤى وتصورات فردية واجتهادات أحادية في بداية أمرها، وهذا ما حدا بمفكرين كبار إلى اعتبار أن كل ما هو جمعي، كمي وجمهوري لا يمت للعلم بصلة، ومن ذلك تحذير الإبستيمولوجي الفرنسي “غاستون باشلار” Gaston bachlard من مغبة الانسياق خلف الحس المشترك الذي يسميه رأيا بقوله :”إن الرأي تفكير سيء، بل إنه لا يفكر البتة[44].

والثقافة الشعبية تعبير أساسي عن المجتمع في ماضيه وحاضره ومستقبله أيضا، وتعرّف بأنها الثقافة التي تميّز الشعب والمجتمع الشعبيّ وتتصف بامتثالها للتراث والأشكال التنظيمية الأساسية، والشعب هو حامل هذه الثقافة، وتبدو الثقافة الشعبية في كل التمثلات الجماعية للحياة المعيشية، المتمثلة في تطلعات الجماعة ورغباتها ومعتقداتها، وفي نظرتها للحياة، والتي يعبر عنها بطريقة شفوية، وهذا التعبير يتمظهر في أشكال أدبية متعددة مثل꞉ القصة، الأسطورة، الملحمة، النكتة، الشعر، الأمثال والحكم  …الخ، وكذا في بيانات وتظاهرات سلوكية (حفلات شعبية، رقص، طقوس، ممارسات، ولائم، اجتماعات وغيرها).

وهذا ما يسميه البعض بالفولكلور، الذي هو التراث الروحي للشعب، وخاصة التراث الشفاهي وهو أيضا المعتقدات والأساطير والعادات والتقاليد والخرافات والأغاني والأمثال؛ مع اختلاف في حدة هذه التظاهرات ووظائفها داخل المجتمع وعلاقاتها مع البنية الاجتماعية العامة وبالطبع فإن مفهوم الثقافة الشعبية متداخل بشكل كبير مع الفولكلور، وإن كنا نرى أن مصطلح الثقافة الشعبية أعم من الفولكلور، لأنه يشمل كل ما هو مادي وغير مادي من الموروث، وأيضا يشمل الحديث المستجد لدى شرائح الشعب المختلفة، وكيفية تقبلهم للأفكار والفنون والإبداعات، وبعبارة أخرى إذا كان الفولكلور يعني المتوارث الشعبي، فإن الثقافة الشعبية تعني المتوارث والمستجد، وتكون مرآة عاكسة لرؤية طبقات الشعب البسيطة وأيضا النخبوية بتدرجاتهم. وهذه الثقافة الشعبية تزخر بمظاهر أدبية وفنية بالغة الجمال والأهمية منها الحكاية والأسطورة والملحمة والخرافة، غير أن هذه الفروع من الآداب الشعبية والألوان الثقافية الشعبية ليست مرادفات، كما قد يظن لأول وهلة، بل هي أجناس أدبية قائمة الذات بأصولها واهتماماتها وإن كانت جميعها تشترك في كونها تنتمي إلى الفولكلور أو الثقافة الشعبية أو الموروث الشعبي.

 ******

[1]  : دينيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، ترجمة منير السعيداني، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى، بيروت مارس، 2007، ص 10.

[2]  : أنظر معجم المعاني الجامع الالكتروني في الموقع الالكتروني التالي : www.alamaany.com/ar/dict/ar-ar/الثقافة/

[3]  : معجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث، الطبعة الرابعة، مكتبة الشروق الدولية، مصر، 2004، ص 98.

[4]  : ابن منظور، لسان العرب، المجلد التاسع، دار صادر، بيروت، ص 19.

[5]  : أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصر، المجلد الأول، عالم الكتب، الطبعة الأولى، 2008، ص 318.

[6]  : نفس المرجع السابق، ص 319.

[7]  : نفس المرجع السابق، ص 318.

[8]  : نفس المرجع السابق، ص 319.

[9]  : دينيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، مرجع سابق، ص 17.

[10]  : انظر الموقع الإلكتروني التالي : https://sites.google.com/site/etymologielatingrec/home/c/culture

[11]  : دينيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، مرجع سابق، ص 17.

[12]  : نفس المرجع السابق، ص 17.

[13]  : نفس المرجع السابق، ص 18.

[14]  : نفس المرجع السابق، ص 18.

[15]  : نفس المرجع السابق، ص 19.

[16]  : نفس المرجع السابق، ص 19.

[17]  : يبدو من خلال عنوان هذا الكتاب، الذي ترجمناه عن الأصل الفرنسي بـ”الثقافة البدائية” أن التمييز بين الثقافة والحضارة في المتن الأنتروبولوجي الأمريكي لم يأخذ كامل بعده النظري والمنهجي ما جعل الترجمة الفرنسية لكلمة Culture تستبدل بعبارة Civilisation، ولعل هذا الخلط لا يقتصر على المترجم الفرنسي بل يشمل في الأصل أفكار تايلور نفسه أثناء تعريفه للثقافة كما سنرى ذلك بشكل أوضح.

[18] : E.B.Taylor, la Civilisation primitive, tome premier, traduit de l’Anglais sur la 2eme édition par Pauline Brunet, 1873/édition numérique réalisée le 21 avril 2017 à Chicoutimi, ville de Saguenay, Québec, p 20.

[19]  : نسبة إلى اللإثنولوجيا بما هي العلم الذي يهام بدراسة الإثنيات والأعراق، أو ما يسميه نصطفى حجازي بـ “علم الأنام” أو “الأنامية” (أنظر : مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور، المركز الثقافي العربي، ط 9، الدار البيضاء، 2005، ص 19).

[20]  : ترجمة خاصة بصاحب هذه الورقة.

[21]  : دنيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، مرجع سابق، ص 31.

[22]  : راجع المقالة المنشورة على الموقع الإلكتروني التالي :

http://jmt-sociologue.uqac.ca/www/word/387_335_CH/Notions_culture_civilisation.pdf

[23]  : يمكن الانفتاح في هذا الصدد على ما يقوله ابن خلدون في حديثه عن البدو والأمصار في “كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن جاورهم من ذوي السلطان الأكبر”، بالإضافة إلى الأعمال السوسيولوجية المتأخرة خصوصا تلك التي تولدت عن مدرسة شيكاغو في سوسيولوجيا الهجرة والتمدن.

[24]  : دنيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، مرجع سابق، ص 31-32.

[25]  : أورده هيثم مزاحم، تأويل الثقافات، مقال منشور بمجلة “تبين”، العدد 4، ربيع 2014، ص 247.

[26]  : نفس المرجع السابق، 251 -252.

[27]  : كليفورد غيرتز، تأويل الثقافات، ترجمة محمد بدوي، مراجعة الأب بولس وهبة، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، بيروت، ديسمبر 2009، ص 82.

[28]  : نفس المرجع السابق، ص 98.

[29]  : هذا الكتاب هو في الأصل مجموعة من المقالات قدمها كل من جون ستوري وميخائيل باختين وكليفورد غيرتز وعبد الله حمودي وإين آنغ.

[30]  : جون ستوري وآخرون، الكرنفال في الثقافة الشعبية، إعداد وترجمة خالد حامد، منشورات المتوسط، الطبعة الأولى، بغداد،  2017، ص 7.

[31]  : دينيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، مرجع سابق، ص 120.

[32]  : Vincent  Goulet, Qu’est ce que la culture Populaire ? Edité le 18 avril 2014, p 3.

مقال لعالم الاجتماع الفرنسي “فانسون غولي” منشور بالموقع الالكتروني التالي :

http://www.perplexe-cite.org/wp-content/uploads/2014/04/Cultures-populaires.pdf

[33]  : الفلكلور كلمة ألمانية الأصل مركبة من كلمتين : “فولك” وتعني شعب، “لور” وتعني فن أو ثقافة، وبذلك صارت تطلق على الثقافة الشعبية، وهو مفهوم لم يأخذ دلالته على الثقافة التقليدية أو الشعبية بشكل واضح إلا بعد اعتماده كمصطلح تقني يحيل على ذلك من طرف منظمة اليونسكو لحماية التراث سنة 1989. أنظر الورقة التالية حول المائدة المستديرة الدولية المنظمة بإيطاليا تحت عنوان : “التراث الثقافي اللامادي .. تعريفات عملية”.

Table ronde internationale : “Patrimoine culturel immatériel – définitions opérationnelles” Piémont, Italie, 14 -17 mars 2001.

الورقة منشورة بالموقع الإلكتروني التالي :

https://ich.unesco.org/doc/src/00075-FR.pdf

[34]  : دينيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، مرجع سابق، ص 122.

[35]  : نفس المرجع السابق، ص 123.

[36]  : عبد الحميد حواس، أوراق في الثقافة الشعبية، سلسلة الدراسات الشعبية، عدد 102، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2005، ص 112.

[37]  : جون ستوري وآخرون، الكرنفال في الثقافة الشعبية، مرجع سابق، ص 15.

[38]  : نفس المرجع السابق، ص 23 – 24.

[39]  : نفس المرجع السابق، ص 24.

[40]  : أورده جون ستوري، كرنفال الثقافة الشعبية، مرجع سابق، ص 34.

[41]  : عبد الحميد حواس، مرجع سابق، ص 119.

[42]  : نفس المرجع السابق، ص 120.

[43]  : نفس المرجع السابق، ص 120.

[44]  : غاستون باشلار، تكون الفكر العلمي، “فران”، 1980، ص 14.

******

  • المراجع المعتمدة :
  • ابن منظور، لسان العرب، المجلد التاسع، دار صادر، بيروت.
  • أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصر، المجلد الأول، عالم الكتب، الطبعة الأولى، 2008.
  • جون ستوري وآخرون، الكرنفال في الثقافة الشعبية، إعداد وترجمة خالد حامد، منشورات المتوسط، الطبعة الأولى، بغداد،
  • دينيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، ترجمة منير السعيداني، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى، بيروت مارس، 2007.
  • عبد الحميد حواس، أوراق في الثقافة الشعبية، سلسلة الدراسات الشعبية، عدد 102، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2005.
  • غاستون باشلار، تكون الفكر العلمي، “فران”، 1980.
  • كليفورد غيرتز، تأويل الثقافات، ترجمة محمد بدوي، مراجعة الأب بولس وهبة، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، بيروت، ديسمبر 2009.
  • مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور، المركز الثقافي العربي، ط 9، الدار البيضاء، 2005.
  • معجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث، الطبعة الرابعة، مكتبة الشروق الدولية، مصر، 2004.
  • هيثم مزاحم، تأويل الثقافات، مقال منشور بمجلة “تبين”، العدد 4، ربيع 2014.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This