يأتينا البرد مثل طفل في الخامسة

 على عجلٍ يأتينا البرد
من دون أن نرتحلَ إليه
مثل رجلٍ نعس
مثل غيمةٍ واسعة
تطلّ على السّفوح
ثلاثَ مرّات يأتي
بثلاثة وجوه
بثلاثة معاطف
وعملة معدنية واحدة وحسب
كي ندفع ثمن تجواله بين هذه التلال
بثلاث مدفئات يأتي
بثلاثة عصافير
وحبّة مطر واحدة
كي لا يخطف الضّباب دهشته
كل سنة يأتينا البرد
كي يزور ألفتنا
كي يسترق النّظر إلى رجال
يتقنون التعثر في خطواتهم
كي لا يصلوا إلى مواضع الزّحمة
كي يسرّ إلى الأغصان الحانية
أنه يتيم أيضًا
إذ ليس له من بلاد
كي يسكن إليها
كل سنة يأتينا هذا الغريب
بجسد منحلّ تمامًا
كي نمنحه أعشاشًا دافئة
وحطبٍ قليل
كي ننتبه إلى يتمه
على عجل يأتينا البرد
من دون أن نرتحل إليه
مثل رفّة جناح ما
أغواها
موت فراشة
******
ثلاث مناورات للخدعة
قبل خدعة الشّمس
مشيتما معًا
ويد أبيك إلى جوارك
لا سيقان لهذه الزّهرة
كي تتخذ سبيلها في الجدار
لا ظلَّ لهذه اليد
كي تحلّ مكان الزّهرة
*
بعد خدعة الشّمس
هذه اليد
أخشنُ من أن يمتلكها والدك
لا أعشاب ضارة في سفح هذا الجبل
سوى أقدامِ المسافرين
لا أسماءَ مستعارة للشّجرة
سوى موت عصافيرها
*
قبل الخدعة
بعد الخدعة
لا تُشِح بنظرك عن جسد أبيك
إذ لا جهة ثابتة للشّمس
سوى استقامة ظلّه

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This