سيرورة تأويليَّة للقُبلة

إنَّ تأصيل دلالات القُبلة لن يكون بلا المرور بالفَّم بأجزائه وربطه بالوجود الإنسانيّ على الأرض حيث لعب الفّم دورًا مهمًّا في الخطيئة. في وصف ديلمون، الجنَّة السَّومريَّة، يعرج الكاتب السَّومريُّ بشكل يدعو للغرابة على موضوع وجع الأسنان…

عادة ما يصابُ الكلبُ الوفيُّ بداء الكلبِ

ليس لي ذيلٌ لأبدي الشَّجاعةَ، فأشدّه كرمح أو أرسله بين ساقي من الجزع أو أهزّه كرقَّاص السّاعة من الحكمة كما يفعل الكلبُ . ذيلُ الكلب- إنْ قُطع - سُفح ماءُ وجهه، أُعجم نباحه، ونبذته الكلاب كالمصاب بالجذام. ذيلُ الكلب وجها المسرح…

عيدُ موتٍ سعيد

للموتِ في سورية طفلٌ، له كلّ الآباء والأمَّهات. طفلٌ يكسر خابية السَّماء ، يخيط جدران البطن بالبسملات. هذا الطفل وصيةٌ واجبةٌ، تنطّ في قلب مسألة الإرث، تقضم كجرذٍ الفروضَ وتشتّت شمل العصبات. لطفل الموت في سورية هويَّة ورقم وطنيٌّ، عدد كامل…

العَصا لمنْ عَصَى

لا ريْب أنّ المَثل السّابق واضح الدّلالة بشكلِ كافٍ حتى يتمّ تداوله على اللسان العربي بهذه الكثافة وقد أكدتْ المعاجم ذلك، فالعصا: ما يُتخذ من خشب للتوكّؤ والضّرب والتأديب وعصى، ارتكاب الخطيئة التي تستوجب الردع بالعصا بالإضافة إلى أنّ…

عظامي كقصب النايات، أيّها الحنين

في الهاوية، ألتقط أنفاسي كحبات الشّعير، أرفعها قرباناً، للآلهة الصّائمة في السّماء وأهوي كجاذبية صمّاء؛ أشاهد دمع الهواء، أرى الأرض تلطم بالصّخر جبين الماء، أهوي كشيطان محروق الجناح ولا أتنزّل.في الأرض السّابعة أشرب أنخاب الحمض، أُذيب…

عشق الموسيقى (الميسكوفيليا)… حكايات عن الموسيقى والمخ

{{مدخل}} أيّة غرابة تواجه المرء عندما يرى أجناسا بشرية بكاملها –ملايين الأفراد- وهم يلعبون، أو يصغون لأنماط صوتية خالية من أيّ معنى؛ وكم سيكون الأمر غريباً حينما نلاحظ أنّهم يكرّسون جلّ أوقاتهم لما يطلقون عليه اسم "موسيقى". ذلك ما يشكّل،…

الحلقة المفقودة

ما اعتبر هرطقة وخيالا علميا، حدث ببساطة العادة، لم يحدث شيء استثنائي، لا كشوفات، لا توقّعات، حتى أنّ الضجيج الذي يفتعل عن أمور من هذا النوع قد خرج من الساحة الإعلامية التداولية وبقى حديث تندّر؛ حتى بين العلماء أنفسهم، فلم تقدهم دراساتهم…

أقرب مما هي عليه

لم أكن لأتعرف عليه!، حقاً، تغير كثيراً منذ آخر زيارة له في سجنه، هل هي الحرية من رفضتْ ذاكرتي عن وجهه الذي لم أره إلا من وراء الشبك الحديدي؟ لولا تلك الندبة الباهتة الطولية فوق حاجبه الأيسر؛ لقلت، يخلق من الشبه أربعين وهو أبعدهم عن…

حكمتان

نقرت الدودة بيضتها الصغيرة السوداء المتوضّعة على قفا الورقة الخضراء التي تفتّحت من برعمها منذ أيام ثم خطتْ خارجها بأرجلها العشر، خمسا في كلّ صفّ، وبحركة متناغمة تقدّمت مسافة تساوي ضعفي طولها، حتى وصلت لحافّة الورقة وأخذت تقضمها، كوجبة طعام…

يوم القيامةِ، أتأبطُ نهدكِ الأيسر، أدخل الجنّة

كقائدٍ يستريحُ من انتصاره، يضع دروعه أرضاً، نزعتِ سوتيانكِ، تركتِ جسد نهديك المملوء بجروح الشّهوات، عرضة لهواءٍ محمومٍ بغبار الطلع. ***** كان النّهر سهماً، يشدّ السّهلُ قوسَه ،يرمي به جوعَ البحر؛ لقضم بطن اليابسة وكان أنْ نزلتِ…