خوخ أقلّ..

قرية المردومة، سنةً بعد الفاهم. من الفاهْمة إلى التي لم تجئْ حين أتت.. تحيّة وطنيّة أعرف أنّها لم تعْنكِ قبلاً يا تونس، ولا في أفق غد قريب قد تعنيك. هل نأمل يوما أن ترينا؟ أن تعرفي أنّا وحدنا حطب مواقدك في القرّ وانفضاض اللّصوص عن مخازنك..؟…

بَيّة

- عِسْ عْلَى رُوحِكْ. ينضبط. مدى الجسم المشدود سهما مَبْريّا إلى قوس الطّاعة، يُنشّط الدّماغ سيّالاته العصبيّة، يشدّ النّخاع حبال صواريه، يكثّف العضلُ ماءه، يحشد العظم معادنه فتغدو الرّوح أوسع من حدودها اللّحميّة، خزّانا من طاقة حيويّة…

حكاية أخرى عن شجرة الطّاووس[1]

يَضْرِبون شهوة الطّعام عرض الرّفض فيشهق الجوع جدارا من ضباب يتكثّف يوما عن يوم، ومدى لحظات ما فتئت تتلبّد كلقمة عسيرة الهضم جافّة.. تراودهم فتنة الولائم عن ضعفهم الفطريّ، فثير شهيّة الخيال، فتُرى الأطعمة تتغنّج في سُمُط الطاولات وانثناء…

الله في زمن الكورونا (2)

فجأة، اِنقطع حبل ضحكته. لم تُفلح كلّ نُذرها وصلواتها وأدعيتها أن تجعل الله يؤجّل استرجاعه إليه شهرين آخرين، أو شهرا، عَلّ كوفيد يطوي خيامه عن البلاد ويندحر في ثنيّات العدم. قدّر ما شاء وفعل. فجأة، نكّس صادق أشفاره وعزل ضوء عينيه عنها…

الله في زمن الكورونا

شفة الرّحيل ترتعش. والعمر يجتاز الحمّى إلى الفجر الجديد متوكّئا على عكّازة السّاعة الأخيرة. ترسّبات الملح على خدّيها تحدّث الله بما لم يستطع الدّمع أن يبلّغه. أعضاؤها، كُلٌّ على حدة، ما ظهر منها شاحبا، وما غار في أعماقها يتخفّى من جِنّ…

ضمّة

تُرْهَق. تبتر جنون السّير ولعابها يتقاطر خوفا على حواشي لسانها الورديّ. تبحث في الفراغ الأسود الموشّى في عينيها ببياض اللاّمعنى عن لا شيء بعينه. ترتعب. ترتاب بنفسها والعالم. تشكّ في كونها ما تزال امرأة كما كانت، ولا تصدّق أنّها صارت ككلّ…

النّحاس يستيقظ بوقا (1)

ينحرف اليوم عن جادّة اليوميّ المطوَّق بحزام أمنيّ محشوّ رصاصا ومطارق وعيونا ناريّة مبثوثة، ويروح يتسكّع متمرّدا مشوّشا عرض الضّحى المتوتّر. أصابعي التي كانت تخلّل شعث القلق العالق بكفّيَّ، اشتبكت عند الذّقن تسند رأسي المثقلة مشاغل…

المغتسلة

-1- - سالمة هلاّ أرحت هذا الجسد يكاد فخّاره يشّقّف من نصب الحركة الشَّرُود فتهْوَيْن كِسَرا لا تلتئم..؟ أقلّي عليك هذا الشّقاء ولو راحة قصيرة. حدجت سالمة الجالسات نظرة وَقَدا أوقعت فيهنّ وفي أختِها خيفة نُكْرا. كانت تسند المكنسة إلى الجدار،…

مزامير ” الارتياح”

اِندسّ إلى المقهى يقطع السّرد الهذِر على حديث باطنيّ شجِن، ويحتمي من نوْء هطيل وبرد صِرٍّ أدركاه قبل شارع وبضع ساعات  من الشّرود. قارٌّ، والقلب رَاعِش كورقة ابتهج عليها الخريف، تغازلها الرّيح فتنزع من ذبول، وتستمسك بغصنها شديدا ألاّ تتطاير.…

مقهى على رصيف الخيال

يأتي اللّيل، كلّ ليلة، حاملا حزمة من حطب الوهم  يلقي بها في مدفأة بركن من النّفس ليدفئ عري روحي، يسند ظلّه الأهيف إلى شجر الحديقة المنزليّة، ويدخل عليّ فيجدني، كما تركني البارحة، غيمة لم يكتمل نضجها باغتتها ريح جفول فانسكبت حيث لا تدري،…