سبع نساء ورجل في قائمة “فوليو راثبون” القصيرة / سناء عبد العزيز

برزت العديد من الجوائز المرموقة، كرد فعل على بعض الممارسات السلبية للجوائز الراسخة، كهيمنة دور النشر الكبيرة على قوائمها لأعوام، أو هيمنة الكتاب الذكور، كما هي الحال مع جائزة المرأة للإبداع، بعد إجراء إحصائية كشفت أن مجموع ما يقدم من نتاج المرأة للفوز بالجوائز لا يكاد يذكر من الأساس! لكن جائزة “فوليو راثبون” برزت إلى الوجود كرد فعل على جائزة البوكر العالمية تحديدًا، بعد أن “شعر فريق من الكتاب والنقاد في بريطانيا بالاستياء من الاتجاه الذي ذهبت إليه البوكر في تحكيمها، حيث مالت إلى الروايات الرائجة، بدلًا من الروايات الأدبية”، لذلك قدمتها وسائل الإعلام كمنافس للبوكر، بينما اعتبرتها مارغريت أتوود مطلبًا ملحًا “في عالم أصبح فيه المال بشكل متزايد مقياسًا لكل الأشياء”. وقال عنها، مارك هادون، إنها “ليست آلية للدعاية من خلال الدفع بكتاب واحد إلى دائرة الضوء، ولكنها نوع من الاحتفاء بالأدب ككل”.

التنوع الاستثنائي في القائمة القصيرة
تضمنت قائمة جائزة فوليو القصيرة، التي تهدف إلى مكافأة أفضل عمل أدبي، بغض النظر عن الشكل، ثمانية عناوين، صدر معظمها عن دور نشر صغيرة، منها كتابان غير روائيين، “العمل اليدوي”، و”شبح في الحلق”.
في “العمل اليدوي”، تقدم الكاتبة الإيرلندية المعروفة، سارة بوم، سردًا تأمليًا قصيرًا عن طبيعة الفن والإبداع، من خلال رسم مخطط للعملية الإبداعية الغامضة، والكتابة بشكل يومي؛ ماذا تبدع؟ وكيف تعيش كفنانة؟ الكتاب عبارة عن ملاحظات رقيقة ومدمرة في آن واحد عن طبيعة الفن والحزن والحياة التي تعيشها، ولمحة عن نهج واحدة من أفضل الكتاب الإيرلنديين، ويشمل، أيضًا، صورًا أنيقة هي في حد ذاتها قطع فنية مهمة، يتبدى فيها حماسها الشديد للطبيعة والجمال، بالإضافة إلى التنوع الاستثنائي الذي يتوقعه دائمًا محبو بوم.

“جائزة “فوليو راثبون” برزت إلى الوجود كرد فعل على جائزة البوكر العالمية تحديدًا، التي مالت إلى الروايات الرائجة، بدلًا من الروايات الأدبية”، لذلك قدمتها وسائل الإعلام كمنافس للبوكر”
أما كتاب دورين ني غريوفا “شبح في الحلق” الحائز على جائزة الكتاب الإيرلندي لأفضل كتاب غير روائي عام 2020، والمرشح في القائمة الطويلة لجائزة Republic of Consciousness 2021، فضلًا عن إدراجه في قائمة فوليو القصيرة حاليًا، فيعد نوعًا فريدًا من النثر غير المعتاد. تنحت غريوفا مقالًا وأدبًا ذاتيًا لاستكشاف الحياة الداخلية والعلاقة العميقة التي استشعرتها بين كاتبين يفصل بينهما قرون. وتبدأ الحكاية في القرن الثامن عشر، حين تكتشفت سيدة إيرلندية مقتل زوجها، فتشرب حفنة من دمه وتكتب قصيدة غير عادية. حين تقرأها امرأة أخرى تصبح مهووسة بأوجه تشابهها مع حياتها الخاصة، وتشرع في تعقب بقية القصة. باختصار، حكاية غريوفا مدمرة وخالدة عن امرأة تحرر صوتها من خلال الوصول إلى الماضي والإمساك بصوت شخص آخر.

الرواية تستأثر بنصف القائمة
كتب القائمة القصيرة في جائزة فوليو راثبون

بعد فوزها بجائزة كوستا لكتاب العام، وتصدرها قوائم الكتب الأكثر مبيعًا، لأول مرة، بكتاب اضطرت إلى تمويل دعايته، أدرجت رواية مونيك روفي “حورية البحر ذات الصدفة السوداء”، بدورها، في القائمة القصيرة، كاحتمال مؤكد لفوزها مرة أخرى بما قيمته 30.000 جنيه إسترليني.
تستند رواية الكاتبة البريطانية الترينيدادية المولد إلى أسطورة من شعب تاينو، أحد السكان الأصليين لمنطقة البحر الكاريبي. وتدور أحداثها في قرية كاريبية صغيرة في سبعينيات القرن الماضي، تستهلها بالصياد ديفيد، الذي ينتظر صيده بتكاسل، فإذا بحورية بحر عمرها قرون تدعى “أيكايا”، تدخل في شبكته. أيكايا امرأة من ثقافة كاريبية ما قبل أوروبا تعرضت للعنة نساء قريتها من فرط جمالها، وأجبرت على العيش كحورية شبه خالدة، والآن وقد أذهلها هذا الرجل، وأغنيته على الغيتار، خرجت من سرمديتها.
بمجرد أن أعلنت القائمة، تصدرت “حورية البحر ذات الصدفة السوداء” المرتبة الأولى في مبيعات الكتب الورقية. وقالت روفي: “من العدل أن نقول إنه على الرغم من أنني حصلت على منحة من معهد الفن ببريطانيا مكنتني من دعم نفسي بكل ما أحتاجه، فإن كوفيد قد أطاح بخطننا جميعًا… لقد كان شيئًا سحريًا أن أرى الناس يقرؤونها”.

“بمجرد إعلان القائمة، تصدرت “حورية البحر ذات الصدفة السوداء” للترينيدادية الأصل، مونيك روفي،المرتبة الأولى في مبيعات الكتب الورقية”
في رواية “انعدام الذوق” تطرح الأميركية، أمينة قايين، موضوعًا ليس بجديد حول بحث المرأة عن الإبداع، لكن قايين تجعله جديدًا جدًا. فيتوريا بطلتها عاملة نظافة في متحف فني تواصل شغفها بالفن من خلال تبادل النظرات، شخص ينظر إليك وأنت كمنظور إليه، فهم فيتوريا لـ”النظرة” في حالة تغير مستمر. بالنسبة إلى الرجال، يجب أن ينظر إليها فقط ككائن (“نظر إليَّ. ثم نظر مرة أخرى. الرجال الذين ينظرون إلى النساء بهذه الطريقة مروعون حقًا. خاصة عندما يكونون طاعنين في السن، حين يكونون على وشك الموت”. في المتحف تجعلها طبقتها الاجتماعية غير مرئية: تقوم بحك الأرض بينما تسعى لفهم الأعمال على الجدران: “كنت أود الكتابة عن اللوحات، لكن لم يُنظر إليَّ كشخص يمكنه أن يقول شيئًا مثيرًا عن الفن”؛ هذا هو طموح فيتوريا، وانعدام الذوق هي قصة عن رغبتها في الإعراب عن ذاتها في عالم لم يمارس عليها سوى الخضوع. تحدث النوفيللا في مدينة مجهولة، في زمن غير معروف؛ على الرغم من سماعنا إشارة إلى الشموع والعربات، إلا أن أحداث الرواية يمكن أن تتكشف هنا والآن. صنفت الرواية على أنها تنتمي للوجودية النسوية، لكنها تتمتع أيضًا بسمات رمزية وخرافية تنقل القارئ مثلما تنقل فيتوريا إلى أجواء ما هو معروض أمامها.

إيرلندا الحديثة ومنزل الأحلام
نشرت الشاعرة الإيرلندية، إيلين فيني، ثلاثة دواوين شعرية قبل أن تتحول إلى كتابة الرواية. “كما كنت” هي روايتها الأولى التراجيكوميدية لأم في الثلاثين من عمرها تخفي سرًا رهيبًا يشكل بورتريه شديد الأهمية لإيرلندا الحديثة، وهو بورتريه ممتلئ بالإيقاعات واللغة المثيرة التي تميز قصائدها، استطاعت من خلاله ببراعة تعرية تلك المشاعر الغامضة بالخزي والمعاناة اليومية التي تخفيها المرأة طوال الوقت، من خلال لحظات حميمية وجريئة لثلاث نساء إيرلنديات عالقات في جناح مستشفى سويًا. تحشد فيني الأصوات مع بعضها بعضًا، وتنسج تعبيرات عامية مع النصوص والرموز التعبيرية، لتجعل من جناح المستشفى المتهالك نموذجًا مصغرًا لإيرلندا المعاصرة.

“تضمنت القائمة ديوانين من الشعر، الأول للشاعرة البريطانية راشيل لونغ “حبيبي من جنس الأسود “، والديوان الأول للكاتب والمخرج النيجيري كليب فيمي، “فقير””
“الذاكرة ذاتها هي شكل من أشكال العمارة”، هذه العبارة تتصدر رواية الكاتبة الأميركية، كارمن ماريا ماتشادو لويز بورجوا “في منزل الأحلام”، العمل الروائي الأخير في قائمة فوليو. فكيف، إذاً، نراكم قوالب الطوب التي نحتاجها في بناء منزل؟ وماذا لو لم يعد منزل الأحلام حيث تشعر بالأمان؟ ما هي اللغة التي تستخدمها عندما تبدأ الأحلام في الانهيار، وتشعر بالتفكك والتصدع؟ هذه الأسئلة تجيب عنها الرواية الكابوسية.
تضمنت القائمة، أيضًا، ديوانين من الشعر، الأول للشاعرة البريطانية راشيل لونغ “حبيبي من جنس الأسود “My Darling from the Lions، والديوان الأول للكاتب والمخرج النيجيري كليب فيمي، “فقير Poor”، عن حياة الفتيان السود في بيكهام.

الأكاديمية تستجيب للتغيير
عرفت الجائزة سابقًا باسم جائزة فوليو، وجائزة الأدب، حتى أصبحت الراعي الرسمي لها مجموعة راثبون للاستثمارات عام 2017، فاتخذت الاسم الحالي “فوليو راثبون”. تسمى لجنة تحكيمها بـ”الأكاديمية”، وهي هيئة تضم أكثر من 250 كاتبًا وناقدًا، من بينهم مارغريت أتوود، وبيتر كاري، وآي إس بيات، وزادي سميث، وجي إم كوتزي، يقومون بتصنيف الكتب المرشحة وفق ترتيب ثلاثي، تمنح على أساسه نقاط لكل كتاب بناءً على عدد التصنيفات التي تم الحصول عليها في المرتبة الأولى، أو الثانية، أو الثالثة. توضع بين يدي لجنة أصغر مكونة من ثلاثة إلى خمسة حكام لاختيار قائمة قصيرة من ثمانية عنواين، ثم الفائز النهائي.
تألفت اللجنة المصغرة هذا العام من الكتاب روجر روبنسون، وسيناد جليسون، وجون مكجريجور. قالت عنهم روفي المرشحة للفوز بحوريتها، إن منظمي الجائزة يختارون الآن مجموعة كبيرة من المحكمين لتسليط الضوء على مجموعة متنوعة من الكتب، إنها مثال للمؤسسات التي تستمع الآن إلى “حياة السود مهمة”، وتقرأ المشهد، وتغير الحوار، وتبحث عن محكمين مختلفين لاختيار كتب مختلف، وهو أمر لا يصدق. وهذا هو السبب الذي يجعلني أستمتع بوجودي هنا”.
في 24 آذار/ مارس 2021، سيتم الإعلان عن الفائز لينضم إلى الفائزين السابقين، بمن فيهم الروائية المكسيكية فاليريا لويزيلي، والشاعر البريطاني ريموند أنتروبوس، والكاتب الأميركي جورج سوندرز.

ضفة ثالثة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This