النّهر السّاكن لا يصلح للاستحمام

                                       "دوام الحال من المحال" – قول عربي مأثور "إنّك لا تستطيع أن تسبح في النّهر الواحد مرّتين"، كما كان يُردّد الفيلسوف اليوناني هيراقيطس، لأنّ المياه تتغيّر باستمرار، فلا يبقى النّهر هو النّهر نفسه…

التّنوير في زمن الكارثة: كانط على المحكّ

"لتكن لديك الجرأة على استعمال عقلك"، هكذا هو رهان كانط كما عبّر عنه في رسالته الشّهيرة (ما الأنوار؟)، معتبرا ذلك الأمر بمثابة بوابة الدّخول الرئيسيّة إلى مجتمع الأنوار. كلام معقول لكن ثمّة ملاحظة معقولة كذلك: هل يكفي أن نقول لشخص معيّن،…

الجائحة والتّأويل

قد لا تترك لنا الكوارث غير الدّمار والتّقهقر والانهيار، لكنّها قد تقدّم لنا في بعض الأحيان فرصة ثمينة لأجل إنجاز طفرات مهمّة في الحياة والنّمو والتّطور والتّاريخ. في كلّ الأحوال يتحدّد المآل انطلاقا من الحالة الثّقافيّة والوضع النّفسي…

لم أكن أعلم بالأمر

   تُقدّم لي تجربتي الشّخصيّة في الحياة دليلا مقنعاً بأنّ فكرة كوننا سنموت ليست بالفكرة الفطريّة في الإنسان، ولا تقع ضمن الأفكار القبليّة في عقل الإنسان، كما أنّنا لسنا مبرمجين لتقبلها بأي حال من الأحوال، بل خلاف ذلك فإنّ الفكرة الأقرب إلى…

عكّاز الذّات في خريف العمر

كانت أمّي في شبابها امرأةً فاتنة الجمال باسقة القوام، ولا تزال صورها شاهدة على ذلك الجمال مع أنّها صور بالأبيض والأسود وقد أنهكها بدورها عامل الزّمن، لكن، لعلّها صور "الزّمن الجميل" أيضاً. فكيف لا يهاجمني الحزن حين أرى اليوم تجاعيد…

من يُواسي المعذّبين: الدّيانات أم الفلسفات؟

ورد مصطلح العزاء في "الكتاب المقدّس" للديانة المسيحيّة مرّات كثيرة، وهو يحمل نفس الدّلالة في كلّ المرّات، ويحيل إلى الخلاص الّذي يمنحه الله للإنسان سواء بنحو فردي أو جماعي، وذلك في سياق وضع بشري محفوف بمختلف أنواع المحن والآلام الّتي يصعب…

لا تدافعوا عن الفلسفة

خلال الأيّام الماضيّة أرسل لي بعض الأصدقاء عدداً من المقالات التّي صدرت مؤخراً ويحذّر فيها أصحابها ممّا يصطلحون عليه بموجة أو موضة أو ظاهرة ربط الفلسفة بالعلاج الرّوحي وسكينة النّفس والسّعادة والبهجة والفرح وما إلى ذلك، حيث لا يتورّع…

الخيبة والعزاء في ملحمة لوكريتيوس

لم يترك لنا الفيلسوف والشّاعر الروماني لوكريتيوس خلال حياته القصيرة سوى كتاب واحد دون أن يتسنّى له إتمامه ومراجعته، لربّما يصدق عليه حكم إحدى المرثيات العربيّة "لكلّ شيء إذا ما تمّ نقصان"، إلّا أنّه يوشك أن يكون "الكتاب الّذي فيه كلّ شيء"،…

البشريّة في منعطفها الأخير نحو الألوهيّة

في نهاية إحدى أعظم الأساطير اليونانية، نجح الإله برومثيوس في الانفكاك من السلاسل التي كبّله بها كبير الآلهة زيوس بعد أن سرق النار ومنحها للبشر. كان العذاب مروعاً، فقد بقي برومثيوس مصلوباً بالسّلاسل مسمّراً على صخرة العذاب، يأتيه صباح كلّ…

ما تبقى من قواعد التَّدين العاقل..

القاعدة الرّابعة عشرة: لا ينتج الخوف غير النفاق الديني.. التّحليل: يجعل الخوفُ الناسَ أشراراً سيئين منافقين، يجعلهم يستمرئون العيش بين العتمات في الخفاء، ويخفون حوائجهم خلف أقنعة التستر عند الابتلاء، وستائر التحجّب عند الرياء، وثقافة…